«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

فيه الرخيص والنفيس وأفخم المطاعم وأقدم سينما في لندن

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين
TT

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

«بورتوبيللو رود».. من ملجأ المهاجرين إلى مقصد الرؤساء والسائحين

لا تكتمل زيارة لندن إلا من خلال زيارة إحدى أسواقها المفتوحة وقد تكون أسواق شارع بورتوبيللو القابع في منطقة نوتنيغ هيل من أشهرها وأجملها، ولكن زيارة واحدة إلى هذا الشارع أو هذه المنطقة بالأحرى لا تكفي. ونقول منطقة لأن هذا الشارع كان منذ نحو ثلاثمائة سنة أشبه بقرية صغيرة وهذا ما كان يطلق عليه في الماضي عندما كان عبارة عن طريق للمزارعين يسمى بـ«غرين لاين»، ليصبح اليوم من أجمل شوارع المدينة التي تضم أفضل المقاهي والبوتيكات والمطاعم.
جاءت تسمية الشارع من مزرعة «بورتو بيللو» Porto Bello التي كانت توجد عندما يعرف اليوم بشارع «غولبورن رود» أما تسمية المزرعة فجاءت من مدينة بورتو بيللو في باناما.
أوى الشارع الكثير من المهاجرين الآتين إلى لندن بغية تحسين حياتهم ليتحول بعدها إلى مقصد الأغنياء وأثرياء المدينة الذين جعلوا منه مسكنا لهم.
بقي الشارع لغاية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مجرد شارع ريفي يربط ما بين نوتينغ هيل وكينسال غرين إلى الشمال من المنطقة، ولم يطرأ أي تغيير عليه على عكس منطقة بادينغتون القريبة التي شهدت نقلة نوعية من حيث العمران وعدد السكان، إلا أن بورتو بيللو استفاد في حقبة ازدهار بادينغتون من زيارة أثرياء تلك المنطقة الذين كانوا يقصدون البسطات والمحلات الصغيرة التي بدأت تظهر في الشارع الذي أصبح عنوان التسوق لسكان المناطق المجاورة المقتدرين ماديا.
وفي عام 1906 بدأ شارع بورتو بيللو يأخذ شكلا جديدا مع بناء المنازل السكنية التي كانت مخصصة للأثرياء ولا تزال الشرفات الأنيقة التابعة لتلك المنازل شاهدة على التحول الذي شهده الشارع منذ تلك الفترة وتتميز الأبنية بألوانها الزاهية، التي تذكرك ببيوت بعض أحياء المهاجرين في سان فرانسيسكو، وكان يتم تأجير قبو المنازل الفخمة للطبقة الفقيرة التي كانت تعمل في السوق.
افتتاح محطة قطارات «نوتينغ هيل» التي تعرف اليوم باسم «لادبروك غروف» كانت أهم ما شهدته المنطقة من ازدهار عام 1864.
كانت البسطات في سوق شارع بورتو بيللو لغاية عام 1940 تبيع الخضراوات والمأكولات مثلها مثل أي سوق أخرى في لندن ولا تزال على هذا الحال لغاية يومنا هذا، إلا أن اختيار تجار الخردة والأدوات المستعملة وقع على هذا الشارع ليصبح بعدها من أهم عناوين بيع الأنتيكات في المدينة، ويخصص لغاية يومنا هذا يوم السبت لبيع القطع القديمة والأنتيكات بمختلف أنواعها، وعلى الرغم من تطور السوق إلا أنها لم تتخل عن أصلها ولا تزال تعرف ببسطاتها المنتشرة في الهواء الطلق والمخصصة لبيع المأكولات والخضراوات والفاكهة.
منطقة بورتوبيللو مقسمة إلى عدة أجزاء وشوارع كل منها مخصص لبيع منتج معين في يوم محدد، فإذا كنت تسعى لشراء الأنتيكات فيتوجب عليه التوجه إلى القسم الجنوبي من الشارع، وسط الشارع مخصص لبيع الخضراوات والفاكهة والإكسسوارات والأدوات المنزلية وإلى الشمال من الشارع «بورتوبيللو غرين» تباع الألبسة القديمة «الفينتادج» والإكسسوارات الفريدة، أما في غولبورن رود فتجد قطع الأثاث والمأكولات والقطع الصغيرة.
سوق بورتوبيللو رود تفتح من الاثنين للأربعاء من التاسعة ولغاية السادسة مساء ويوم الخميس من التاسعة ولغاية الواحدة بعد الظهر ومن الجمعة إلى الأحد من الساعة التاسعة ولغاية الساعة السابعة مساء، وتعتبر زيارة السوق الأفضل خلال فترة نهاية الأسبوع لأن الأجواء تكون أكثر حركة، ويقصد السوق في هذه الفترة السياح من جميع أقطاب العالم الذين يأتون للتبضع أو للمشي والمرور بجانب الباب الأزرق الشهير الذي يقبع وراءه المكان الذي صور فيه فيلم «نوتينغ هيل» للممثلة جوليا روبرتس والممثل البريطاني هيو غرانت وزيارة محل بيع كتب السفر الذي صورت فيه مشاهد الفيلم حيث كان يعمل هيو بائعا.
زيارة شارع بورتوبيللو يومي السبت أو الأحد لا تضاهيها زيارة، فتتمتع هذه المنطقة بشيء من التفرد، فهي كوزموبوليتانية نسبة لمختلف الجنسيات التي تسكن وتعمل فيها، وللمأكولات التي تجدها في البسطات الخاصة، فتجد المأكولات الإسبانية والفرنسية واللبنانية وغيرها، هذا بالإضافة إلى المحلات والمقاهي الموجودة مثل مقهى «هامينغواي» المخصص لبيع أفضل أنواع الكابكيك ويقدم القهوة والمشروبات الساخنة مع إمكانية الجلوس داخله.
سوق بورتوبيللو في نهاية الأسبوع، يكون أشبه بنهر من الناس، فيخصص جزء كبير منه للمشاة فقط، كما تتشعب منه طرقات صغيرة تأخذك إلى أماكن أخرى مثل سوق مخصصة لبيع الملبوسات المستعملة والفينتادج، وأنصحك بسلوك تلك الأزقة الصغيرة التي تجد بداخلها محلات متراصة تبيع قطع البورسلين الفريدة والأنتيكات.
وتوجد أيضًا في شارع بورتوبيللو سينما «الكتريك» التي تعتبر واحدة من أقدم دور السينما في لندن وتعتمد على مقاعدها الواسعة وأرائك مخصصة لشخصين، ويتمكن الزائر من تناول الطعام خلال مشاهدة الفيلم، فهذه السينما هي أول من أطلق هذه الفكرة في لندن واليوم تجدها منتشرة في أماكن أخرى ولكن تبقى سينما الكتريك من أهم العناوين لأنها لا تزال تحافظ على ديكوراتها القديمة من دون أي تغيير أو تجديد، تجدر الإشارة إلى أنه من المهم الحجز المسبق لأن الإقبال شديد عليها ولو أنها افتتحت فرعا جديدا في منطقة شورديتش في شرق لندن.
ويتبع السينما مطعم يقدم أجود أنواع البرغر والمأكولات الأميركية الأخرى، وإذا أردنا التكلم عن الأكل، فستقف عاجزا أمام الخيارات الكثيرة للأكل في الشارع وفي المنطقة بشكل عام، فبالإضافة إلى البسطات لمختلف أنواع مأكولات الشارع Street Food التي تباع بأسعار تنافسية تجد بعضا من أهم المطاعم مثل ذا ليدبيري وبيتزا إيست وميديتيرانيو المتخصص في بيع الأسماك.
يقصد بورتوبيللو رواد السياح وأهل لندن، كما يقصده رؤساء الدول والمشاهير والسياسيون، فمن منا لا يذكر زيارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عندما زار «بورتوبيللو غولد» وعبر عن سعادته بتناول المأكولات البريطانية الخفيفة فيه إلى جانب كوب من الشاي، والأهم في القصة هو أن كلينتون ترك من دون أن يدفع الفاتورة لأن التيار الكهربائي انقطع في المنطقة فجأة ولم يستطع صاحب المطعم أن يفتح الصندوق لأنه يعمل إلكترونيا، ولذا خرج الرئيس دون أن يدفع الفاتورة، وحينها اشتهر صاحب المطعم بقوله: «لا داعي للقلق لدي عنوان الرئيس في الولايات المتحدة»، بالإشارة إلى أنه سيرسل الفاتورة إليه إلى مقر الرئاسة في واشنطن.
ويشتهر الشارع أيضا ببيع المعاطف الجلدية والفرو الحقيقي، ففي هذا المكان تجد أي شيء يخطر على بالك، وإذا لم تكن زيارتك بهدف التسوق، فيكفي بأن تتجول بين أرجائه وتمتع نظرك بأبنيته الجميلة والتعرف على جنسيات مختلفة والتوقف عند إحدى البسطات أو المحلات لتفحص قطعًا لم ترها من قبل. وإذا كان الطقس مناسبا، يقدم الشارع فرصة رائعة للمشي لأنه يمتد على مسافة طويلة تقطعها من شماله إلى جنوبه.
* أهم ما يمكن أن تفعله في بورتوبيللو
* إلى جانب المشي والتسوق والأكل يمكنك القيام بنزهة للتعرف على منطقة نوتينغ هيل بواسطة سيارة تاكسي يقودها الدليل المختص جو كونر والجولة تحمل اسم: The great Tour of Notting Hill وكونر هو سائق تاكسي محلي ينظم رحلات ويعرف الزوار على تاريخ المنطقة الغني.
ومن الزيارات الجملية، زيارة متحف الماركات العالمية Museum of brands، packaging and advertising وكما يدل الاسم، تتعرف في هذا المتحف على أهم الماركات العالمية وأشهر الإعلانات وأغلفة الماركات.
ولا تكتمل زيارة بورتوبيللو رود من دون إلقاء نظرة على The Blue Door المكان الحقيقي لتصوير مشاهد فيلم «نوتينغ هيل» الشهير.
ولمحبي الشوكولاته، ننصحهم بزيارة «ميلت» Melt الذي تجد فيه أجود أنواع هذه الحلوى المغرية.
وإذا كنت من أنصار الأماكن اللافتة من حيث الديكور وبنفس الوقت تحب الطعام الجيد، فما عليك سوى التوجه إلى Beach Blanket Babylon الذي يقدم المأكولات البريطانية العصرية، ويتمتع بديكور غريب وجميل في آن معا.
في حال كنت تؤمن بالأشباح، وكما يقال فلندن من بين أكثر المدن المسكونة بالأرواح، ولذا تنظم رحلات خاصة بالتعرف إلى الأماكن الذي يعتقد البعض بأنها مسكونة بالأشباح ويطلق عليها اسم The Ghost Tour وتبدأ من «غرين بارك» وتنتهي في بورتوبيللو رود.
ومن الأماكن المميزة التي تمزج ما بين الأكل ومتعة القراءة، مقهى ومحل «بوكس فور كوكس» Books for cooks وهو عبارة عن محل لبيع كتب الطبخ، وفيه يمكنك أن تتناول الوصفات المكتوبة في الكتب، التجربة فريدة من نوعها، وكل يوم تختلف الوصفات باختلاف انتقاء الكتاب والمطبخ.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.