كيف أنهى ماريسكا كوابيس تشيلسي في لمح البصر؟

المدرب الطموح منح الـ«بلوز» عصارة أفكار أساطير التدريب

المدرب الإيطالي يهنئ لاعبيه عقب إحدى الانتصارات (إ.ب.أ)
المدرب الإيطالي يهنئ لاعبيه عقب إحدى الانتصارات (إ.ب.أ)
TT

كيف أنهى ماريسكا كوابيس تشيلسي في لمح البصر؟

المدرب الإيطالي يهنئ لاعبيه عقب إحدى الانتصارات (إ.ب.أ)
المدرب الإيطالي يهنئ لاعبيه عقب إحدى الانتصارات (إ.ب.أ)

في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، كان الإيطالي إنزو ماريسكا يلعب محور ارتكاز مع إشبيلية، عندما حل فريق برشلونة الرائع بقيادة المدير الفني جوسيب غوارديولا ضيفاً عليه. واتضح بعد ذلك أن هذه اللحظة كانت حاسمة في حياته المهنية، نظراً لأنها قلبت أفكار ماريسكا، البالغ من العمر 28 عاماً آنذاك، عن اللعبة رأساً على عقب. لقد مر أكثر من 8 سنوات قبل أن يحاول ماريسكا، بصفته مديراً فنياً شاباً، تطبيق ما شاهده في تلك الليلة التي حقق فيها برشلونة فوزاً سهلاً بثلاثية نظيفة، بينما قضى إشبيلية معظم فترات اللقاء وهو يحاول معرفة كيفية الحصول على الكرة!.

كان ماريسكا يعرف دائماً أنه يريد أن يكون مديراً فنياً، لكن الآن وبفضل غوارديولا وتلك الليلة في إشبيلية، أصبح يعرف بالضبط ما هي الفلسفة التي يريد اتباعها في عالم التدريب. والآن، يقود المدير الفني الإيطالي، تشيلسي لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 15 جولة.

لاعبو تشيلسي يحييون جماهيرهم عقب الفوز الأخير على أستانا الكازاخستاني (أ.ف.ب)

وبعد أن تعلم الكثير أيضاً من مديرين فنيين آخرين من أمثال كارلو أنشيلوتي ومارسيلو ليبي ومانويل بيليغريني، عندما كان لاعباً، استمتع ماريسكا بالعمل لفترات مساعداً للمدير الفني في أسكولي وإشبيلية ووست هام، تحت قيادة بيليغريني. وبعد ذلك، انضم إلى مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، في البداية من خلال العمل مع فريق النادي تحت 23 عاماً، قبل أن يعود إلى مانشستر سيتي مساعداً للمدير الفني بعد فترة غير موفقة في إيطاليا مع بارما في الدرجة الثانية.

وبعد قيادة ليستر سيتي للترقي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في أول مهمة تدريبية، تواصل معه مسؤولو تشيلسي لتولي قيادة الفريق.

وصل ماريسكا، رابع مدير فني للفريق اللندني منذ استحواذ المستثمر الأميركي تود بوهلي، وشركة الأسهم الخاصة «كليرليك كابيتال» على النادي، في مايو (أيار) 2022، وبعد أن أنفق الملاك الجدد أكثر من 1.5 مليار جنيه إسترليني على تدعيم صفوف الفريق.

لكن وسط تحديات هائلة تتمثل في تضخم قائمة الفريق والحديث عن أن قيادة تشيلسي أصبحت مهمة مستحيلة تقريباً، نال ماريسكا إشادات كبيرة بسبب الأداء الذي يقدمه الفريق داخل الملعب تحت قيادته.

لقد حقق تشيلسي سلسلة من 6 انتصارات وتعادلين في 8 مباريات في جميع المسابقات، بما في ذلك الفوز على توتنهام 4-3، الأحد الماضي، وهو ما يعني أن الفريق أصبح يحتل مركزاً أفضل من آرسنال ومانشستر سيتي في جدول ترتيب الدوري.

تشيلسي وجد ضالته في ماريسكا بعد فترة مرحلة من الاخفاقات (إ.ب.أ)

> كيف ولماذا تعاقد تشيلسي مع ماريسكا؟

خلال الموسم الماضي، عانى تشيلسي أمام ماريسكا بشكل مباشر، عندما خسر بأربعة أهداف مقابل هدفين أمام ليستر سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن تلك المباراة كانت مجرد تأكيد لما رآه صناع القرار في النادي بالفعل في المدير الفني الإيطالي. لقد اتخذ تشيلسي قراراً شجاعاً بإقالة ماوريسيو بوكيتينو في الصيف، بعد أن شعر كثيرون بأن المدير الفني الأرجنتيني لن يستطيع تغيير الأمور إلى الأفضل، والنادي بحاجة إلى مدير فني من نوعية مختلفة؛ شخص قادر على قبول هيكل النادي والسياسة القائمة على التعاقد مع اللاعبين الشباب فقط.

طُلب من ماريسكا السفر إلى لندن لحضور اجتماع أولي مع مالكي تشيلسي، والمديرين الرياضيين للنادي بول وينستانلي ولورانس ستيوارت. في ذلك الوقت، كان مسؤولو النادي لا يزالون يفكرون في التعاقد مع أسماء من قبيل توماس فرانك وروبرتو دي زيربي وكيران ماكينا، لكنهم شعروا بأنهم وجدوا ضالتهم في ماريسكا. أحضر ماريسكا جهاز الكمبيوتر الخاص به في الاجتماع الثاني مع مسؤولي النادي، وأخبرهم برغبته في العمل مع الفريق الذي درسه بالفعل بالتفصيل.

وقال لهم: «أنا أحب هؤلاء اللاعبين»، وكان حريصاً جداً على تدريب أحد أصغر الفرق سناً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. كان تشيلسي يبحث عن مدير فني للفريق الأول يقدم كرة جذابة وممتعة، ويعتمد على الاستحواذ على الكرة، والتحكم في رتم وزمام المباريات، ويلعب بطريقة حماسية لكن بتوازن ومرونة. وبالفعل، كان ماريسكا يفي بجميع هذه الشروط، لذا قرر تشيلسي التعاقد مع المدير الفني الإيطالي.

ومع ذلك، أبلغ ماريسكا النادي أن أولويته المباشرة هي الذهاب في إجازة عائلية مخطط لها في ماربيا. وأخبرهم بأنه سيأخذ الأسرة إلى إسبانيا، ثم سيسافر في اليوم التالي إلى لندن. تفهم مسؤولو تشيلسي موقف ماريسكا وأولوياته، وقرروا السفر إليه في إسبانيا. وفي ظل اهتمام أندية أخرى بما في ذلك مانشستر يونايتد بالتعاقد مع ماريسكا، سافر ممثلو النادي اللندني إلى جنوب إسبانيا لإنهاء الأمور.

وبمجرد وصوله إلى ماربيا، صافحه مُلاك تشيلسي قبل الانتهاء من تفاصيل العقد، وأخبروه بأنهم لا يريدون موظفاً في النادي بل شريكاً. كانوا يريدون أن يكون المدير الفني الإيطالي مقتنعاً تماماً بفلسفة النادي، وبالفعل تم الاتفاق وإمضاء العقود. لقد وقع ماريسكا عقداً لمدة 5 سنوات، بعد 12 شهراً فقط من إكمال موسمه الأول مديراً فنياً.

تشيلسي صعد ثانيا في الدوري الإنجليزي الممتاز (أ.ب)

> ماذا وجد ماريسكا في تشيلسي؟

كان لابد من اتخاذ قرارات جادة عند وصوله، ولا سيما بيع النجم الصاعد من أكاديمية الناشئين بالنادي كونور غالاغر إلى أتلتيكو مدريد. تحدث مسؤولو النادي مع ماريسكا حول نواياهم في هذا الشأن. لم يكن يتبقى في عقد غالاغر مع تشيلسي سوى عام واحد فقط، ووجد تشيلسي وماريسكا نفسيهما بين المطرقة والسندان: فإذا بقي اللاعب، فسيتعين عليه تجديد عقده، لكن النادي يعاني من أجل الوفاء بقواعد الربح والاستدامة، ولم يكن تشيلسي ليسمح أبداً بانتهاء عقد اللاعب ورحيله مجاناً. وبالتالي، كان الخيار الأفضل للجميع هو رحيل اللاعب.

وفي المقابل، جاء من أتلتيكو مدريد، جواو فيليكس، الذي عاد إلى البلوز بعد فترة إعارة غير ناجحة هناك في عام 2023، ولكن بأجر أقل بكثير وعقد لمدة سبع سنوات. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهها فيليكس، فإن مسؤولي تشيلسي كانوا مقتنعين بأنه سيكون مفيداً وأن العمل الدؤوب الذي يقوم به ماريسكا سيجعل فيليكس أفضل. في النهاية، قَبِل المدير الفني الإيطالي التحدي.

كان فيليكس استثناءً للقاعدة، حيث تقوم سياسة تشيلسي على التعاقد مع نجوم صغار في السن لديهم قدرات فنية كبيرة ويحصلون على مبلغ مالي ثابت، بالإضافة إلى حوافز مرتبطة بالأداء. ويقول المُلاك الجدد إنهم لا يريدون أن يتقيدوا بأجور مرتفعة كما كان الحال مع النظام السابق.

ويتعلق الأمر كله بمحاولة بناء نموذج مستدام على المدى الطويل يسمح للاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة بالحصول على مكافآت مالية وتمديد عقودهم، كما حدث مع نيكولاس جاكسون، وكول بالمر، في عقودهما الجديدة، مع السماح للنادي بالتخلي عن اللاعبين الذين لا يؤدون بشكل جيد، وهو الأمر الذي يكون أسهل عندما يحصلون على أجور متوسطة بالمقارنة بباقي لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز.

على سبيل المثال، تم التعاقد مع إنزو فرنانديز من بنفيكا في يناير (كانون الثاني) 2023 مقابل 107 ملايين جنيه إسترليني، لكن بعقد مدته 9 سنوات ونصف السنة. كانت الصفقة بالتأكيد أفضل بكثير مما كان لاعب خط الوسط يحصل عليه في بنفيكا، لكن لا يزال يُقال إن ما يحصل عليه من تشيلسي أقل مما كان يمكن أن يحصل عليه في أماكن أخرى.

يقول مالكو تشيلسي إنه لا يتعاقد مع اللاعبين بعقود طويلة من أجل توزيع قيمة التعاقد على عدد من السنوات، ولكن لبناء النموذج الصحيح لجعل النادي مستداماً، بما في ذلك بناء فريق يمكن أن يلعب معاً لسنوات. لا يهم كم يكلف اللاعب خزينة النادي، لكن يجب أن يأتي بشرط واحد مهم، وهو أن تكون لديه الخلفية المناسبة والشخصية والقدرة على أن يكون لاعباً جماعياً.

ويمكن لماريسكا، الذي حدده النادي مديراً فنياً للفريق على مدار العقد المقبل، التعاقد مع أي لاعب يريده طالما أنه أقل من 24 عاماً، وعلى استعداد للالتزام بسياسة الفريق على المدى الطويل. إنه يريد لاعبيَن اثنين لكل مركز حداً أدنى، ولا يتصور الآن أن يتم التوقيع مع أكثر من لاعبين أو ثلاثة في كل فترة انتقالات.

وبالنسبة لمن هم خارج تشيلسي، فإن أحد أكثر الأشياء المثيرة للإعجاب التي قام بها ماريسكا هو خلق حالة من الاستقرار في الفريق الذي كان يُنظر إليه على أنه «متضخم للغاية»، في ظل الحديث عن وجود أكثر من 45 لاعباً. ومع ذلك، فإن المدير الفني الإيطالي لديه فريق أول مكون من 23 لاعباً، وهذا ما يتعامل معه منذ اليوم الأول له في النادي.

من مباراة تشيلسي الأخيرة في دوري المؤتمر الأوروبي أمام أستانا (أ.ب)

> ما الذي يميز ماريسكا بصفته مديراً فنياً؟

من المعروف أن مالك تشيلسي رجل عملي يحب أن يكون جزءاً من عملية صنع القرار، لكنه يحترم مديري كرة القدم، وينستانلي، وستيوارت، اللذين يعملان عن كثب مع المدير الفني. يهتم ماريسكا بأدق التفاصيل، وهو أول مَن يصل إلى النادي، وأخر مَن يغادر كل يوم، ويعمل على بناء ثقافة في النادي تجعل العديد من النجوم الشباب يؤمنون بأن انتقالهم إلى تشيلسي كان تحقيقاً لطموحاتهم الكبيرة.

من المؤكد أن الحصول على ثقة اللاعبين أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأي مدير فني. ولكي يفعل مارسكا ذلك، فإنه يفوض أقرب زملائه لتحليل المباريات والمنافسين، والبحث عن الجوانب والنقاط التي يجب تطويرها وتحسينها، وتصحيح الأخطاء، والتخطيط للمستقبل. وأعني بهؤلاء الأشخاص هنا مساعد المدير الفني ويلي كاباليرو حارس مرمى مانشستر سيتي وتشيلسي السابق والمدربين داني ووكر وروبرتو فيتييلو، ومدرب اللياقة البدنية ماركوس ألفاريز، والمحلل خافي مولينا، ومدرب حراس المرمى ميشيل دي برناردين.

ويوجد لدى تشيلسي حالياً مدربان لحراس المرمى. لقد أحضر ماريسكا دي برناردين معه حتى بعد أن قيل له إن النادي لديه بالفعل هنريك هيلاريو. وكان ماريسكا واضحاً عندما قال إنه لن يأت من دون دي برناردين. إنه يريد أن يكون طاقمه المفضل من حوله؛ لأنه يعتقد أن ذلك يساعده على اتخاذ قرارات أفضل.

في الواقع، يمكننا أن نعد على أصابع اليد الواحدة اللاعبين الموجودين في تشيلسي الآن الذين فازوا من قبل بألقاب كبرى على المستوى الأوروبي أو العالمي. ويدرك ماريسكا جيداً أنه يتعين عليه أن يبني مجموعة جديدة من الثوابت في التدريبات، ويحتاج إلى الأشخاص الذين عمل معهم من قبل لمساعدته في هذه المهمة.

وكان يتعين على ماريسكا بالفعل أن يواجه بعض التحديات التي لا علاقة لها بالخطط والأمور الفنية والتكتيكية، مثل الجدل الذي أثير حول فرنانديز خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، عندما نشر لاعب خط الوسط الأرجنتيني مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه هو وزملاؤه في الأرجنتين وهم يهتفون بعبارات عنصرية وتمييزية يتساءلون فيها عن أصول اللاعبين السود والمختلطين في فرنسا!

من المؤكد أن هذا الأمر لم يرقَ للعديد من اللاعبين السود والمختلطين الفرنسيين الذين يلعبون في تشيلسي، وكان من الممكن أن يؤثر ذلك بالسلب على الأجواء داخل غرفة خلع ملابس تشيلسي قبل بداية الموسم.

لقد اعترف فرنانديز بالخطأ الذي ارتكبه عندما تحدث مع مدربه على الهاتف، وكان قلقاً بشأن رد فعل زملائه في الفريق عندما انضم إليهم في معسكر الاستعداد للموسم الجديد في الولايات المتحدة. لكن الأمر الأكثر أهمية هو أنه لم يحاول تبرير ما فعله، وتقبل خطأه على الفور أمام زملائه في الفريق. لذا، فإن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح في الوقت الحالي، وهناك ثقة كبيرة من جانب ملاك النادي في المدير الفني واللاعبين.

لقد التقى ماريسكا بأحد المديرين الفنيين الذين لعب تحت قيادتهم من قبل، وهو المدير الفني لريال مدريد كارلو أنشيلوتي، عندما لعب تشيلسي أمام النادي الملكي في فترة الاستعداد للموسم الجديد. ورحب به مواطنه الإيطالي بعبارة تعني «الآن أصبح كل شيء جدياً، يا صديقي»، فضحك ماريسكا. همس أنشيلوتي في أذن ماريسكا قائلاً: «أعد خط دفاعك إلى الخلف نحو 10 ياردات وستستمتع هذا العام».

لكن ماريسكا أخبره بأن هذا أصبح جزءاً من الماضي، وأنه سوف يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح لكي تتناسب مع أفكاره وأسلوبه. وبالفعل نجح المدير الفني الإيطالي الشاب في القيام بذلك، وأخرج تشيلسي من حالة الفوضى العارمة التي كان يعاني منها ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


توتو فولف يترقب تتويج أنتونيلي بلقب العالم في «فورمولا 1»

توتو فولف (د.ب.أ)
توتو فولف (د.ب.أ)
TT

توتو فولف يترقب تتويج أنتونيلي بلقب العالم في «فورمولا 1»

توتو فولف (د.ب.أ)
توتو فولف (د.ب.أ)

انتظر توتو فولف، مدير فريق «مرسيدس»، طويلاً حتى يستعيد هذا الشعور، لكن تتويج سائق آخر من الفريق بلقب «بطولة العالم لسباقات سيارات (فورمولا1)» قد يصبح واقعاً خلال أيام قليلة.

ووفق النتائج، فقد يتوج الإيطالي كيمي أنتونيلي (20 عاماً)؛ أصغر بطل للعالم في تاريخ البطولة، يوم الأحد المقبل في أوستن بولاية تكساس الأميركية.

وسوف يكون هذا أول لقب لفولف منذ الحقبة الذهبية لـ«مرسيدس»، عندما أحرز الفريق 7 ألقاب متتالية للسائقين بين عامي 2014 و2020.

ويدخل أنتونيلي سباق «جائزة الولايات المتحدة الكبرى» متقدماً بفارق 102 نقطة على زميله في الفريق جورج راسل.

ويتأخر البريطاني لويس هاميلتون، الذي حل أنتونيلي مكانه في «مرسيدس» العام الماضي، بفارق 111 نقطة، بعدما انتقل إلى «فيراري»، بينما يتخلف الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم 4 مرات سائق «ريد بول»، بفارق 119 نقطة.

ومن أجل حسم اللقب يوم الأحد، يحتاج أنتونيلي إلى الفوز بالسباق، مع عدم احتلال راسل مركزاً أفضل من الـ9، وهاميلتون مركزاً أفضل من الـ5.

وإذا لم تتحقق هذه الشروط، فسوف تتاح لأنتونيلي فرصة أخرى بعد أسبوع في «مكسيكو سيتي»، ثم فرصة ثالثة بعد 7 أيام أخرى في «ساو باولو». وبعد ذلك، فستتبقى 3 سباقات في «لاس فيغاس» و«قطر» و«أبوظبي».

ومهما كان موعد التتويج، فإن إحراز أنتونيلي اللقب سوف يمثل بالنسبة إلى فولف، رئيسِ رياضة المحركات في «مرسيدس» ومديرِ الفريق والشريك في ملكيته، تتويجاً بإنجاز كبير جديد في «فورمولا1».

وقال فولف في وقت سابق عن أنتونيلي: «نتابعه منذ كان في الـ11 من عمره؛ طفلاً صغيراً يقود سيارة (كارتينغ) ويقف بفخر في المرأب مرتدياً ملابس (مرسيدس)».

وكان قرار فولف المراهنة على السائق الشاب محفوفاً بالمخاطر، حيث لم يكن أنتونيلي يمتلك أي خبرة سابقة في «فورمولا1»، كما أنه تسبب، قبل يوم واحد فقط من الإعلان الرسمي عن انضمامه إلى الفريق في مونزا، في إلحاق أضرار جسيمة بسيارة راسل، زميله المستقبلي، خلال إحدى الحصص التدريبية.

لكن فولف لم يتراجع قط عن خطته، وهو يدرك جيداً طول انتظار الجماهير الإيطالية، المعروفة بلقب «تيفوزي»، لرؤية بطل عالم من بلادها.

وتوج ألبرتو أسكاري بلقبه العالمي الثاني عام 1953، ولم يحرز أي سائق إيطالي لقب البطولة منذ ذلك الحين. وبحلول العام المقبل، فسيكون قد مر عقدان كاملان أيضاً منذ آخر تتويج لـ«فيراري» بلقب «بطولة العالم للسائقين».

والآن، يبدو فولف (54 عاماً)، الذي يقود «مرسيدس»، قريباً من إنهاء إحدى فترات الغياب الطويلة التي عانت منها إيطاليا في عالم السباقات.

وكان فولف أيضاً صاحب قرار استقدام الفرنسي جوين لاغرو إلى «مرسيدس» عام 2015 للعمل كشافَ مواهب. وخرج سائقا الفريق الحاليان من برنامج تطوير الناشئين الذي أشرف عليه، رغم أن لاغرو سينتقل إلى «ريد بول» العام المقبل.

وبعد فوز أنتونيلي بأول «سباق جائزة كبرى» له هذا العام في الصين، كتب لاغرو في رسالة مفتوحة: «السرعة شيء؛ والعقلية شيء آخر».

وأظهر أنتونيلي امتلاكه الجانبين في شنغهاي، ثم حقق 7 انتصارات أخرى، متفوقاً على راسل وهاميلتون صاحب الرقم القياسي المشترك في عدد ألقاب البطولة، وماكس فيرستابن، بطل العالم 4 مرات، وذلك في موسمه الثاني فقط، بعد عام أول شهد انتكاسات كبيرة وازدياداً في الشكوك بشأن قدراته.

وقال فولف إن حجم التوقعات يمثل العبء الأكبر على السائق الإيطالي الشاب: «أكبر مشكلة تواجه كيمي هي مستوى التوقعات. ففي إيطاليا، كان يُنظر إليه بالفعل بوصفه أسطورة».

ولا يمكن سوى تخيل حجم الاحتفالات التي ستشهدها إيطاليا إذا حسم أنتونيلي اللقب، لكن فولف يحرص على دعمه وحمايته عند الحاجة، كما يحاول تهدئته وإبطاء اندفاعه عندما تطغى عليه حماسته.

ولم يتردد مدير «مرسيدس» في التعبير عن رأيه بصراحة، لكنه يُظهر أيضاً جانباً أبوياً في تعامله مع السائق الشاب. وعندما حطم أنتونيلي سيارة باهظة الثمن ومحدودة الإنتاج، في فبراير (شباط) الماضي، علق فولف ببرود قائلاً: «من المؤسف خسارة هذه السيارة الرائعة، لكنها في النهاية مجرد سيارة».

وكان نجاح فولف في التعاقد مع بيتر بونينغتون، مهندس السباقات الذي عمل مع هاميلتون خلال سنوات نجاحه، للإشراف على أنتونيلي عاملاً مهماً آخر في معادلة النجاح.

وقال بونينغتون هذا الموسم: «من الممتع حقاً العمل مع كيمي، لكنه يواصل مفاجأتنا».

وكان فولف قال من قبل إن أنتونيلي «يشبه الذكاء الاصطناعي، وهو دائماً ما يتطور ويتعلم».

ولإبعاد ذهنه عن الضغوط، استغل أنتونيلي الفرصة لزيارة نجوم فريق سان أنطونيو سبيرز لكرة السلة، قبل عطلة نهاية الأسبوع التي قد تشهد تتويجه بطلاً للعالم أول مرة، ليصبح البطل رقم «36» في تاريخ «فورمولا1»، خلفاً للبريطاني لاندو نوريس سائق «مكلارين».

وسوف يصبح أنتونيلي أصغر بطل للعالم بفارق كبير، حيث يحمل الألماني سيباستيان فيتيل الرقم القياسي الحالي، بعدما أحرز لقبه الأول عام 2010 وهو في الـ23 من عمره.

وقال فيتيل مؤخراً عن أنتونيلي: «سأكون سعيداً جداً من أجله. إنه يقدم عاماً استثنائياً».


مسار سباق فرنسا 2027 يخدم متخصصي «ضد الساعة»... وختام السيدات في «بوي دو دوم»

نسخة 2027 ستمنح أفضلية للمتسابقين المتخصصين في سباقات ضد الساعة (أ.ف.ب)
نسخة 2027 ستمنح أفضلية للمتسابقين المتخصصين في سباقات ضد الساعة (أ.ف.ب)
TT

مسار سباق فرنسا 2027 يخدم متخصصي «ضد الساعة»... وختام السيدات في «بوي دو دوم»

نسخة 2027 ستمنح أفضلية للمتسابقين المتخصصين في سباقات ضد الساعة (أ.ف.ب)
نسخة 2027 ستمنح أفضلية للمتسابقين المتخصصين في سباقات ضد الساعة (أ.ف.ب)

قال منظمو سباق فرنسا للدراجات، الخميس، إن نسخة عام 2027 ستمنح أفضلية للمتسابقين المتخصصين في سباقات ضد الساعة، إذ تتضمن 71 كيلومتراً من المراحل الفردية ضد الساعة، فيما يُختتم سباق السيدات في «بوي دو دوم».

وستنطلق المرحلة الافتتاحية للرجال في بريطانيا؛ حيث ستجرى 3 مراحل افتتاحية تبدأ من إدنبرة قبل أن يعود السباق، الذي يقام من الثاني إلى 25 يوليو (تموز) 2027، إلى فرنسا لخوض المرحلة الرابعة في شيربور-إن-كوتنتان.

وتُسلط النسخة 114 من السباق الضوء على الجهود الفردية، من خلال مرحلتين رئيسيتين لسباق ضد الساعة.

وستسجل المرحلة السابعة، التي تمتد لمسافة 38 كيلومتراً بين بلوا وشامبور، والمرحلة 16 التي تمتد لمسافة 33 كيلومتراً حول تولوز، أطول مسافة إجمالية لسباقات ضد الساعة منذ عام 2012.

وقال كريستيان برودوم، مدير السباق: «كانت هناك رغبة في إعادة التوازن إلى السباق لصالح المتسابقين أصحاب القدرات العالية في المسافات الطويلة»، مشيراً إلى المتسابقين الذين يتفوقون في الطرق المستوية في سباقات ضد الساعة.

ويبدو المسار مناسباً تماماً للبلجيكي ريمكو إيفانبول، بطل العالم 4 مرات في سباقات ضد الساعة.

وسيظل السلوفيني تادي بوغاتشر المرشح الأبرز في سعيه للفوز بالسباق للمرة السادسة في تاريخه في رقم قياسي والرابعة على التوالي، إذ لا يؤثر مسار السباق على فرص أفضل متسابق في العالم، والذي تعرّض لحادث في سباق إسبانيا قبل شهرين.

وستلعب جبال البرانس دوراً حاسماً في الصراع على القميص الأصفر، إذ من المقرر إقامة مرحلتين شاقتين قبل أيام قليلة من الختام في باريس.

وستشهد المرحلة 18 صعود المتسابقين لمسافة إجمالية تتجاوز 5400 متر من ارتفاعه عن 5400 متر من بو إلى قمة ممر كول دي بورتيه الجبلي، مروراً بممر كول دو تورماليه الجبلي أيضاً.

وفي مرحلة اليوم التالي، الممتدة لمسافة 160 كيلومتراً من التضاريس الصعبة، تتضمن صعوداً عمودياً يبلغ 4300 متر بين إسبارين ولارانس.

وقال برودوم: «إنها تضاريس يمكن أن يتغير فيها كل شيء، ويمكن أن تنقلب فيها الموازين».

وستشهد المرحلة التاسعة أول خط نهاية في قمة جبل جران كولومبييه، قبل أن تدخل مجموعة المقدمة جبال الألب في الأسبوع الثاني. كما سيسير المتسابقون في أجزاء من مسار بطولة العالم عام 2027، وذلك ضمن مرحلة تنتهي في بلدة سالانش.

وأكد برودوم فاعلية المراحل الجبلية الأقصر، المختارة بعناية، وقال: «أردنا منذ سنوات إظهار أنه لا حاجة لوجود مرتفعات تصل إلى 2000 متر أو أكثر لجعل المراحل صعبة».


حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً

حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً (إ.ب.أ)
حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً (إ.ب.أ)
TT

حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً

حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً (إ.ب.أ)
حلبة فيليب آيلاند تُودع بطولة العالم للدراجات النارية بعد 30 عاماً (إ.ب.أ)

تتصاعد المشاعر قبيل سباق جائزة أستراليا الكبرى للدراجات النارية الفئة الأولى في حلبة ​فيليب آيلاند، يوم الأحد المقبل، حيث سيُودّع المتسابقون على مضضٍ واحدة من أكثر حلبات البطولة شعبية قبل أن تنتقل إلى شوراع مدينة أديليد.

وباستثناء عامين، جرى إلغاء السباق خلالهما بسبب جائحة «كوفيد-19»، ظلت هذه الحلبة الساحلية الواقعة في جنوب ملبورن ضِمن جدول سباقات البطولة لمدة 30 عاماً، وشهدت بعضاً من أكثر اللحظات التي لا تُنسى في تاريخ رياضة الدراجات النارية بأستراليا.

واحتفل الأسترالي كيسي ستونر، بطل العالم مرتين، بـ6 انتصارات متتالية بين عاميْ 2007 و2012، بينما حسم مواطنه جاك دوهان لقبه العالمي الخامس والأخير بفوزه بسباق في عام 1998.

ويحمل عدد من أقسام الحلبة أسماء كلا المتسابقين إلى جانب ‌وين غاردنز، أول بطل ‌عالم أسترالي في الفئة الأولى الذي تُوج باللقب مرتين متتاليتين في عاميْ ​1989 ‌و1990، ⁠وذلك ​في أول ⁠سباقين أقيما بالبلاد، في إطار سلسلة سباقات الجائزة الكبرى العالمية.

وأسهمت المنعطفات السريعة والطقس المتقلب بالجزيرة في صنع الإثارة، وكان ملايين من المشجعين يحضرون أيام السباق على مدار العقود الماضية.

وتجمّع مئات من السكان المحليين على جوانب الحلبة، اليوم الخميس، لتحية المتسابقين أثناء عبورهم جسر سان ريمو متجهين إلى الجزيرة، في جولة استعراضية نحو الحلبة.

وقال مارك ماركيز، متسابق دوكاتي الذي فاز بـ5 سباقات على هذه الحلبة، بما في ذلك 4 في بطولة العالم: «فيليب آيلاند حلبة استثنائية. سيكون السباق الأخير هنا مؤثراً للغاية، إنها حلبة ذات تصميم فريد ⁠ومبهر».

ومع ذلك، فإن حلبة فيليب آيلاند نائية، ومَرافقها قديمة ‌طال انتظار تحديثها. ومع اقتراب سباق عام 2026 الذي يمثل نهاية ‌عقد طويل الأمد مع حكومة ولاية فيكتوريا، ضغطت شركة دورنا، المنظِّمة ​لبطولة العالم للدراجات النارية للفئة الأولى، من أجل ‌نقل سباق الجائزة الكبرى إلى حلبة ألبرت بارك، الذي يستضيف سباق جائزة أستراليا الكبرى لـ«فورمولا 1» في ‌وسط ملبورن خلال فصل الخريف. ونظراً لفشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق بشأن تجديد العقد، تدخلت حكومة ولاية جنوب أستراليا لإبرام صفقة مع دورنا، وستستضيف أديليد السباق على أول حلبة شوارع في تاريخ البطولة خلال عام 2027.

وقال ستونر إن المنظمين المحليين لم يبذلوا جهداً كافياً لإبقاء السباق في فيليب آيلاند أو صنع أجواء احتفالية حولها، كما ‌نشاهد، كل عام، في سباق جائزة أستراليا الكبرى «فورمولا-1» الذي يعج بالحركة.

وأكد، لصحيفة هيرالد صن في ملبورن: «أعتقد أن الأمر يتعلق، إلى حد كبير، ⁠بحكومة فيكتوريا التي ⁠قصّرت في التعامل مع هذه المسألة، وربما كان ذلك مقصوداً من جانبهم، لست متأكداً».

وقالت حكومة ولاية فيكتوريا، في بيان، إنها رفضت طلب شركة دورنا بنقل السباق إلى حلبة ألبرت بارك. ويتصدر خورخي مارتين، متسابق فريق أبريليا، الترتيب العام للبطولة بفارق نقطتين عن ماركيز من فريق دوكاتي.

وقال راؤول فرنانديز، الفائز بسباق العام الماضي، إنه سيبكي «قليلاً» في السباق الأخير على حلبة فيليب آيلاند.

وقال متسابق فريق تراكهاوس، في تصريحات نشرها موقع كراش دوت نت، المتخصص في أخبار رياضات المحركات: «ليس لأنني حققت انتصاري الأول في البطولة هنا، لكن أيضاً لأنني أستمتع دائماً كثيراً بالقدوم إلى فيليب آيلاند، إنها رائعة للغاية، إنها حلبة سيفتقدها الجميع قليلاً».

وبعد أسبوع من الطقس المشمس في الجزيرة، من المتوقع أن تشهد حلبة فيليب آيلاند هطول أمطار، خلال التجارب التأهيلية، يوم السبت المقبل، وقد تؤدي عاصفة إلى تعطيل سباق يوم الأحد.

ولم يُبدِ ​الأسترالي جاك ميلر، الذي يقدم أداء جيداً ​في الأجواء الرطبة، أي شكوى قبل خوضه سباق جائزة أستراليا الكبرى، الذي سيقام على حلبة فيليب آيلاند، للمرة الأخيرة.

وقال، للصحافيين في الحلبة، اليوم: «فيليب آيلاند تُودع نفسها بطريقةٍ تليق بها. لست غاضباً من ذلك».