لبنان يعود إلى رادارات المؤسسات المالية الدولية

رحلة النهوض مشروطة بانتظام المؤسسات والإصلاحات

منظر عام لبيروت (رويترز)
منظر عام لبيروت (رويترز)
TT

لبنان يعود إلى رادارات المؤسسات المالية الدولية

منظر عام لبيروت (رويترز)
منظر عام لبيروت (رويترز)

عاد لبنان واقتصاده، بشكل متدرج، إلى دائرة الرصد والمتابعة لدى المؤسسات المالية الدولية، بما يعكس الاهتمام التلقائي بمجرى التحولات المرتقبة على المشهد السياسي العام بعد الحرب الطاحنة والتغيير الكبير في سوريا، لا سيما لجهة تهيئة المناخات الملائمة لإعادة انتظام المؤسسات الدستورية، وتأليف حكومة مكتملة الصلاحيات، واستتباعاً لعكس مسار الاقتصاد من التدهور إلى النهوض.

ويفترض بنك الاستثمار الدولي «غولدمان ساكس»، في تقرير محدث ركّز على خلفيات التحسن الطارئ والمستمر على أسعار سندات الدين اللبنانية (اليوروبوندز)، بأنّ عملية إعادة هيكلة الدين ستبدأ النصف الثاني من عام 2026، بعد تحقيق عدد من الخطوات المتوقعة، والتي تشمل إنهاء الصراع مع إسرائيل بشكل دائم، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، واستكمال الإجراءات السابقة لصندوق النقد الدولي وفقاً للاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في شهر أبريل (نيسان) من عام 2022، والموافقة النهائية على برنامج الصندوق واستئناف المناقشات مع حاملي السندات.

سيناريو إيجابي

ووفق السيناريو الإيجابي للتحولات على الناتج المحلي، الذي راكم تقلصات حادة هوت بأرقامه من نحو 53 مليار دولار إلى نحو 20 ملياراً على مدى 5 سنوات متتالية من الأزمات المتوّجة بنتائج الحرب التدميرية، يتوقع أن يسجل لبنان، حسب البنك العالمي، مستويات عالية من النمو الاقتصادي، يمكن أن تصل إلى 20 في المائة خلال عام 2026، ونحو 14.4 في المائة عام 2027، على أن ينخفض تدريجياً إلى 3.5 في المائة مع حلول 2036، بعد عمليّة إعادة الهيكلة.

بدورها، حافظت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، في أحدث تقاريرها، على تصنيف لبنان الائتماني السيادي عند مستوى «سي»، مع نظرة مستقبلية مستقرّة. مع التنويه بأن الحرب زادت من حدة الوضع الائتماني الضعيف في البلاد، وعرقلت قدرة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، في حين تظل نقطة القوة الوحيدة كامنة في التزام الدول المانحة بدعم لبنان، شريطة تطبيق برنامج الإصلاح المعدّ من قبل صندوق النقد.

وأكدت أن تصنيف لبنان سيبقى على حاله، إلا في حال تطبيق إصلاحات جوهرية على مدى سنوات عدة من جهة، وحصول تقدّم ملحوظ في ديناميكية الدين، كالنمو الاقتصادي ومستويات الفوائد وإيرادات الخصخصة والقدرة على تسجيل فوائض أولية كبيرة من جهة أخرى، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل.

وفي حين تم إحراز بعض التقدّم في الإصلاحات النقدية والمالية، مثل وقف مصرف لبنان تمويله للخزينة وشبه التوحيد لأسعار الصرف، واستقرار الكتلة النقدية، وتعديل سعر الصرف لاحتساب تعريفة الجمارك وضريبة القيمة المضافة، لتتماشى مع سعر السوق، ذكّرت «موديز» بأن هذه السياسات غير كافية لإحراز تعافٍ كامل من الأزمة، خصوصاً لجهة أن الودائع لا تزال عالقة في المصارف، وهي بدورها لا تزال غير قادرة على منح تسليفات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

38 % انخفاضاً تراكمياً منذ 2019

وفي تقرير محدث أيضاً، قدّر البنك الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنسبة بنحو 6.6 في المائة بنهاية العام الحالي نتيجة الصراع الحربي، ما يرفع الانخفاض التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي منذ عام 2019 إلى أكثر من 38 في المائة.

ويعكس الانكماش المتعمق، حسب التقرير، التأثير المدمّر للنزوح الجماعي والدمار وانخفاض معدلات الاستهلاك الخاص. كما أنه يفاقم تحديات الاقتصاد الكلي التي لم تتم معالجتها حتى الآن. كما يُسلط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات شاملة واستثمارات موجّهة في القطاعات الحيوية بوصفها السبيل الوحيدة للمضي قدماً في مرحلة ما بعد الصراع.

وتحت عنوان «تفاقم الأعباء على بلد مأزوم»، توقع تقرير المرصد الاقتصادي الصادر عن البنك الدولي، أن ينكمش النشاط الاقتصادي بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، أي ما يعادل خسارة قدرها 4.2 مليار دولار في الاستهلاك وصافي الصادرات، وذلك جرّاء الصدمات التي لحقت بالاستهلاك وصافي الصادرات، لا سيما صادرات الخدمات من عائدات السياحة.

وأكد المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، أن الصراع (الحربي) تسبّب بصدمة كبيرة جديدة للاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً أزمة حادة، ما فرض التذكير الصارخ بالحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة واستثمارات موجهة لتجنب مزيد من التأخير في معالجة أولويات التنمية طويلة الأمد.

ولاحظ أنه «فيما يشرع لبنان في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار لمرحلة ما بعد الصراع، تبرز الأهمية البالغة لاعتماد برنامج للاستقرار الاقتصادي وبرنامج إصلاحات طموح يعزز الحوكمة من أجل اجتذاب التمويل اللازم لوضع البلاد على مسار التعافي المستدام على المدى الطويل».

سائق شاحنة ينقل حاويات بلاستيكية فارغة لإعادة التدوير في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ف.ب)

ووفقاً للتقرير الدولي، فإنه من المرجح أن يتدهور وضع المالية العامة في لبنان أكثر، بسبب ارتفاع الاحتياجات التمويلية لتأمين الخدمات الأساسية وتلبية الحاجات الملحة، إضافة إلى انخفاض محتمل في إيرادات المالية العامة، لا سيما من الضريبة على القيمة المضافة.

ومع صعوبة الحصول على التمويل بسبب تخلف لبنان عن سداد الديون السيادية، تبرز أهمية الشروع في إعادة هيكلة الديون الشاملة لاستعادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية لتمكين البلاد من مواجهة تحدياتها متعددة الأوجه، وفق التقرير.

ولا يزال تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز الحوكمة، وتحسين أداء الخدمات والمرافق العامة، وتعزيز رأس المال البشري من الأولويات الرئيسة.

كما تُعد الاستثمارات الموجهة ضرورية لدعم الإصلاحات المستدامة، وتسهيل استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء مخزون رأس المال المتضرر في لبنان.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.