مساع أميركية لحكومة جامعة غير طائفية في دمشق

بلينكن يحضر الاجتماع العربي - التركي حول سوريا في العقبة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتصفح هاتفه خلال انتقاله بمروحية من السفارة الأميركية في بغداد إلى المطار (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتصفح هاتفه خلال انتقاله بمروحية من السفارة الأميركية في بغداد إلى المطار (أ.ب)
TT

مساع أميركية لحكومة جامعة غير طائفية في دمشق

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتصفح هاتفه خلال انتقاله بمروحية من السفارة الأميركية في بغداد إلى المطار (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتصفح هاتفه خلال انتقاله بمروحية من السفارة الأميركية في بغداد إلى المطار (أ.ب)

يعود وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، إلى الأردن للمشاركة في اجتماع رفيع المستوى عربي - تركي في مدينة العقبة بهدف تعزيز الجهود لتنسيق العملية الانتقالية في سوريا ومنع ظهور «داعش» مجدداً بعد خلع الرئيس بشار الأسد.

وتأتي عودة بلينكن إلى عمان بعدما توقف في بغداد، وهي محطة لم تكن معلنة مسبقاً، ضمن جولة حملته أولاً إلى الأردن ثم إلى تركيا في إطار تحركات أخيرة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتنسيق الجهود الخاصة بالعملية الانتقالية في سوريا بعد هروب الأسد إلى موسكو الأحد الماضي.

وبعد توقف ليلي في أنقرة، انتقل بلينكن بطائرة نقل عسكرية من طراز «سي 17» تابعة للقوات الجوية الأميركية إلى مطار بغداد المحمي بجدران واقية من الانفجارات قبل أن يستقل طائرة هليكوبتر إلى قلب المدينة للقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.

مروحيتان من طراز «سيكورسكي بلاك هوك» تابعتان لوزارة الخارجية الأميركية ترافقان وزير الخارجية أنتوني بلينكن في أثناء توجهه إلى السفارة الأميركية في بغداد (رويترز)

تركيز على «داعش»

وبعد الاجتماع، قال بلينكن إنه تحدث مع السوداني عن الآمال في أن تتمكن سوريا من الانتقال إلى دولة تحمي الأقليات، وبينهم الأكراد، آملاً في أن تكون «ديمقراطية». وأكد أن سوريا لا يمكن أن تصير «بأي حال من الأحوال منصة للإرهاب. لا أحد يعرف أهمية ذلك أكثر من العراق، بسبب وجود (داعش) في سوريا. ونحن عازمون على التأكد من عدم تمكن (داعش) من الظهور مرة أخرى». وأضاف أن «الولايات المتحدة والعراق حققا معاً نجاحاً هائلاً في إزالة الخلافة الإقليمية التي أنشأها (داعش) قبل سنوات، والآن، بعد إعادة (داعش) إلى صندوقه، لا يمكننا السماح له بالخروج. ونحن عازمون على التأكد من عدم حدوث ذلك».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أفادت في بيان بأن بلينكن سيسلط الضوء في أثناء وجوده في بغداد على التزام الولايات المتحدة بالعراق والجهود الرامية إلى ضمان حصول «عملية انتقالية جامعة» في بلد يشهد حرباً أهلية منذ عام 2011. وصرح بلينكن بأنه يعتزم أيضاً مناقشة الالتزام الأميركي بالشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق، وأمن العراق واستقراره وسيادته، كما سيجري محادثات حول تحديات الأمن الإقليمي.

وعبّر المسؤولون الأميركيون عن قلقهم من أن يؤدي سقوط حكم الأسد إلى إحداث حال جديدة من عدم الاستقرار في كل أنحاء سوريا، مما يمكن أن يهدد دول الجوار. وتخشى إدارة الرئيس جو بايدن من احتمال عودة «داعش» الذي انتشر على مساحة واسعة في كل من العراق وسوريا قبل أن تقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً عريضاً لهزيمة التنظيم المصنف إرهابياً.

بعد زيارة إلى الأردن، التقى بلينكن في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وقال للصحافيين إنه من الضروري «كبح داعش».

وجعلت إدارة بايدن منع ظهور «داعش» من أولوياتها القصوى في المنطقة في الأيام التي تلت هروب الأسد إلى روسيا الأحد الماضي.

بعد محادثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قال بلينكن إن هناك «اتفاقاً واسع النطاق» بين تركيا والولايات المتحدة بشأن ما تودان رؤيته في سوريا. وأضاف أن ذلك يبدأ بـ«حكومة مؤقتة في سوريا، حكومة شاملة وغير طائفية وتحمي حقوق الأقليات والنساء» ولا «تشكل أي نوع من التهديد لأي من جيران سوريا».

وقال فيدان إن الأولوية هي «إرساء الاستقرار في سوريا في أقرب وقت ممكن، ومنع الإرهاب من اكتساب الأرض، وضمان عدم هيمنة (داعش) وحزب العمال الكردستاني» - في إشارة إلى «داعش» وحزب العمال الكردستاني الذي تعده تركيا جماعة إرهابية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بغداد (أ.ف.ب)

انتقال شامل

وكانت زيارات المسؤولين الأميركيين لبغداد قلّت في الأشهر الأخيرة، علماً أن بلينكن زار العراق مرة واحدة على أثر هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن إدارة بايدن كانت تسعى إلى دعم إقليمي لانتقال سياسي شامل في سوريا من شأنه أن يحمي الأقليات، وبينهم الأكراد، الذين لديهم أيضاً وجود كبير في العراق. ودفع انهيار حكم الأسد إدارة بايدن إلى التحرك بسرعة في أسابيعها الأخيرة، مع سعي إردوغان إلى الضغط على القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا والأسئلة المتبقية حول مصير برنامج سوريا للأسلحة الكيماوية.

وكذلك ردد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدعوات إلى «عملية سياسية جامعة» و«انتقال سلس للسلطة في سوريا»، منبهاً إلى أن الهجمات الإسرائيلية على أهداف سورية في الأيام الأخيرة تمثل «انتهاكات واسعة النطاق لسيادة سوريا وسلامة أراضيها».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي سينتشر على قمم جبل الشيخ الاستراتيجية التي تمتد على الحدود اللبنانية - السورية شمال مرتفعات الجولان السورية المحتلة.


مقالات ذات صلة

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي أرشيفية لنقطة تفتيش تابعة لقوى الأمن الداخلي السوري في السويداء (رويترز)

مقتل أربعة أشخاص برصاص عنصر أمن في جنوب سوريا

قتل أربعة أشخاص وأصيب الخامس بجروح خطيرة في محافظة السويداء جراء إطلاق أحد عناصر الأمن العام النار عليهم يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.