فرنسا تسجُن زوج جيزيل بيليكو الذي خدَّرها واغتصبها «مع غرباء» لسنوات

الجريمة الوحشية هزَّت العالم وتحوَّلت معركةَ المغتصَبات وصدى شجاعتهنّ

جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تسجُن زوج جيزيل بيليكو الذي خدَّرها واغتصبها «مع غرباء» لسنوات

جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)
جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة (إ.ب.أ)

وهي تجلس في قاعة المحكمة بمواجهة زوجها الذي خدَّرها واغتصبها لعقد من الزمن، بالتواطؤ مع 46 رجلاً غريباً دعاهم إلى المشاركة في «حفل» الاغتصاب الجماعي، كانت جيزيل بيليكو تجسِّد الكرامة. وبعدما اختارت بشجاعة التنازُل عن حقّها في سرّية المُحاكمة، نظرت الجدَّة في عيون مغتصبيها خلال محاكمة علنيّة، استغرقت 4 أشهر، هزَّت العالم.

والخميس، قضت محكمة فرنسية على الزوج السابق لجيزيل بيليكو بالسجن لمدّة قصوى تبلغ 20 عاماً، بتهمة تخديرها واغتصابها والسماح لرجال آخرين باغتصابها وهي فاقدة الوعي، وذلك لنحو 10 أعوام. تجلَّت شجاعة جيزيل (72 عاماً) في مواجهة الإساءة التي لا يمكن تخيّلها بتوجيه رسالة مفادها بأنها وغيرها من ضحايا الجرائم الجنسية ليس لديهنَّ سبب للشعور بالخجل؛ لتُثير محادثات بشأن «الاغتصاب» حول العالم، بعدما باتت رمزاً للنضال ضدّ العنف الجنسيّ. تروي «الإندبندنت» قصتها، فتقول إنّ عشرات النساء كُنَّ يتجمهرن خارج المحكمة في أفينيون بفرنسا، يومياً، ليُصفّقن لجيزيل لدى دخولها؛ إذ قالت خلال المحاكمة إنها تريد من اللاتي تعرَّضن للاغتصاب أن يعرفن أنه «ليس نحن مَن ينبغي أن نشعر بالخجل، وإنما هم».

وقد شاهدت كيف أُدين الرجل الذي كانت قد وثقت به أكثر من أي شخص آخر؛ زوجها الذي عاش برفقتها 50 عاماً، دومينيك بيليكو. فهو أحضر غرباء صادفهم في غرفة دردشة عبر الإنترنت لاغتصابها خلال فقدانها الوعي. وفيما أصدر 5 قضاة أحكامهم في «قصر العدالة» بأفينيون، فقد حوكم 50 رجلاً بالإضافة إلى الزوج؛ أُدين 47 منهم بتهمة الاغتصاب.

نظرت الجدَّة في عيون مغتصبيها خلال محاكمة هزَّت العالم (أ.ب)

خلال أسابيع من الشهادات المروّعة، استمعت المحكمة إلى كيفية تخدير الزوج، الذي كان يعمل كهربائياً على وشك التقاعد، أُمَّ أبنائه الـ3 البالغين واغتصابها، بعد زواج استمر 40 عاماً، وبدا سعيداً. فالزوج (72 عاماً) اعترف بجرائمه، وأقرّ بأنه كان يدسُّ مهدّئات في طعامها وشرابها، ممّا جعلها تفقد الوعي بالكامل، ليفعل ما يشاء بها لساعات. ولم يكتفِ باعتدائه الوحشيّ، بل دعا آخرين من خلال غرفة الدردشة الإلكترونية «كوكو»، التي أُغلقت لاحقاً، للانضمام إلى الاعتداءات طوال السنوات الـ9 التالية، وهو ما وثّقه بدقة في مقاطع فيديو مروِّعة صوَّرها بنفسه! جرى معظم الاعتداءات داخل غرفة نومهما في مازان؛ البلدة الصغيرة في بروفنس حيث تقاعدا عام 2013.

ولأنها لم تدرك ما تعرَّضت له لفقدانها الوعي، زارت جيزيل الأطباء لمعاناتها فقدان الوعي وفقدان الوزن والنوم المُفرط؛ وخضعت لاختبارات عصبيّة للظنّ في إصابتها بألزهايمر أو ورم في الدماغ. لم تُكتشف الحقيقة المُرعبة لما سبَّب تلك العوارض إلا عام 2020، عندما قُبض على زوجها لدى تصويره النساء بشكل سرّي من تحت تنانيرهنّ في «سوبر ماركت»، قبل أن تكتشف الشرطة أكثر من 20 ألف صورة وفيديو صريح على كومبيوتره ضمن ملفات بعنوان: «الاعتداء».

تجلَّت شجاعة جيزيل في مواجهة الإساءة التي لا يمكن تخيّلها (أ.ب)

قالت جيزيل: «لقد دُمّر عالمي»، عندما أظهرت لها التحقيقات صور الانتهاكات. وستظلّ صرخات ابنتها كارولين دارين (45 عاماً)، وهي تُخبر أخويها عن اعتداءات والدهم، محفورةً في ذهنها إلى الأبد. فبدعم من كارولين وولديها الآخرَين، ديفيد وفلوريان، غادرت جيزيل بسرعة المنزل، مصطحبةً حقيبتين فقط، وكلبها الفرنسي المُحبَّب «لانكوم».

في المحكمة، وصفت كارولين والدها بأنه «أحد أسوأ المعتدين جنسياً في السنوات الـ20 الأخيرة». وكشفت عن اعتقادها بأنه ربما خدَّرها هي أيضاً بعد العثور على صور لها لدى نومها بملابس داخلية لا تخصّها. كما زُعم أنه عُثر على صور عارية لزوجتَي ولديه، التُقطت بكاميرات مخفيّة. ومع ذلك، ينكر بيليكو، رغم اعترافه بالاعتداء على زوجته، قائلاً: «أعترفُ بأنني مغتصِب، لكني لم أعتدِ على أفراد آخرين من العائلة». وبفضل المحاكمة، تعاونت الحكومة الفرنسية هذا الشهر في إطلاق حملة إعلامية لتحذير الجمهور من مخاطر التنويم الكيميائي باستخدام العقاقير.

وفي مقاطع الفيديو المزعجة للاعتداءات تحت تأثير المخدِّر، التي حارب محامو جيزيل لعرضها في المحكمة لإثبات أنها كانت فاقدة للوعي، أحصى المحقِّقون 72 معتدياً مختلفاً، لكنهم لم يتمكّنوا من تحديد هوياتهم جميعاً. في عدد منها، أمكن سماعها وهي تختنق أو تصدر صوت النوم العميق (الشخير) خلال الاعتداء عليها. قالت في المحكمة: «كانوا يرونني مثل دمية من القماش، أو كيس قمامة».

عشرات النساء تجمهرن خارج المحكمة وصفَّقن لها (أ.ب)

تبايُن أجيال المعتدين كان مروّعاً؛ إذ تراوحت أعمارهم بين العشرينات والسبعينات، وكان بينهم رجال إطفاء، وصحافيون، وممرضون، وحراس سجون، وعمال بناء، بعضهم متقاعدون، وبعضهم عاطلون عن العمل، وثلاثة أرباعهم متزوّجون ولديهم عائلات. أحدهم كان يعلم أنه مصاب بفيروس «نقص المناعة البشرية (الإيدز)» عندما اغتصب جيزيل 6 مرات، واختار عدم استخدام واقٍ ذكري، وفق الشرطة. لكنها لم تُصَب بالمرض رغم أنها اكتشفت إصابتها بأمراض منقولة جنسياً، كما أفاد خبير طبّي.

المذهل أنّ البعض دافع عن جرمه حتى في مواجهة أدلة الفيديو، وأصرَّ آخرون على أنهم لم يقصدوا اغتصابها عندما استجابوا لدعوات الزوج. واتّهم عدد من المُدَّعَى عليهم الزوج بإيهامهم بأنهم كانوا يشاركون في نوع من الممارسات الجنسية الجماعية، بينما ادّعى آخرون أنه ربما خدَّرهم أيضاً؛ وهو ما نفاه.

وكان العشرات من المُدَّعَى عليهم، الذين ارتدوا أقنعة لتغطية وجوههم، يتجوّلون ويتحدّثون ويخرجون ويعودون من مقهى في الشارع خلال المحاكمة. في المقابل، كانت جيزيل، التي تركت وجهها مكشوفاً بشجاعة، مُجبَرة على الانتظار يومياً في طوابير المعتدين عليها للتفتيش الأمني في المحكمة.

الزوج اعترف بجرائمه وأقرّ بأنه كان يدسُّ مهدّئات في طعامها وشرابها (أ.ف.ب)

وصف الزوج الذي احتُجز منذ عام 2020، الاغتصاب بأنه «انحراف وإدمان»، وظهر في المحكمة متكئاً على عصا ويتناول الأدوية، متحدّثاً عن كيفية تعرّضه للاغتصاب في طفولته. وقال إنه أراد أن تقبل زوجته ممارسة تبادُل الأزواج، وأنّ رفضها، إلى جانب الصدمات التي تعرَّض لها في طفولته، من أسباب إثارة سلوكه العدواني.

أقرَّ بجرمه قائلاً: «أنا مغتصب؛ شأن الجميع في هذه الغرفة. أطلب من زوجتي وأبنائي وأحفادي قبول اعتذاري. أنا نادم. أطلب السماح، حتى لو لم يكن ما فعلته قابلاً لذلك».

خلال مرحلة مُبكرة من المحاكمة، كانت جيزيل تضع على عينيها نظارات شمسية. وبعد أسابيع اختارت خلعها... «ارتدت النظارات لتُخفي عينيها وتحمي خصوصيتها»؛ قال محاميها الجنائي ستيفان بابونيه لـ«بي بي سي». وتابع: «ثم شعرت بأنها لم تعد بحاجة إلى حماية نفسها. لم تكن بحاجة للنظارات».

أما هي، فعلّقت في المحكمة: «قرّرتُ ألا أشعر بالخجل. لم أفعل شيئاً خاطئاً. هم مَن يجب أن يخجلوا». وعمَّت الاحتجاجات فرنسا دعماً لها، مع تعبير عدد من النساء عن إعجابهن بشجاعتها. وتابعت جيزيل: «ليست شجاعة؛ إنها إصرار على تغيير الأمور. هذه ليست معركتي فقط، وإنما معركة جميع ضحايا الاغتصاب».


مقالات ذات صلة

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

شؤون إقليمية صورة تظهر إحدى محاكم إسطنبول في تركيا (أ.ب - أرشيفية)

ممثل ادعاء يطلق النار على قاضية داخل محكمة في إسطنبول

تعرّضت قاضية تركية لإطلاق نار من ممثل ادعاء داخل مكتبها في محكمة بمدينة إسطنبول، حسبما قالت وكالة الأناضول للأنباء التركية الرسمية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
أوروبا مارين لوبن في استراحة تخللت جلسة المحاكمة في باريس (رويترز)

بدء محاكمة مارين لوبن أمام الاستئناف... ومستقبلها في الميزان

بدأت، الثلاثاء، في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبن وحزبها، و11 متهماً آخرين، في مسار من شأنه بتّ أهلية زعيمة اليمين المتطرف للترشح إلى الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

صدرت أحكام بالسجن بحق 3 رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

قضاء تونس يعيد محاكمة نشطاء بتهمة إعانة مهاجرين

تُعدّ تونس نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يحاولون سنوياً الوصول إلى أوروبا بحراً بطرق غير نظامية.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.