خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

الاتفاق على التعاون في تطوير مشروعات الهيدروجين وتصديرها إلى أوروبا والعالم

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
TT

خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وفرنسا أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري، وبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة. ورحبتا بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية، الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدَين.

جاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة، وفيما يلي نصه: بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة دولة إلى المملكة في المدة من 2 إلى 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

واستقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي في قصر اليمامة بالرياض. وعقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وقررا الارتقاء بعلاقة البلدين إلى مستوى جديد.

وتطرَّق الجانبان إلى ما حققته زيارتا الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى فرنسا في يوليو (تموز) 2022، ويونيو (حزيران) 2023، وزيارة إيمانويل ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2021، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين.

ورحَّب الجانبان بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، برئاسة مشتركة من قبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وإيمانويل ماكرون، والذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية - الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدين.

واتفق الجانبان على أن علاقتهما الثنائية تخدم ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: التنمية البشرية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية... والتقنية في البلدين، بالإضافة إلى أمن ودفاع كل منهما.

- الأمن والاستقرار الإقليميان والدوليان: وهما أحد الشروط الرئيسية للشرق الأوسط، وأوروبا؛ للحفاظ على الرخاء الاقتصادي والاجتماعي ونمائه.

- معالجة التحديات العالمية: وفي مقدمتها مكافحة تغير المناخ، والصحة العالمية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والوصول العالمي إلى المياه النظيفة.

وأكد الجانبان استعدادهما لتعزيز تعاونهما في كثير من المجالات ذات الاهتمام المشترك على النحو الآتي:

- الاقتصاد والتجارة والاستثمار:

وأشاد الجانبان بمتانة العلاقات الاقتصادية بين البلدَين الصديقَين في مختلف المجالات، ومستوى التجارة بينهما، مؤكدَين أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وبحثا فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة.

ولفتا إلى أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية للبلدَين، في إطار فرص الشراكة التي توفرها «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية فرنسا 2030» في عدد من القطاعات المستهدفة بما فيها الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والكيماويات، والنقل، والطيران، والصناعات المتقدمة والتحويلية، وصناعة الأغذية، والتعليم، وريادة الأعمال، والسياحة، والثقافة.

وتطرقا إلى «المنتدى الاستثماري السعودي - الفرنسي» الذي عُقد خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقد ترأس المنتدى وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي، بحضور أكثر من 800 مشارك من الشركات السعودية والفرنسية الكبرى.

وتم خلاله توقيع عدد من العقود والاتفاقات ومذكرات التفاهم. وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تنظيم مزيد من الفعاليات المشتركة بما يسهم في تحقيق المنفعة المشتركة.

- الطاقة: وأكدا أهمية تعزيز تعاونهما في مجالات الطاقة المختلفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة في إطار «مذكرة التفاهم بشأن الطاقة» المُوقَّعة بين البلدَين في شهر فبراير (شباط) 2023، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأشاد الجانب الفرنسي بدور المملكة في تشكيل مستقبل الطاقة، وأكد استعداد الشركات الفرنسية لتقديم مزيد من الدعم لتحقيق تطلعات المملكة فيما يتعلق بإزالة الكربون، من خلال الطاقة المتجددة وتطوير الهيدروجين، وفي مجال الطاقة النووية المدنية في إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدين في عام 2011.

واتفق الجانبان على أهمية التعاون في مجال تطوير مشروعات الهيدروجين، ونقلها، وتصديرها إلى مراكز الطلب في أوروبا والعالم، وتطوير استخدامها في الصناعة والنقل وغيرهما من المجالات.

وأكد الجانبان أهمية استكشاف مجالات التعاون المشترك؛ لضمان استدامة سلاسل الإمداد، وتأمين المواد الخام والمعادن الاستراتيجية في صناعات التحول في مجال الطاقة وإمكانية الوصول إليها؛ لضمان استدامة إمدادات الطاقة عالمياً، كما ناقشا تطوير المشروعات في هذه المجالات، وتعزيز حصة القطاع الخاص، وزيادة الطلب على المعادن والأحجار الكريمة المحلية؛ لتحقيق المنفعة المتبادلة، والتعاون في مجالات الابتكار بما في ذلك تطبيق التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

ونوه الجانبان بقوة علاقاتهما التجارية الثنائية، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون في جميع مجالات الطاقة، وأشادا بالشراكة المستمرة في تعزيز المشروعات المشتركة، بما في ذلك مجالات الطاقة المتجددة، والتكرير، والبتروكيماويات، والتجزئة.

- الثقافة: أشاد الجانبان بالتعاون الثقافي بين البلدين، منوهَين بالشراكة القائمة والمبادرات والمنجزات في محافظة العلا، ونوها بالتقدم المحرز في «مشروع فيلا الحجر»، حيث تم تأسيس هذه المؤسسة الثقافية السعودية - الفرنسية البارزة، والمخصصة للنهوض بالفنون والثقافات والحفاظ عليها، بشكل رسمي خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى محافظة العلا، مما يمثل معلماً مهماً في رؤيتَي البلدَين الثقافية المشتركة. وفي إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدَين في شهر أبريل (نيسان) 2018 بشأن العلا، رحَّب الجانبان بتوقيع اتفاقية لدعم ترميم مركز «جورج بومبيدو» الثقافي في باريس.

وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الثقافي السعودي - الفرنسي، وتوقيع عدد من الاتفاقات في هذا المجال، بهدف تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية الرئيسية، بما في ذلك التراث، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات، وعلم الآثار، والأزياء، والفنون البصرية، والتصوير الفوتوغرافي، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خلال الزيارة إنشاء المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2025.

- التعليم، والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي: وأشار الجانبان إلى الالتزام بتعزيز التعاون في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وأشادا بالمبادرات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي، والتدريب الطبي، وبرامج تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وفرص المِنح الدراسية المتاحة للطلاب والباحثين في البلدين.

واتفقا على أهمية تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيزه، وناقشنا «قمة عمل الذكاء الاصطناعي» المقبلة التي ستستضيفها الجمهورية الفرنسية في المدة بين 10 و11 فبراير 2025، ورحَّبا باتخاذ خطوات ملموسة لتمهيد الطريق للاستثمارات في هذا المجال.

- القضايا العالمية، بما في ذلك تغير المناخ، والتنوع البيولوجي، وتوفير مياه نظيفة: وشدد الجانبان على مركزية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، وأهمية العمل بروح بنَّاءة؛ لتحقيق نتيجة طموحة ومتوازنة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) في عام 2025.

وفي هذا الصدد، أشاد الجانب السعودي بجهود فرنسا في إطار «ميثاق باريس من أجل الناس والكوكب»، في حين أشاد الجانب الفرنسي بإطلاق المملكة مبادرتَي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد الجانبان أهمية التعاون الدولي، والعمل المشترك في المنصات الدولية، بما في ذلك «منتدى وزراء الطاقة النظيفة»، و«مبادرة الابتكار»، و«صناديق الثروة السيادية: الكوكب الواحد». وعبَّر الجانب الفرنسي عن تطلعه إلى مشاركة المملكة في «المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات» بمدينة نيس الفرنسية في شهر يونيو 2025، باستضافة كل من جمهورية فرنسا وكوستاريكا.

وشدَّد الجانبان على الالتزام بدعم الحلول للتحديات المتعلقة بالحصول على المياه النظيفة والإدارة المستدامة للمياه. وفي هذا الصدد، ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وإيمانويل ماكرون، وبمشاركة رئيس جمهورية كازاخستان، ورئيس البنك الدولي، قمة «المياه الواحدة» التي عُقدت بتاريخ 3 ديسمبر الحالي؛ بهدف تشكيل أجندة للتعاون الدولي في إدارة المياه، وإيجاد حلول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والأمن الغذائي، والطاقة. وأشاد الجانب السعودي بالدور القيادي للجمهورية الفرنسية في حشد الجهود العالمية بشأن قضايا المياه. وأعرب الجانب الفرنسي عن تثمينه البالغ لدور المملكة في استضافة قمة «المياه الواحدة»، وأشاد بجهودها في المساهمة بحوكمة أكثر كفاءة، التي تجسَّدت في إطلاق منظمة عالمية للمياه.

وأعرب الجانبان عن دعمهما لتحالف صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، وذلك تماشياً مع التزامهما بدعم خفض الانبعاثات عالمياً، وإدراج اعتبارات المناخ في الاستثمارات، حيث انعقدت القمة السنوية السابعة لمديري صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1446هـ، الموافق 3 ديسمبر 2024م، في مدينة الرياض، باستضافة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث أسهمت شبكة الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، منذ عام 2017، في تسريع الجهود لإدماج قضايا تغير المناخ في إدارة الأصول على مستوى العالم.

وأكد الجانبان دعمهما لتعزيز الأنظمة الصحية العالمية لمواجهة الجوائح المستقبلية، وأعربا عن حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح الحالية والمستقبلية، والمخاطر والتحديات الصحية، والعمل من خلال «مجموعة العشرين» للتصدي للتحديات الصحية العالمية. وعبَّرا عن تطلعهما لتعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدوائية، وتطوير اللقاحات والأدوية والأدوات التشخيصية، وضمان جودة وسلامة وفاعلية المنتجات الطبية البيطرية. وفي هذا السياق، رحَّب الجانبان بافتتاح أكاديمية منظمة الصحة العالمية في مدينة ليون الفرنسية خلال شهر ديسمبر 2024؛ لتدريب المهنيين الصحيين من جميع القارات. ونوَّه الجانب الفرنسي بمواءمة المملكة مع البرامج الأكاديمية لمنظمة الصحة العالمية.

- الدفاع والأمن: أشاد الجانبان بالتعاون التاريخي بين البلدَين في المجالين الدفاعي والأمني، وأكدا عزمهما على تطوير التعاون بينهما، وبناء شراكات استراتيجية مستدامة في المجال الدفاعي، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة. وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني بينهما، وأعربا عن رغبتهما في تعزيزه، خصوصاً في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والتمارين المشتركة، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى الشراكات في تعزيز قدرات الدفاع لدعم أمن المملكة. وشدَّدا على أهمية مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، بما في ذلك تهريب المخدرات، والإرهاب، وتمويلهما.


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.