روسيا تستعد لمرحلة ما بعد إطاحة حليفها... وتنفيذ «2254» طريق التسوية النهائية

وضعت قواعدها العسكرية في حالة تأهب... ودعت السوريين إلى إنهاء العنف

من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)
من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)
TT

روسيا تستعد لمرحلة ما بعد إطاحة حليفها... وتنفيذ «2254» طريق التسوية النهائية

من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)
من الاستعراض البحري للأسطول الروسي الأخير في ميناء طرطوس على الساحل السوري (الدفاع الروسية)

بدا القلق الروسي من غموض سيناريوهات تطور الوضع في سوريا واضحاً، غداة الإطاحة بحليف موسكو بشار الأسد، ودعت الخارجية الروسية إلى سرعة وقف العنف واستخدام القوة العسكرية، والعودة إلى أرضية سياسية للحوار تقوم على أساس القرار الأممي 2254.

وظهر الارتباك في تغطيات وسائل الإعلام الروسية للتطورات المتسارعة في سوريا، قبل أن يبرز أول تصريح رسمي سوري، أفاد بأن موسكو لا تعرف مكان وجود الأسد، وربما يكون قد فر إلى روسيا.

ولفت الأنظار انتقال وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، من إطلاق توصيفات «الإرهابيين»، و«المجموعات الخارجة عن القانون»، عند حديثها عن القوات التابعة للمعارضة، لتطلق عليها «المجموعات المسلحة» التي قالت إنها «استولت على السلطة»، كما لفت أن تعليقات المحللين الروس تحدثت عن «سقوط سوريا» وليس عن «سقوط النظام».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل نظيره السوري بشار الأسد بالكرملين الأربعاء في زيارة غير معلنة سابقاً (أ.ف.ب)

وبدا أن هذا القلق مرتبط بتسارع تطور الوضع، إذ جاء انهيار النظام، وسيطرة المعارضة على المدن السورية بشكل خاطف، بعد مرور ساعات معدودة على إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن ضرورة «وقف إطلاق النار فوراً وبدء مفاوضات تفضي إلى تسوية سياسية»، مع إشارة إلى بقاء الأسد في السلطة خلال المرحلة الانتقالية. وقال معلقون إن الدبلوماسية الروسية ودبلوماسية دول محور «آستانة» بدت متأخرة عن مواكبة التطورات الميدانية، ولم تدرك حقيقة الوضع الداخلي في سوريا.

وفي أول تعليق رسمي روسي، أفادت وزارة الخارجية الروسية بأن «الرئيس السوري، بشار الأسد، قرر بعد مفاوضات مع عدد من المشاركين في الصراع، الاستقالة من منصبه وغادر سوريا»، وزادت أنه «أعطى تعليمات بترتيب انتقال السلطة سلمياً»، بحسب تعبيرها. مشددة على أن موسكو «لم تشارك في تلك المفاوضات».

وسعت الخارجية في وقت لاحق إلى تبديد الغموض الذي ظهر في البيان الأول، خصوصاً أنه أعطى إيحاء بأن الأسد انتقل إلى موسكو، مع بروز معطيات عن تحرك طائرته من دمشق إلى قاعدة «حميميم» ثم إلى جهة غير معلومة.

حضور بوتين ووزير دفاعه شويغو والأسد عرضاً عسكرياً بالقاعدة الجوية الروسية في حميميم قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)

في بيان لاحق أكدت موسكو أنها تتابع «الأحداث السورية المأساوية بقلق بالغ»، وزادت أن الخارجية الروسية «تجري اتصالات مع كل فصائل المعارضة السورية وسط تفاقم الأوضاع في البلاد».

وأكدت الدعوة «لتنشيط الجهود الرامية إلى إقامة عملية سياسية شاملة على أساس القرار (2254) الذي تم اعتماده بإجماع دولي»، وقالت الخارجية الروسية إن روسيا تدعو جميع الأطراف المعنية في سوريا إلى نبذ العنف وحل قضايا الحكم عبر السبل السياسية. وفي هذا الصدد، تجري موسكو اتصالات مع كل فصائل المعارضة السورية، ودعت إلى احترام آراء جميع القوى العرقية والطائفية في المجتمع السوري، ودعم الجهود الرامية إلى إقامة عملية سياسية شاملة على أساس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وشددت الوزارة على أن «القرار 2254» تم اعتماده بالإجماع. وقالت إنها أطلقت مركز أزمات في الخارجية، لمتابعة أي تطورات.

الطيران الروسي كثف هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)

وفي وقت لاحق، تجنب الكرملين إعطاء مزيد من التوضيحات حول الخطوات الروسية المحتملة، واكتفى بإشارة إلى أن الموقف الذي أعلنته الخارجية يمثل السياسة الروسية.

في الوقت ذاته، أكدت موسكو أنها لا تواجه «في الوقت الحالي» أي تهديد لأمن القواعد العسكرية الروسية المنتشرة في سوريا. وجاء هذا الإعلان مباشرة بعد نشر معطيات عن وضع القواعد الروسية في حال تأهب قصوى تحسباً لكل الاحتمالات.

فشل الجيش السوري

اللافت أنه بالتزامن مع الإعلان عن الموقف الرسمي الحذر، فقد جاءت تعليقات مسؤولين في مجلسي الدوما (النواب) والاتحاد (الشيوخ) متشائمة بعض الشيء. وكتب بعضهم أن سوريا تقف حالياً أمام مستقبل ضبابي.

وكتب قسطنطين كوساتشييف، عضو مجلس الشيوخ المقرب من بوتين، أنه «تم اختيار لحظة العملية العسكرية بشكل جيد للغاية (...) لقد فشل الجيش السوري في استخلاص الاستنتاجات اللازمة من الصراع المستمر منذ 14 عاماً، وتبين أنه غير فعال. كما ركزت القوات الموالية لإيران في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله)، على مواجهة إسرائيل، وقد تكبدت خسائر كبيرة في القتال الأخير والضربات الجوية الإسرائيلية المستمرة. وعلى خلفية الأحداث الجارية، نشر الجيش الإسرائيلي قواته في المنطقة العازلة بالقرب من هضبة الجولان».

الطيران الروسي كثف هجماته في إدلب مع تقدم المعارضة (رويترز)

وأشار إلى أن روسيا قامت بدور لعرقلة تقدم المعارضة: «قامت القوات الجوية الروسية بدورها بضرب المعارضة طوال الهجوم».

مستنتجاً أن «آفاق التطورات لا تزال لغزاً. ليس من الواضح بعد كيف سيتم بناء العلاقة بين قوى المعارضة المختلفة». وأكد السيناتور أنه «بطريقة أو بأخرى، لن تنتهي الحرب الأهلية اليوم، هناك الكثير من المواجهة بين المصالح وعدد من القوى المتعارضة، بما في ذلك الجماعات الإرهابية العلنية، وبالتالي فإن الجزء الأصعب أمامنا مرة أخرى».

وزاد كوساتشييف أن تعقيدات الولاءات لدى أطراف المعارضة السورية سوف تزيد من المشكلات التي ستواجه سوريا، مشيراً في هذا السياق إلى بروز تعقيد جديد مع إعلان البنتاغون أنه يعتزم الحفاظ على وجوده العسكري في شرق البلاد.

وخلص إلى أنه «في الوضع الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الانتقالية ستكون قادرة على ضمان الحفاظ على دولة سورية موحدة، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف سيبدو مستقبل سوريا؟».



جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.