حكومة نتنياهو تمرر الميزانية في ليلة درامية

بن غفير صوّت ضد الميزانية كاشفاً هشاشة الائتلاف

نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

حكومة نتنياهو تمرر الميزانية في ليلة درامية

نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشف التصويت على الميزانية الإسرائيلية في الكنيست، انقساماً داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، بعدما صوّت حزب «عوتسما يهوديت»، المتطرف الذي يرأسه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضدها، في مفاجأة ومحاولة لابتزاز رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش وإجبارهما على الموافقة على إقالة مستشارة الحكومة القضائية، وهو وضع هدد معه مسؤولون كبار في الحكومة بإقالة بن غفير.

وشهدت جلسة الكنيست الإسرائيلي، التي عُقدت حتى وقت متأخر الاثنين، «دراما»، بعدما عارض الحزب الشريك في الائتلاف ميزانية عام 2025، رافضاً موقف شركائه في الائتلاف من «صفقة رهائن غير مسؤولة»، و«خفض ميزانية وزارة الأمن القومي»، والفشل في تقديم قرار بشأن إقالة مستشارة الحكومة القضائية، بهاراف ميارا، لمناقشته في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

صورة لإحدى الجلسات في الكنيست الإسرائيلي (إكس)

وبدأت الأزمة بعدما قرر الائتلاف إلغاء اجتماع مخطط له في اللحظة الأخيرة بشأن مسألة إقالة المستشارة القضائية، فأعلن حزب «عوتسما يهوديت» أنه لم يعد يعتبر نفسه ملزماً بالانضباط بالائتلاف، وسيبدأ التصويت بشكل مستقل، بما في ذلك على قانون الميزانية. وقبل الجلسة وزع بن غفير بياناً حول موقف حزبه، ما أثار غضب سموتريتش، الذي اعتبر أن بن غفير ورفاقه فقدوا اتجاههم تماماً، قبل أن يرد بن غفير، مهاجماً سموتريتش بأنه «رجل يتحدث كاليمين علناً، لكنه في الممارسة العملية ينقذ المستشارة القضائية من الإقالة، ويوقف الإصلاح القضائي، وينقذ السلطة الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي». وقال بن غفير «إن حكومة اليمين ليس كلاماً وشعارات، بل هي قول وفعل، لقد تم انتخابنا للحكم، ولا جدوى من إقرار ميزانية الدولة من دون إقالة المستشارة القضائية».

ويريد بن غفير التخلص من المستشارة القضائية، كجزء من الخطة الشاملة من أجل إجراء تغييرات قضائية. وفي الأسابيع الأخيرة، دعا عدد متزايد من وزراء الحكومة ونواب الائتلاف إلى إقالة بهاراف ميارا، بسبب إحباطهم من رفضها الدفاع عن مختلف التدابير المثيرة للجدل وغير المسبوقة، التي تسعى الحكومة إلى المضي قدماً فيها، باعتبار أنها غير قانونية. لكن البعض الآخر عارض ذلك، وقال إن هذا ليس الوقت المناسب لإجراء تغييرات جذرية على النظام القضائي، بما في ذلك مكتب المستشارة القضائية. ومن بين الذين يعارضون التحرك الآن ضد المستشارة القضائية، سموتريتش، الذي يرى أن التقدم بالإصلاح القضائي سيأتي وقته بعد الحرب وليس اليوم، منعاً «للانقسام والمشاهد التي رأيناها قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

العضوان المتطرفان في الحكومة الإسرائيلية إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفعلاً صوت حزب بن غفير ضد الميزانية، وامتنع عن دعم قوانين متعلقة بها، لكنها مرت بالقراءة الأولى رغم ذلك بأغلبية ضئيلة.

وتبلغ ميزانية إسرائيل لعام 2025 نحو 609 مليارات شيقل (169 مليار دولار). وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سيتم تخصيص نحو 108 مليارات شيقل (30 مليار دولار) لوزارة الدفاع، و92 مليار شيقل (25.6 مليار دولار) لوزارة التعليم، و60 مليار شيقل (16.7 مليار دولار) لوزارة الصحة. وفي المجمل، تتضمن الميزانية حزمة من زيادات الضرائب وخفض الإنفاق بقيمة 40 مليار شيقل تقريباً، في محاولة لكبح العجز في الميزانية الذي بلغ الآن 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي رده على إقرار الميزانية، اتهم رئيس قائمة الوحدة الوطنية، بيني غانتس، الائتلاف بـ«الانشغال بالمشاحنات بعضهم مع بعض» بدلاً من أخذ احتياجات الجمهور في الاعتبار. وتساءل: «لماذا كل هذا؟ ليس من أجل ضمان ميزانية أفضل لمواطني إسرائيل، ولكن ببساطة بسبب نزوات بن غفير والحساب الشخصي الذي يريد تصفيته مع المستشارة القضائية».

وفي أعقاب التصويت، هدّد مسؤولون كبار بأن زمن ابتزاز بن غفير ولى. وأعلن سموتريتش أن الائتلاف نجح في تمرير مشروع قانون إطار ميزانية الدولة، وسوف يمرر قريباً مشروع قانون الميزانية والترتيبات حتى من دون بن غفير وزملائه. وأضاف: «من العار أن يتم تقويض الائتلاف بسبب هراء».

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - د.ب.أ)

ورد بن غفير متمسكاً برأيه، وقال إنه سيسقط اعتراضاته على الميزانية فقط إذا انضم إليه سموتريتش في طرح قرار إقالة المستشارة القضائية على مجلس الوزراء. وقال: «ما دامت الحكومة لا تفعل الحد الأدنى بشأن هذه القضية، فسوف أعارض الميزانية». ورغم أن اللوائح الحكومية تنص على أن الوزير الذي يصوت ضد ميزانية حكومته يمكن اعتباره مستقيلاً، فما زال ذلك بحاجة إلى قرار من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقالت صحيفة «معاريف» إن الائتلاف لا يستبعد اتخاذ خطوة ضد بن غفير بعد دراما الكنيست. وحسب الصحيفة فإنه في المحادثات المغلقة، كان الغضب تجاه بن غفير كبيراً بعد عملية الابتزاز التي حاول القيام بها ضد رئيس الوزراء وإدارة الائتلاف.

ويتهم الائتلاف بن غفير بأنه ابتزهم عدة مرات وتسبب فعلاً في تأجيل التشريع عدة مرات في الماضي، ويعد اليوم العامل الأكثر زعزعة للحكومة. ويحاول أعضاء الائتلاف استغلال أن المعادلة تغيرت أمام بن غفير، في ظل توسع الائتلاف إلى 68 مقعداً مع انضمام جدعون ساعر، ويتمتع الائتلاف بأغلبية حتى من دون بن غفير. لكن المشكلة أن الأغلبية (من دون غفير) تعتبر ضئيلة وستجعل العمل البرلماني صعباً، كما أن إقالة بن غفير قد تجدد الجهود لتوسيع الحكومة أكثر، باتجاه الوسط. ولا يبدو أن نتنياهو سيتحرك ضد بن غفير.

وقال بن غفير، الثلاثاء، إنه في المحادثة مع نتنياهو التي جرت بعد أن صوّت مرتين ضد الميزانية، لم يتم توبيخه. وقال بن غفير في حوار مع القناة الثانية: «قال لي أحبك، قلت له أحبك، وتعانقنا». وحسب القناة 12 فإن التقييم في الائتلاف هو أن نتنياهو لن يقيل بن غفير. وقالت القناة إنه «من الناحية العملية، إذا لم يطرد نتنياهو بن غفير، فإن ائتلافه سيبقى مستقراً، لكن هذه الخطوة كشفت عن هشاشة الائتلاف وتوتراته الداخلية التي قد تضر به مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

جميع العرب في إسرائيل، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بصفتها «دولة داخل الدولة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.