تقرير: إيران تجنّد أطفالاً لمهاجمة أهداف إسرائيلية في أوروبا

TT

تقرير: إيران تجنّد أطفالاً لمهاجمة أهداف إسرائيلية في أوروبا

من أمام السفارة الإسرائيلية في استوكهولم (إ.ب.أ)
من أمام السفارة الإسرائيلية في استوكهولم (إ.ب.أ)

قالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إن إيران تجنّد أطفالاً لمهاجمة أهداف إسرائيلية في أوروبا، في حين دفعت حرب إسرائيل ضد وكلاء طهران إلى تصعيد الهجمات السرية ضد تل أبيب في القارة العجوز. وتُعدّ الدول الاسكندنافية ذات الجاليات المهاجرة الكبيرة معرّضة للخطر.

وأضاف المحققون في السويد إن ثلاث هجمات ضد مؤسسات إسرائيلية شهدتها بلادهم وشارك فيها أطفال هذا العام؛ هي جزء من اتجاه جديد؛ حيث تجنّد جهات تابعة لإيران مجرمين محليين، بمن في ذلك القاصرون، لضرب أهداف يهودية وإسرائيلية في أوروبا.

وحسب الوكالة، تُظهِر هذه الحوادث كيف تدفع الحرب بين إسرائيل ووكلاء إيران في مختلف أنحاء الشرق الأوسط طهران إلى تصعيد عملياتها السرية في أوروبا، وهذا يزعج الحكومات التي تشعر بالقلق بالفعل من أن الصراع يُثير التوتر بين المجتمعات المنقسمة بشأن الهجرة.

وهذا الخريف، حذّر كل من الأجهزة الأمنية السويدية والنرويجية من العمليات المدعومة من إيران. وفي أكتوبر (تشرين الأول) رفعت النرويج مؤقتاً حالة التأهب الإرهابي إلى مستوى مرتفع من متوسط، وسلّحت شرطتها وأقامت ضوابط على الحدود مع جارتها الاسكندنافية.

وفي بروكسل في مايو (أيار)، عثرت الأجهزة الأمنية على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً وهم يدبرون هجوماً على السفارة الإسرائيلية.

وأصدرت الاستخبارات البريطانية تحذيرات من زيادة الهجمات المرتبطة بإيران.

ولكن الدول الاسكندنافية معرّضة للخطر بصفة خاصة، فلدى هذه الدول مجتمعات مفتوحة تقليدياً مع الحد الأدنى من أعمال الشرطة والثقة العالية، ولكن الآن ترسخت عصابات الجريمة الدولية بين المجتمعات الأكثر فقراً التي يهيمن عليها المهاجرون في كثير من الأحيان.

وقال مسؤولون إن الغضب بين بعض الجماعات إزاء عدد المدنيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان جعل من السهل العثور على المجندين.

ضباط شرطة خارج السفارة الإسرائيلية في استوكهولم 31 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وحسب الباحث في شؤون الإرهاب في معهد أبحاث الدفاع النرويجي، بيتر نيسر، فإن الأشخاص الذين يعملون نيابة عن النظام الإيراني يتواصلون مع المرتزقة المحتملين على منصات؛ مثل: «تلغرام»، أو «تيك توك»، أو «واتساب».

وقال نيسر إن الأسعار تبدأ من نحو 1500 يورو (1560 دولاراً) للقتل، ويمكن أن يكلّف هجوم بقنبلة حارقة ما لا يقل عن 120 يورو، وفقاً لأحد الأشخاص الذين تتبعوا التجارة غير المشروعة.

وبعد نحو 14 شهراً من رد إسرائيل المدمر على الهجمات القاتلة التي شنتها «حماس» في أكتوبر 2023، ضعف أو اختفى حلفاء طهران المتشددون، بمن في ذلك «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، والرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

ووفقاً لمسؤول أوروبي كبير: «شلّ شبكة حدّدت السياسة الإقليمية لإيران لمدة نصف قرن تقريباً لم يقلّل من خطر الهجمات المدعومة من طهران في أوروبا».

وبينما عدد من الشباب مدفوع بالإحباط من حرب إسرائيل الوحشية في غزة، فإن آخرين مدفوعون بالمال، وأحياناً لا يكون لديهم أي فكرة عما يوقعون به، وإذا كانوا تحت سن 15 عاماً فلا يمكن مقاضاتهم في السويد أو النرويج.

وقال جهاز الأمن السويدي، في بيان، في وقت سابق من هذا العام: «هناك حالات حيث لا يدرك الوكلاء أو يدركون أنهم يتصرفون نيابة عن قوة أجنبية».

ووفقاً لتقارير الشرطة، لم يكن الصبي الذي استهدف الإسرائيليين في استوكهولم في مايو، يعرف مكان السفارة عندما أقلّته سيارة الأجرة، وكان عليه الاتصال بشخص آخر لطلب العنوان، عندما سأله السائق عن المكان الذي كانوا ذاهبين إليه، وكانت الشرطة تتعقّب تحركاته، وأوقفت سيارة الأجرة قبل أن يصل إلى وجهته.

عناصر من الشرطة السويدية يقفون بالقرب من السفارة الإسرائيلية في اليوم الذي تمّ فيه العثور على جسم يُعتقد أنه عبوة ناسفة وتدميره من قِبل فرقة القنابل الوطنية باستوكهولم (رويترز)

وفي الأول من أكتوبر، هرعت الشرطة السويدية إلى مبنى السفارة نفسه، بعد الإبلاغ عن إطلاق نار، لكنها وصلت متأخرة للغاية للقبض على الجاني.

وتشير تقارير الشرطة إلى أن المشتبه به كان على متن قطار متجه جنوباً إلى كوبنهاغن التي شهدت انفجارين قويين بالقرب من بعثة إسرائيل، وقال مسؤولون أمنيون إنهم يعتقدون أن الرجل تمّ تجنيده أيضاً من قِبل إيران.

واستخدم شاب بالغ من العمر 16 عاماً، هاجم شركة «إلبيت سيستمز» في مايو، قارورتين مملوءتين بالمتفجرات في محاولته مهاجمة شركة الدفاع الإسرائيلية، وتمّ اتهامه إلى جانب شريك يبلغ من العمر 23 عاماً. وفي حين لم يتمكّن التحقيق من الكشف عمّن أعطاهم التعليمات أو حوّل لهم الأموال، قال المدعي العام في القضية إنه يبدو من الواضح أنهم كانوا يتصرفون نيابة عن شخص آخر.

خلال سنوات كانت السويد تكافح الوجود المتزايد لعصابات الجريمة المنظمة التي تسعى إلى تجنيد الشباب من مجتمعاتها المهاجرة.

وانتقل أكثر من 1.5 مليون شخص إلى البلاد منذ عام، والآن وُلد نحو 20 في المائة من السكان خارج البلاد، لكن كثيرين يكافحون من أجل الاندماج، ففي استطلاع حديث، قال 40 في المائة من المهاجرين إنهم لا يشعرون بالاندماج في المجتمع.

والآن هناك مخاوف في النرويج من أن هذه المشكلات تنتشر عبر الحدود المفتوحة التي يبلغ طولها 1000 ميل (1600 كيلومتر) والتي تفصل بين البلدين.

وأصبحت التحذيرات بشأن الظروف في السويد شائعة في المناقشة السياسية في أوسلو، حيث بدأ المسؤولون يرون الأنماط نفسها التي ترسخت في السويد والدنمارك.

في السويد، ساعد القلق المتزايد بشأن الهجرة والسلامة العامة في تغذية الدعم لحزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف، ثاني أكبر حزب في البرلمان، والداعم الرئيس لحكومة الأقلية المحافظة لرئيس الوزراء أولف كريسترسون. وبمساعدة اليمين المتطرف، فتح كريسترسون سجوناً للشباب تحت سن 15 عاماً.

وتواجه النرويج انتخاباتها الخاصة في أقل من عام، وقد جعل رئيس الوزراء الديمقراطي الاجتماعي، يوناس جار ستور، جرائم الشباب أولوية، واعداً بمعالجة أكثر صرامة لأخطر الجرائم.

ويريد حزب التقدم المعارض اليميني المتطرف الذي يتصدّر استطلاعات الرأي، أن يذهب إلى أبعد من ذلك، وأن يجعل من الممكن حبس الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً، على غرار النهج السويدي.

وفي بلد صغير وثري مثل النرويج، فإن احتمال وقوع المزيد من الهجمات التي قد تخدم مصالح اليمين المتطرف في الفترة التي تسبق التصويت في سبتمبر (أيلول) يجعل بعض المسؤولين متوترين.

ويقول نيسر إن الضربات التي تتعرّض لها إيران قد تدفع النظام إلى «التراجع والتركيز على إعادة بناء نفسه في الداخل، ولكنهم قد يحاولون أيضاً خلق المزيد من الفوضى».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.