«هدنة غزة»... تحركات مكثفة تضاعف فرص إبرام اتفاق

مستشار الأمن القومي الأميركي يزور إسرائيل ومصر وقطر

فلسطيني يتفقد الدمار في منزل بعد غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يتفقد الدمار في منزل بعد غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»... تحركات مكثفة تضاعف فرص إبرام اتفاق

فلسطيني يتفقد الدمار في منزل بعد غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يتفقد الدمار في منزل بعد غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جولة مرتقبة لمستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، إلى منطقة الشرق الأوسط، تشمل مصر وإسرائيل وقطر، تستكمل لقاءات ومساعي الوسطاء بشأن إبرام هدنة في قطاع غزة وتبادل الرهائن والأسرى.

الحديث عن جولة سوليفان يأتي غداة زيارة وفد إسرائيلي رفيع المستوى للقاهرة، ضمن «تحركات مكثفة» للوسطاء بعد حالة ركود شهدتها المفاوضات لأسابيع، التي «عاد لها الزخم» مع انتخاب دونالد ترمب، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن فرص إبرام اتفاق هدنة «تضاعفت»، وباتت أقرب من أي وقت مضى، خاصة في ظل مهلة الرئيس الأميركي المنتخب بإتمامها، قبل وصوله للسلطة في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، بأن سوليفان سيتوجه إلى إسرائيل ومصر وقطر، الأربعاء، في محاولة للتوصل لاتفاق بشأن الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة، ويلتقي رئيس الوزراء بنيامين بنتنياهو، الخميس.

ويخطط سوليفان بعد ذلك للسفر إلى القاهرة والدوحة للقاء الزعماء المصريين والقطريين ومناقشة جهود الوساطة التي يبذلونها، وفق ما ذكر شون سافيت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لموقع «أكسيوس».

مستشار الأمن القومي جيك سوليفان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى تلك الجولة ضمن «تحركات مكثفة للوسطاء لتحسين فرص العمل للتوصل إلى إبرام اتفاق»، ومحاولة أميركية لتذليل أي عقبات إسرائيلية، خاصة أن «حماس» لديها شروط هامة تشمل عودة النازحين لشمال القطاع دون قيود، والانسحاب من داخل المناطق السكنية، وحتى الآن ليست هناك موافقة إسرائيلية.

وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فإن زيارة سوليفان «محاولة لممارسة ضغط واسع على (حماس) ونتنياهو من أجل إنجاز صفقة قريبة وسريعة»، مؤكداً أن «تلك التحركات المكثفة للوسطاء تعكس وجود رغبة لدى الإدارتين الديمقراطية والجمهورية في التوصل لاتفاق في أقرب وقت».

ويضاعف ذلك الحراك من فرص إبرام الاتفاق، وفق مطاوع، لافتاً إلى أنه يكشف عن وجود خطوط عامة وعريضة محل اتفاق، وأيضاً الأحاديث الدائرة التي ستشملها جولة سوليفان، بشأن التفاصيل التي قد تطيل المفاوضات.

ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي، الأربعاء، عن مصادر مطلعة، أن زيارة سوليفان لإسرائيل وقطر ومصر من أجل إتمام صفقة تبادل ووقف إطلاق نار في قطاع غزة، «بغرض تنفيذها بأقرب وقت»، وتأتي غداة زيارة مدير الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي، الثلاثاء، إلى القاهرة، والاجتماع مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، وكبار المسؤولين العسكريين المصريين، وبحث إطلاق سراح الرهائن، واتفاق وقف إطلاق النار.

ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء ولاية جو بايدن، لكن مسؤولاً آخر قال للموقع إن تقدماً تم إحرازه في المفاوضات، لكن لم يتم التوصل بعد إلى تفاهم يسمح لإسرائيل و«حماس» بالمضي قدماً في مفاوضات مفصلة بشأن اتفاق نهائي.

جندي إسرائيلي أعلى مركبة عسكرية بالقرب من السياج الحدودي الإسرائيلي مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفاد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، بأن «وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى زار القاهرة في إطار سعي مصر للوصول إلى تهدئة في قطاع غزة، ودعم دخول المساعدات، ومتابعة تدهور الأوضاع في المنطقة» غداة حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمة، الاثنين، عن وجود «تقدم (بمفاوضات غزة) فيها، لكنها لم تنضج بعد».

وأكد مصدر فلسطيني مطلع، تحدث الثلاثاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء الوفد الإسرائيلي «دام لعدة ساعات» بالقاهرة، وشمل تسلم قائمة بأسماء الرهائن الأحياء تضم 30 حالة، لافتاً إلى أن «هذه الزيارة تعني أننا اقتربنا أكثر من إبرام هدنة قريبة»، وقد نسمع عن قبول المقترح المصري، نهاية الأسبوع الحالي، أو بحدّ أقصى منتصف الشهر الحالي.

ووفق المصدر، فإن هناك حديثاً عن هدنة تصل إلى 60 يوماً، بمعدل يومين لكل أسير إسرائيلي، فيما ستبقي «حماس» على الضباط والأسرى الأكثر أهمية لجولات أخرى.

ويرجح رخا أن يكون الوفد الإسرائيلي جاء أيضاً للقاهرة لتسلم ردّ «حماس» بشأن الصفقة وبحث تفاصيل، وأن يعمل سوليفان على إيجاد مخرج لأي اختلافات بشأن التفاصيل، «وهذا الزخم يشي بإمكانية حدوث اتفاق محتمل، خاصة أن هناك عوامل عديدة لحدوثه».

وبرأي مطاوع، فإن الهدنة كانت جزءاً رئيسياً من زيارة الوفد الإسرائيلي للقاهرة، مرجحاً أن تكون بحثت تفاصيل أوسع بشأن الحدود والانسحابات الإسرائيلية وملفات أمنية بالدرجة الأولى.

والأسبوع الماضي، قال ترمب، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الشرق الأوسط سيواجه «مشكلة خطيرة» إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن قبل تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وأكد مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الاثنين، أنه «لن يكون من الجيد عدم إطلاق سراح» الرهائن المحتجزين في غزة قبل المهلة التي كررها، آملاً في التوصل إلى اتفاق قبل ذلك الموعد، وفق «رويترز».

وأكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، السبت، أن الزخم عاد إلى هذه المحادثات بعد فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، الشهر الماضي.

حوار إيجابي

فيما ثمّنت حركة «فتح» الفلسطينية، في بيان صحافي، الاثنين، «الحوار الإيجابي والمثمر الجاري مع الأشقاء في مصر حول حشد الجهود الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والإسراع بإدخال الإغاثة الإنسانية إلى القطاع».

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد رخا أن الفيصل ستكون نتائج زيارة سوليفان للمنطقة، خاصة أن بلينكن سبق أن زار المنطقة والتقى نتنياهو دون الوصول لنقطة اتفاق.

بينما يتوقع مطاوع أن يكون هناك اتفاق قريباً، ولن يتجاوز الشهر المقبل، مستبعداً أن تحاول «حماس» أن تفسد الصفقة في ظل خسائرها العسكرية وفقد جبهتي لبنان وسوريا، وكذلك نتنياهو الذي يتعرض لضغوط من إدارتي ترمب وبايدن.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مبانٍ مدمرة في مدينة غزة شمال القطاع يوم الثلاثاء (د.ب.أ) play-circle

خاص «اتفاق غزة»... لقاءات غير مباشرة للفصائل في القاهرة لدفع المرحلة الثانية

كشف مصدر فلسطيني من حركة «فتح»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن أن لقاءات «غير مباشرة» للفصائل الفلسطينية، بدأت في القاهرة لبحث دفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».