ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

بريطانيا وألمانيا تقتربان من الموقف نفسه

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
TT

ألمانيا تبدأ مراجعة سياساتها الخارجية والداخلية حول سوريا واللاجئين

سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط الأسد (رويترز)

بدأت ألمانيا تراجع سياساتها الخارجية والداخلية فيما يتعلق بسوريا والسوريين الذين وصلوا لاجئين إليها، منذ الثورة وفور سقوط نظام الأسد. هذه النية تبدو ظاهرة لدى دول أوروبية أخرى، مثل بريطانيا، والنمسا، والاتحاد الأوروبي عموماً.

في السياسة الخارجية، تكرر ألمانيا، منذ الأحد، أنها ستتريث في الحكم على «هيئة تحرير الشام»، وستحكم عليها بحسب أفعالها في سوريا، ورغم أن الهيئة مصنفة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، فإن المخابرات الألمانية لا تصنفها كذلك.

وتبرر الداخلية الألمانية ذلك، بالقول إن نشاطات الهيئة «محصورة داخل سوريا وإن هدفها كان إسقاط النظام هناك». وتضيف الداخلية أن «هيئة تحرير الشام» لا تنفذ اعتداءات في الخارج وهي ملتزمة بالعمل المحلي، وبالتالي لا تشكل خطراً على ألمانيا.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس و«الخارجية»، أكدا أنهما سيحكمان على الهيئة بحسب أفعالها في الأيام المقبلة. وفي بيان أصدره شولتس بُعيد سقوط الأسد، وصف خبر السقوط بالـ«جيد» داعياً إلى الحفاظ على حقوق الأقليات، مضيفاً أنه «سيحكم على من هم في السلطة في المستقبل بحسب أفعالهم».

وكررت «الخارجية» كلاماً مشابهاً، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «(هيئة تحرير الشام) ستلعب دوراً في مستقبل سوريا، وإعادة تنظيمها، شئنا أم أبينا». وأضاف أنه رغم تصنيف الهيئة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وغيرها، فإنه «يجب الحكم على الجماعة بحسب أفعالها». وأشار إلى أن الهيئة «حاولت في الأشهر والسنوات الماضية أن تبعد نفسها عن أصولها الجهادية، وأن تبني أسساً مدنية، ما إذا كان يمكن أخذ هذه الجهود الآن بشكل جدي سيتضح خصوصاً من خلال تعاملهم مع المدنيين وتحديداً الأقليات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم».

المستشار الألماني أولاف شولتس وصف سقوط الأسد «بالخبر الجيد» (أ.ف.ب)

أما داخلياً، فقد بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة السوريين إلى بلادهم بعد ساعات قليلة فقط على توارد أنباء سقوط الأسد، خصوصاً من حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل والتي كانت هي من فتحت الباب أمام مئات آلاف اللاجئين السوريين أمام 2015. وقال وزير الصحة السابق في حكومة ميركل، يانس شبان من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة نهاية فبراير (شباط) المقبل، إنه يتعين على حكومة شولتس أن تبدأ بتسيير «رحلات عودة» إلى سوريا وأن تعرض على من يقبل الرحيل 1000 يورو نقداً، خطوةً أولى. وأضاف شبان أن الخطوة التالية تكون بتنظيم ألمانيا والنمسا وتركيا والأردن مؤتمر «إعادة إعمار وإعادة لاجئين» في الربيع المقبل، «وحينها يجري تقييم ما إذا كان الوضع مستقراً بشكل كافٍ في سوريا لتوسيع عملية الترحيل». ولكنه شدد على أن ذلك لا يمكن اتخاذ قرار فيه قبل «أيام أو أسابيع»، بحسب التطورات على الأرض في سوريا.

زعيم حزب المعارضة المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز يريد إعادة اللاجئين السوريين فوراً (أ.ف.ب)

ويستعد الحزب المسيحي الديمقراطي للحكم للسلطة نهاية فبراير على أن يقود زعيم الحزب فريدريش ميرتز، الحكومة المقبلة.

وكرر المتحدث باسم السياسة الداخلية للحزب ألكسندر ثروم، كلاماً شبيهاً، وقال في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات»، أن الوضع في سوريا «تَغَيَّرَ بشكل جذري»، وأن هذا الأمر ينطبق على مَن فروا من الأسد وجاءوا إلى ألمانيا.

ولكن دعا الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار شولتس وحزب الخضر المشارك في الحكومة، إلى التريث. وحذر أمين عام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب مايكل روث المنتمي للحزب الاشتراكي من النقاشات السابقة لأوانها حول إعادة ترحيل السوريين، وقال في تصريحات لموقع «دير شبيغل»: «أحذر من الخطاب الشعبوي الذي نسمعه بأنه يتعين إعادة الجميع فوراً». وأضاف أنه يتخوف من أن يستخدم الحزب المسيحي الديمقراطي ذلك لكسب أصوات في الانتخابات المقبلة أسوة بحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف والمعادي للمهاجرين. وأشار إلى أن «لا شيء سيقف أمام عودة السوريين الذين لم يشعروا يوماً بأنهم ينتمون إلى هنا»، مضيفاً أنه «في الوقت الحالي لا أحد يعرف ما الذي سيحدث» في سوريا.

مسلحون من «هيئة تحرير الشام» في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وأعلنت «الخارجية الألمانية» أنه «من المبكر إعادة تقييم الوضع في سوريا»، وتحديد توجيهات جديدة للداخلية ودائرة اللجوء للتعامل مع مقدمي طلبات لجوء من السوريين، وقال متحدث باسم «الخارجية» إن «الوضع في سوريا متغير بشكل كبير» لا يسمح باتخاذ قرارات الآن. وأضاف أن الخارجية ستصدر تقريراً قريباً حول توجيهات التعامل مع اللاجئين «تبعاً للتطورات في سوريا بأسرع وقت ممكن»، من دون أن يحدد توقيت ذلك.

ومع ذلك، أعلن مكتب اللاجئين الفيدرالي تعليق البت بطلبات اللجوء الموجودة لديه والمقدمة من قبل السوريين بسبب عدم وضوح الرؤيا في سوريا. وقال متحدث باسم المكتب لـ«وكالة الصحافة الألمانية»، إنه «من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث سياسياً هناك»، وأن أي قرار يُتخذ سيكون مبنياً «على أسس غير ثابتة». ولدى المكتب حالياً ما يقارب الـ48 ألف طلب لجوء في انتظار قرار. ولا يؤثر هذا القرار في أوراق اللجوء التي مُنحت حتى الآن.

واتخذت النمسا قراراً شبيهاً بتعليق البت في كل طلبات اللجوء، وذهبت أبعد بمراجعة كل أوراق اللجوء التي مُنحت للسوريين. وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، إن حكومته تعد لبدء عمليات ترحيل إلى سوريا، وقال إنه طلب من وزارته وضع خطة لبرنامج إعادة ترحيل. ويقدَّر عدد اللاجئين السوريين في النمسا بأكثر من 95 ألف لاجئ.

في لندن، قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، بات مكفادن، الاثنين، إن بلاده قد تدرس رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، التي تقود تحالفاً من المعارضة السورية ساعد في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة البريطانية ستنظر في رفع الحظر عن «هيئة تحرير الشام»، قال مكفادن لشبكة «سكاي نيوز»: «سننظر في الأمر. وأعتقد أنه سيعتمد جزئياً على ما سيحدث (بعد ذلك)».


مقالات ذات صلة

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي موقع للجيش اللبناني في المنصوري جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يدعو النازحين إلى التريّث في العودة للمناطق الحدودية

دعا الجيش اللبناني، الاثنين، النازحين إلى التريث في العودة للقرى والبلدات الحدودية جنوب لبنان، بعد إعلان الوسيط الباكستاني عن اتفاق بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
أوروبا صورة لأضرار لحقت بالمنطقة بعد اندلاع أعمال الشغب في وقت متأخر من مساء الثلاثاء في شرق بلفاست... آيرلندا الشمالية 10 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

توجيه الاتهام لرجل شن هجوماً بسكين في بلفاست

قالت الشرطة البريطانية، الأربعاء، إنه تم اتهام رجل، جرى القبض عليه على خلفية الاشتباه في ضلوعه في هجوم بسكين في بلفاست، بالشروع في القتل.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)

ترقب وغموض يسيطران على «ضيوف مصر» مع تفعيل منظومة اللجوء

تتولى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» إدارة ملف طلب اللجوء إلى مصر، بموجب القانون الجديد، الصادر مؤخراً، على أن تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط)
السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط)
TT

شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط)
السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط)

​قبل أن يغادر مأرب بساعات، كان السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر يستعيد مشاهد أيام قليلة أمضاها في المحافظة التي يزورها للمرة الأولى، بين مخيمات النازحين، ومواقع المشاريع الإنسانية، ولقاءات المسؤولين ومشايخ القبائل، وبدا أن شيئاً واحداً ظل يرافقه في كل محطة: الابتسامة.

السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط)

في محافظة استقبلت ملايين النازحين، ووقفت سنوات على خط المواجهة الأول مع الحرب، وجد الدبلوماسي الألماني صورة مختلفة عما قد توحي به عناوين الصراع والأزمات الإنسانية؛ صورة تختلط فيها التحديات القاسية بروح من التفاؤل والإصرار على الحياة.

داخل فندق «بلقيس» ذي الطراز السبئي، الذي شُيِّد في ثمانينيات القرن الماضي وسط مدينة مأرب، وقبيل مغادرته المحافظة، تحدث شنايدر لـ«الشرق الأوسط» عن زيارة حملت في ظاهرها طابعاً إنسانياً وتنموياً، ولكنها كشفت له أيضاً جانباً سياسياً واجتماعياً يراه مهماً في مستقبل اليمن.

يقول السفير الألماني إن زيارته جاءت للتعبير عن التضامن مع أبناء مأرب ومع اليمنيين عموماً، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، موضحاً أن الوفد الألماني حرص على زيارة عدد من المشاريع الإنسانية ومخيمات النازحين واللاجئين، للاطلاع مباشرة على احتياجات السكان وتقييم أثر البرامج المدعومة من ألمانيا وشركائها الدوليين.

لكن ما لفت انتباهه أكثر من أي شيء آخر -حسب قوله- كان طبيعة العلاقة التي نشأت في مأرب بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية والوكالات الأممية.

ويضيف: «رأينا نموذجاً إيجابياً للتعاون بين الحكومة اليمنية والدول المانحة، والأهم من ذلك التعاون الوثيق بين السلطات المحلية في المحافظة والوكالات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة».

ومن وجهة نظره، لا تكمن أهمية هذه التجربة في حجم المشاريع المنفذة فحسب؛ بل في قدرتها على خلق شراكة حقيقية بين مختلف الأطراف العاملة على الأرض، وهو ما جعل مأرب -حسب وصفه- نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مناطق أخرى.

ويتابع: «هذه الشراكة تمثل نقطة بالغة الأهمية، وقد لمسنا أن تجربة مأرب تشكل نموذجاً ناجحاً يمكن الاقتداء به من قبل جميع الأطراف المنخرطة في العمل الإنساني والتنموي».

شنايدر خلال زيارته لمعبد برَّان الأثري بمحافظة مأرب (السفارة الألمانية)

وعلى امتداد سنوات الحرب، تحولت مأرب إلى أكبر مركز لاستقبال النازحين في اليمن؛ حيث استوعبت موجات متتالية من الأسر الفارة من مناطق القتال. ويرى شنايدر أن الطريقة التي تعامل بها أبناء المحافظة مع هذا الواقع تمثل إحدى أبرز قصص النجاح اليمنية خلال سنوات الصراع.

ويقول: «استقبلت مأرب أعداداً كبيرة من النازحين من مختلف أنحاء اليمن، كما استقبلت لاجئين من دول أخرى، وهذا يعكس كرم أهلها وروحهم الإنسانية. شاهدنا نماذج إيجابية للغاية في كيفية التعامل مع هذه التحديات».

وخلال الزيارة، التقى الوفد الألماني عدداً من النازحين واستمع إلى رواياتهم واحتياجاتهم، كما عقد لقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة والسلطات المحلية، وهو ما عزز قناعة السفير بأن التنسيق والتواصل المستمر بين مختلف الأطراف يظل العامل الأكثر أهمية في مواجهة التحديات الإنسانية المعقدة.

غير أن أكثر محطات الزيارة خصوصية ربما كانت اللقاء مع مشايخ القبائل في مأرب، ففي بلد غالباً ما تُقرأ القبيلة من زاوية أمنية أو تقليدية، خرج شنايدر بانطباع مختلف؛ إذ رأى في القبائل اليمنية شبكة اجتماعية واسعة تلعب دوراً يتجاوز الأعراف المحلية إلى الإسهام في الحفاظ على تماسك المجتمع والاستقرار، ومستقبل البلاد كلها.

ويقول: «كان الجلوس مع مشايخ القبائل تجربة مهمة للغاية، لمست أنهم لا يؤدون دوراً اجتماعياً فقط؛ بل يمتلكون أيضاً وعياً سياسياً واضحاً بالتحديات التي تواجه اليمن».

ويضيف أن النقاشات التي دارت خلال اللقاء كشفت عن رؤى وأفكار مهمة بشأن مستقبل البلاد، مؤكداً أن القبائل ستكون طرفاً أساسياً في أي عملية سياسية جادة تسعى إلى تحقيق السلام.

ويتابع: «أعتقد أن القبائل ستؤدي دوراً محورياً في أي مسار يقود إلى السلام في اليمن. خرجت من هذه الزيارة بقناعة راسخة بأنها تمثل ثروة وطنية حقيقية، وعنصراً مهماً يمكن البناء عليه لتعزيز الاستقرار».

وبين الرسائل السياسية والإنسانية، ظل الانطباع الشخصي الأكثر حضوراً لدى السفير الألماني مرتبطاً بأهالي مأرب أنفسهم، فعلى الرغم من سنوات الحرب والضغوط الاقتصادية وأعباء النزوح، يقول إنه وجد في كل مكان روحاً متفائلة ونظرة إيجابية إلى المستقبل.

ويضيف: «رأيت في كل مكان بمأرب ابتسامة رغم الظروف الصعبة التي يعيشها السكان. هذه الروح المتفائلة وحفاوة الاستقبال جعلتا من الزيارة تجربة مهمة جداً بالنسبة لي».

ويؤكد أنه سيحمل هذه الصورة معه إلى أولاده وعائلته، وإلى وزارته في برلين، وشركائه في الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية؛ لأن ما شاهده في مأرب -حسب تعبيره- يقدم درساً مهماً في القدرة على الصمود وتجاوز الأزمات.

في نهاية المقابلة، طلبت من السفير تلخيص مأرب في ثلاث كلمات فقط. لم يتردد كثيراً قبل أن يبتسم ويجيب: «الابتسامة... والقهوة... والترحيب».

ثلاث كلمات بدت كأنها تختصر مدينة تقف على تخوم الحرب، ولكنها لا تزال تصر على استقبال ضيوفها بابتسامة، وتقديم القهوة، والإيمان بأن مستقبل اليمن يمكن أن يكون أفضل.


بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
TT

بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة، ولجوء عدد من المصوتين إلى تقديم «أوراق بيضاء» خالية من اسم مرشح للاقتراع؛ ما تسبب بتأجيل عملية الحسم.

ويتنافس على رئاسة المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل الذي كان يقود المكتب سابقاً، وخليل الحية الذي كان رئيساً لمكتبها في غزة ويقود حالياً فريقها المفاوض في محادثات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.

وحسب مصدرين من «حماس» في غزة تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن التصويت في جولة الإعادة بدأ على مستوى القطاع، وقال أحد المصدرين إن «الشخصيات التي يحق لها التصويت تشارك عبر طريقة أكثر سرية وتعقيداً بسبب الظروف الأمنية الصعبة، وعمليات الاغتيال المتواصلة».

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

وتحدث المصدران بشكل منفصل عن أن التصويت يجري عبر «مغلفات أو خطابات مغلقة تصل للشخصيات التي يحق لها الانتخاب» وبعد اختيارهم مرشحهم، يعاد إرسالها وفق «ضوابط أمنية تتخذها الحركة للحفاظ على أمن تلك الشخصيات أو الجهات القائمة على عملية الانتخابات».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً من أقاليم عمل الحركة الثلاثة (غزة، والضفة الغربية، والخارج)، حيث كان عددهم 50 عضواً قبل نحو 10 سنوات، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

وأكد المصدران، أن الانتخابات من المفترض أن تجري في الضفة الغربية، والخارج خلال الفترة الحالية، لكنهما لم يقدما تأكيدات على بدء الإجراءات بالفعل في الموقعين.

«جولة أكثر سرية»

وفي السادس عشر من مايو (أيار) الماضي، أعلنت «حماس» عن تعذر حسم الجولة الأولى من انتخابات رئيس للمكتب السياسي، مبينةً أنه ستجري جولة ثانية في وقت لاحق وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

وكان من المفترض وفق لوائح «حماس» أن تجري الجولة الثانية في غضون 20 يوماً، إلا أن مصادر في الحركة شرحت أن الظروف الأمنية والسياسية وما جرى من اغتيالات بغزة، واتصالات ولقاءات قيادات الحركة بالخارج مع الوسطاء وغيرهم، أجَّلت العملية التي «تجري بسرية أكثر من الأولى؛ منعاً لأي ثغرات أمنية أو تسريبات إعلامية».

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتوافقت قيادة «حماس» على إجراء انتخابات لرئيس مكتبها فقط إلى حين إجراء انتخابات شاملة للمكتب السياسي ومجلس الشورى والهيئات الإدارية المختلفة بداية العام المقبل.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025، وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وكانت مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في الحادي والعشرين من مايو (أيار) الماضي، عن أن هناك أشخاصاً استخدموا الورقة البيضاء في عملية التصويت تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل، وذلك في خطوة تحصل لأول مرة بهذا الشكل على الأقل على مستوى رئاسة المكتب السياسي.

ورأت تلك المصادر حينها أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». بينما قالت أخرى إن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».


لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.