سوريا بعد الأسد من منظور أميركي

مسؤولون سابقون: نحن لا نجيد هندسة المجتمعات أو بناء الدول... ومتخوفون من عودة «داعش»

TT

سوريا بعد الأسد من منظور أميركي

يرجح كثيرون أن يسحب ترمب القوات الأميركية من سوريا (أ.ب)
يرجح كثيرون أن يسحب ترمب القوات الأميركية من سوريا (أ.ب)

قوبل سقوط الرئيس السوري بشار الأسد بتصريحات أميركية مرحبة ومحذرة في الوقت نفسه. فهذه اللحظة التي انتظرها الأميركيون كثيراً وعملوا عليها من خلال تطويق الأسد ومحاصرته بالعقوبات والضغوطات الاقتصادية والسياسية، فاجأتهم بتطوراتها المتسارعة، وخاصة أنها حصلت على يد تنظيم مدرج على لوائح الإرهاب الأميركية، وهو «هيئة تحرير الشام»، وزعيمها أبو محمد الجولاني، المعروف اليوم بأحمد الشرع، والذي وضعت أميركا مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يتقدم بمعلومات عنه. بالمقابل، يقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب محذراً: «سوريا ليست معركة الولايات المتحدة، ولا يجب أن تتدخل فيها»، في موقف سلّط الضوء مجدداً على أسلوبه المختلف في إدارة الأزمات.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، كيفية تعامل إدارة بايدن مع الأمر الواقع في سوريا، وما إذا كانت سترفع «الهيئة» من لوائح الإرهاب، بالإضافة إلى توجهات إدارة ترمب المقبلة، وما إذا كان سينفذ وعوده السابقة بسحب القوات الأميركية من هناك.

سقوط صادم

فاجأ السقوط السريع لنظام الأسد الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

فاجأ سقوط الأسد السريع الكثيرين في واشنطن، كالسفير الأميركي لدى سوريا والإمارات ثيودور قطّوف الذي أعرب عن صدمته حيال مجريات الأحداث وتسارعها، مشيراً إلى أنه على الأرجح أن «هيئة تحرير الشام» لم تتوقع أيضاً أن تحقق هذا النوع من النجاح بهذه السرعة. ويعتبر قطّوف أن ما جرى أثبت «ضعف الأسد وعدم ولاء قواته العسكرية والأمنية».

من ناحيته، وصف السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» ويليام روبوك، سقوط الأسد بـ«التحول الصادم والمثير للدهشة». واعتبر روبوك أن رفع الغطاء الإيراني والروسي عن الأسد تركه «مكشوفاً وضعيفاً جداً»، مشيراً إلى أن «هيئة تحرير الشام» بدأت بهذا الهجوم في البداية على أنه هجوم صغير في حلب، ثم حققت نجاحاً تلو الآخر. وأضاف: «حتى قبل يوم أو يومين من سقوط دمشق، كان البعض يعتقد أنه قد تمر أسابيع، لا بل شهور، على السيطرة عليها، غير أن الأمر حدث في يوم واحد فقط».

الأسد وبوتين في اجتماع بالكرملين يوم 24 يوليو 2024 (رويترز)

ويقول الكولونيل أنتوني شافر المسؤول الاستخباراتي السابق في وزارة الدفاع الأميركية ومستشار حملة ترمب السابقة، إن سبب الأحداث المتسارعة يعود إلى تحييد العنصرين الأساسيين في الدفاع عن الأسد، وهما «حزب الله» وروسيا؛ ما أدى إلى «بقاء جيش غير فعال وهزيل تحت إمرته انهار بسرعة فائقة». لكن شافر يسلّط الضوء في الوقت نفسه على الدور التركي، وتحديداً دور الرئيس رجب طيب إردوغان، مشيراً إلى أنه «رأى فرصة مع خسارة دعم روسيا وتراجع قوة (حزب الله) كوسيلة لاستعادة نفوذ تركيا». وأضاف: «السؤال الآن: ماذا نفعل حيال تركيا؟ فتركيا حليف في (الناتو)، لكنها غالباً ما تعمل باستقلالية ومن دون اعتبار للمصالح الأميركية. وبرأيي، هذا ما حصل هنا».

القوات الأميركية ومصير «قسد»

مقاتل من «قوات سوريا الديمقراطية» في مطار القامشلي يوم 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وهنا يشدد قطّوف على الدور الكبير الذي لعبته تركيا في الأحداث، مشيراً إلى وجود «همّين رئيسين لإردوغان» هما «أولاً عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم والذين يبلغ عددهم 3 ملايين لاجئ، وهذه مسألة سياسية محلية تشكل ضغطاً هائلاً على إردوغان. وثانياً بالطبع تزايد سلطة الأكراد في شرق سوريا لدرجة تقلقه، وهو الآن قادر على مواجهتهم».

ومع تزايد الحديث عن احتمال سحب ترمب القوات الأميركية البالغ عددها نحو 900 عنصر في شمال شرقي سوريا، يعرب قطّوف عن قلقه حيال مصير حلفاء الولايات المتحدة الأكراد، مضيفاً: «أخشى أننا سنتخلّى مرة أخرى عن حلفائنا الأكراد الذين تم التخلي عنهم مرات عديدة من قبل إدارات عديدة، من ضمنها إدارة هنري كيسنجر في سبعينات القرن الماضي».

ويشارك روبوك الذي عمل عن قرب مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في إدارة ترمب الأولى، هذا القلق، مشدداً على أنهم كانوا «شركاء قيّمين وتحملوا الكثير من الخسائر». وأضاف: «أنا قلق حيال توجه قرار الولايات المتحدة. أعتقد أن تركيا تقود الوضع حالياً، والولايات المتحدة تتمتع بعلاقة قريبة لكن صعبة مع تركيا من بعض النواحي، وأنا لست متأكداً أننا سنكون حازمين وأقوياء بما فيه الكفاية في إيصال رسالتنا إلى تركيا، ومفادها أننا نريد الحفاظ على أمان هذه القوة لكي تستمر بالقتال ضد (داعش) في شمالي شرقي سوريا». وأشار روبوك إلى أن «تركيا تملك نفوذاً كبيراً في الوقت الحالي، وهذا ما يضع الأكراد في موقف صعب». ويتحدث شافر عن المسألة الكردية فيصفها بـ«المعقدة جداً»، ويضيف: «ليس من العدل أن يتم استخدامهم كحليف رئيس وشريك قتال فعال، ثم يتم تجاهلهم مجدداً». لكن شافر الذي عمل مستشاراً لترمب يرجح أن الرئيس المنتخب سيعيد تقييم الدور الأميركي في سوريا، وسيعيد النظر في قواعد القوات الأميركية من حيث التكلفة، مشيراً إلى أنه سينظر كذلك في احتمال «تنفيذ المهمة من القاعدة الأميركية في أربيل وفي الأردن».

عودة «داعش»؟

مسلح من الفصائل يقف أمام الجامع الأموي في دمشق يوم 13 ديسمبر 2024 (رويترز)

ويحذر الكثيرون من أن سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا سيعني عودة تنظيم «داعش». ويتوقع روبوك الذي لعب دوراً أساسياً في مكافحة التنظيم في إدارة ترمب، أن «يعود التنظيم». ويضيف: «عندما يزول الضغط أعتقد أن الفوضى والاضطرابات في سوريا ستكون مثل الأكسجين لـ(داعش). إن (هيئة تحرير الشام) هي الخصم الآيديولوجي لـ(داعش)، لكن لا أراهم قادرين على مواجهة هذا التحدي في الأشهر المقبلة».

ويشكك روبوك في أن تتمكن «قوات سوريا الديمقراطية» من التصدي لـ«داعش» أو البقاء في حال انسحاب الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة بقاء هذه القوات في عهد ترمب.

من ناحيته، يتحدث شافر عن تحدٍّ آخر يواجه الولايات المتحدة، وهو سجناء «داعش» في سوريا والذين يصل عددهم إلى قرابة 50 ألفاً، بحسب تقييم للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيقول: «سنضطر إلى مواجهة هذه القضية مباشرةً، وهو ما لم ترغب إدارة بايدن في التعامل معه. فهناك مشاكل متعلقة بالاحتجاز غير المحدود، والتي يجب أن نجد حلاً لها، وهي (مشاكل) مشابهة للنقاش المرتبط بـ(غوانتنامو)».

الجولاني ولوائح الإرهاب

الجولاني في صورة أرشيفية له في 28 يوليو 2016 عندما كان زعيماً لـ«جبهة النصرة» (أ.ف.ب)

وفي ظل تطورات الأحداث وسيطرة زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني، المعروف اليوم بأحمد الشرع، على المشهد، يدعو روبوك إلى رفع تصنيف «تحرير الشام» كمنظمة إرهابية أجنبية، وإلى رفع القيود الاقتصادية «القاسية جداً» على سوريا.

ويفسر هذه المقاربة قائلاً: «يجب أن نكون ملتزمين، وأن نحاول العمل مع حلفاء تعاونوا معنا في التحالف العالمي ضد (داعش)، وإشراك حلفائنا من الخليج؛ فهم لاعبون مهمون جداً ولديهم مصالح كبيرة في سوريا، وأعتقد أن الشعب والحكومة في سوريا لديهما مصلحة في بناء مجموعة أوسع من الأصدقاء بدلاً من الاعتماد على تركيا».

من ناحيته، يتوقع شافر «انقساماً في السياسة» فيما يتعلق بالتعاطي مع «الهيئة»، مشيراً إلى أن ترمب «سيحاول تحديد ما يجب القيام به لتشكيل تحالف، والقيام بما هو ضروري لإعادة الحوكمة إلى المنطقة»، محذراً: «إن لم نكن حذرين فسيعود تنظيم (داعش)، فهذا ما يحصل حالياً في أفغانستان». ويضيف شافر: «يجب أن نكون حذرين جداً عندما نساعد في إسقاط حكومة، قد تكون حكومة لا تعجبنا، لكن على الأقل هي تملك بعض السيطرة على الأراضي. فزعزعة الاستقرار هي الخطر الأكبر للاستقرار الإقليمي، ولكل من يعيش في هذه المناطق أيضاً».

ويتحدث شافر عن الجولاني، معرباً عن شكوكه في الصورة التي يعرضها حالياً، فيقول: «هناك تقارير صادرة حول هذا الرجل، هذا الإرهابي الذي يريد الانتقام من أعداء (هيئة تحرير الشام)، ومن ضمن ذلك قتل بعض الأشخاص. آمل أن أكون على خطأ، آمل أن يكون رجل الدولة الذي يظهره للجميع، لكن أعتقد أن الأمور ستكون أشبه بكاسترو في 1960-1961 حين ظن الجميع أنه سيكون الرجل المناسب، لكنه أصبح حاكماً توتاليتارياً».

ويغوص قطّوف في تفاصيل هذه المقاربة، فيقول عن أميركا وسياساتها: «نحن لا نجيد هندسة المجتمعات أو بناء الدول. إذا كان التاريخ الحديث قد علّمنا شيئاً، فيجب أن يكون هذا ما استنتجناه». ويستكمل قطّوف: «لا يمكننا فرض النتائج من خلال فوهة البندقية. يجب أن يكون لدينا قوة موثوقة عندما تصل إلى طاولة المفاوضات». وعن الجولاني يقول قطّوف: «عندما نتحدّث عن المتطرفين أو عن شخص في السلطة يقدم جانباً جيداً للعالم، نكتشف بعدها أنه شخص مختلف تماماً في الواقع. عموماً، من خلال تجربتي، فإن الثورات تميل إلى أن تأكل أبناءها، وغالباً ما يكون أكثر العناصر تشدداً لهذه الثورات هو الذي يصل إلى المسرح».


مقالات ذات صلة

بكين تعارض بشدة العقوبات الأميركية على مشتري النفط الروسي

آسيا الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين... سبتمبر 2025 (رويترز)

بكين تعارض بشدة العقوبات الأميركية على مشتري النفط الروسي

أعربت الصين، الأربعاء، عن معارضتها الشديدة اقتراح قانون قُدّم إلى مجلس الشيوخ الأميركي ويؤيده الرئيس ترمب، يفرض عقوبات على الدول التي تشتري منتجات نفطية روسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ تشاك غراسلي، في قاعة مجلس الشيوخ القديمة في مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 14 يوليو 2026 بينما كان زوجها لاري نوردون يحمل الكتاب المقدس (أ.ب)

شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام تؤدي اليمين الدستورية لتكملة ولاية أخيها

أدت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، اليمين الدستورية أمام مجلس الشيوخ الأميركي، لتشغل المقعد بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة شقيقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ترمب طلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان

​ذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب أبلغ ⁠رئيس ‌الوزراء ‌الإسرائيلي ​بنيامين ‌نتنياهو  بضرورة ⁠إعادة ⁠إسرائيل نشر قواتها خارج سوريا ولبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض بواشنطن في 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: لا حاجة لوجود عسكري أميركي بالعراق

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بأداء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، واصفاً إياه بأنه «مقاتل عظيم وصديق كبير للولايات المتحدة».

هبة القدسي (واشنطن)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات، أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود، بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، واستئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يعود التصريح إلى مقابلة أُجريت في عام 1980 خلال أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية بطهران، حيث أكد ترمب أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إظهار القوة لكسب احترام الدول الأخرى.

وقال ترمب، في المقابلة: «عندما تنال احترام الدول الأخرى، فإنها تميل إلى التصرف بالطريقة التي تريدها أنت، وبذلك تخلق المناخ المناسب».

وعندما سُئل عما إذا كان يؤيد إرسال قوات أميركية إلى إيران، خلال أزمة الرهائن، أجاب دون تردد: «أشعر تماماً بأنه يجب فعل ذلك، ولا أعتقد أن هناك أي شك في الأمر».

كما وصف احتجاز الرهائن الأميركيين في إيران بأنه «أمر سخيف تماماً»، مضيفاً: «من السخف أن تسمح الولايات المتحدة لدولة مثل إيران باحتجاز رهائنها. هذا، في رأيي، أمر مروع».

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي المقطع المصوَّر بالتزامن مع تصاعد التوتر، بعد استئناف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، عقب انهيار المفاوضات بين الجانبين، في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية استئناف إجراءاتها لمنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، لـ«فوكس نيوز»، إن ترمب كان ثابتاً في موقفه تجاه إيران منذ سنوات، مؤكدة: «قبل وقت طويل من انتخابه، كان الرئيس ترمب ثابتاً، بشكل لافت، في اعتقاده أن إيران، التي تردد شعار (الموت لأميركا)، لا يمكن السماح لها أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وأضافت أن الولايات المتحدة وحلفاءها أصبحوا أكثر أمناً بفضل ما وصفته بـ«الإجراءات الجريئة» التي اتخذها ترمب لتدمير المنشآت النووية الإيرانية وإلحاق خسائر فادحة بالجيش الإيراني، مشيرة إلى أن «سياسة ترمب الناجحة تقوم على قوة الولايات المتحدة، وسيواصل دائماً الدفاع عن مصالحها دون اعتذار».

وفي تصريحات أدلى بها، الاثنين الماضي، قال ترمب إن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضعف كبير، محذراً من استمرار «هجمات كبرى»، إذا اقتضى الأمر.

وأضاف: «لو لم نفعل ذلك، لكانت إيران امتلكت سلاحاً نووياً. ولو امتلكته، لَما بقيت إسرائيل، وربما لم يعد الشرق الأوسط كما نعرفه».

وأكد ترمب أن إدارته اتخذت موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران، مقارنة بالإدارات السابقة، قائلاً: «هذا ما يفعلونه منذ 47 عاماً، لكن الفارق أن أحداً لم يتفاوض بالطريقة التي أتفاوض بها. وكان ينبغي أن يحدث ذلك في عهد بوش وأوباما وبايدن ومَن سبقهم».

كما اتهم إيران بإطالة أمد المفاوضات على مدار عقود.


وارن بافيت يوقف تبرعاته لمؤسسة غيتس بعد الكشف عن ملفات إبستين

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

وارن بافيت يوقف تبرعاته لمؤسسة غيتس بعد الكشف عن ملفات إبستين

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» يصل للإدلاء بشهادته أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب التي تحقق في قضية جيفري إبستين بواشنطن يونيو الماضي (إ.ب.أ)

توقف وارن بافيت عن التبرع بالمال لمؤسسة غيتس، منهياً بذلك شراكة خيرية استمرت 20 عاما، وذلك في أعقاب الكشف عن علاقات بين بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والممول الراحل والمدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.

وقال بافيت اليوم (الثلاثاء) إنه يتبرع بنحو 6 مليارات دولار من أسهم شركة «بيركشير هاثاواي» تضم 12 مليون سهم من الفئة «بي»، في تبرعه نصف السنوي لأربع مؤسسات عائلية، يشرف عليها أبناؤه: سوزي، وهوارد، وبيتر.

صورة من ملفات جيفري إبستين لمؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل غيتس وهو يقف مع امرأة جرى إخفاء وجهها (أ.ف.ب)

ولم يشر الإعلان الصادر عن رئيس مجلس إدارة «بيركشير» البالغ من العمر 95 عاماً إلى مؤسسة غيتس، التي تلقت أكثر من 47 مليار دولار من أسهم المجموعة، منذ أن قدم بافيت في 2006 ما سمَّاه تعهداً غير قابل للإلغاء بالتبرع بالأسهم طوال حياته. وبلغت قيمة تبرعات بافيت أكثر من 4.5 مليار دولار العام الماضي.

وأضاف بافيت في بيان: «بالطبع، لا يمكن التنبؤ بوقت الوفاة، ولكن أسهمي المتبقية سيتم التبرع بها إلى المؤسسات الأربع بطريقة أو بأخرى، بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) 2034».

ناجون من جيفري إبستين أثناء استجواب وزيرة العدل السابقة بام بوندي خلال جلسة استماع للَّجنة القضائية بمجلس النواب في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية- رويترز)

ولم ترد مؤسسة غيتس بعد على طلبات للتعليق. كذلك لم ترد شركة «بيركشير» بعد على طلبات للحصول على مزيد من التعليقات.

وقال بافيت إنه بعد وفاته سيتولى أبناؤه الإشراف على صندوق ائتماني خيري، يضم نحو 99.5 في المائة من ثروته المتبقية.

وتضررت سمعة بيل غيتس عقب قيام وزارة العدل الأميركية بنشر ملفات عن إبستين في فبراير (شباط) الماضي.

وتضمنت هذه الملفات صوراً لغيتس وهو يقف بجانب الممول، وبجانب نساء تم حجب وجوههن. وأظهرت رسائل بريد إلكتروني أيضاً اتصالات بين إبستين وموظفي المؤسسة.

وفي الشهر الماضي، أخبر غيتس الكونغرس أنه تعرَّف على إبستين في 2011، بعد 3 سنوات من اعتراف إبستين في فلوريدا بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، وبعد 4 سنوات من توصل إبستين إلى اتفاق مثير للجدل مع ممثلي ادعاء اتحاديين بعدم المقاضاة.

صورة لجيفري إبستين التُقطت في 28 مارس 2017 وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وقال غيتس إن عدة لقاءات لاحقة مع إبستين ركَّزت على مشاريع خيرية محتملة؛ لكنها باءت بالفشل، وانتهت العلاقة بحلول ديسمبر 2014.

ولم توجَّه أي تهم جنائية إلى غيتس البالغ من العمر 70 عاماً. وعبَّر غيتس مراراً عن أسفه لارتباطه بصورة أو بأخرى بإبستين، ونفى قضاء أي وقت مع ضحايا الاعتداء الجنسي الذي ارتكبه إبستين، وقال إنه لم يشهد أبداً أي سلوك إجرامي من جانب إبستين.


أميركا تعلّق نقاط تفتيش شرطة الهجرة بعد مقتل شخصين

دورية من شرطة الهجرة الفيدرالية الأميركية في ولاية مينيسوتا (أ.ب)
دورية من شرطة الهجرة الفيدرالية الأميركية في ولاية مينيسوتا (أ.ب)
TT

أميركا تعلّق نقاط تفتيش شرطة الهجرة بعد مقتل شخصين

دورية من شرطة الهجرة الفيدرالية الأميركية في ولاية مينيسوتا (أ.ب)
دورية من شرطة الهجرة الفيدرالية الأميركية في ولاية مينيسوتا (أ.ب)

طلبت إدارة ترمب تعليق معظم نقاط التفتيش المرورية التي تجريها شرطة الهجرة (أيس) عقب مقتل شخصين، وهما مكسيكي وكولومبي، برصاص عناصر فيها، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

وأوردت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أن هذا القرار صادر عن وزارة الأمن الداخلي، وهي الوزارة التي تتبع لها هذه الوكالة.

وقال مستشار دونالد ترمب لشؤون الهجرة توم هومان لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هذا التعليق سيكون لفترة وجيزة، وأنا واثق من أن عناصر شرطة الهجرة مدربون جيدا».

ويأتي هذا القرار غداة مقتل شاب كولومبي يبلغ 26 عاما برصاص عناصر في «أيس» في بلدة بيدفورد الصغيرة في ولاية ماين (شمال شرق)، بينما كان في سيارته.

وأتى هذا الحادث بعد أسبوع من مقتل رجل مكسيكي برصاص عنصر في شرطة الهجرة والجمارك الأميركية في تكساس في ظروف مماثلة.

ويواجه عناصر شرطة الهجرة والجمارك المدججون بالسلاح والمكلفون تنفيذ حملة ترمب للترحيل الجماعي، انتقادات واسعة في أنحاء البلاد بسبب أساليبهم العنيفة، وكذلك بسبب مقتل مواطنين أميركيين اثنين برصاصهم هذا العام في مينيابوليس.