هدوء حذر في منبج وعين العرب بعد تمديد وقف إطلاق النار

فريق بحث تركي لم يعثر على أحياء أو أموات في «صيدنايا»

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

هدوء حذر في منبج وعين العرب بعد تمديد وقف إطلاق النار

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)

ساد هدوء حذر في محيط مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات ومنبج في غرب النهر (شمال شرقي سوريا) بعد تمديد وقف إطلاق النار بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة أميركياً، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الرئيسي، بعد اتصالات بين أنقرة وواشنطن.

والتزم الجانبان بوقف الاشتباكات والقصف المتبادل منذ إعلان تمديد وقف إطلاق النار منتصف ليل «الثلاثاء - الأربعاء»، باستثناء إطلاق بضع قذائف متبادلة عند جسر قره قوزاق، جنوب غربي عين العرب، بالتوازي مع توقف الهجمات ومحاولات التوغل البري للفصائل الموالية لتركيا.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عدم وقوع انتهاكات لوقف إطلاق النار، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن مسيرات تركية استهدفت بـ5 غارات جوية، مواقع وأسلحة ثقيلة عائدة لقوات نظام بشار الأسد، في قرى إبراهيم كردو وجرن وبير خات ضمن مناطق «قسد» في ريف تل أبيض الغربي، شمال الرقة.

وهدد السيناتور الديمقراطي في الكونغرس الأميركي، كريس فان هولين، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بفرض عقوبات على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما لم تجبر أنقرة الفصائل السورية المسلحة الموالية لها على وقف إطلاق النار مع الشركاء الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في شمالي سوريا، في إشارة إلى «قسد».

وقال السيناتوران إنهما مستعدان لتقديم تشريع للعقوبات هذا الأسبوع ضد تركيا إذا لم توافق على الفور على شروط وقف إطلاق نار مستدام ومنطقة منزوعة السلاح، وفق ما جاء في صحيفة «ذا هيل» المختصة بنقل أخبار الكونغرس الأميركي.

واقترح قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، إنشاء «منطقة منزوعة السلاح» في عين العرب، مع إعادة توزيع القوات الأمنية تحت إشراف ووجود أميركي، بهدف معالجة المخاوف الأمنية التركية وضمان استقرار المنطقة بشكل دائم.

وتجري القوات التركية استعدادات لشن عملية عسكرية في شرق الفرات قد تكون شاملة على غرار عمليتها السابقة «نبع السلام» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قالت مصادر في فصائل الجيش الوطني السوري إن هدفها سيكون السيطرة على عين العرب والرقة والقامشلي.

موقف أميركي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه تم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين تركيا و«قسد» حول مدينة منبج حتى نهاية الأسبوع الحالي.

وأضاف، في إفادة صحافية الأربعاء: «نواصل الانخراط مع (قسد) وتركيا بشأن مسار للمضي قدماً، وترغب واشنطن في تمديد وقف إطلاق النار لأطول فترة ممكنة، ولا نريد أن نرى أي طرف يستغل الوضع غير المستقر الحالي لتعزيز مصالحه الخاصة الضيقة على حساب المصلحة الوطنية السورية الأوسع».

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتحظى «قسد» بالدعم الأميركي بدعوى التحالف في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، لكن تركيا تعتبرها تنظيماً إرهابياً يشكل امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا.

وتراقب أميركا، من كثب، أي تحركات من جانب تركيا أو الفصائل السورية المدعومة منها في عين العرب التي تسيطر عليها «قسد». وقال ميلر، في الوقت ذاته، إن أميركا تتفهم المخاوف التركية بشأن «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه كل من واشنطن وأنقرة «منظمة إرهابية».

وأضاف: «نتفهم المخاوف (المشروعة للغاية) لدى تركيا بشأن وجود مقاتلين أجانب داخل سوريا، لذلك نتحدث معهم بشأن هذه المخاوف ونحاول إيجاد طريق للمضي قدماً».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأسبوع الماضي، إنه لن يكون هناك مكان للوحدات الكردية في سوريا في المرحلة المقبلة، وإن عليها حل نفسها وعلى المقاتلين الأجانب الذين جاءوا من دول أخرى سواء من تركيا أو العراق أو إيران أو أي مكان أن يخرجوا من سوريا، وأن يلقي السوريون المنضمون إليها أسلحتهم.

ولا يبدو حتى الآن أن «قسد» على استعداد لحل نفسها بناءً على ضغوط تركيا ومطالبات الإدارة الجديدة في دمشق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنها تواصل إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع تركيا فيما يتعلق بالوضع في سوريا.

القوات الأميركية ستواصل دعمها لـ«قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الوزارة، باتريك رايدر، في إفادة صحافية ليل الثلاثاء – الأربعاء: «نقبل أن الوضع في سوريا هش حالياً، تعمل القوات الأميركية بشكل وثيق مع (قسد) منذ سنوات في مهمة مكافحة تنظيم (داعش)، خصوصاً في مرحلة ما بعد الأسد، ويظل هذا هو تركيزنا الآن».

وأضاف رايدر: «تركيا حليف مهم جداً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونحن نواصل إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة فيما يتعلق بالوضع في سوريا والمصالح الأمنية الإقليمية، ولا يوجد أي تغيير بخصوص موقف الولايات المتحدة في المنطقة أو كيفية تعاملها مع مهمتها في هزيمة (داعش)».

تركيا تتمسك بموقفها

بدوره، شدد ممثل تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، على أن الاستقرار في سوريا لن يتحقق دون القضاء على «التهديد الإرهابي من جانب وحدات حماية الشعب الكردية»، التي قال إنها «لا تزال تشكل تهديداً خطيراً، ليس على سلامة سوريا فحسب، بل أيضاً على الأمن القومي لتركيا والمنطقة».

مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة السفير أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأضاف يلديز، في جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا عُقدت مساء الثلاثاء، أنه يجب عدم السماح للمجموعات الإرهابية باستغلال العملية الانتقالية في سوريا، مؤكداً أن «تركيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حدودها ومنع استغلال المجموعات الإرهابية للوضع الميداني في سوريا».

سجن صيدنايا

على صعيد آخر، أعلن رئيس إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، أوكاي مميش، عدم عثور فرق أرسلتها الإدارة إلى سجن صيدنايا بناءً على طلب من دمشق، على أي معتقلين أحياء أو أموات خلال أعمال البحث عن أقبية سرية محتملة في السجن الواقع بريف العاصمة السورية.

فريق من إدارة الطوارئ والكوارث التركية (آفاد) خلال أعمال البحث داخل سجن صيدنايا (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «120 فرداً يشاركون في عمليات البحث واستعانوا بأحدث الأجهزة و4 كلاب مدربة، وتم مسح وتفتيش المبنى بالكامل وجميع العنابر والزنازين والأقسام الإدارية الأخرى، ولم يتم العثور على أي شخص حي؛ حيث كانت هناك ادعاءات بهذا الخصوص ولم نعثر على أي شخص حي أو أي معتقلين مدفونين داخل المبنى».

وأضاف: «فحصنا كل جزء من المبنى بعناية فائقة ودقة، ونواصل عملنا في الباحة الخارجية، وهناك منطقة ملغمة سنعمل فيها بعد إزالة السلطات المحلية للألغام بشكل كامل».

ولفت إلى أنهم شاهدوا العديد من الآلات والأدوات التي كانت تستعمل في التعامل غير الإنساني مع السجناء.

وقال مميش: «لم نأتِ إلى المنطقة من أجل سجن صيدنايا فقط، بل تم تنفيذ جهود إغاثية في سوريا مع منظمات مدنية مثل (الهلال الأحمر التركي)».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».