إسرائيل تستغل مهلة الـ60 يوماً لتنفيذ مخططها في لبنان وتعويل على لجنة المراقبة

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بمعاينة الدمار الذي لحق ببلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بمعاينة الدمار الذي لحق ببلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستغل مهلة الـ60 يوماً لتنفيذ مخططها في لبنان وتعويل على لجنة المراقبة

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بمعاينة الدمار الذي لحق ببلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بمعاينة الدمار الذي لحق ببلدة الخيام بعد الانسحاب الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي مهلة الـ60 يوماً التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار للمضي قدماً في التوغل إلى بعض القرى وتدمير المنازل وتفجيرها مع استمرار منعه الأهالي من العودة إلى قراهم. وفي حين يعوّل لبنان على عمل لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق للحد من هذه الخروقات، يبدو أن هناك قناعة بأن إسرائيل ستمضي قدماً في مخططها فيما تبقى من المهلة التي بدأت في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت اللجنة التي يرأسها ضابط أميركي، وتضم ممثلين من فرنسا ولبنان وإسرائيل ومن قوات الـ«يونيفيل»، قد عقدت اجتماعها الثاني يوم الأربعاء في الناقورة، واكتفت بإصدار بيان مختصر أكدت فيه أنها ستجتمع بانتظام وستنسق عملها بشكل وثيق لتحقيق التقدم في تطبيق «اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701».

وبانتظار كيف سينعكس عمل اللجنة عملياً على الأرض، تؤكد مصادر عسكرية لبنانية أن هناك ضغوطاً من كل الدول المشاركة في اللجنة، ولا سيما أميركا، إضافة إلى المطالب اللبنانية التي تشدد على أهمية تنفيذ الاتفاق كي توقف إسرائيل خروقاتها، مشيرة في الوقت عينه إلى أن تل أبيب تتصرف وكأن لديها فرصة للقيام بما تريده بانتظار مهلة الـ60 يوماً.

والأمر نفسه يتحدث عنه العميد المتقاعد، الخبير العسكري حسن جوني، عادّاً أن إسرائيل تماطل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتستغل الوضع بانتظار انتهاء مهلة الـ60 يوماً المحددة في الاتفاق. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لجنة المراقبة عقدت الأربعاء اجتماعها الثاني وعملياً هو الأول لأن الأسبوع الماضي يمكن القول إنه كان اجتماعاً تحضيرياً، لذا يمكن أن نبدأ المراقبة منذ الآن ومدى التغيرات العملية التي سنشهدها على الأرض لمنع إسرائيل من الاستمرار بالخروقات وتنفيذ التزاماتها»، مضيفاً: «إسرائيل تستغل هذه المهلة لمتابعة تقدمها إلى أماكن لم تتمكن من الدخول إليها سابقاً معتمدة سياسة التفجير والتدمير والبحث عن البنى التحتية التابعة لـ(حزب الله) في المناطق الموجودة فيها»، متوقعاً أن يستمر الوضع إلى حين انقضاء المهلة وانسحابها من الجنوب بعد انتهاء الـ60 يوماً.

وفي حين لا يزال انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى التي دخل إليها بطيئاً، يقول جوني: «وجودها العسكري في بعض المناطق يمنحها ذرائع كي تقوم بأنشطة عسكرية لحماية وجودها العسكري قبل الانسحاب»، مشيراً إلى أن الاتفاق لم يحدد بشكل دقيق ماذا يحق لتل أبيب أن تقوم به وألا تقوم به، إنما أن تجدول انسحابها خلال 60 يوماً، من هنا يقول جوني: «علينا أن ننتظر هذه الفترة للحكم على مدى التزامها وكيفية تعامل اللجنة مع الخروقات».

خروقات مستمرة

ويستمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تهديم المنازل وجرفها في عدد من القرى التي لا يزال موجوداً فيها، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجرافات الإسرائيلية تواصل عملية هدم وجرف منازل في الأحياء الداخلية لبلدة الناقورة في قضاء صور، مشيرة كذلك إلى أن جرافات ودبابات ميركافا وناقلات جند من نوع ناميرا تواصل تحركها داخل وعند أطراف بلدة بني حيان الشمالية حيث تقوم أيضاً بهدم عدد من المنازل، والقيام بأعمال تمشيط ورمي قنابل على المنازل.

عسكريون لبنانيون يقوم بفتح الطرقات في بلدة الخيام بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، ناشدت بلدية بني حيان في قضاء مرجعيون، في بيان لها، «الحكومة اللبنانية وجيشنا الوطني الذي نثق به والمجتمع الدولي والهيئة المولجة مراقبة تنفيذ مضمون القرار 1701، والعمل الفوري على إجبار العدو الإسرائيلي على الخروج والانسحاب من بلدتنا بني حيّان، والذي يُمعن منذ صباح يوم الأربعاء ولا يزال بتدمير منازل البلدة وأماكن العبادة فيها وتجريف البنية التحتية دون رادع». كما ناشدت البلدية «إنقاذ حياة امرأة مسنّة مريضة لا تزال موجودة في القرية وتتعرّض للضغوط الجسدية والنفسيّة علماً بأن الاتصال قد انقطع بها منذ بعد ظهر يوم الأربعاء».

جانب من الدمار في بلدة الخيام الحدودية (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد الهيئات الاقتصادية

عون: يجب أن تنفذ إسرائيل وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أنه على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار «بشكل كامل» قبل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد في عمليات هدم إسرائيلية لبلدة الطيبة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله»، عادَّاً اللبنانيين «ضحية» لإيران.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.