إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

وسط تصاعد اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد»... ومطاردة «الشبح»

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل معتاد وبخطط مختلفة من منطقة إلى أخرى داخل قطاع غزة، رغم انشغالها بالجبهة اللبنانية من جهة حتى إن كان بحدة أقل كثيراً عما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، وكذلك الجبهة الجديدة المتمثلة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومنذ أن دخلت القوات العسكرية الإسرائيلية إلى شمال قطاع غزة، قبل ما يزيد على شهرين، تسعى بكل قوتها لتدمير أكبر قدر ممكن من المنازل والمباني والبنية التحتية بما يشمل المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس التي تحول لمراكز إيواء منذ بداية الحرب المستمرة في القطاع.

فلسطينية تطعم طفلها وسط أنقاض مبانٍ في نهر البارد بخان يونس في جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

عزل شمال القطاع

تركز تلك القوات، كما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، بشكل أساسي على إبقاء منطقة شمال القطاع منكوبة لا تصلح للحياة، بهدف إجبار سكانها على عدم التطلع للعودة إليها من خلال سياسة التدمير الممنهج التي تتبعها.

وتوضح المصادر أن الهدف الإسرائيلي من العمليات المتواصلة شمال القطاع، هو القضاء على ما تبقى من خلايا في المقاومة الفلسطينية، خصوصاً أن كثيراً من المسلحين والقيادات الميدانية في الفصائل بقوا هناك يقاتلون، وتم القضاء على كثير منهم، لكن جيوب المقاومة ما زالت مستمرة، والدليل على ذلك مقتل 3 جنود إسرائيليين في عملية وقعت خلف مبنى الاتصالات غرب مخيم جباليا، صباح الاثنين.

دخان القصف الإسرائيلي فوق غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى إسرائيل إلى تحويل شمال قطاع غزة لمنطقة عازلة، كما أنها حاولت العمل على تدمير قدرات «حماس»، في محاولة منها لتجربة سيناريو خططت له مرات عدة، وفشلت به، يتمثل بتشكيل مجموعات مسلحة من عشائر لتولي توزيع المساعدات الإنسانية من جانب، وفرض حكم محلي من جانب آخر، وهو الأمر الذي تصدت إليه «حماس»، وقتلت كثيراً ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل بهذا الشأن.

ويقول المختص بالشؤون الفلسطينية ضياء حسن، وهو صحافي من شمال القطاع، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دفعت السكان للنزوح قسراً خلال العملية المتواصلة، وما زالت تواصل استهداف من تبقوا داخل منزلهم موقعة العشرات من الضحايا في مجازر متتالية كان آخرها استهداف منزل يضم عائلة الكحلوت النازحة في عزبة بيت حانون ما أدى لمقتل 25 فرداً منها.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين بشكل أساسي للضغط أكثر على «حماس» والفصائل للتسليم بالواقع الحالي، لإجبارها على رفع الراية البيضاء، وتحقيق هدنة تستعيد فيه إسرائيل أسراها دون أن توقف الحرب بشكل نهائي.

استهداف النشطاء

يلاحظ من الاستهدافات المتواصلة في جميع أنحاء قطاع غزة، سواء التي تطول منازل أو شققاً سكنية أو مجموعات مواطنين، أو حتى خيام النازحين، أنها تستهدف مقاومين وعائلاتهم، وأحياناً لا يوجد أي ممن تلاحقهم، فيُقتل عدد من أقاربهم، مع التركيز بشكل أكبر على من شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو من شاركوا في عمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال العمليات التي تدور داخل القطاع.

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل بشكل أساسي على استهداف قيادات ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وتقول المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن كثرة الهجمات والاستهدافات الإسرائيلية، دفعت كثيراً من القيادات الميدانية والنشطاء للتحرك من مكان إلى آخر، وهذا جعلهم مكشوفين بالنسبة لأجهزة مخابرات الاحتلال التي كانت ترصدهم عبر متعاونين معها، أو من خلال التعقب الإلكتروني.

وتكشف المصادر أن «أمن المقاومة» أعدم في الأيام الأخيرة «متعاونين» مع الاحتلال الإسرائيلي عدة بعد التحقيق معهم، والتثبت من تورطهم في عمليات اغتيال مقاومين.

«الشبح»

تتهم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عز الدين الحداد عضو المجلس العسكري لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وقائد لواء مدينة غزة، فيها، الذي يُعتقد أنه أصبح قائداً أيضاً للواء شمال غزة، بعد اغتيال أحمد الغندور القائد السابق للواء خلال هذه الحرب، وبعض قيادات اللواء، تتهمه (أي الحداد) بأنه هو من يقف خلف استعادة الكتائب قدراتها جزئياً في شمال القطاع.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» العامة عن لسان تلك المصادر في تقرير لها نُشر، مساء الاثنين، قولها إن الحداد هو الشخص المسؤول عن ترميم البنية التحتية لحركة «حماس» في جباليا، الأمر الذي أدى إلى بدء العملية العسكرية في شمال قطاع غزة خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، كما أنه تمكن من استعادة قدرات الذراع العسكرية، ويقود خط «حرب العصابات» في تلك المنطقة.

ووصفت القناة العبرية الحداد بـ «الشبح» بعد فشل اغتياله مرات عدة.

وتقول مصادر من داخل «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل حاولت اغتيال أو اعتقال الحداد من أحد الأنفاق في منطقة حي تل الهوى بعد أن كانت قد دخلت تلك المنطقة بشكل مباغت قبل أشهر عدة، لكنه نجا بحنكة كبيرة، كما تعرض لمحاولات اغتيال بفعل قصف جوي في مناطق متفرقة.

وأشارت المصادر إلى أن الحداد هو من قام بتهديد العشائر بأنه في حال تعاونوا مع إسرائيل ستجري ملاحقتهم بكل قوة، وهو الأمر الذي أفشل خطط إسرائيلية بهذا الشأن، كما أنه هو من يقف بشكل مباشر خلف إدارة خطط عسكرية للقتال ضد قوات الاحتلال من خلال تشكيل مجموعات فاعلة تتنقل من مكان إلى آخر، ويحسب له بشكل فعال داخل «كتائب القسام» بأنه من قاد خط إنتاج قذائف «الياسين 105»، قبيل الحرب استعداداً لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

جنوب القطاع

ولا تختلف الحال كثيراً عن مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تهدف إسرائيل من خلال عملياتها المستمرة هناك منذ شهر مايو (أيار) الماضي 2024، إلى تدمير الأنفاق بشكل أساسي داخل المدينة وعند حدودها بالقرب من محور فيلادلفيا.

فلسطيني يعاين الأضرار في منزله بعد غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبحسب مصادر ميدانية، تحدثت لمراسلنا، فإن إسرائيل وسعت من عملياتها في رفح لتشمل أيضاً المناطق القريبة من شاطئ بحر المدينة بهدف منع بناء أي أنفاق قرب المياه بهدف حرمان «حماس» من قدرة تهريب أي بضائع عبرها من خلال سفن صغيرة كانت تستخدمها قبل الحرب لعمليات تهريب الأسلحة بشكل أساسي.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه يلاحظ قيام القوات الإسرائيلية بإنشاء أبراج عسكرية ووضع أجهزة اتصال وكاميرات حديثة على طول الشريط الحدودي في منطقة فيلادلفيا بهدف السيطرة عليها حتى فيما بعد الحرب على غزة.

وتقول المصادر إن إسرائيل تحاول إبقاء محيط منطقة محور فيلادلفيا منطقة خالية من أي منازل أو غيرها بهدف إبقائها منطقة عازلة لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منها والتي تهدف أيضاً لمنع حفر أنفاق مستقبلاً وتهريب أي أسلحة.

مناطق أخرى

تقتصر حالياً العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى مثل خان يونس ومخيمات وسط القطاع، وحتى في مدينة غزة التي تصنَّف إسرائيلياً أنها جزء من شمال قطاع غزة، على عمليات القصف الجوي والتقدم البري المحدود في أماكن معينة مثل أجزاء من أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، وهي القريبة من محور نتساريم، إلى جانب مناطق شمال مخيم النصيرات القريبة من المحور من جانبه الجنوبي.

ويأمل سكان القطاع في الفترة المقبلة أن يجري التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار خصوصاً في ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة بمناطق أخرى من القطاع مثل مخيمات الوسط التي تشهد تقدماً وتراجعاً للآليات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

شؤون إقليمية صورة تعبيرية لعملة «بينانس» المشفرة (رويترز)

سرقة بيانات 200 ألف عميل من شركة إسرائيلية للعملات المشفرة

أعلنت شركة «Bits of Gold» للوساطة في العملات المشفرة، سرقة بيانات شخصية لنحو 200 ألف من عملائها على يد قراصنة، إثر اختراق أمني طال شبكة خارجية لتحليل البيانات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور، سوري، 18 أغسطس (رويترز)

أميركا تعدّ الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور السوري «تصعيداً غير ضروري»

أعربت وزارة الخارجية السورية، الثلاثاء، عن إدانتها بأشد العبارات الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال.

العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
TT

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً»، وسط أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب والحصار البحري الأميركي وتوقف واردات الوقود.

ودعا قاليباف إلى معالجة النقص بخطة تحقق «أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء» لدى السكان. وقال في كلمة أمام جلسة للبرلمان عبر الإنترنت إن أزمة البنزين تحتاج إلى «تخطيط شامل وذكي للغاية».

وعزا قاليباف اعتراضه على زيادة الأسعار بمخاوف أمنية من استغلال الضغوط المعيشية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة.

وقال في هذا الصدد: «استناداً إلى المعلومات الظاهرة والخفية، فإن العدو يترصد إثارة اضطرابات ودمجها مع عمليات عسكرية، مثل الاغتيالات والتحركات الانفصالية»، وقال إن هناك خططاً لاستغلال إجراءات الحكومة الهادفة إلى خفض استهلاك البنزين.

ولم يقدم قاليباف حلاً محدداً للعجز، لكنه شدد على أن خفض الاستهلاك يجب أن يتم بطرق «تحقق أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء بين الناس».

وأضاف أن معالجة أزمة البنزين بالتخطيط الدقيق و«التعاون الوطني» سيكون لها، حسب قوله، تأثير في إحباط خطط خصوم إيران.

جانب من جلسة البرلمان الإيراني عبر الإنترنت تظهر على شاشة غرفة التحكم (مهر)

وطالب النواب والخبراء والعاملين في وسائل الإعلام بالتعاون مع الحكومة، سواء خلال إعداد القرار أو عند تطبيق الحل الذي يجري التوافق عليه.

ودعا الحكومة، في المقابل، إلى إيلاء أهمية أكبر لآراء الخبراء والمنتقدين والأخذ بها، مضيفاً أن «أي نزاع أو اختلاف يؤدي إلى إضعاف الداخل ومنح الأمل للأعداء في الخارج».

وقال قاليباف إنه يعد شكاوى المواطنين الاقتصادية «محقة»، لكنه دعا إلى الحفاظ على الوحدة وتجنب الخلافات السياسية والاجتماعية في المرحلة الحالية.

وطالب أصحاب المنابر والشخصيات المؤثرة بالالتزام بتوجيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الحفاظ على الوحدة وتجنب النزاعات السياسية والاختلافات الاجتماعية، حتى لا يؤدي ذلك إلى إبعاد شرائح من السكان.

وأضاف أن «الشارع ليس مكاناً للتجمعات الانتخابية»، وإنما «ميدان للوحدة»، وقال إنه يجب أن يستوعب ما سماه «النواة الصلبة البالغ عددها 90 مليوناً».

وأشار إلى التجمعات التي تحشد لها السلطات يومياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبيرة، وقال إن «ليالي الساحات الحماسية» يجب أن تظهر مجدداً أمام خصوم إيران، في إشارة إلى الدعوات الرسمية للتجمع، من دون أن يتراجع عن إقراره بأن الشكاوى الاقتصادية للسكان «محقة» في ظل الحرب الحالية.

عجز يتسع مع الحرب

تأتي تصريحات قاليباف بعدما قال بزشكيان، الاثنين، إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وبحسب أحدث أرقام حكومية، يبلغ إنتاج البنزين نحو 115 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يصل إلى 129 مليوناً، بعجز يناهز 14 مليون لتر. وأدى النقص خلال الأسابيع الأخيرة إلى ضغوط على الإمدادات في بعض محطات طهران ومحافظات أخرى.

وتختلف تقديرات حجم الفجوة. وقدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس ورئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، العجز بين 14 و15 مليون لتر يومياً، مع إمدادات متاحة بنحو 121 مليون لتر واستهلاك يقارب 135 مليوناً.

وقال النائب رضا سبهوند، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن الحصار البحري أوقف عملياً واردات البنزين، ونقل عن مسؤول في قطاع التكرير أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك قدره 137 مليوناً.

قاليباف يترأس اجتماعاً للبرلمان بحضور عدد من المشرعين بينما تشارك الغالبية عبر الإنترنت (خانه ملت)

وكان حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، قد قال في يوليو (تموز) إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر العجز حينها بنحو 20 مليون لتر يومياً.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

كما زادت الضربات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين من صعوبة تأمين الوقود.

وتدرس الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الضخ اليومي عند مستوى الإنتاج، أو توزيع الكمية المتاحة بين السيارات وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، أو نقل الحصص من المركبات إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وأكدت مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يعتمد نهائياً، وأن القرار سيعلن بعد انتهاء المشاورات.

مخاوف من الاحتجاج

تواجه الحكومة أزمة البنزين وسط ضغوط أوسع على الاقتصاد. وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وقال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن ارتفاع الأسعار وصل إلى مستوى «مزعج»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، واضعاً كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية واستقرار السوق ضمن أولويات الحكومة.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن قادة البلاد يخشون أن يؤدي تشديد الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى زيادة المصاعب وإشعال اضطرابات جديدة، بعدما دخلت إيران الحرب وهي تعاني من التضخم وتراجع العملة ونقص الطاقة والعقوبات.

وقال بزشكيان إن البضائع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة، وإن البلاد تبيع كميات أقل من النفط وتحصل على إيرادات ضريبية أقل من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وكانت احتجاجات بسبب المصاعب الاقتصادية قد اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يقمعها «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وفق رواية «رويترز»، التي أفادت بمقتل الآلاف

كما فجرت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 احتجاجات واسعة، بعد رفع الأسعار من ألف تومان إلى ثلاثة آلاف. وقالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 324 متظاهراً قتلوا خلال حملة القمع.

وحذر أعضاء في لجنة الطاقة البرلمانية من تداعيات زيادة جديدة. وقال أحمد مرادي إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن زيادة سعر البنزين قد ترفع أسعار سلع وخدمات أخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وطالب رمضان علي سنغدويني الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار وسيلة لخفض الاستهلاك، بينما حذر النائب كامران غضنفري من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات 2019.

ولم تنتظر الحكومة حسم الخيارات الجديدة لتعديل الحصص. فقد خُفضت حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، بينما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

والثلاثاء، أظهرت مواقع إلكترونية تتابع أسعار صرف العملة الإيرانية أسعاراً متفاوتة، تراوحت بين 188 ألفاً و600 تومان و188 ألفاً و700 تومان للدولار.


تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميه الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأعلن إردوغان دخول القانون، الذي يحدد الخطوات التي ستتخذ عقب تأكيد حل الحزب ونزع جميع أسلحته وانتهاء وجوده تماماً، حيز التنفيذ، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الثلاثاء، معرباً عن أمله في أن يسهم في تحقيق الخير للبلاد.

وتمنى الرئيس التركي أن يكون القانون المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد التي تحدد شروط تنفيذه، «مفتاحاً للخير» بعد ما أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، فيما وصفه إردوغان بـ«نموذج لتوافق تاريخي» بدعم 467 نائباً من أصل 600، قائلاً إنه «دخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم».

خطوة مهمة

وعدَّ إردوغان القانون «خطوة مهمة» من أجل مستقبل تركيا الآمن والمزدهر، ووجه الشكر إلى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، ومجموعتي الحزبين البرلمانيتين، ورئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وجميع مجموعات الأحزاب السياسية والنواب، الذين قال إنهم اتخذوا موقفاً بنّاء رغم وجودهم في مسارات سياسية مختلفة.

البرلمان التركي وافق على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

ويحدد القانون إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر الحزب والإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك بعد التثبت من إنهائه وجميع التشكيلات المرتبطة به جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته، بموجب تأكيد يصدر عن مجلس الأمن القومي التركي.

وينص على تشكيل مجلس لمتابعة وتقييم تنفيذه والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، وعضوية وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، إلى جانب لجنة مراقبة برلمانية.

وعقب نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد مصادقة إردوغان عليه بعد إحالته إليه من البرلمان، الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن أول اجتماع لمجلس المتابعة وتقييم تنفيذ القانون سيعقد في 24 أغسطس الحالي، لبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

ورحب الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، عبر حسابه في «إكس» بخطوة المصادقة على القانون، قائلاً إنه فتح باباً جديداً لحل القضية الكردية، إحدى أهم القضايا في تاريخ الجمهورية التركية، مهنئاً جميع القادة السياسيين ومسؤولي الحكومة الذين شاركوا في هذه الخطوة الشجاعة.

تحركات رمزية

وشهدت الأيام القليلة السابقة على المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ خطوات رمزية غير مسبوقة لتأكيد عزم الحكومة التركية على المضي في عملية السلام.

واستقبل إردوغان بالقصر الرئاسي، الخميس الماضي، رؤساء الأندية المشاركة في الدوري التركي لكرة القدم وطواقمها الفنية، وكان من بينهم، للمرة الأولى، رئيس نادي آميد سبور في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، ناهد إرين، الذي قدم لإردوغان أحد قمصان الفريق يحمل اسمه والرقم 21.

رئيس نادي «آميد سبور» في ديار بكر أهدى إردوغان قميصاً للفريق يحمل اسمه والرقم 21 خلال استقباله بالرئاسة التركية في 13 أغسطس (حساب النادي في إكس)

كما حضر وزيرا الداخلية، مصطفى تشيفتشي، والشباب والرياضة، عثمان أشكن باك، ورئيس اتحاد كرة القدم، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، الاثنين، مباراة فريقي آميد سبور وإرضروم سبور في الأسبوع الأول لمسابقة الدوري الممتاز.

شرط أساسي

ولا يزال الحزب يتمسك بمنح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان كشرط أساسي لإنهاء عملية حل الحزب.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان تمسك بحرية أوجلان كشرط أساسي لنوع أسلحة الحزب (رويترز)

وقال القيادي مراد كارايلان، في رسالة مصورة باللغة الكردية، إن «القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان كجزء من عملية السلام يتضمن أوجه نقص كثيرة وخلا تماماً من كلمة «كردي»، ولم يشر بتاتاً إلى «الديمقراطية»، مشدداً على أن الحرية الجسدية لأوجلان شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام هذه العملية.

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن القانون ليس عفواً عاماً ولا يمحو الجرائم، بل هو تنظيم قانوني مشروط بإنهاء حزب «العمال الكردستاني» لوجوده الفعلي وتسليم كامل أسلحته، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لأوجلان لتمكينه من مواصلة تقديم مساهماته في هذه العملية ومسار نزع السلاح، وإعادة النظر في تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المرحلة المقبلة.

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة أنه إذا سارت الأمور وفقاً لخريطة طريق تنفيذ القانون، فسيصدر قرار من مجلس الأمن القومي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يؤكد أن حزب «العمال الكردستاني» وجميع التشكيلات المرتبطة به قد انتهى وجودها تماماً وسلمت جميع أسلحتها وحلت نفسها، وبعد ذلك سيعلن بدء فترة 6 أشهر لعودة أعضاء الحزب التي سلمت أسلحتها.

يضمن القانون الإطاري للسلام عودة آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال العراق إلى تركيا باستثناء القيادات (رويترز)

وسيستفيد من القانون كل من ينتمي إلى الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، وإيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا ومطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف. ويستثنى من نطاق القانون 230 من كبار قادة الحزب في قنديل وأوروبا، ويرجح أن تقيم قيادات قنديل في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.


موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.