تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

أنقرة لا تتوقع انسحاب روسيا عسكرياً من سوريا

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا مستعدة لدعم السلطة السورية الجديدة... وأولويتها تصفية «الوحدات الكردية»

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)
جانب من لقاء وزير الدفاع التركي الأحد مع ممثلي وسائل الإعلام (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا استعدادها لتقديم الدعم العسكري للإدارة الجديدة في سوريا إذا طلبت ذلك، وشدّدت على أن سحب قواتها من هناك يمكن أن يتم تقييمه على ضوء التطورات الجديدة.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن بلاده على استعداد لتقديم دعم عسكري للحكومة السورية الجديدة إذا طلبت ذلك، مؤكداً ضرورة منح الفرصة كاملة للحكومة المؤقتة برئاسة محمد البشير، التي شكّلتها «هيئة تحرير الشام» بالتعاون مع فصائل أخرى، شكّلت جميعها قوام قوى المعارضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق بشار الأسد.

وأكد غولر، في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية في أنقرة، الأحد، استعرض فيه نشاط القوات المسلحة التركية على مدار العام، أن تركيا تدعم الحل السياسي في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254، قائلاً إن «هناك الآن واقعاً جديداً، والإدارة الجديدة التي أطاحت بالأسد أعلنت أنها ستحافظ على المؤسسات، وستحترم قرارات الأمم المتحدة، وستتعاون مع المنظمات الدولية».

وأضاف: ذكروا، على وجه التحديد، أنهم إذا اكتشفوا أسلحة كيماوية، فسوف يقومون بإبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بشفافية بالمعلومات التي يحصلون عليها، ونعتقد بأنه من الضروري رؤية ما ستفعله الإدارة الجديدة، ومنحها الفرصة.

هدف تركيا

وتابع: «تركيا لم تشارك في أي أنشطة تقوم بها عناصر محلية في سوريا من قبل أو في أي مرحلة، بالإضافة إلى ذلك، الجيش الوطني السوري (الموالي لتركيا) يتكون من معارضين سوريين، وهو جزء من الحكومة السورية المؤقتة، وهو أمر معترف به بوضوح، وهو قوة دفاع تعمل بأوامر هذه الحكومة التي هي طرف في النزاع بموجب قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي».

وقال أيضاً: «لدينا حالياً اتفاقيات تدريب، وتعاون عسكري مع كثير من الدول، ونحن على استعداد لتقديم الدعم اللازم إذا طلبت الإدارة السورية الجديدة ذلك».

أما عن الوجود العسكري التركي في سوريا، فقال غولر إنه يهدف إلى «منع تقسيم الأراضي السورية، و(منع) إنشاء ممر إرهابي هناك»، وزاد: «هدفنا الرئيس هو حماية سلامة أراضي سوريا ووحدتها، واستكمال العملية السياسية سلمياً، وتطهير حدودنا من العناصر الإرهابية، ومن الممكن مناقشة هذه القضايا، وإعادة تقييمها مع الإدارة الجديدة في سوريا عندما يتم استيفاء الشروط اللازمة».

تركيا ستقيم وجودها العسكري في سوريا على ضوء تنفيذ شروطها بالمرحلة المقبلة (الدفاع التركية)

وشدّد على أن الهدف الرئيس لتركيا في سوريا هو «القضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومنع التنظيمات الإرهابية من استغلال حالة عدم اليقين في تهديد أمن المنطقة».

إنهاء الوحدات الكردية

وقال وزير الدفاع التركي إنه «من غير الوارد لا للشعب السوري ولا للإدارة الجديدة ولا لتركيا أن نسمح لـ(وحدات حماية الشعب الكردية)، التي تشكل امتداداً لمنظمة (حزب العمال الكردستاني) (تصنفه أنقرة إرهابياً) الإرهابية في سوريا، بأن تعمل أو تجد لنفسها مساحة، وأولويتنا هي تصفيتها».

وأضاف: «على أعضاء الوحدات الكردية، تعد أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الأجانب الذين أتوا من خارج سوريا أن يغادروها، وعلى السوريين من أعضائها أن يتخلوا عن حمل السلاح، ليس أمامهم بديل غير ذلك».

قوات وحدات حماية الشعب الكردية (إعلام تركي)

وتابع وزير الدفاع التركي: «لقد عبّرنا عن ذلك بوضوح لأصدقائنا الأميركيين، ونتوقع منهم أن يعيدوا تقييم مواقفهم».

وقال غولر أيضاً: «ليست لدينا مشكلة مع إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا والعراق، إخواننا الأكراد الذين يعيشون في سوريا تعرضوا لضغوط وقسوة المنظمة الإرهابية، التي تختطف أبناءهم وتجندهم في سن مبكرة، وبسبب انزعاج العائلات من هذا الوضع، فإنهم يحاولون إرسال أطفالها إلى بلدان أخرى لإنقاذهم، مشكلتنا هي مع المنظمة الإرهابية، التي تضطهد إخواننا الأكراد».

وأضاف: «قلنا مراراً وتكراراً إننا ملتزمون بالاتفاقيات التي أبرمناها في سوريا (مع أميركا وروسيا)، ويجب على محاورينا أيضاً الالتزام بها، ويجب جمع الأسلحة الثقيلة التي في أيدي التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)».

ورأى أن «كثيراً من الأسلحة التي قدمتها لهم (يقصد الوحدات الكردية) أميركا بدعوى التعاون في الحرب على (تنظيم داعش) الإرهابي، استخدمت في صراعات، أو وقعت في أيدي مجموعات مختلفة، وتم نقل بعضها إلى شمال العراق».

وتابع: «كان للولايات المتحدة موقف معين في سوريا حتى الآن، لكن البيئة تغيّرت، الآن على الجميع أن يتقبلوا الواقع الناشئ في البلاد، سواء أرادوا ذلك أم لا».

قوات أميركية تدرب عناصر من «قسد» في شمال سوريا (إعلام تركي)

وأشار غولر إلى أن دير الزور، وهي من مصادر الدخل الرئيسة لوحدات حماية الشعب ومنطقة النفط الرئيسة، أصبحت تحت سيطرة فصائل المعارضة، وحالياً تُحرم من هذا المصدر. وشرح: «في الواقع تم ضرب المنشآت التي توفر الموارد للإرهابيين في شمال سوريا في العمليات التي نفذتها القوات التركية بعد الهجوم الإرهابي على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وعدّ وزير الدفاع التركي، أن الرسالة التي وجهها قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، التي قال فيها: «لن يرفرف أي علم غير العلم السوري الجديد في المناطق التي نوجد فيها في سوريا»، ما هي إلا «محاولة من التنظيم الإرهابي لإنقاذ نفسه في العصر الجديد في سوريا»، وفق تقييم الوزير التركي.

لكن عبدي قال عبر حسابه على «إكس»، الأحد، إن «قسد» ترحب بـ«البيان الختامي لقمة العقبة لوزراء خارجية لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا»، مشيداً بـ«الدور العربي الفعّال في إخراج سوريا إلى بر الأمان».

وأكد عبدي على «ضرورة وقف العمليات العسكرية، وفقاً لما ورد في البيان الختامي، على كامل الأراضي السورية، في خطوة أساسية لتمهيد الطريق نحو حوار بنّاء يؤدي إلى بناء سوريا جديدة»، مشدداً على أن «استقرار سوريا يبدأ بإشراك جميع الأطراف، وضمان وحدة أراضيها، مما يمهّد الطريق نحو سلام مستدام».

وأكد غولر أنه ليست هناك أدلة على أي نشاط واضح لـ«تنظيم داعش» الإرهابي في سوريا حالياً، ومنذ 3 سنوات سابقة، مضيفاً: «قلنا لأميركا أوقفوا العمل مع التنظيم الإرهابي (الوحدات الكردية)، ودعونا نقاتل معاً من خلال 3 ألوية من قوات الكوماندوز عرضنا تعيينها، وأخبرناهم أنه يمكننا أيضاً السيطرة على مخيم الهول، حيث يُحتجز الآلاف من إرهابيي (داعش) وعائلاتهم، وعلى الرغم من ذلك، ظل أصدقاؤنا الأميركيون صامتين وتعاونوا مع الوحدات الكردية بزعم التعاون في القتال ضد (داعش)».

وأضاف: «لقد أكدنا دائماً أنه لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي لمحاربة تنظيم إرهابي آخر. هل سمع أحد عن هجمات إرهابيي (داعش) في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية؟ لا نسمع أو نرى أي شيء عن (داعش) في الوقت الحالي».

روسيا باقية

من ناحية أخرى، استبعد وزير الدفاع التركي انسحاب روسيا من سوريا، قائلاً إنه «لا يوجد مؤشر واضح على أن روسيا ستسحب قواتها بالكامل من سوريا، وقد تأخذ بعض السفن للصيانة والاستبدال، لا أعتقد أنها ستغادر الآن، ستفعل كل ما في وسعها للبقاء، حتى أن مسؤولاً روسياً أعلن أنهم سيواصلون البقاء في سوريا، وأنهم ناقشوا هذه المسألة مع الإدارة الجديدة».

القوات الروسية تعيد تمركزها في سوريا بعد سقوط الأسد (إعلام تركي)

وأضاف أن «روسيا جمعت قواتها بأحجام مختلفة من أماكن مختلفة في سوريا إلى طرطوس واللاذقية، وقلنا إننا نستطيع أن نقدم لها الدعم اللازم في هذه العملية. لكنها لم تطلب منا أي شيء في هذا الصدد، بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، أصبح لكل دولة خطة لعب خاصة بها».

ونفى وزير الدفاع التركي ما تردد عن استخدام بشار الأسد الأجواء التركية عند فراره من سوريا، قائلاً إنها «ادعاءات غير صحيحة».

عودة بطيئة للاجئين

على صعيد آخر، قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن 7 آلاف و621 سورياً عادوا إلى بلادهم خلال الفترة من 9 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ما يشير إلى عدم وجود مؤشر على عمليات عودة واسعة.

وأضاف في كلمة خلال مناقشة البرلمان الموازنة الجديدة لوزارته لعام 2025 ليل السبت - الأحد، إن أجهزة الوزارة وإدارة الهجرة تقدم جميع التسهيلات للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم في ظل الوضع الجديد.

عائلة سورية تغادر تركيا عائدة إلى بلادها (أ.ب)

وكان يرلي كايا أعلن، الاثنين الماضي، أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ مليونين و936 ألف شخص، وخلال اجتماع مع ممثلين لمنظمات غير حكومية تركية وسورية في غازي عنتاب، جنوب تركيا، الأربعاء، قال إن متوسط أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم بعد سقوط نظام الأسد أصبح 1200 سوري يومياً، بعدما كان يتراوح بين 200 و300 سوري يومياً.

وقال مشاركون في الاجتماع إن السياسة العامة تقوم حالياً على العودة الطوعية والكريمة، مع تسهيل إجراءات العودة. كما تم التأكيد على دور المجتمع المدني، سواء في عملية العودة الطوعية، أو في العمل الذي سيتم تنفيذه داخل سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».