أميركا تتجنب الإغلاق الحكومي بعد «مفاوضات ماراثونية» في الكونغرس

غضب ديمقراطي وجمهوري من «تدخلات» إيلون ماسك

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتجنب الإغلاق الحكومي بعد «مفاوضات ماراثونية» في الكونغرس

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، السبت، نصاً صادق عليه مجلس الشيوخ الأميركي يضمن تمويل الحكومة حتى منتصف مارس (آذار)، وفق ما أعلن البيت الأبيض، في خطوة تجنّب البلاد إغلاقاً حكومياً قبل أيام قليلة من عيد الميلاد.

وبعد مفاوضات ماراثونية، نجح مجلس النواب في الاتفاق على مشروع قانون، صادق عليه مجلس الشيوخ بعد ساعات قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس المنتهية ولايته بايدن.

مفاوضات متوترة

بعد مرور دقائق على حلول الموعد النهائي منتصف ليل الجمعة إلى السبت، صوّت مجلس الشيوخ على حزمة التمويل التي كان قد أقرها مجلس النواب قبل ذلك بساعات، لتُعلّق بذلك الاستعدادات لإغلاق الحكومة وإنقاذ أكثر من 800 ألف موظف كانوا سيحرمون الأجر خلال فترة عيد الميلاد ورأس السنة.

وجاء إقرار مشروع القانون في أعقاب مفاوضات متوترة استمرّت لأسابيع. وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر في خطاب أمام المجلس: «إنها أنباء جيدة أنّ نهج التعاون بين الحزبين ساد في النهاية... إنّها نتيجة جيدة لأميركا وللشعب الأميركي».

مايك جونسون متحدثاً للصحافيين في الكونغرس، الجمعة (أ.ب)

وكان إقرار حزمة التمويل شبه مضمون في مجلس الشيوخ في ظلّ سيطرة الديمقراطيين عليه، لا سيما أنّ الحزب الديمقراطي أدى دوراً حاسماً في مساعدة الغالبية الجمهورية على تمرير القانون في مجلس النواب في وقت سابق.

غير أنّ ذلك لم يحل دون ظهور مخاوف من امتداد معركة التمويل حتى الأسبوع المقبل، وسط تلكؤ أعضاء مجلس الشيوخ في الكثير من الأحيان في إقرار التشريعات المعقّدة. وكان من شأن ذلك أن يؤدي إلى تعليق كل النشاطات غير الأساسية للحكومة الفيدرالية، ووضع نحو 875 ألف موظف في إجازة قسرية مؤقتة، وإجبار نحو 1.4 مليون آخرين على العمل دون أجر.

وغالباً ما تكون مهمّة الكونغرس في تحديد ميزانيات الحكومة محفوفة بالمخاطر، مع انقسام المجلسين (النواب والشيوخ) بشكل متقارب بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ضغوط ترمب

وفيما يمكن عدّه تدخّلاً في اللحظة الأخيرة، مارس الرئيس المنتخب دونالد ترمب وإيلون ماسك الذي اختاره ليدير إدارة «الكفاءة الحكومية» المستحدثة، ضغوطاً على الجمهوريين للتراجع عن قانون تمويل كانوا قد اتفقوا عليه مع الديمقراطيين بعد مفاوضات صعبة.

وفشلت محاولتان لاحقتان للتوصل إلى تسوية، ما اضطرّ رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى قضاء يوم الجمعة مجتمعاً مع مساعديه لإيجاد طريقة أخرى للحفاظ على استمرار عمل الوكالات الحكومية.

تشاك شومر محتفلاً بالمصادقة على قانون التمويل الحكومي (أ.ب)

وكان يمكن لفشل إقرار مشروع قانون التمويل أن يؤدي إلى تجميد وظائف حكومية غير أساسية، بينما يواصل الموظفون في القطاعات الأساسية مثل إنفاذ القانون، العمل من دون أن يحصلوا على رواتبهم إلا بعد استئناف العمل في الوظائف الحكومية.

كذلك، كان سيُغلق العديد من المتنزهات والمعالم الأثرية والمواقع الوطنية التي من المتوقع أن يزورها ملايين الأشخاص في الأيام المقبلة.

وتجنّب المشرّعون كلّ هذه التعقيدات التي كان من الممكن أن تصاحب موسم العطلات والأعياد، من خلال تمويل الحكومة حتى 14 مارس عبر حزمة تتضمّن 110 مليارات دولار، من بينها مساعدات في حالات الكوارث ودعم مالي للمزارعين.

ومشروع القانون الذي تمّ إقراره مشابه تقريباً لآخر واجه فشلاً ذريعاً خلال تصويت الخميس. غير أنّ القانون الأخير لم يتضمّن تعليق الحد الأقصى لاقتراض الحكومة لمدّة عامين، وهو الأمر الذي كان قد طالب به ترمب.

نفوذ ماسك

أصبح نفوذ إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، على الجمهوريين وعلى ترمب، محور هجوم الديمقراطيين على الجمهوريين، وسط تساؤلات عن «كيفية تمكّن مواطن غير منتخب من التمتع بهذا القدر من السلطة والنفوذ».

كما برز غضب متزايد بين الجمهوريين بشأن تدخّل ماسك، بعدما هاجم الاتفاق على قانون التمويل الحكومي في سلسلة منشورات على منصّة «إكس» التي يملكها، كان بعضها غير دقيق.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا ريتش ماكورميل لشبكة «سي إن إن»: «آخر مرة تحقّقت من الأمر، لم يكن لإيلون ماسك حق التصويت في الكونغرس». وأضاف: «الآن، لديه نفوذ وسيضغط علينا للقيام بكلّ ما يعتقد أنّه الأمر المناسب بالنسبة إليه. لكن ثمة 760 ألف شخص صوّتوا لي للقيام بالشيء الصحيح بالنسبة إليهم».

ولم يخف ترمب استعداده لإغلاق الحكومة ما لم يحصل على ما يريده. غير أنّ إقرار التمويل من دون أخذ أولوياته في الاعتبار، أظهر أنّ لنفوذه الكبير على الجمهوريين في الكونغرس حدوداً.

مع ذلك، حاول جونسون رسم صورة إيجابية؛ إذ قال للصحافيين بعد تمرير مشروع القانون، إنّ يناير (كانون الثاني) سيمثّل «تغييراً كبيراً» في واشنطن مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وأضاف جونسون: «سيعود الرئيس ترمب إلى العاصمة واشنطن وإلى البيت الأبيض، وسيصبح الجمهوريون مسيطرين على مجلسي الشيوخ والنواب. ستكون الأمور مختلفة للغاية هنا».


مقالات ذات صلة

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

خاص هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تدرس إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج استثمارية

سيقترح الحزب الحاكم في اليابان إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج رئيسية تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)
الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

في خطوة حاسمة لتشخيص الأزمات الهيكلية التي تعصف بالبلاد، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

التقرير، الذي حمل عنوان «لبنان: تشخيص الحوكمة والفساد»، وصدر ملخصه في أعقاب جولات تقييمية معقدة، يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالثغرات القانونية والإدارية التي تعوق أي تقدم اقتصادي.

ويأتي هذا التقرير ليؤكد أن محاربة الفساد وتحديث نظم الحوكمة ليسا مجرد خيارات رفاهية، بل شروط أساسية ووحيدة لإعادة بناء الثقة الدولية والمحلية، وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتمهيد الطريق لنمو اقتصادي مستدام وشامل ينتشله من أزمته الراهنة.

تحديات سياسية وانفراجة أعادت الزخم

لم يكن إعداد هذا التقرير أمراً سهلاً؛ فقد مرّ بمراحل متعددة بدأت بمهمة استكشافية هجينة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وتبعتها ثلاث بعثات استشارية امتدت حتى أبريل (نيسان) 2023. ووفقاً للتقرير، عانت هذه الجهود من جمود وتأخيرات ملحوظة نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي الطويلة التي عاشتها البلاد في ظل حكومة تصريف أعمال استمرت لفترة طويلة.

ومع ذلك، شكّل انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، نقطة تحول جوهرية؛ إذ سمحت هذه الانفراجة السياسية لبعثة صندوق النقد بإعادة التواصل الفعّال مع السلطات اللبنانية، وهو ما تكلل بإنجاز التقرير النهائي وتسليمه في أكتوبر 2025. هذا الاستقرار السياسي الجديد خلق زخماً متجدداً للإصلاح والتعافي الاقتصادي.

الفساد وضعف المؤسسات

خلص التقرير الصادر عن الدائرة القانونية في الصندوق، والذي أعدته بعثة رفيعة المستوى بقيادة تينا بورجالياني، وفريق من الخبراء الدوليين، إلى أن لبنان يعاني من «فساد مستشرٍ ومنهجي» يُضعف أداء مؤسسات الدولة الأساسية. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تشريعات قديمة، وهياكل مؤسسية مجزأة، وممارسات تعزز شبكات المحسوبية.

ويمكن تقسيم أبرز نتائج التشخيص الحرج إلى المحاور التالية:

1. الحوكمة المالية العامة: غياب الشفافية وهدر المستحقات: تعاني المالية العامة من قوانين بالية وغياب الانضباط، وهو ما يظهر في الانتهاك المتكرر للمواعيد الدستورية لإقرار الموازنات، وتفشي الإنفاق خارج الموازنة.

في ما يتعلق بالمشتريات والشركات المملوكة للدولة، فإنه رغم إقرار قانون جديد للمشتريات العمومية كخطوة إيجابية، فإن تطبيقه جاء مجزأً وشهد تأخيراً في تفعيل سلطات الاعتراضات والمشتريات. كما أن إدارة الشركات الحكومية تفتقر للشفافية وتساهم في تفاقم المخاطر المالية.

وتواجه كذلك الإدارة الضريبية والجمركية تداخلاً في الصلاحيات، وبطئاً في اتخاذ القرار، وضغوطاً خارجية نتيجة لغياب آليات المساءلة القوية.

2. مصرف لبنان والقطاع المالي: يفتقر مصرف لبنان إلى الترتيبات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الدولية للحوكمة والاستقلالية. وأشار التقرير إلى أن غياب الشفافية في القرار أدى سابقاً إلى ممارسات وفّرت بيئة خصبة لجمع الأرباح غير المشروعة، مستشهداً بـ«منصة صيرفة» لتبادل العملات الأجنبية التي تم إلغاؤها.

وتتركز سلطة اتخاذ القرار بشكل مفرط مع غياب التوازن والمساءلة العامة، فضلاً عن افتقار المراقبين والمشرفين الماليين للحماية القانونية اللازمة لأداء مهامهم، وفق ما جاء في التقرير.

3. مكافحة غسل الأموال وسيادة القانون: على الرغم من وجود أطر قانونية نظرياً (مثل تتبع الملكية النفعية ومراقبة الأشخاص المعرضين سياسياً)، فإن ضعف القدرة على التنفيذ يحول دون كشف التدفقات المالية المشبوهة وملاحقة المتورطين. كما تواجه هيئة التحقيق الخاصة (وحدة الاستخبارات المالية) مخاطر التدخل التي قد تؤثر على استقلاليتها التشغيلية.

وفي هذا الشق أيضاً، يشير التقرير إلى أن الأزمة المالية الأخيرة تركت القضاء في حالة عجز شديد نتيجة نقص التمويل والموظفين، مما أدى إلى تراكم القضايا. ومع ذلك، اعتبر التقرير إقرار البرلمان قانون «تنظيم القضاء» في 31 يوليو (تموز) 2025، واستكمال التعيينات القضائية، خطوة ممتازة نحو استعادة الثقة.

وتحدث التقرير عن أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لا تزال غير مفعلة بالكامل، وتعتمد على دعم المانحين، في حين تواجه الأجهزة الرقابية الأخرى (كالتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية) قيوداً حادة في قدراتها البشرية والمالية.

مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

أولويات الإصلاح الهيكلي

بناءً على التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي، تتمحور أولويات الإصلاح الهيكلي في لبنان حول استراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على الضبابية الإدارية وسياسة الإفلات من العقاب التي تغذي منظومة الفساد. وتأتي في مقدمة هذه الأولويات ضرورة بناء نظام قضائي عادل ومستقل ونزيه، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية لمكافحة الفساد لتفعيل أجهزة الرقابة الرسمية، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والمساءلة.

كما يشدد التقرير على حتمية إصلاح حوكمة مصرف لبنان المركزي لإعادة بناء مصداقيته المفقودة، والحد من مخاطر الفساد المحيطة بالسياسة النقدية. ويمتد هذا الإصلاح ليشمل تطوير الرقابة على القطاع المالي من خلال حماية المشرفين وتطبيق معايير صارمة تمنع تضارب المصالح، وصولاً إلى ضبط المالية العامة وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتطوير منظومة المشتريات العمومية، لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحقيق الاستقرار المالي الشامل كركيزة أساسية للتعافي.

واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن بناء «وظيفة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة» هو المفتاح الأساسي لاستدامة أي تعافٍ، داعياً الشركاء الدوليين إلى الاستمرار في تقديم الدعم الفني والمالي للسلطات اللبنانية لمساعدتها على تنفيذ هذه الحزمة الإصلاحية المعقدة والمصيرية.


تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
TT

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

أعلنت منظمة العمل الدولية، الاثنين، إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

وقالت المنظمة، في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «لذلك، لن يتولى شينغ لي (الولايات المتحدة الأميركية) منصب نائب المدير العام في يوليو (تموز) كما كان مخططاً له سابقاً».

كانت منظمة العمل الدولية قد عيَّنت شينغ لي في هذا المنصب في أبريل (نيسان) بعد أشهر من التأخير. إلا أن المنظمة أبلغت الولايات المتحدة لاحقاً بأن التعيين لن يتم إلا بعد سداد المستحقات.

وأعلنت منظمة العمل الدولية أن «هذا القرار لا يمسّ بإمكانية تسوية الولايات المتحدة متأخراتها، وبالتالي استعادة مكانتها كأكبر مسهم في المساهمات المقررة»، مضيفةً أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد ثلاثة دبلوماسيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأن واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها، مما يلقي بظلال من الشك على الوضع المالي الهش للمنظمة، ويُنذر باحتمالية تسريح بعض الموظفين.

وتحتل الولايات المتحدة تقليدياً المرتبة الثانية كأكبر مانح، حيث تدفع 22 في المائة من ميزانية منظمة العمل الدولية.

وحسب الأرقام المنشورة على موقع المنظمة الإلكتروني، ومقرها جنيف، فإن الولايات المتحدة مدينة بمبلغ 257 مليون فرنك سويسري (328 مليون دولار) حتى 29 مايو (أيار)، وذلك عن عام 2026، بالإضافة إلى متأخرات سابقة عن عامي 2024 و2025.


«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.