تراجعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم المخاوف المتزايدة بشأن التقلبات المحتملة بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.
وأعلنت وزارة العمل يوم الخميس أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفض بمقدار 6 آلاف طلب، ليصل إلى مستوى معدل موسمياً عند 219 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 29 مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا وصول الطلبات إلى 225 ألف طلب.
ولا تزال عمليات التسريح عند مستويات منخفضة، مما يساعد في الحفاظ على قوة سوق العمل. ففي فبراير (شباط)، كان هناك 1.07 فرصة عمل لكل عاطل عن العمل، بانخفاض عن 1.13 في يناير (كانون الثاني)، وفقاً لبيانات حكومية نُشرت يوم الثلاثاء.
لكن بعض الاقتصاديين قلقون من أن سيل الرسوم الجمركية الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير قد يؤثر سلباً على سوق العمل.
وقد تراجعت ثقة الشركات والمستهلكين بشكل حاد، مما قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات والإنفاق، وبالتالي تراجع الطلب على العمالة. وأعلن ترمب يوم الأربعاء عن فرض تعريفة أساسية بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب رسوم أعلى على بعض من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد. وأشارت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية إلى أن هذه الرسوم الجديدة هي الأعلى منذ أكثر من قرن.
ويرى ترمب أن الرسوم الجمركية أداة لزيادة الإيرادات لتعويض التخفيضات الضريبية التي وعد بها، إضافة إلى تحفيز قطاع التصنيع الأميركي المتراجع منذ فترة طويلة، وهو رأي لا يشاركه فيه العديد من الاقتصاديين.
إلى جانب الرسوم الجمركية، تشكل التخفيضات الكبيرة في الإنفاق التي تنفذها إدارة ترمب، والتي أدت إلى عمليات تسريح جماعي لموظفي الحكومة الفيدرالية، خطراً إضافياً على سوق العمل.
ورغم أن هذه التسريحات الجماعية لم تظهر بعد بشكل واضح في بيانات طلبات إعانة البطالة، بسبب النزاعات القانونية المستمرة، فإن تقريراً صادراً عن شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»، يوم الخميس، كشف عن أن 280253 وظيفة حكومية ومتعهدة تم التخطيط لإنهائها خلال الشهرين الماضيين، مما أثر على 27 وكالة فيدرالية.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من نصف الـ497052 وظيفة التي تم الإعلان عن تسريحها في الربع الأول من 2025 كانت في واشنطن العاصمة.
التباطؤ في التوظيف وزيادة مدة البطالة
ورغم بقاء معدلات التسريح عند مستويات تاريخية منخفضة، فإن التوظيف كان ضعيفاً، مما أدى إلى فترات بطالة أطول للأشخاص الذين فقدوا وظائفهم. وأظهر تقرير إعانات البطالة أن عدد الأشخاص الذين ما زالوا يتلقون المساعدات بعد الأسبوع الأول من تقديم الطلب، وهو مؤشر على مستوى التوظيف، ارتفع بمقدار 56 ألفاً ليصل إلى 1.903 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس.
ولا تؤثر بيانات طلبات إعانة البطالة هذه على تقرير الوظائف الشهري المرتقب لشهر مارس، نظراً لأنها تقع خارج فترة المسح. ومع ذلك، تشير توقعات «رويترز» إلى أن الوظائف غير الزراعية قد زادت بمقدار 135 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، مقارنة بارتفاع 151 ألف وظيفة في فبراير. ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة.