أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

بلينكن حذرها من «سياسة المصائب» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

خيّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن النظام الإيراني بين التركيز على «بناء دولة أفضل لشعبه» أو تحمل عواقب مواصلة الانخراط فيما سماه سياسة «المغامرات والمصائب» في الشرق الأوسط، فيما رأى مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود» بعد «تفتت محور المقاومة»، لافتاً إلى أن هناك «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي.

وخلال مقابلة مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي مايكل فرومان في نيويورك، عكس وزير الخارجية المنتهية ولايته أنتوني بلينكن سياسة العصا والجزرة التي يمكن أن تعتمدها الإدارة المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حيال إيران، عادّاً أن الحوار معها ممكن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ولكنه حض على مواصلة الضغط على السلطات الإيرانية وتهديدها بعواقب إذا مضت في سياساتها النووية في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في فلوريدا الأثنين الماضي (رويترز)

وإذ سئل عن إمكان تسريع إيران لبرنامجها النووي في ضوء إخفاقاتها في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ولا سيما ضرب «حزب الله» في لبنان وسقوط نظام حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب أن 2024 «لم يكن عاماً طيباً لإيران»، معبراً عن اعتقاده أن «إيران لا بد أن تتخذ بعض الخيارات الأساسية»، ومنها أن «تركز على نفسها وعلى محاولة بناء دولة أفضل وأكثر نجاحاً قادرة على تحقيق مصالح شعبها».

واقترح أن يتوقف النظام الإيراني عن «الانخراط في هذه المغامرات ـ أو المصائب ـ في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها». وإذ تساءل عما «إذا كان اتخاذ هذا الخيار سيكون حكيماً بالقدر الكافي»، رأى أن المسؤولين الإيرانيين «يحتاجون إلى التركيز على اقتصادهم، والتركيز على تنمية البلاد، وتحقيق مصالح شعبهم»، محذراً من أنهم «إذا لم يتخذوا هذا الخيار، فسيواجهون بعض القرارات الصعبة التي يتعين عليهم اتخاذها (...) في شأن الوجهة التي يعتزمون اتخاذها في المستقبل كي يتمكنوا من تحمل هذا النوع من المتاعب التي انخرطوا فيها، للأسف، لسنوات عديدة».

وقال أيضاً: «لا أعتقد أن السلاح النووي أمر حتمي (...) لأنهم فقدوا أدوات مختلفة، كما فقدوا خطوط دفاع مختلفة»، محذراً من أن «التكاليف والعواقب التي قد يتحملونها لمتابعة هذا الطريق ستكون شديدة». وأضاف: «أنا متفائل بأن هذا الأمر لا يزال تحت السيطرة».

فترة الاختراق

وكرر موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أقر في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015 ثم خرجت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عادّاً أن ذلك الاتفاق قيّد قدرة إيران على تكديس المواد الانشطارية ومن ثم احتمال صنعها قنبلة لـ«أكثر من عام».

وأكد أنه «الآن صار وقت الاختراق لجهة إنتاج المواد الانشطارية مسألة أسبوع أو أسبوعين (...) وسيتطلب الأمر منهم بعض الوقت لتحويلها سلاحاً»، داعياً إلى «مراقبة بشكل أكثر فاعلية للتأكد من أنهم لا يتحركون في هذا الاتجاه». ونبه إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي يعود إلى البيت الأبيض بعد شهر من الآن إلى أن «تجد طريقة للتعامل مع هذا، لأن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمنحهم القدرة، على الأقل من حيث المواد الانشطارية، على إنتاج مواد متعددة الأسلحة في وقت قصير للغاية».

وعن احتمال التفاوض على صفقة نووية جديدة مع إيران، عبر بلينكن عن اعتقاده أن «هناك احتمالات للمفاوضات، وبالطبع، يعتمد ذلك على ما تختار إيران القيام به وما إذا كانت تختار المشاركة بشكل هادف»، مضيفاً أنه «سيتعين على الإدارة القادمة اتخاذ قرار». وذكّر بأن ترمب قال عند انسحابه من الاتفاق إنه يريد «صفقة أفضل وأقوى»، كاشفاً عن أنه «من إدارة إلى أخرى، سواء أكانت إدارتنا، أم كانت إدارة ترمب، أم إدارة أوباما، كان هناك تصميم مشترك لا يزال قائماً لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».

«فرصة ضخمة»

مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان متحدثاً في نيويورك (رويترز)

إلى ذلك، تحدث مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك سوليفان عن الشرق الأوسط خلال مناسبة له في نيويورك، فرأى أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود»، مشيراً إلى إضعاف «حزب الله» وإطاحة الأسد.

وعدّ أن هذه التطورات تقدم «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي. وقال إن «احتمال وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، حيث يكون أصدقاؤنا أقوى، وأعداؤنا أضعف، أمر حقيقي». وإذ أشاد بدعم الرئيس بايدن لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كعامل في تراجع مكانة إيران في الشرق الأوسط، وأحد أسباب سقوط الأسد في سوريا، أضاف أنه «يمكن للمرء أن يرى الطرق التي تنقل بها إسرائيل - بصراحة، بدعم من الولايات المتحدة (...) القتال إلى أعدائها»، مشيراً إلى «تفتت محور المقاومة وإضعاف إيران». واعترف بأن «عدداً قليلًا للغاية من الأشخاص كان يمكن أن يتوقعوا» ما سماه «السرعة والنطاق وحجم إعادة تشكيل الشرق الأوسط في هذه الفترة القصيرة من الزمن».

إصرار سعودي

وحين سئل سوليفان عن مساعي تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أشار إلى إصرار القادة السعوديين على أن «الاتفاق لا يمكن أن يمضي قدماً من دون التزام إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية».

وإذ تحدث عن تعاون إدارة بايدن مع إدارة ترمب في شأن مسائل الأمن القومي، دعا سوليفان إلى الحفاظ على «اليقظة» بشأن إيران التي «يجب أن تكون أولوية خلال الفترة الانتقالية» بين بايدن وترمب.

في غضون ذلك، حض المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المحادثات النووية مع إيران «ولكن فقط في ظل ظروف صارمة، وبالتزامن مع تهديد عسكري أميركي جدي للبرنامج النووي».

وأفاد المعهد في تقرير نشره الخميس بأنه «منذ اليوم الذي يتولى فيه الرئيس المنتخب ترمب منصبه، لن يكون لديه أي وقت أو هامش للخطأ لمنع إيران النووية»، داعياً إلى إعادة تنفيذ حملة الضغط الأقصى «بما في ذلك التهديدات الموثوقة باستخدام القوة». وحض ترمب على «التفكير على الأقل في عرض إجراء محادثات جدية» مع إيران، أو «فرض عقوبات أقوى إذا فشلت المحادثات».


مقالات ذات صلة

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ) p-circle

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

أكدت إيران أن روسيا عرضت تقديم المساعدة في النزاع النووي مع الغرب. وقال وزير الخارجية الإيراني: «لقد التقيت الرئيس بوتين في روسيا، وناقشنا مسألة اليورانيوم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: نتفق مع الصين بشأن إيران وعلى ضرورة فتح «هرمز»

قال الرئيس الأميركي إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

نفّذت السلطات التركية حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار التابعة لها، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات، التي سبق أن أُوقف على خلفيتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وفي عملية أمنية استهدفت مديريتَي صيانة وإصلاح الطرق، والأنظمة الإلكترونية في بلدية إسطنبول، أوقفت الشرطة، فجر الجمعة، 12 موظفاً من العاملين في المديريتين.

حملات مستمرة

وتُعد هذه هي العملية الـ12 التي يجري فيها اعتقال مسؤولين وعاملين في بلدية إسطنبول والإدارات التابعة لها، منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2026.

وذكر بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى توقيف 12 من أصل 13 مطلوباً، أحدهم خارج البلاد، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التلاعب بالمناقصات، من خلال تطبيق نظام مناقصات غير نظامي ووهمي في بعض المناقصات.

تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده واستهداف البلديات التابعة له (حساب الحزب في «إكس»)

واعتقلت السلطات التركية، الجمعة 8 مايو (أيار)، 29 مسؤولاً وعاملاً في شركة مسؤولة عن أعمال التشجير وصيانة الحدائق في بلدية إسطنبول، وذلك بالاتهامات ذاتها.

وبالتزامن مع العملية الأمنية في بلدية إسطنبول، أُلقي القبض على 7 من موظفي بلدية أوسكدار التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في مدينة إسطنبول، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم «الموافقة على تراخيص إشغال مبانٍ أُقيمت بصورة غير قانونية، والحصول على مكاسب مالية من مشروعات بناء تقع ضمن نطاق مسؤولية البلدية».

وكانت السلطات قد اعتقلت سابقاً 21 شخصاً، بينهم نائبة رئيس بلدية أوسكدار وعدد من مسؤولي إداراتها، وذلك في 10 أبريل (نيسان) الماضي.

دعوى ضد «الشعب الجمهوري»

في الوقت ذاته، أجّلت محكمة ابتدائية في إسطنبول نظر دعوى بطلان انتخابات إدارة فرع حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ حيث انتخب أوزغور تشيليك رئيساً لفرع الحزب.

وقررت المحكمة استمرار هيئة الأوصياء المعينة لإدارة فرع الحزب برئاسة نائب الحزب السابق، جورسال تكين، وتأجيل نظر القضية إلى 10 يوليو (تموز).

جانب من أعمال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري» دعوى «بطلان مطلق» تهدف إلى إلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38، الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً للرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وقد رفضت المحكمة الابتدائية في أنقرة الدعوى التي رفعها عدد من أعضاء الحزب المقرّبين من كليتشدار أوغلو. لكن الشق الجنائي من القضية لا يزال مستمراً، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر فيها الأسبوع الماضي حتى الأول من يوليو المقبل.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل يطالب بانتخابات مبكرة

ويؤكد الحزب أن الحملة التي تستهدفه والبلديات التابعة له، والتي انطلقت على خلفية فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وإعلان ترشيح إمام أوغلو لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، «ذات دوافع سياسية» وهدفها إبعاد إمام أوغلو عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في حين تقول الحكومة إنها لا تتدخل في عمل القضاء.

أوزيل طالب إردوغان بالدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال حديثه الجمعة في فعالية لحزب «الشعب الجمهوري» غرب تركيا (حساب الحزب في «إكس»)

ووجّه أوزغور أوزيل دعوة جديدة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028. وقال خلال فعالية لحزبه في إزمير (غرب تركيا) يوم الجمعة: «أقول لإردوغان: ما زلت تصف حزب (الشعب الجمهوري) بأنه القمامة والحفر والفساد والسرقة. وحتى لو تحدثت وأنت نائم، ستجد 30 قناة تلفزيونية تبث خطاباتك مباشرة. لقد فعلت الكثير وارتكبت كثيراً من الظلم. تعالَ وضع صناديق الاقتراع أمام هذا الشعب، سواء في نهاية يونيو (حزيران) أو بداية سبتمبر (أيلول)، لإجراء انتخابات مبكرة، ولنرَ إن كان الشعب سيصدقك أم سيصدقنا».

وأضاف: «إذا صدّق الشعب ما تقول، فسينتخبك، وستخدم لخمس سنوات أخرى، وستتطلع إلى المستقبل، وإذا خسر حزبي الانتخابات، فلن أبقى دقيقة أخرى وسأعتزل السياسة، اخرج وواجهنا، نحن نؤمن بحكمة الشعب، وبُعد نظره، وحسن نواياه».

في السياق، ردّ رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ على تصريحات رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، قال فيه: «لا نريد أن نترك البلاد لحزب (الشعب الجمهوري)، المشغول بمشكلاته الداخلية».

وطالب أوزداغ، عبر حسابه على منصة «إكس»، باباجان بأن يتذكر أن نواب حزبه في البرلمان الحالي هم في الأساس نواب فازوا عبر قوائم حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات مايو (أيار) 2023، داعياً إياه لإظهار «الوفاء» بدعم الحزب الذي منحه فرصة دخول البرلمان بدلاً من مهاجمته في وقت يتعرض فيه لهجمات سياسية.

كان باباجان قد انتقد في مقابلة تلفزيونية غضب حزب «الشعب الجمهوري» من انتقال بعض رؤساء بلدياته المنتخبين من صفوفه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لافتاً إلى أن الحزب وزّع مقاعد برلمانية على الأحزاب الخمسة الذين كانوا جزءاً من «طاولة الستة» في انتخابات 2023، لكنه الآن يرفض أن ينتقل منه أي عضو إلى أحزاب أخرى ويهاجمهم.

وأضاف: «لقد اجتمعنا على (طاولة الستة) ليس من أجل الانتخابات البرلمانية، بل لحكم البلاد، لا نريد أن نترك هذا البلد للمعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، المشغولة بمشكلاتها الداخلية».


إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الجمعة)، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً، و20 مواطناً إيرانياً، إلى بلديهم بعد أن كانوا على متن سفن احتجزتها الولايات المتحدة في أعالي البحار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ‌دار، في ​منشور ‌على ⁠منصة «​إكس» أن ⁠هؤلاء تم ترحيلهم عبر سنغافورة إلى بانكوك في طريقهم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء اليوم، على أن يواصل الإيرانيون ⁠رحلتهم إلى وطنهم. وتابع: «جميع ‌الأفراد ‌في صحة جيدة ​ومعنوياتهم مرتفعة».

ولم ‌يتضح بعد أي سفن ‌كانوا على متنها.

وجرى الشهر الماضي وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ‌والتي بدأت في فبراير (شباط)، لكن واشنطن وطهران ⁠انخرطتا ⁠في مواجهات بحرية واحتجاز سفن خلال مساعيهما للتوصل إلى اتفاق سلام.

وتتوسط باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وأغلقت إيران مضيق هرمز أمام معظم السفن بعد بدء الحرب، وكان يمر عبره عادة نحو خُمس ​إمدادات الطاقة ​العالمية المنقولة بحراً.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، أن البحرية الأميركية تتصرف كـ«قراصنة» في أثناء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب: «احتجزنا سفينة وحمولة ونفطاً. إنها تجارة مربحة جداً. نحن مثل القراصنة... نوعاً ما مثل القراصنة، لكننا لا نمزح».

واحتجزت الولايات المتحدة بعض السفن التابعة لطهران بعد مغادرتها الموانئ الإيرانية، إضافة إلى سفن حاويات خاضعة لعقوبات وناقلات إيرانية في المياه الآسيوية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.