إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

أوسع هجمات أميركية لمنع «داعش» من استغلال الفوضى بعد سقوط الأسد

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تغض الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان وسوريا

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)
مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية قرب قرية مجدل شمس (أ.ف.ب)

أمرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد «داعش» في سوريا سعياً إلى منعه من استغلال الفوضى التي تلت إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد، وغضت الطرف عن تقدم القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان والغارات على كل الأراضي السورية، بينما أبدت الأمم المتحدة استعدادها لرفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب إذا قرنت رسائلها «الجيدة» و«المطمئنة» بالأفعال.

ومنذ الأحد، شنت القوات الأميركية، التي لا تزال تحتفظ بنحو 900 جندي على الأراضي السورية، واحدة من أكبر هجماتها وأكثرها اتساعاً ضد معسكرات «داعش» وعملائها في البادية السورية. واستهدفت ما لا يقل عن 75 هدفاً في خمسة مواقع باستخدام قاذفات من طراز «بي 52» وطائرات هجومية من طراز «إيه 10» ومقاتلات من طراز «إف 15». وأفادت الناطقة باسم وزارة الدفاع «البنتاغون»، سابرينا سينغ، بأن الولايات المتحدة وشركاءها يريدون التأكد من أن التنظيم لن يتمكن من استغلال الفراغ الذي خلفه رحيل الأسد. وقالت: «أعتقد أن هذا يوجه رسالة» من إدارة الرئيس جو بايدن التي تؤكد أنها فوجئت بسرعة تقدم الفصائل السورية المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام» نحو دمشق والانهيار السريع لحكم الأسد.

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «داعش سيحاول استخدام هذه الفترة لإعادة تأسيس قدراته، وإنشاء ملاذات آمنة» على غرار ما حصل عام 2014 حين أعلن التنظيم إنشاء «دولة الخلافة»، وما تلا ذلك من تشكيل تحالف دولي عريض للقضاء عليه عام 2019. وأضاف: «أظهرت ضرباتنا الدقيقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أننا عازمون على عدم السماح بحصول ذلك».

جهود دبلوماسية

وبينما سعى زعيم «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) أحمد الشرع (الذي كان معروفاً بلقبه «أبو محمد الجولاني») إلى طمأنة السوريين بأن المجموعة صارت «أكثر اعتدالاً»، يؤكد المسؤولون الأميركيون أنهم يتبنون موقف «الانتظار والترقب في الوقت الحالي».

بموازاة ذلك، هرع عدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين إلى عقد اجتماعات في كل من تركيا والأردن ولبنان والعراق وإسرائيل، في سياق جهود هدفها الحفاظ على الاستقرار في سوريا ومحاولة دعم عملية الانتقال السياسي بمساعدة من الأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إنه «في النهاية، هذه عملية يجب أن يقودها السوريون، وليس الولايات المتحدة، وليس أي دولة أخرى في المنطقة». وأضاف: «سنحمي مصالحنا الخاصة بينما نفعل ذلك، وسنتأكد من عدم عودة داعش (...) لكن ليس من حق الولايات المتحدة أن تحاول استخدام نفوذها لنملي عليهم أي مسار للمضي قدماً». وشدد على أن «هيئة تحرير الشام» قالت أخيراً «الأمور الصحيحة»، لكن أفعالها المستقبلية «تظل سؤالًا مفتوحاً». ولفت إلى أن العقوبات الأميركية على سوريا واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها أدوات يمكن استخدامها لمحاولة تشجيع زعماء سوريا الجدد على تعزيز عملية سياسية شاملة.

وأكد مسؤول كبير آخر أنه «من السابق لأوانه القول» ما إذا كانت وعود «هيئة تحرير الشام» حول التعددية والديمقراطية ستتحقق. وأضاف: «لم نستخلص أي استنتاجات بعد»، لكنه كشف عن أن المسؤولين في إدارة الرئيس بايدن أجروا محادثات «بناءة» مع فريق الرئيس المنتخب دونالد ترمب في شأن سوريا.

مجلس الأمن موحد

وعقد مجلس الأمن، الذي تتولى الولايات المتحدة رئاسته للشهر الحالي، اجتماعاً مغلقاً بطلب أولي من روسيا وقبل أن تنضم بريطانيا إلى الدعوة، واستمع إلى إحاطتين من المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، بما في ذلك حول التداعيات على قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك «أندوف» في الجولان، ولا سيما في ظل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق الهدنة بين سوريا وإسرائيل.

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته المفتوحة حول سوريا (رويترز)

ووفقاً لدبلوماسيين شاركوا في الجلسة، سلط بيدرسن الضوء على الحاجة الملحة إلى «ترتيبات انتقالية» تكفل استمرارية عمل المؤسسات السورية، داعياً إلى «المحافظة على سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها بطريقة يمكن أن تحظى بدعم ومشاركة المجتمع الدولي بأكمله». وحض على «إعطاء الأولوية للحوار والوحدة والتزام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان». وأشار إلى المحادثات التي أجراها أخيراً دولياً وإقليمياً، بما في ذلك مع فريق عمل وقف النار التابع للمجموعة الدولية لدعم سوريا في جنيف، الذي جمع ممثلين من روسيا وتركيا والولايات المتحدة، فضلاً عن لقاءاته خلال منتدى الدوحة، بمشاركة وزراء خارجية «صيغة آستانة»: إيران وروسيا وتركيا، بالإضافة الى المملكة العربية السعودية والأردن وقطر ومصر والعراق.

وركز الاجتماع أيضاً على تأثير التطورات الأمنية السورية على منطقة عمليات «أندوف»، التي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - الذي رأى أن اتفاق فك الاشتباك بين إسرائيل وسوريا لعام 1974 «انهار» - إن مرتفعات الجولان المحتلة ستبقى إسرائيلية «إلى الأبد».

وعلى أثر الاجتماع، بدا أعضاء مجلس الأمن متحدين حيال الحاجة إلى الحفاظ على سيادة سوريا وسلامة أراضيها ووحدتها وتقديم المساعدة الإنسانية لملايين المحتاجين.

وأقر المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، بأن السيطرة السريعة لقوى المعارضة على سوريا فاجأت الجميع. وقال: «أعتقد أن المجلس كان متحداً إلى حد ما بشأن الحاجة إلى الحفاظ على سلامة أراضي سوريا ووحدتها، وضمان حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين»، آملاً في إصدار بيان موحد بشأن سوريا «في الأيام المقبلة».

وأكد المندوب الأميركي البديل روبرت وود أن الولايات المتحدة تعمل على التوصل إلى اتفاق بشأن إصدار بيان، مؤكداً أن «الهدف هو أن يتحدث المجلس بصوت واحد حيال الوضع في سوريا». وأضاف: «لم يتوقع أحد أن تسقط القوات السورية مثل بيت من ورق، وقد فاجأ ذلك الكثيرين (...) إنه وضع متقلب للغاية، لكن الجميع تقريباً تحدثوا عن الحاجة إلى احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها واستقلالها والقلق بشأن الوضع الإنساني». وإذ أشار إلى «الكثير من عدم اليقين في شأن المستقبل»، عدّ «إطاحة الأسد فرصة جديدة لسوريا ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وكرامة الشعب السوري». وأضاف: «نريد أن نحاول الاستفادة من الفرص قبل أن تحاول أطراف فاعلة شريرة أخرى الاستفادة لأغراض غير جيدة».

وقال المندوب الصيني فو كونغ إن «الوضع يحتاج إلى الاستقرار ويجب أن تكون هناك عملية سياسية شاملة، كما يجب ألا تكون هناك عودة للقوى الإرهابية».

لوائح الإرهاب

ولم يتطرق الاجتماع إلى رفع «هيئة تحرير الشام» من لوائح الإرهاب.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن خلال مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ف.ب)

وبعيد الجلسة، تحدث بيدرسن مع الصحافيين في جنيف، فطالب إسرائيل بإنهاء عملياتها في سوريا، واصفا إياها بأنها «مقلقة للغاية». وقال: «نحن مستمرون في رؤية تحركات وأعمال قصف إسرائيلية في سوريا»، مضيفاً أن «ذلك يجب أن يتوقف. هذا أمر مهم للغاية». وأكد أنه «من المهم للغاية ألا نرى أي إجراء من أي جهة دولية يدمر إمكانية حدوث هذا التحول في سوريا»، في إشارة إلى التحركات الإسرائيلية لتوسيع المنطقة العازلة في الجولان. وكذلك أكد أن الترتيبات الانتقالية عقب إطاحة الأسد لا بد أن تشمل كل الفصائل، بما في ذلك «هيئة تحرير الشام» بقيادة أحمد الشرع، رغم أن الأمم المتحدة تصنفها منذ تسع سنين جماعة إرهابية، ملاحظاً أنه «حتى الآن توجه هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة الأخرى رسائل جيدة إلى الشعب السوري (...) حول الوحدة والشمول».

وطالب بيدرسن بوضع «ترتيبات انتقالية يمكن الوثوق بها وتشمل الجميع في سوريا، وإذا ما حدث ذلك فقد يؤدي إلى نهاية العقوبات وعودة اللاجئين وتحقيق العدالة». ولم يستبعد أن يعيد المجتمع الدولي النظر في مسألة تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

المشرق العربي عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

يشعر كثير من الأكراد السوريين بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، رغم دورهم في هزيمة «داعش». هذه جولة على أبرز معاركهم ضد التنظيم الإرهابي.

كميل الطويل (لندن)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي  مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، في الحسكة، سوريا (رويترز) play-circle

قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

انتشرت قوات الأمن السورية، الأربعاء، داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.


الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وبحسب «رويترز»، فإن الخطوة تأتي بعد الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بقيادة الأكراد، في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن نحو اثني عشر سجناً ومعسكر اعتقال كانت تحرسها.

وقال «تلفزيون سوريا» يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول بوزارة الداخلية، إن قوات الأمن ألقت القبض على 90 من عناصر تنظيم داعش الفارين من سجن الشدادي جنوبي الحسكة في شمال شرق البلاد.

صورة لسجن الشدادي في مدينة الشدادي الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وأعلن الجيش السوري في وقت سابق السيطرة على مدينة الشدادي، وبدء عمليات لتأمين المنطقة واعتقال عناصر «داعش» الفارين الذين اتهم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بإطلاق سراحهم.

وفرض الجيش حظر تجول كاملاً في المدينة ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

ويمثل التقدم السريع الذي أحرزته الحكومة في الأيام الأخيرة، والانسحاب الظاهر للدعم الأميركي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي لا تزال تسيطر على أراض، أكبر تغيير في السيطرة في البلاد منذ أن أطاح الثوار ببشار الأسد قبل 13 شهرًا.

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وفي اتفاق تم التوصل إليه، يوم الأحد، تضمن وقف إطلاق النار ودمج إدارة الأكراد في الدولة، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع و«قائد قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، على أن تتولى الحكومة مسؤولية السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش».

وأعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً».

ويُحتجز آلاف المعتقلين في سبعة سجون شمال شرق سوريا، بينما يعيش عشرات الآلاف ممن يُعتقد أنهم من عائلاتهم في مخيمي الهول والروج.

وقالت الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الذي ساند الأكراد ضد التنظيم، هذا الأسبوع، إن هدف تحالفها مع «قوات سوريا الديمقراطية» قد انتهى إلى حد كبير بعد سنوات من هزيمة التنظيم.