أنظار نتنياهو على إيران بعد «حماس» و«حزب الله» وسوريا

إسرائيل تسعى إلى تفكيك وتحييد التهديدات الاستراتيجية المحيطة بها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر بجنوب العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر بجنوب العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

أنظار نتنياهو على إيران بعد «حماس» و«حزب الله» وسوريا

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر بجنوب العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر بجنوب العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

يتأهب نتنياهو لتوجيه كل الاهتمام لطموحات إيران النووية وبرنامجها الصاروخي، والتركيز على تفكيك وتحييد هذه التهديدات الاستراتيجية التي تحيط بإسرائيل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مراقبين معنيّين بالشرق الأوسط قولهم إن إيران أمام خيار صعب؛ إما أن تستمر في برنامجها لتخصيب اليورانيوم، أو أن تُقلّص أنشطتها الذرية وتوافق على المفاوضات.

قال يوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن «إيران معرَّضة بشدةٍ لهجوم إسرائيلي، خاصة ضد برنامجها النووي... ولن أُفاجأ إذا فعلتها إسرائيل، لكن هذا لا يعني التخلص من إيران».

وقال المحلل غسان الخطيب إن إيران أمام خيارين؛ إما المُضي في برنامجها النووي، أو «أن تتجاوب مع المفاوضات باتجاه تراجع عن برنامجها النووي؛ لأنها إذا لم تتراجع عن برنامجها، فإن (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترمب ونتنياهو سيضربان لأنه لا يوجد شيء يمنعهما».

ويرى الخطيب أن القيادة الإيرانية، التي أظهرت براغماتية في الماضي، «يمكن أن تتجاوب مع المفاوضات، وتتراجع بشكل متفاهَم عليه عن المشروع النووي لتجنُّب ضربة». ومن المرجح أن يشدد ترمب - الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران وست قوى عالمية عام 2015 بهدف الحد من أهداف طهران النووية - العقوبات على صناعة النفط الإيرانية، على الرغم من الدعوات للعودة إلى المفاوضات من منتقدين يرون الدبلوماسية سياسة أكثر فاعلية في الأجل البعيد.

إرث نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وستلعب محاكمة نتنياهو المستمرة منذ فترة بتُهم فساد، والتي استُؤنفت، هذا الشهر، دوراً حاسماً في تشكيل إرثه. وللمرة الأولى منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، مَثل نتنياهو أمام القضاء في المحاكمة التي أحدثت انقساماً شديداً بين الإسرائيليين.

ومع اقتراب عام 2024 من نهايته، من المرجح أن يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس»، لوقف حرب غزة المستمرة منذ 14 شهراً، وتحرير الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في القطاع، وذلك وفقاً لمصادر قريبة من المفاوضات.

لكن غزة ستظل تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية في غياب خطة أميركية لما بعد الحرب، تتنازل إسرائيل بموجبها عن هذه السيطرة، للسلطة الفلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو. ولا تميل الدول العربية كثيراً للضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات، أو دفع السلطة الفلسطينية إلى إجراء إصلاحات في قيادتها.

وقال الخطيب، لـ«رويترز»: «بالنسبة لغزة، أعتقد أن إسرائيل ستظل في غزة من ناحية عسكرية لأن أي خروج لها من القطاع يحمل بالنسبة لهم مخاطر إعادة تنظيم (حماس)، لذا هم يعتقدون أن الطريقة الوحيدة للمحافظة على المكتسبات العسكرية التي حققوها ودفعوا لها أثماناً، هي البقاء في غزة».

بالنسبة لنتنياهو، فإن هذه النتيجة ستمثل انتصاراً استراتيجياً، وتُرسخ الوضع الراهن الذي يتماشى مع رؤيته؛ وهي منع قيام الدولة الفلسطينية، مع ضمان السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد على غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي أراضٍ معترَف بها دولياً بوصفها مكونات أساسية للدولة الفلسطينية في المستقبل.

«ليس حلاً»

منازل فلسطينية تتعرض لأضرار بالغة خلال قصف إسرائيلي في بيت لاهيا (رويترز)

ويقول مسؤولون عرب وغربيون إن اتفاق وقف إطلاق النار سيضع حداً للأعمال القتالية في غزة على الفور، لكنه ليس حلاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وعلى أرض الواقع، أصبحت احتمالات إقامة دولة فلسطينية؛ وهي الخيار الذي استبعدته حكومة نتنياهو مراراً، بعيدة المنال أكثر فأكثر، مع تفاؤل زعماء المستوطنين الإسرائيليين بأن ترمب سوف يكون متفقاً معهم في الرأي تماماً.

والارتفاع الحادّ في عنف المستوطنين، والثقة المتزايدة لدى حركتهم، يعكسان ضغطاً متزايداً على الفلسطينيين. وهناك لوحات إعلانية على الطرق السريعة في بعض مناطق الضفة الغربية مكتوب عليها باللغة العربية «لا مستقبل بفلسطين». وقال هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية، إنه حتى لو دفعت إدارة ترمب نحو إنهاء الصراع، فإن «أي حل سيكون بشروط إسرائيل».

وأضاف: «قُضي الأمر فيما يتعلق بدولة فلسطينية، لكن الفلسطينيين ما زالوا موجودين».

وخلال ولاية ترمب السابقة، حقق نتنياهو عدة انتصارات دبلوماسية مثل «صفقة القرن»، وهي خطة سلام مدعومة من الولايات المتحدة طرحها ترمب في عام 2020 لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. والخطة، إذا جرى تنفيذها، فستمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية والاتفاقيات الدولية، من خلال الانحياز الصريح إلى إسرائيل، والانحراف الحاد عن إطار «الأرض مقابل السلام»، الذي كان يوجه المفاوضات تاريخياً.

سوريا عند مفترق طرق

مقاتلون أكراد في شمال سوريا (أرشيف-رويترز)

على الجانب الآخر من الحدود مع إسرائيل، تقف سوريا عند منعطف خطير، بعدما أطاحت «هيئة تحرير الشام»، التي يقودها أحمد الشرع، المعروف باسم (أبو محمد الجولاني)، بنظام بشار الأسد. ويواجه الشرع، الآن، مهمة ثقيلة هي تعزيز السيطرة على سوريا المنقسمة، حيث انهارت قوات الجيش والشرطة. ويتعين على «هيئة تحرير الشام» إعادة بناء البلاد من الصفر، وتأمين الحدود، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في مواجهة تهديدات من متشددين، ومن فلول نظام الأسد، وخصوم آخرين.

ومبعث الخوف الأكبر بين السوريين والمراقبين على حد سواء هو ما إذا كانت «هيئة تحرير الشام» ستعود إلى الأيديولوجية الإسلامية المتشددة، إذ كانت تربطها صلات بتنظيم «القاعدة»، لكنها، الآن، تقدم نفسها على أنها قوة سورية وطنية من أجل كسب الشرعية.

كما أن قدرة «الهيئة» أو فشلها في التعامل مع هذا التوازن ستشكل مستقبل سوريا التي تعيش فيها طوائف مختلفة من السنة والشيعة والعلويين والأكراد والدروز والمسيحيين. وفي هذا الصدد، قال هيلترمان: «إذا نجحوا في ذلك (الوطنية السورية)، فسيكون هناك أمل لسوريا، لكنهم إذا ما اختاروا الركون إلى الإسلام السياسي، فسيكون هذا سبباً للانقسام في سوريا».

وأضاف: «قد نشهد فوضى وحالة ضعف في سوريا لفترة طويلة، تماماً مثلما شهدنا في ليبيا والعراق».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.

عاجل لجنة الانتخابات المركزية: حزب نتنياهو يحصل على 21.7 % من الأصوات حتى الآن مقابل 15,7% لحزب آيزنكوت