ستارمر يدفع من الرياض بالاستثمارات إلى المدن والمناطق في المملكة المتحدة

خلق آلاف الوظائف البريطانية من خلال التعاون الوثيق بين المملكتين

ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يدفع من الرياض بالاستثمارات إلى المدن والمناطق في المملكة المتحدة

ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

بالتقاطع مع الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للسعودية، كشف مكتبه عن أن إطلاق أول مشروع جديد لمصنع ألياف الكربون المخصب بالغرافين في السعودية، سيعزز الوظائف في شمال إنجلترا.

يأتي ذلك في وقت تحقق فيه مشاريع الطاقة الخضراء الكبرى مكاسب للمملكتين، مما يخلق أكثر من 4 آلاف فرصة عمل ويحقق خطة رئيس الوزراء للتغيير، وفقاً للسفارة البريطانية.

وشدد مكتب رئيس الوزراء البريطاني في إدلاء صحافي أرسلته «السفارة البريطانية» إلى «الشرق الأوسط»، على أنه في إطار تنفيذ خطة ستارمر للتغيير، فإنه سيستخدم رحلته الحالية إلى الخليج، باتجاه دفع الاستثمار إلى المدن والمناطق في جميع أنحاء المملكة المتحدة، في ظل السعي الدؤوب لتوثيق العلاقات مع السعودية، لزيادة الاستثمار وتعميق العلاقات الدفاعية والأمنية وتعزيز النمو والفرص الجديدة في الداخل والخارج.

كانت زيارة ولي العهد للمملكة المتحدة في عام 2018، قد أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، إذ أُطلق خلالها مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني. وأثمرت هذه الشراكة الاستراتيجية في نمو التجارة البينية بين البلدين بأكثر من 30 في المائة منذ 2018م حتى 2023، محققةً 103 مليارات دولار.

كما يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما عبر مجموعة من الاستراتيجيات الاستثمارية والفعاليات، من بينها «منتدى الشراكة والأعمال السعودي - البريطاني» الذي يهدف إلى تحفيز التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، للتوسع في المشاريع القائمة وضخ استثمارات جديدة، حيث تعد المملكة المتحدة ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السوق السعودية بنحو 16 مليار دولار، ويعمل في المملكة أكثر من 1139 مستثمراً بريطانياً، كما افتتحت 52 شركة بريطانية مقرات إقليمية لها في الرياض.

شمال إنجلترا

وسيجني شمال إنجلترا، وفق مكتب رئيس الوزراء البريطاني، الفوائد المباشرة من التعاون الوثيق، بناءً على العلاقات الوثيقة بين نيوكاسل والسعودية، في وقت تعلن فيه شركة Graphene Innovation Manchester -ومقرها مانشستر- عن إطلاق أول إنتاج تجاري في العالم لألياف الكربون المخصبة بالغرافين، مع مشروع «نيوم جيغا» في السعودية بوصفه خطوة متقدمة في مجال المواد المتقدمة المستدامة بيئياً.

ويهدف المشروع إلى توليد استثمارات بقيمة 250 مليون جنيه إسترليني في مركز للبحث والابتكار في مانشستر الكبرى، مع توقعات بأن يخلق أكثر من ألف فرصة عمل للمهارات في المنطقة.

وقال ستارمر: «يجب أن تشعر كل منطقة ودولة في المملكة المتحدة بتأثير خطتنا للتغيير، ولهذا السبب أنا في الخليج لإقامة علاقات أوثق وتعزيز العلاقات التي تدعم مهمة النمو لدينا في كل ركن من أركان البلاد».

وأضاف: «عازمون على ضمان أن تؤدي الدبلوماسية الدولية إلى تحقيق نتائج محلية، سواء كان ذلك بمناقشة كيف يمكننا دعم التجديد في المملكة المتحدة أو دعم الصفقات التجارية التي تخلق فرص العمل -أجندتي الدولية تبدأ في الداخل».

ولتعزيز علاقة الطاقة الخضراء بين المملكتين، يدعم صندوق الأسهم الخاصة (HYCAP) ومقره أكسفورد، والخطط السعودية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060 من خلال استثمار 785 مليون جنيه إسترليني لتطوير مجموعات التنقل الهيدروجيني في آيرلندا الشمالية وعبر المملكة المتحدة، وخلق أكثر من ألف فرصة عمل.

وسيعمل المشروع على توفير حافلات وشاحنات ومكونات حيوية تعمل بالهيدروجين وعناصر أخرى لإنتاج وتوزيع الهيدروجين، مع إزالة أكثر من 25 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المرتبط بالنقل على مدار عمر المشروع.

وتعمل المملكتان معاً لإنشاء معهد دولي مشترك جديد للهيدروجين النظيف، مع دعم المعهد من مجموعة من الجامعات السعودية والبريطانية، بما في ذلك الدور الرائد لجامعة نيوكاسل، وتطوير أحدث الخبرات والمهارات في مجال الطاقة النظيفة.

وسيؤدي التعاون البحثي المشترك في مجال الطاقة النظيفة بين المملكتين إلى تعزيز سمعة منطقة الشمال الشرقي بوصفها قوة هندسية أكاديمية.

وسينضم عمدة شمال شرقي البلاد، كيم ماكغينيس، إلى رئيس الوزراء في السعودية لإحراز تقدم في المحادثات حول مزيد من الاستثمار في الطاقة الخضراء والفرص بين المملكة العربية السعودية والشمال الشرقي.

ومن المقرر أن يسافر وفد من الجامعات إلى السعودية خلال الأشهر المقبلة لتطوير المشروع.

ويمكن للطاقة النظيفة أن تكون مصدر وظائف المستقبل، وستوفر هذه الاستثمارات والشراكات الجديدة وظائف جديدة في صناعات جديدة، مما يعزز استقلال بلادنا في مجال الطاقة، ونمونا الاقتصادي.

وقال ستارمر: «هذه هي خطة الحكومة للتغيير في العمل، لجعلنا قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة وتحقيق عقد من التجديد».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقَّعت شركة «كربون كلين»، المتخصصة في مجال التكنولوجيا النظيفة في المملكة المتحدة، تعاوناً مع شركة «أرامكو السعودية» للتعاون في مجال تكنولوجيا احتجاز الكربون المعيارية المبتكرة، بهدف خلق ألفي فرصة عمل في بريطانيا.

وأبرمت شركة الإسمنت المستدامة ومقرها المملكة المتحدة وشركة Next Generation SCM وشركة «إسمنت المدينة»، ومقرها السعودية، شراكة لتوريد الخرسانة المستدامة لإنتاج 2.5 مليون طن سنوياً من الإسمنت والمواد الخرسانية المستدامة.

ومن المتوقع أن يثمر ذلك عن استثمار 200 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة وخلق أكثر من 200 فرصة عمل في المملكتين.

وتستفيد منطقة مانشستر الكبرى من الاستثمارات السعودية الكبيرة في مجال الإسكان، حيث ضخت «البوابة الدولية للاستثمار» مبلغ 41 مليون جنيه إسترليني في تجديد مصنع «برونزويك» في ستوكبورت. وأثمر ذلك عن إنشاء 277 شقة و24 منفذاً تجارياً، وبالتالي دعم هدف رئيس الوزراء المتمثل في بناء 1.5 مليون مسكن بحلول عام 2018.


مقالات ذات صلة

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البورصات الخليجية تتراجع وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط

مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
TT

البورصات الخليجية تتراجع وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط

مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يتابع الأسواق في سوق دبي (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متبايناً في التعاملات المبكرة الثلاثاء، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، وسط استمرار التطورات الإقليمية التي تؤثر في حركة الأسواق.

وفي السعودية، تراجع مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) بأكثر من 100 نقطة وبنسبة 1.3 في المائة دون مستوى 10000 نقطة، لأول مرة منذ 2023، بتداولات بلغت نحو 600 مليون ريال، بعد مرور نحو نصف ساعة من الافتتاح. وقد تأثر بانخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، وسهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.5 في المائة. كما انخفض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة.

وفي سوق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.47 في المائة، إلى 110.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:28 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت في الجلسة السابقة 110.70 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة إلى 8577 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من ست سنوات، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني» بنسبة 1.1 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، متأثراً بتراجع سهم «هيئة كهرباء ومياه دبي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.8 في المائة، مخالفاً اتجاه معظم الأسواق الخليجية.


عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
TT

عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)
عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية قليلاً يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو شهر، في وقت ظل فيه المستثمرون حذرين قبيل التصويت على مشروع قانون الموازنة في وقت لاحق من اليوم.

وهوت السندات الفرنسية يوم الاثنين، بعدما سلطت الاحتجاجات الواسعة في أنحاء فرنسا الضوء على الصعوبات التي تواجهها الحكومة في خفض العجز الكبير، لكن فرض حظر تجول في مناطق محددة ساعد في الحفاظ على الهدوء خلال الليل، وفق «رويترز».

وقال استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية لدى «سيتي»، جيمي سيرل: «رغم أن تصويت اليوم على جانب الإيرادات من مشروع قانون الموازنة الفرنسي ليس حاسماً للعملية برمتها، فإنه يكتسب أهمية أكبر قليلاً بوصفه مؤشراً على المدى القريب».

في غضون ذلك، تراجعت عوائد السندات الألمانية القياسية في منطقة اليورو قليلاً، لكنها ظلت ضمن نطاق تداولها الأخير بعد انخفاضها الأسبوع الماضي، إذ أبقت الضغوط المستمرة على أسعار الطاقة المستثمرين متمسكين بتوقعاتهم لمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوى له في خمسة أشهر.

وقال محللون إنه سيكون من الصعب تقليص ميل الأسواق إلى توقع مزيد من رفع أسعار الفائدة بصورة ملموسة، في ظل استمرار غياب مؤشرات على انخفاض موثوق في أسعار الطاقة، فضلاً عن احتمال أن تؤدي الأحوال الجوية الشتوية دوراً حاسماً في تحديد مسار أسعار الغاز.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي في منطقة اليورو، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.44 في المائة. وتراوح العائد بين نحو 3.40 و3.50 في المائة منذ بداية الشهر الحالي، باستثناء الانخفاض الذي سجله يوم الخميس الماضي، عندما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط حادة.

وتراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية (OAT) بمقدار نقطتَي أساس إلى 4.90 في المائة. وانخفض الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 146 نقطة أساس. وكان الفارق قد بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

ووسّعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان ومنافسها من اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون تقدمهما على المرشحين الآخرين، وفقاً لاستطلاع نُشر يوم الاثنين، وهو سيناريو يرى محللون أنه الأقل ملاءمة لجهود خفض العجز المالي الفرنسي.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.08 في المائة.


الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفع الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً طلباً قياسياً، في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإمكانية رفع تقديراته للتضخم خلال العام المالي المقبل، مع إبقاء السياسة النقدية دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 158.15 ين مقابل الدولار الأميركي، منهياً سلسلة خسائر استمرت يومين، بعدما بلغت طلبات الاكتتاب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً نحو 5.84 مرة حجم السندات المطروحة، مقارنة بنسبة 4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» في طوكيو، إن الطلب القياسي على السندات لأجل 20 عاماً يمثل إشارة قوية إلى عودة السيولة التي كانت خارج السوق.

وأضاف أن السندات اليابانية بدأت تبدو ملاذاً آمناً نسبياً مقارنة بالأصول الأوروبية، في ظل التقلبات السياسية والمالية، لا سيما في فرنسا.

بنك اليابان قد يرفع توقعات التضخم

في سياق السياسة النقدية، قد يرفع بنك اليابان بصورة طفيفة توقعاته للتضخم الأساسي خلال العام المالي 2027، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على الأسعار المحلية لفترة أطول من المتوقع، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك.

ومن المنتظر أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يشهد الين تراجعاً جديداً يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك في تقريره الفصلي المرتقب استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، بما يترك المجال مفتوحاً أمام رفع جديد للفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للمصادر.

وقال أحد المصادر إن نمو أسعار المستهلكين قد يظل مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، رغم عدم حدوث تغير كبير في الاتجاه الأساسي للتضخم، وهو ما أيده مصدران آخران.

وأضاف مصدر آخر أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، لكنها لم تتصاعد بصورة كبيرة تستدعي التسرع في رفع الفائدة.

وكان البنك قد توقع في يوليو (تموز) أن يبلغ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.5 في المائة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس (آذار) 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.4 في المائة في العام المالي التالي.

وقد يعمد البنك إلى تعديل توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2027 بالزيادة بصورة محدودة، لتعكس انتقال أثر الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى الأسعار المحلية. لكن المصادر أشارت إلى أن أي تعديلات ستكون طفيفة، في ظل غياب مؤشرات قوية على ترسخ آثار تضخمية غير مباشرة، تتمثل في دخول صدمة الطاقة في دوامة من الارتفاعات الحادة للأجور والأسعار.

ومن المرجح أن يُبقي البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي عند 0.6 في المائة للعام المالي 2026 و0.8 في المائة لعام 2027، مع تعويض قوة صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف الاستهلاك المحلي.

كما لا يُتوقع أن تتضمن التقديرات الجديدة الأثر المحتمل لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، والمقرر أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، نظراً لأن مشروع القانون اللازم لتنفيذ الخطوة لم يُقر بعد في البرلمان.

الفائدة عند أعلى مستوى في 31 عاماً

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، في إشارة إلى انتقاله نحو مرحلة تركز على احتواء مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وحذّر محافظ البنك كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستهدف، في ظل ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

العلم الياباني يرفرف أمام مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

ومن المتوقع أن يؤكد البنك في تقريره المقبل أهمية تثبيت توقعات التضخم حول المستوى المستهدف، مع الإبقاء على تقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، وهو ما يشير إلى استمرار المجال أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

لكن البيانات الأخيرة لا تشير إلى تصاعد مخاطر التضخم بالقدر الذي يستدعي رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين. ويرى محللون أن الأجور ستواصل الارتفاع خلال العام المقبل، لكن من غير المرجح أن تسجل قفزة كبيرة، في ظل مساهمة الدعم الحكومي للوقود في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين هذا العام.

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان ونُشرت نتائجه في 1 أكتوبر، أن توقعات الشركات للتضخم ظلت مرتفعة، لكنها لم تتسارع مقارنة بمستوياتها قبل 3 أشهر.

ويتوقع كثير من المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك سعر الفائدة مرتين ليصل إلى 1.75 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، فيما تتركز التوقعات بشأن المستوى النهائي للفائدة بين 1.75 و2 في المائة.

عوائد سندات الآجال الطويلة تتراجع

في سوق السندات، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، عقب تسجيل مزاد السندات لأجل 20 عاماً أقوى طلب منذ بدء طرح هذه السندات في عام 1987.

وانخفض العائد على السندات لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، قبل أن يسجل تراجعاً قدره 4.5 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، ما يعني أن تراجع العائد يعكس ارتفاع أسعار السندات.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق لدى «ريسونا لإدارة الأصول»، إن تنامي التوقعات بأن ينهي بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى مارس المقبل، يدعم السندات طويلة الأجل للغاية.

وأضاف أن هناك اعتقاداً بأن التضخم المتوقع سيظل مستقراً، بما يقلل حاجة البنك إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.

من جانبه، قال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن نتائج المزاد القوية تشير إلى توقعات كثير من المستثمرين بانتعاش سوق السندات، في ظل توجههم نحو الأصول الأكثر أماناً عقب الاحتجاجات الواسعة في فرنسا وعمليات البيع في أسهم وسندات شركة «كور ويف».

وتراجع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.935 في المائة، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.05 في المائة. وفي المقابل، ارتفع العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة.