شروط أوروبية شاملة لـ«التطبيع» مع سوريا «الجديدة»

مبعوث أوروبي في دمشق الاثنين وفرنسي الثلاثاء... ووزراء خارجية «الاتحاد» يمهدون لقمة الخميس المقبل

شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
TT

شروط أوروبية شاملة لـ«التطبيع» مع سوريا «الجديدة»

شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)
شخص يجلس على كرسي متحرك في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق (رويترز)

تسعى دول الاتحاد الأوروبي للتوافق على «خريطة طريق» لكيفية تعاملها مع السلطات السورية التي تسلمت زمام الأمور في سوريا بعد السقوط السريع لنظام الرئيس السابق بشار الأسد؛ لذا عجّلت، جماعياً وفرادى، بإرسال مبعوثين إلى دمشق لتفحص الوضع والتعرف على السلطات الجديدة.

وبالتوازي، فإن الملف السوري احتل الأولوية في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد، الاثنين، في بروكسل. ويعد الاجتماع المذكور تمهيداً للقمة التي سيعقدها القادة الأوروبيون في العاصمة البلجيكية يوم 19 من الشهر الجاري، والتي سيكون فيها الملف السوري رئيساً على طاولة المباحثات.

وقالت كايا كالاس، الممثلة الجديدة للسياسة الخارجية الأوروبية، الاثنين، إنها أرسلت مبعوثاً أوروبياً إلى دمشق، في اليوم نفسه، للتشاور مع القيادة الجديدة، وسيعقبه، الثلاثاء، وفد من أربعة دبلوماسيين فرنسيين للغرض نفسه. وبانتظار أن تتوضح صورة الموقف في سوريا، فإن الأوروبيين، رغم النظرة «الإيجابية» للتحولات السورية، تنتابهم مجموعة من المخاوف، ليس فقط بالنسبة لأداء السلطات الجديدة، بل حول مستقبل سوريا نفسها. وفي أي حال، فإن الأوروبيين وضعوا مجموعة من الشروط التي يتمسكون بتوفرها من أجل التعاطي الإيجابي مع دمشق.

وتعكس التصريحات العلنية الصادرة عن وزراء خارجية الاتحاد، وأيضاً من الطرف البريطاني، تطابق الرؤية؛ ما يعني، عملياً، أن الدول الأوروبية لن تتحرك منفردة في الملف المذكور، بل إنها تعول، كما قالت مصادر فرنسية، على «مقاربة جماعية شاملة لآلية ومضمون التعاطي»؛ ما يوفر لها «ثقلاً» أكبر في التأثير على مجريات الأحداث هناك.

ستة تحديات وملفات رئيسة

ثمة ستة تحديات وملفات رئيسة تشغل الأوروبيين كما بقية العالم، يتمثل أولها بالمحافظة على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، إنه «يتعين علينا أن نضمن وحدة الأراضي السورية، ويجب أن نتأكد من عدم وجود (أي) تدخل أجنبي». وكان بارو قد توجه السبت إلى العقبة لعقد سلسلة لقاءات مع نظرائه من السعودية والأردن ومصر وقطر وتركيا، بمناسبة الاجتماع الذي دعت إليه عمّان لإجراء سلسلة من المشاورات. كذلك اتصل بوزير الخارجية الإسرائيلي للغرض نفسه.

مسلحون من الفصائل يحتفلون بسقوط دمشق... الأحد (أ.ب)

وتتخوف باريس، كما غيرها من العواصم الأوروبية، من المخططات الإسرائيلية والتركية، ومن تطورات الوضع السوري الداخلي، وكلها يمكن أن تفضي إلى «تقسيم» سوريا. وفي ما يشبه «ثبتاً» للمخاطر التي تحيط بالوضع السوري، قالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى، إن «التحديات تشمل كيفية الوصول إلى استقرار الوضع، وتجنب النزاعات الإقليمية والإثنية والدينية والطائفية، إضافة إلى معاودة الأعمال الإرهابية؛ ما من شأنه التذكير بما عرفه العراق وليبيا» بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين والعقيد معمر القذافي.

وذهبت هذه المصادر إلى القول إن «الدولة السورية يمكن أن تندثر»، في حال لم يتم التحرك نحو الحلول السياسية التي تحفظ وحدة سوريا ومؤسساتها. بيد أن الخطر الأكبر تمثله المخططات التركية والإسرائيلية؛ فإسرائيل سارعت إلى احتلال الشريط منزوع السلاح الفاصل بينها وبين سوريا منذ عام 1974، وتخطط لمضاعفة أعداد المستوطنين في الجولان السوري، في حين أن تركيا تؤكد لمن يريد أن يسمع أنها تريد القضاء على «الإرهابيين» على حدودها، في إشارة إلى القوات الكردية. ولا شك أنها تعول على «تفهم» الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي عزم، خلال ولايته الأولى، على سحب القوات الأميركية الداعمة والمتحالفة مع «قسد»، ولم يتراجع عن ذلك إلا بفعل الضغوط التي مورست عليه، وأولها من الأوروبيين.

لائحة المطالب الأوروبية

طرح الأوروبيون في الأيام الثلاثة الماضية، وخصوصاً يوم الاثنين، مجموعة من المطالب سماها بارو «الشروط التي يتعين استيفاؤها» من جانب السلطات السورية الجديدة. وجاء في حرفية ما أشار إليه: «حصول الانتقال السياسي الذي يسمح بتمثيل جميع الأقليات السورية، واحترام حقوق الإنسان، وحقوق المرأة في سوريا، ورفض الإرهاب والتطرف». وسبق له أن طلب يوم الأحد «مكافحة (داعش) والإرهاب». ووصف الوزير الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ما سبق بأنه «خطوط حمراء» سيتحكم احترامها المسبق في رفع العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، وفي تقديم المساعدات الإنسانية. واعتبر بارو أنه «إذا تمت معالجة هذه المسائل بشكل صحيح من قبل السلطات الجديدة، عندها يمكننا إجراء محادثة ثانية حول العقوبات».

ويحرص الأوروبيون على القول إنهم بعيدون كل البعد عن «السذاجة»، وإنهم سمعوا تصريحات أحمد الشرع، (أبو محمد الجولاني) قائد قوات «هيئة تحرير الشام» والرجل الرئيس في النظام الجديد، والتي وصفتها المصادر الفرنسية بأنها «إيجابية»، إلا أنهم يريدون أفعالاً. وقال بارو: «فيما يتعلق بالسلطات الجديدة في دمشق، نحن لسنا ساذجين بأي حال من الأحوال، نحن على دراية بماضي بعض هذه الجماعات الإسلامية». وباختصار يريد الأوروبيون «أفعالاً وليس أقوالاً».

الأقوال لا الأفعال

يتضح مما سبق، ووفق تعبير سفير فرنسي سابق لدى المنطقة، أن الأوروبيين الذين، في أي حال، لا يستطيعون التحرك في سوريا من غير التنسيق مع الجانب الأميركي، وما تقوم به الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها غير بيدرسون، يطلبون من حكام سوريا الجدد إبراز «شهادة حسن سلوك»، والتي من غيرها لن يحصل أمران بالغا الأهمية، هما: من جهة رفع العقوبات المفروضة على النظام السابق منذ 12 عاماً، والاعتراف بالنظام الجديد. وتضيف باريس إلى ما سبق، الامتناع عن زعزعة الاستقرار في المحيط السوري، وتحديداً في لبنان وهو الطرف الأكثر هشاشة في الإقليم. وأكدت كالاس أن التكتل لن يرفع العقوبات المفروضة على سوريا إلا إذا ضمن حكامها الجدد عدم اضطهاد الأقليات، وحماية حقوق المرأة، تحت مظلة حكومة موحدة تنبذ التطرف الديني.

ومن جانبها، قالت المصادر الفرنسية، إن المطلوب «قيام حكومة جديدة تمثل جميع السوريين». لكنها أضافت أن الاعتراف بالنظام الجديد، رغم البعثة التي تصل إلى دمشق الثلاثاء، «ما زال بعيداً وغير مطروح اليوم». وقالت كايا كالاس، إن الاتحاد يريد «حكومة مستقرة وسلمية وشاملة للجميع». وإذ اعتبرت أن سوريا يمكن أن تحظى بـ«مستقبل متفائل وإيجابي»، رأت أنه «غير مؤكد، وعلينا أن نتأكد من أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، وخلاصتها: «بالنسبة لنا، لا يتعلق الأمر بالأقوال فقط، بل نريد أن نرى الأفعال»، وأن أموراً كهذه تحتاج إلى وقت طويل حتى تتحقق.

غير بيدرسون المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا يصعد الدرج أثناء زيارته الاثنين لسجن صيدنايا الذي كان يُعرف باسم «المَسلخ» تحت حكم بشار الأسد (رويترز)

رفع العقوبات

أما ملف رفع العقوبات الذي يدفع إليه المبعوث الأممي، فثمة صعوبة «إجرائية» لهذه المسألة بسبب تداخل العقوبات الوطنية والأوروبية والدولية التي فُرضت في العقد المنقضي. وبحسب المسؤولة الأوروبية، فإن العقوبات «إحدى القضايا المطروحة»، لكن البت فيها ليس اليوم، بل ربما يُطرح لاحقاً. أما الأمر الثاني، فيتناول رفع «هيئة تحرير الشام» وجماعات المعارضة الأخرى، من لائحة المنظمات الإرهابية، وهو أمر لا يقل تعقيداً عن الأول، ويتطلب مقاربة أوروبية ودولية شاملة.

أحمد الشرع مجتمعاً مع رئيس حكومة تسيير الأعمال محمد الجلالي (في أقصى اليسار) ومحمد البشير المرشح لرئاسة «الانتقالية» (في أقصى اليمين) (تلغرام)

ويريد الأوروبيون التريث قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع. والحال أن الأوروبيين الذين يتعين عليهم التعامل مع أحمد الشرع، لم ينسوا تاريخ «أبو محمد الجولاني» الذي تنقل بين تنظيم «داعش» و«النصرة». ورغم الاعتدال الذي تبرزه تصريحاته، فإن «التشكيك» في صدقيتها وفي نياته إزاء قيام «سوريا الجديدة» ما زال سيد الموقف.

كايا كالاس تقرع جرس بدء الاجتماع الوزاري قبل ظهر الاثنين (أ.ب)

ثمة شرط آخر يتمسك به الأوروبيون، عنوانه الابتعاد عن إيران وروسيا. وفي رسالة إلى السوريين، كتبت كالاس: «روسيا وإيران ليستا صديقتين لكم، ولا تساعدانكم إذا كنتم في ورطة. لقد تركوا نظام الأسد، وهذه رسالة واضحة جداً تُظهر أن أيديهم مشغولة في مكان آخر، وأنهم ضعفاء». أما وزير خارجية هولندا كاسبار فيلدكامب، فقد قال الاثنين: «في ما يتعلق بالقواعد العسكرية الروسية في سوريا، نريد خروج الروس» من هذا البلد.

ويرى الأوروبيون أن ثمة خاسرَين رئيسَين من التطورات الأخيرة هما إيران وروسيا، ورابحَين أساسيَّين هما تركيا وإسرائيل. وتمتلك هاتان الدولتان أوراق ضغط قوية في الملف السوري. وما دامت لا تتوفر إرادة دولية خصوصاً أميركية، للضغط عليهما جدياً، فإن التداخل بين العوامل الداخلية والخارجية سيضاعف، إلى جانب العوامل الأخرى، من عدم اليقين، ويترك الباب مفتوحاً أمام الكثير من السيناريوهات.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني ومنحه حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتبربين اليوم (الثلاثاء).

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، بحسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء استخباراتي على الفصائل، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، مما كشف عن طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.