إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

وسط تصاعد اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد»... ومطاردة «الشبح»

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل عملياتها لجعل شمال غزة منطقة غير قابلة للحياة

دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
دبابتان إسرائيليتان قرب السياج الحدودي مع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بشكل معتاد وبخطط مختلفة من منطقة إلى أخرى داخل قطاع غزة، رغم انشغالها بالجبهة اللبنانية من جهة حتى إن كان بحدة أقل كثيراً عما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، وكذلك الجبهة الجديدة المتمثلة في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ومنذ أن دخلت القوات العسكرية الإسرائيلية إلى شمال قطاع غزة، قبل ما يزيد على شهرين، تسعى بكل قوتها لتدمير أكبر قدر ممكن من المنازل والمباني والبنية التحتية بما يشمل المستشفيات والعيادات الصحية والمدارس التي تحول لمراكز إيواء منذ بداية الحرب المستمرة في القطاع.

فلسطينية تطعم طفلها وسط أنقاض مبانٍ في نهر البارد بخان يونس في جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

عزل شمال القطاع

تركز تلك القوات، كما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، بشكل أساسي على إبقاء منطقة شمال القطاع منكوبة لا تصلح للحياة، بهدف إجبار سكانها على عدم التطلع للعودة إليها من خلال سياسة التدمير الممنهج التي تتبعها.

وتوضح المصادر أن الهدف الإسرائيلي من العمليات المتواصلة شمال القطاع، هو القضاء على ما تبقى من خلايا في المقاومة الفلسطينية، خصوصاً أن كثيراً من المسلحين والقيادات الميدانية في الفصائل بقوا هناك يقاتلون، وتم القضاء على كثير منهم، لكن جيوب المقاومة ما زالت مستمرة، والدليل على ذلك مقتل 3 جنود إسرائيليين في عملية وقعت خلف مبنى الاتصالات غرب مخيم جباليا، صباح الاثنين.

دخان القصف الإسرائيلي فوق غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتسعى إسرائيل إلى تحويل شمال قطاع غزة لمنطقة عازلة، كما أنها حاولت العمل على تدمير قدرات «حماس»، في محاولة منها لتجربة سيناريو خططت له مرات عدة، وفشلت به، يتمثل بتشكيل مجموعات مسلحة من عشائر لتولي توزيع المساعدات الإنسانية من جانب، وفرض حكم محلي من جانب آخر، وهو الأمر الذي تصدت إليه «حماس»، وقتلت كثيراً ممن حاولوا التعاون مع إسرائيل بهذا الشأن.

ويقول المختص بالشؤون الفلسطينية ضياء حسن، وهو صحافي من شمال القطاع، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي دفعت السكان للنزوح قسراً خلال العملية المتواصلة، وما زالت تواصل استهداف من تبقوا داخل منزلهم موقعة العشرات من الضحايا في مجازر متتالية كان آخرها استهداف منزل يضم عائلة الكحلوت النازحة في عزبة بيت حانون ما أدى لمقتل 25 فرداً منها.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين بشكل أساسي للضغط أكثر على «حماس» والفصائل للتسليم بالواقع الحالي، لإجبارها على رفع الراية البيضاء، وتحقيق هدنة تستعيد فيه إسرائيل أسراها دون أن توقف الحرب بشكل نهائي.

استهداف النشطاء

يلاحظ من الاستهدافات المتواصلة في جميع أنحاء قطاع غزة، سواء التي تطول منازل أو شققاً سكنية أو مجموعات مواطنين، أو حتى خيام النازحين، أنها تستهدف مقاومين وعائلاتهم، وأحياناً لا يوجد أي ممن تلاحقهم، فيُقتل عدد من أقاربهم، مع التركيز بشكل أكبر على من شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو من شاركوا في عمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال العمليات التي تدور داخل القطاع.

دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل بشكل أساسي على استهداف قيادات ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وتقول المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن كثرة الهجمات والاستهدافات الإسرائيلية، دفعت كثيراً من القيادات الميدانية والنشطاء للتحرك من مكان إلى آخر، وهذا جعلهم مكشوفين بالنسبة لأجهزة مخابرات الاحتلال التي كانت ترصدهم عبر متعاونين معها، أو من خلال التعقب الإلكتروني.

وتكشف المصادر أن «أمن المقاومة» أعدم في الأيام الأخيرة «متعاونين» مع الاحتلال الإسرائيلي عدة بعد التحقيق معهم، والتثبت من تورطهم في عمليات اغتيال مقاومين.

«الشبح»

تتهم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عز الدين الحداد عضو المجلس العسكري لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وقائد لواء مدينة غزة، فيها، الذي يُعتقد أنه أصبح قائداً أيضاً للواء شمال غزة، بعد اغتيال أحمد الغندور القائد السابق للواء خلال هذه الحرب، وبعض قيادات اللواء، تتهمه (أي الحداد) بأنه هو من يقف خلف استعادة الكتائب قدراتها جزئياً في شمال القطاع.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» العامة عن لسان تلك المصادر في تقرير لها نُشر، مساء الاثنين، قولها إن الحداد هو الشخص المسؤول عن ترميم البنية التحتية لحركة «حماس» في جباليا، الأمر الذي أدى إلى بدء العملية العسكرية في شمال قطاع غزة خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين، كما أنه تمكن من استعادة قدرات الذراع العسكرية، ويقود خط «حرب العصابات» في تلك المنطقة.

ووصفت القناة العبرية الحداد بـ «الشبح» بعد فشل اغتياله مرات عدة.

وتقول مصادر من داخل «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل حاولت اغتيال أو اعتقال الحداد من أحد الأنفاق في منطقة حي تل الهوى بعد أن كانت قد دخلت تلك المنطقة بشكل مباغت قبل أشهر عدة، لكنه نجا بحنكة كبيرة، كما تعرض لمحاولات اغتيال بفعل قصف جوي في مناطق متفرقة.

وأشارت المصادر إلى أن الحداد هو من قام بتهديد العشائر بأنه في حال تعاونوا مع إسرائيل ستجري ملاحقتهم بكل قوة، وهو الأمر الذي أفشل خطط إسرائيلية بهذا الشأن، كما أنه هو من يقف بشكل مباشر خلف إدارة خطط عسكرية للقتال ضد قوات الاحتلال من خلال تشكيل مجموعات فاعلة تتنقل من مكان إلى آخر، ويحسب له بشكل فعال داخل «كتائب القسام» بأنه من قاد خط إنتاج قذائف «الياسين 105»، قبيل الحرب استعداداً لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

جنوب القطاع

ولا تختلف الحال كثيراً عن مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تهدف إسرائيل من خلال عملياتها المستمرة هناك منذ شهر مايو (أيار) الماضي 2024، إلى تدمير الأنفاق بشكل أساسي داخل المدينة وعند حدودها بالقرب من محور فيلادلفيا.

فلسطيني يعاين الأضرار في منزله بعد غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبحسب مصادر ميدانية، تحدثت لمراسلنا، فإن إسرائيل وسعت من عملياتها في رفح لتشمل أيضاً المناطق القريبة من شاطئ بحر المدينة بهدف منع بناء أي أنفاق قرب المياه بهدف حرمان «حماس» من قدرة تهريب أي بضائع عبرها من خلال سفن صغيرة كانت تستخدمها قبل الحرب لعمليات تهريب الأسلحة بشكل أساسي.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه يلاحظ قيام القوات الإسرائيلية بإنشاء أبراج عسكرية ووضع أجهزة اتصال وكاميرات حديثة على طول الشريط الحدودي في منطقة فيلادلفيا بهدف السيطرة عليها حتى فيما بعد الحرب على غزة.

وتقول المصادر إن إسرائيل تحاول إبقاء محيط منطقة محور فيلادلفيا منطقة خالية من أي منازل أو غيرها بهدف إبقائها منطقة عازلة لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منها والتي تهدف أيضاً لمنع حفر أنفاق مستقبلاً وتهريب أي أسلحة.

مناطق أخرى

تقتصر حالياً العمليات الإسرائيلية في مناطق أخرى مثل خان يونس ومخيمات وسط القطاع، وحتى في مدينة غزة التي تصنَّف إسرائيلياً أنها جزء من شمال قطاع غزة، على عمليات القصف الجوي والتقدم البري المحدود في أماكن معينة مثل أجزاء من أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، وهي القريبة من محور نتساريم، إلى جانب مناطق شمال مخيم النصيرات القريبة من المحور من جانبه الجنوبي.

ويأمل سكان القطاع في الفترة المقبلة أن يجري التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار خصوصاً في ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة بمناطق أخرى من القطاع مثل مخيمات الوسط التي تشهد تقدماً وتراجعاً للآليات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

خاص الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

أكد عسكريون سابقون أن «مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية».

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته خلال ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.