تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق... وتزيد الطاقة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع تدفق آلاف العائدين

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
TT

تركيا تدين التوغل الإسرائيلي وتؤكد تصديها لأي محاولة لتقسيم سوريا

عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)
عائلة سورية متوجهة إلى بوابة باب الهوى وتبدو على ملامحهم السعادة بالعودة إلى بلادهم (أ.ب)

ندَّدت تركيا بالتوغل الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، مشددة على دعمها سيادتها ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

في الوقت ذاته، اتخذت السلطات التركية إجراءات لزيادة القوة الاستيعابية للبوابات الحدودية مع سوريا لتسهيل عودة آلاف اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم وسط تدفق واسع على الحدود من جانب الراغبين في العودة، في حين تنتظر الظرف المناسب لفتح سفارة في دمشق.

وأدانت وزارة الخارجية التركية، بشدة، التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية (في الجولان المحتل) الذي ينتهك اتفاقية فض الاشتباك الموقّعة عام 1974.

وقالت الوزارة، في بيان، الثلاثاء، إنه «في هذه الفترة الحساسة التي ظهرت فيها إمكانية تحقيق السلام والاستقرار الذي ظل الشعب السوري يتوق إليه منذ سنين عدّة، تظهر إسرائيل مرة أخرى عقليتها الاحتلالية». وشدد البيان على دعم تركيا سيادة سوريا ووحدتها السياسية وسلامة أراضيها.

إردوغان

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة، الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ76 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «إنه لا يجب أن تُقسَّم سوريا مجدداً، وإن تركيا ستتحرك ضد أي شخص يسعى للمساس بأراضيها».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف: «من الآن فصاعداً لا يمكن أن نسمح بتقسيم سوريا مجدداً، سنقف في وجه أي اعتداء على حرية الشعب السوري وسلامة أراضيه واستقرار السلطة الجديدة... نرحب بآمال السلام والاستقرار والهدوء التي ازدهرت في جارتنا سوريا بعد أكثر من 60 عاماً من ديكتاتورية البعث و13 عاماً من الحرب الأهلية، وسوف نقدم كل الدعم اللازم لجهود إخواننا السوريين لإعادة بناء بلدهم من خلال إنشاء إدارة شاملة».

اتصالات حول سوريا

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أن سوريا يجب أن يحكمها شعبها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وأن تركيا ستبذل قصارى جهدها للمساهمة في بناء سوريا خالية من الإرهاب.

وقال إردوغان، بحسب بيان للرئاسة التركية، إن «تنظيمَي (حزب العمال الكردستاني) و(داعش) هما خصمان لنا ويجب العمل حماية وحدة الأراضي السورية».

وكان إردوغان أكد في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء عقب ترؤسه اجتماع حكومته، أن هدف تركيا وحلمها الأكبر هو رؤية سوريا التي يعيش فيها جميع السوريين بسلام، بغض النظر عما إذا كانوا عرباً أو تركماناً أو أكراداً أو سُنّة أو علويين أو مسيحيين».

فيدان - بلينكن

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن مساء الاثنين، أن بلاده لن تسمح أبداً للتنظيمات الإرهابية باستغلال الوضع في سوريا، وأنه من المهم أن يدعم المجتمع الدولي الشعب السوري في إعادة بناء البنية التحتية التي أُهملت منذ سنوات، وبذل الجهود لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون انقطاع.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

وتبادل فيدان في اتصال آخر مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأفكار حول الخطوات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي، خصوصاً الأمم المتحدة؛ لضمان الانتقال السياسي في سوريا بشكل منظم، وإيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار سوريا.

وأوضح فيدان أن أنقرة ستنتظر إلى حين «تتوفر الشروط» لفتح سفارة في دمشق. وقال رداً على أسئلة الصحافيين حول هذه المسألة: «سندرس الأمر. وسننتظر حتى تتوفر الشروط المناسبة».

جدل عودة اللاجئين

في الوقت الذي يتدفق فيه آلاف السوريين في تركيا على البوابات الحدودية في طريق العودة إلى بلادهم، فجَّرت عودة اللاجئين إلى بلادهم جدلاً حاداً بين الحكومة والمعارضة خلال مناقشة البرلمان مشروع الموازنة الجديدة للبلاد لعام 2025، وشكل النظام الذي سيتم تشكيله بعد الأسد، وما هو دور تركيا وكيف سيتم ضمان عودة اللاجئين.

وأشارت تقديرات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى عودة ما يقرب من 60 في المائة من اللاجئين، وأن ذلك سيخفف الضغط على الولايات الحدودية بشكل خاص، وأن ينتعش الاقتصاد في هذه الولايات من خلال عمليات إعادة الإعمار في سوريا؛ وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد التركي.

وعدّ نواب في حزب الشعب الجمهوري أنه إذا عاد 500 ألف من السوريين في تركيا إلى بلادهم فسيكون ذلك بمثابة نجاح حقيقي، بينما عدّ نواب حزب «السعادة» أن «الأطفال السوريين الذين وُلدوا والشباب الذين نشأوا في تركيا دخلوا الآن في عملية الاندماج، وقد وضع الكثير من اللاجئين البقاء في تركيا خياراً لهم بسبب عدم اليقين بشأن ما سيواجهونه عند عودتهم إلى سوريا»، متوقعين أن نسبة من سيفضلون العودة سيتراوح بين 10 و20 في المائة.

سوري يدفع عربة تحمل أمتعته بينما ينتظر المئات في صفوف دورهم للعبور إلى داخل إدلب (أ.ب)

وتشهد بوابتا «باب الهوى» (جيلوا غوزو) في هطاي المؤدية إلى شمال إدلب، و«باب السلامة» (أونجوبينار) في كيليس، المؤدية إلى حلب، تدفق آلاف السوريين للعودة إلى بلادهم.

وفتحت السلطات التركية، الثلاثاء، بوابة «يايلاداغي» الحدودية في ولاية هطاي المقابلة لمعبر كسب السوري في حلب، بعد 13 عاماً من إغلاقها، وبدأت استقبال السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، الثلاثاء، بعد ساعات من إعلان إردوغان مساء الاثنين عن إعادة تشغيلها للمساهمة في تسريع عمليات عودة السوريين.

وقالت مديرية الجمارك في الحكومة السورية المؤقتة، في بيان، الثلاثاء، إن معبر باب السلامة (أونجوبينار)، أصبح يعمل على مدار 24 ساعة وبإمكان العائدين اصطحاب أثاث منازلهم ونقلها بالسيارات إلى معبر «كسب» السوري.

إجراءات جديدة

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، رفع القدرة الاستيعابية اليومية للمعابر الحدودية مع سوريا من 3 آلاف إلى ما بين 15 و20 ألف شخص، تزامناً مع حركة عودة السوريين إلى بلدهم.

تكدُّس السوريين أمام البوابات الحدودية في تركيا انتظاراً لعودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وقال يرلي كايا، في تصريحات عقب اجتماع الحكومة في أنقرة مساء الاثنين، إن العام الحالي شهد عودة السوريين بمتوسط 11 ألفاً كل شهر، وأن هذا الرقم ارتفع بنحو الضعفين منذ يوم الأحد الماضي عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وأضاف أن 737 ألف سوري عادوا «طوعاً» من تركيا إلى بلدهم، منذ عام 2016 وحتى يوم الأحد، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية ستكشف قريباً عن خريطة طريق بشأن تفاصيل «العودة الطوعية» للسوريين في تركيا، وهي جزء من خطة تشترك فيها وزارات ومؤسسات تركية أخرى، وأنه سيعقد، في هذا الصدد، اجتماعاً مع منظمات مجتمع مدني سورية في تركيا، وأخرى تركية معنية بشؤون السوريين في البلاد.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وذكر يرلي كايا أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ حالياً مليونين و936 ألف شخص.

ويسود قلق في بعض القطاعات الاقتصادية مع بدء رحيل السوريين، لا سيما في مصانع النسيج والملابس والجلود، والزراعة والإنشاءات، التي كانت تعتمد بشكل كبير على العمالة السورية الرخيصة، سواء من حيث الأجر أو عدم إعطائهم حقوقهم التأمينية.

وظهرت شكاوى عدّة عبر منصات التواصل الاجتماعي من نقص العمالة بعد رحيل السوريين بأعداد كبيرة منذ الأحد الماضي، وسط توقعات بتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين الأتراك، لكن ذلك سيزيد من أعباء أصحاب الأعمال، فضلاً عن الاضطراب المؤقت في سوق العمل.

وبحسب إحصائيات وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، بلغ عدد السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 108 آلاف و520 سورياً عام 2023، بينما كان أغلب السوريين يعملون في جميع أنحاء البلاد بصفتهم عمالةً غير مسجلة.

عمال سوريون بأحد مصانع الملابس الجاهزة في تركيا (إعلام تركي)

في المقابل، يتوقع أن تشهد سوق العقارات في تركيا تراجعاً في إيجارات المنازل حال عودة أكثر من مليونَي سوري إلى بلادهم؛ بسبب زيادة المنازل المعروضة للإيجار بعد رحيلهم، وهو ما سيسهم في تحسين الوضع في القطاع ويتيح مزيداً من الخيارات أمام المستأجرين، بحسب خبراء.

اشتباكات في منبج والحسكة

على صعيد آخر، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع معارك عنيفة بين قوات «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، بالتوازي مع قصف بري مكثف واستهداف القوات التركية جسر «قرقوزاق» لمنع تقدم التعزيزات العسكرية القادمة لـ«قسد»، وسط معلومات عن سقوط قتلى وجرحى.

وتحدث «المرصد» عن وجود مدنيين عالقين داخل أحياء منبج بعد سيطرة فصائل غرفة عمليات «فجر الحرية» التابعة للجيش الوطني عليها، يعانون صعوبة الخروج بسبب الحصار المفروض على الأحياء.

ويُقدّر عدد سكان مدينة منبج بحوالي 500 ألف نسمة، بينهم مكونات محلية ونازحون من مناطق كانت تقع تحت سيطرة نظام الأسد، العديد منهم توجهوا مؤخراً إلى منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، التي استقبلت أيضاً مهجّري عفرين في الأيام الأخيرة، وسط ظروف إنسانية صعبة ومعاناة متفاقمة.

عناصر من فصائل الجيش الوطني السوري في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وشهدت منبج وريفها منذ اليومين الماضيين، حركة نزوح للأهالي باتجاه المناطق المجاورة في الريف الشرقي ومنطقة عين العرب (كوباني)، بعد دخول الفصائل مدينة منبج.

وقال «المرصد» إن الفصائل نفَّذت عملية إعدام ميداني لعشرات الجرحى العسكريين التابعين لقوات «مجلس منبج العسكري»، الذين كانوا يتلقون العلاج في مستشفى عسكري قرب دوار المطاحن شمال مدينة منبج، بعد محاصرتهم وإغلاق طرق إجلائهم إلى خارج المدينة.

كما نفذت الفصائل عمليات انتقامية في حارة نواجة والأسدية وطريق الجزيرة، شملت إحراق منازل المواطنين وسرقة ممتلكاتهم وتصفية ما لا يقل عن 3، بينهم سيدة في حصيلة أولية، بحسب «المرصد».

وقُتل 10 مدنيين بقصف مدفعي للقوات التركية على قرية زرفان شرق منبج، تزامناً مع نزوح بعض الأهالي إلى شرق الفرات.

عناصر من قوات «قسد» في الحسكة (المرصد السوري)

وفي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، هاجمت فصائل «الجيش الوطني» المتمركزة ضمن منطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرتها مع القوات التركية، مقار عسكرية في بلدتي العالية والسوسة بريف تل تمر؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع «قسد»، انتهت بسيطرة الأخيرة على البلدتين، في حين قُتل 5 عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» التابع للجيش الوطني خلال المواجهات.

وتمكنت «قسد» أيضاً من إسقاط طائرة مسيّرة تركية كانت تحلّق فوق بلدة تل تمر غرب الحسكة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.