«آي بي إم» و«ناسا» تسخّران نماذج الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المناخية

«الشرق الأوسط» تزور مختبرات أبحاث «IBM» في زيوريخ

تم تحسين هذه النماذج لمحاكاة سيناريوهات المناخ مثل توقع مسارات الأعاصير مما يسهم في تعزيز الاستعداد للكوارث (شاترستوك)
تم تحسين هذه النماذج لمحاكاة سيناريوهات المناخ مثل توقع مسارات الأعاصير مما يسهم في تعزيز الاستعداد للكوارث (شاترستوك)
TT

«آي بي إم» و«ناسا» تسخّران نماذج الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المناخية

تم تحسين هذه النماذج لمحاكاة سيناريوهات المناخ مثل توقع مسارات الأعاصير مما يسهم في تعزيز الاستعداد للكوارث (شاترستوك)
تم تحسين هذه النماذج لمحاكاة سيناريوهات المناخ مثل توقع مسارات الأعاصير مما يسهم في تعزيز الاستعداد للكوارث (شاترستوك)

تتعاون كل من «آي بي إم» (IBM) و«ناسا» لتسخير قوة الذكاء الاصطناعي بهدف معالجة بعض التحديات الأكثر إلحاحاً في العالم، التغير المناخي.

وفي قلب هذا التعاون يكمن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أساسية قادرة على تفسير مجموعات البيانات الضخمة التي تلتقطها أقمار «ناسا» الاصطناعية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين مرونة المناخ، وإدارة الكوارث، وتحسين الطاقة.

على هامش دعوة حصرية تلقتها «الشرق الأوسط» لزيارة مختبرات أبحاث «آي بي إم» في مدينة زيوريخ السويسرية، يقول خوان برنابي مورينو، مدير أبحاث «آي بي إم» في أوروبا وآيرلندا، إنه للمرة الأولى يوجد نموذج ذكاء اصطناعي يلتقط كل المعلومات الموجودة في مجموعة بيانات، «ما يمكن من اكتشاف الروابط والرؤى التي لم نكن نراها من قبل». ويوضح مورينو أن هذه القدرة تمكن العلماء والمنظمات من مواجهة التحديات العالمية بدقة وقابلية توسع غير مسبوقتين.

خوان برنابي مورينو مدير أبحاث «آي بي إم» في أوروبا وآيرلندا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» من زيوريخ (الشرق الأوسط)

نموذج لتعزيز مرونة المناخ

أسفر التعاون بين «ناسا» و«آي بي إم» عن تطوير نماذج ذكاء اصطناعي رائدة تم تدريبها على بيانات عقود من رصد الأرض والأقمار الصناعية. تم تصميم هذه النماذج، بما في ذلك النسخة الثانية التي تم إصدارها حديثاً من نموذج «برثفي» (Prethvi)، للتعامل مباشرة مع التحديات المتعلقة بالمناخ.

يسلط مورينو الضوء على رحلة هذه التطورات قائلاً: «في عام 2023، أصدرنا أول نموذج أساسي بالتعاون مع (ناسا) استناداً إلى بيانات رصد الأرض. هذا العام، قمنا ببناء نسخة محسّنة كثيراً، قادرة على تقديم تعميم أفضل عبر المواسم وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ».

من خلال تحليل تيرابايتات من بيانات الأقمار الصناعية، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي هذه أن تكشف وتتوقع الفيضانات، حتى في السيناريوهات التي يحجب فيها الغطاء السحابي الصور التقليدية. كما يمكنها أيضاً مراقبة استخدام الأراضي وجهود إعادة التشجير بدقة عالية، مما يمكن الحكومات من مكافحة إزالة الغابات وتعزيز الممارسات المستدامة. ويضيف مورينو أن النموذج قادر على محاكاة سيناريوهات المناخ، مثل تأثير ارتفاع درجات حرارة المياه على مسارات الأعاصير، مما يساعد في الاستعداد للكوارث.

تجارب ناجحة في كينيا

إحدى الحالات البارزة تأتي من كينيا؛ حيث يتم استخدام النموذج لتشجيع إعادة التشجير. من خلال تقسيم المناطق إلى أجزاء قابلة للإدارة وقياس نسب تغطية الأشجار، يمكن للحكومة الكينية تعزيز الاستخدام المستدام للأراضي مع الاستفادة من أسواق الكربون من خلال حسابات دقيقة لاحتجاز الكربون. يقول فيليب ثيغو، المبعوث الخاص للتكنولوجيا لجمهورية كينيا، في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن دمج المجتمعات المحلية الكينية التي تعتمد على المعرفة البيئية التقليدية في نماذج المناخ الذكية: «إنه تم العمل مع فرق مختلطة تضم خبراء دوليين ومحليين لضمان تصميم أسئلة البحث بطريقة تأخذ في الاعتبار المستويات المختلفة من المعرفة، بما في ذلك المعرفة المجتمعية والمعرفة الخاصة بالموقع». ويضيف أنه «من المدهش بناء تعاون متعدد الأطراف لضمان دمج المعرفة المحلية والسياقات المحلية الدقيقة في النماذج». ويردف ثيغو: «هذا النهج لا يساعد فقط على فهم أفضل للتحديات، ولكنه يعزز فاعلية الحلول التكنولوجية مثل تلك التي تقدمها أبحاث (آي بي إم)».

تعالج النماذج بتحليل تيرابايتات من بيانات الأقمار الصناعية للتنبؤ بالأحداث الطبيعية ومراقبتها مثل الفيضانات والأعاصير وجهود إعادة التشجير (IBM)

من النماذج المناخية إلى التوقعات الفورية

ابتكار حاسم لهذه النماذج الذكية هو قدرتها على «تقليص» توقعات المناخ العامة إلى توقعات جوية دقيقة وقابلة للتنفيذ. تعمل النماذج المناخية التقليدية غالباً بدقة تصل إلى 150 كيلومتراً، مما يجعل من الصعب استخراج رؤى محلية. أما النماذج الأساسية لـ«IBM» فتعمل على تحسين هذه الدقة بشكل كبير، مما يوفر بيانات يمكنها توجيه القرارات على مستوى المدن حول كل شيء، بدءاً من تخفيف تأثير الجزر الحرارية (وهي مناطق تشهد دفئاً أكثر من المناطق المحيطة بها) إلى التخطيط للاستجابة للكوارث.

ويرى مورينو في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن دمج النموذج مع مجموعات بيانات «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية التي تمتد لأكثر من 40 عاماً، يبرز مستوى الدقة الذي يمكن أن يحققه نموذج الذكاء الاصطناعي. تساهم هذه المجموعات التاريخية في تتبع دقيق للتغيرات في استخدام الأراضي، مما يساعد صناع القرار على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات.

على سبيل المثال، يمكن أن يساعد فهمُ تشكيل الجزر الحرارية بدقة تصل إلى 30 متراً الحكوماتِ في التصدي لدرجات الحرارة القصوى بشكل أكثر فاعلية. وتُستخدم هذه النماذج بالفعل لدراسة تأثير الحرارة على الصحة العامة، خاصةً على المواليد الجدد، مما يظهر إمكانياتها لإنقاذ الأرواح.

بالإضافة إلى التوقعات المحلية، كانت نماذج «IBM» فعّالة في تحسين دقة المحاكاة المناخية العالمية. من خلال دمج بيانات من مجموعة واسعة من المصادر، بما في ذلك الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار والسجلات التاريخية، توفر هذه الأدوات الذكية رؤية شاملة لديناميكيات المناخ. يتيح هذا النهج المتكامل فهماً أفضل للظواهر طويلة الأمد، مثل ظاهرة «النينو والتذبذب الجنوبي» (وهي ظاهرة مناخية تتميز بتغيرات دورية في درجات حرارة سطح البحر والضغط الجوي في المحيط الهادئ الاستوائي) وآثارها على الزراعة ومصايد الأسماك وأنماط الطقس العالمية.

تتميز نماذج «IBM» المناخية بقدرتها على تحويل البيانات العامة إلى توقعات دقيقة لمواجهة تحديات مثل تأثير الجزر الحرارية والتخطيط للاستجابة للكوارث (شاترستوك)

تحسين شبكة الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي

إلى جانب تطبيقات المناخ، تُحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من «IBM» ثورة في إدارة شبكات الطاقة. تواجه الشبكة الكهربائية الحديثة ضغوطاً هائلة بسبب عوامل مثل دمج مصادر الطاقة المتجددة، والتحول إلى وسائل النقل الكهربائية، والتكرار المتزايد للأحداث الجوية المتطرفة. دفعت هذه التعقيدات الشبكة إلى حدودها، مما جعل الأساليب التقليدية للإدارة غير كافية.

يقول مورينو إن «الشبكة الكهربائية قديمة ومعقدة للغاية. الطاقة المتجددة متقلبة ولامركزية، مما يضيف طبقات من التعقيد. من خلال التقاط جميع البيانات عبر الشبكة، يمكن لنماذجنا سد الفجوات، والتنبؤ بمخرجات الطاقة المتجددة، ومحاكاة الانتقالات والتوزيعات بطرق لم تكن ممكنة من قبل».

ابتكار مدفوع بالمصادر المفتوحة

تُعد إحدى السمات المميزة لمبادرات الذكاء الاصطناعي من «IBM» التزامها بالانفتاح والتعاون. النماذج الأساسية التي تم تطويرها بالتعاون مع «ناسا» متاحة على منصات مثل «Hugging Face» مما يمكّن الباحثين والحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم من تخصيص هذه الأدوات وتطبيقها لتلبية احتياجاتهم الفريدة. ويشدد مورينو على أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع في تنفيذ ما يحتاج إليه المجتمع. ويشير إلى أمثلة مثل استخدام شركات التأمين للنماذج لتقييم المخاطر والمشاريع المجتمعية التي تدرس تأثير أشجار المانغروف على درجات الحرارة المحلية. يتيح هذا النهج المفتوح وصولاً ديمقراطياً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما يضمن أن فوائدها تتجاوز المؤسسات الكبيرة إلى المجتمعات الصغيرة والشركات الناشئة.

تراعي «IBM» الجوانب الأخلاقية وتركز على البيانات المجمعة والمجهولة الهوية لتجنب انتهاك الخصوصية (شاترستوك)

التحديات الأخلاقية والعملية

كما هو الحال مع أي تقنية قوية، يأتي تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية مع اعتبارات أخلاقية. تعطي نماذج «IBM» الأولوية للتقدم العلمي على حساب مخاطر الخصوصية من خلال تجنب استخدام البيانات الشخصية والتركيز على مجموعات البيانات المجمعة والمجهولة الهوية. ويضيف مورينو: «لا نرى أي قضايا أخلاقية في الوقت الحالي. إذا تطورت التقنية إلى درجة قد يتم فيها انتهاك الخصوصية، فسننفذ الضمانات اللازمة».

نظرة إلى المستقبل

التطبيقات المحتملة لهذه النماذج الذكية الأساسية بلا حدود مثل التحديات التي تهدف إلى معالجتها. من التنبؤ بالطقس لعقود في المستقبل إلى تحسين التخطيط الحضري وإحداث ثورة في إدارة الطاقة، تضع هذه الأدوات الأساس لعالم أكثر مرونة واستدامة. يختم مورينو حديثه منوهاً بأن هذه الأبحاث ما زالت في بداية فهمِ ما يمكن أن تحققه هذه النماذج. ويشرح: «ما رأيناه حتى الآن هو لمحة عن إمكاناتها التحويلية. من خلال التقاط تعقيدات المناخ والطقس وأنظمة الطاقة، فإننا نمكّن حلولاً كان لا يمكن تصورها قبل بضع سنوات فقط».

مع تطور الذكاء الاصطناعي، فإن التعاون مثل ذلك بين «IBM» و«NASA» يُذكّر بما هو ممكن عندما تتّحد العلوم والتكنولوجيا والشراكات العالمية.


مقالات ذات صلة

مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

علوم النظام المبتكر يوفّر بيانات لحظية وواسعة النطاق حول حالة التربة (جامعة بيردو)

مستشعرات لا سلكية لمراقبة أعماق التربة وتحسينها

تسهم في تأمين العوامل الأساسية لزراعة ذات إنتاجية عالية واستدامة الموارد الطبيعية

محمد السيد علي (القاهرة)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم أنبوب ألمنيوم طافٍ لـ«حصد» التموجات البحرية

أنابيب طافية لاستخلاص الطاقة من المحيطات

يمكن استخدامها لبناء سفن ومنصات عائمة وعوامات للتطبيقات البحرية

كينيث تشانغ (نيويورك)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

اتّهمت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الاثنين، 3 شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخدام قدرات روبوت الدردشة «كلود»، في حملة وصفتها بأنها سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.

وقالت «أنثروبيك» إن شركات «ديب سيك» و«مونشوت إيه آي» و«ميني ماكس» استخدمت تقنية تُعرف باسم «التقطير» (distillation)، أي استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع.

وتابعت الشركة في بيان: «إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً»، لافتة إلى أن «هامش التحرك ضيق».

ويُعد التقطير ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقل تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة.

هذه الممارسة تصدّرت العناوين الإخبارية في العام الماضي عندما أُطلق نموذج توليدي منخفض التكلفة من شركة «ديب سيك» وجاء أداؤه مماثلاً لـ«تشات جي بي تي» وغيره من أبرز روبوتات الدردشة الأميركية، ما قلب رأساً على عقب المفاهيم التي تعتبر أن هذا القطاع الحساس تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وقالت «أنثروبيك» إن هذه الشركات حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج «كلود» و24 ألف حساب مزيف.

وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل، وبتكلفة شبه معدومة، وفي الوقت نفسه الالتفاف على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت الشركة أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر «التقطير» غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.

في وقت سابق من الشهر الحالي، وجّهت «أوبن إيه آي»، منافسة «أنثروبيك» ومطوِّرة «تشات جي بي تي»، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية «التقطير» في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.


كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني
تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني
TT

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني
تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين، أصبحت فكرة الوصول إلى صندوق بريد خالٍ من الرسائل غير المقروءة حلماً بعيد المنال، حيث تتدفق مئات الرسائل يومياً، ما يجعل الفلاتر (المرشحات) التقليدية والقواعد اليدوية تبدو وكأنها أدوات بدائية لم تعد تجدي نفعاً. ولكن الذكاء الاصطناعي يستطيع مساعدتك في هذا الجانب. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من الطرق المفيدة للذكاء الاصطناعي التي من شأنها تطوير تجربة قراءة وتنظيم رسائل البريد الإلكتروني، في ما يشبه الدليل الشامل لتطويع رسائل البريد الإلكتروني بالذكاء الاصطناعي.

عصر الفهم لا الفرز

يكمن سر تفوق الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البريد الإلكتروني بفهم النيات الموجودة في سلاسل الرسائل. فالذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتنظيم الرسائل، بل يقوم بالمهام التالية:

- التلخيص الذكي: بدلاً من قراءة 20 رسالة في محادثة واحدة، يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديم خلاصة للموقف في ثوان.

- تحديد الأولويات: يتعلم الذكاء الاصطناعي من سلوكك؛ أي الرسائل تفتحها أولاً ومن هم الأشخاص الذين ترد عليهم فوراَ، ليضعهم في مقدمة اهتماماتك.

- صياغة الردود: يساعد الذكاء الاصطناعي باقتراح ردود احترافية تتناسب مع نبرة المحادثة، سواء كانت جدية أو لطيفة أو حازمة أو صعبة.

بريدك يقرأ ويكتب بدلاً عنك

لعقود من الزمن، اعتمد المستخدمون على فلاتر برنامج البريد الإلكتروني أو الموقع الإلكتروني لتنظيم صناديق البريد الخاصة بهم. ولكن المشكلة تكمن بأن هذه الفلاتر تتطلب جهداً يدوياً لإعدادها، وهي تعمل وفق قواعد جامدة (مثال: إذا جاءت الرسالة من جهة محددة، ضعها في مجلد خاص). اليوم، ومع تعقيد مراسلاتنا، نحتاج إلى ما هو أكثر ذكاء؛ نحتاج إلى نظام يفهم السياق والأهمية، وليس مجرد الكلمات المفتاحية.

ويمكن لخدمات الذكاء الاصطناعي في بريد «جيميل» GMail (وغيره من خدمات البريد الإلكتروني)، المساعدة، حيث يكفي النقر على أيقونة الذكاء الاصطناعي في أعلى الصفحة وطلب تلخيص رسائل محددة أو سلاسل من الرسائل مرتبطة بموضوع واحد وصياغة مسودات الردود بكل سهولة. ويمكن تحديد المدة الزمنية المرغوبة أو الأطراف التي تسلمت الرسائل، ومن ثم عرض الخطوات التالية التي يجب القيام بها. هذا الأمر يخفض الوقت مقارنة بالبحث اليدوي وقراءة عشرات الرسائل بعد العثور عليها.

وإن كنت على وشك كتابة رسالة ما وانقطعت عنها لأي سبب، فقد تنسى البدء بهذه الرسالة. ويمكن في نهاية يوم العمل النقر على أيقونة الذكاء الاصطناعي في خدمة البريد الإلكتروني التي تستخدمها وكتابة طلب تلخيص الرسائل الواردة اليوم وما إن تم الرد على الضروري منها أم لا. هذه الأوامر تقدم ملخصاً مهماً دون الغوص بالتفاصيل. ويمكن طلب تقسيم الملخص حسب المهمة المطلوبة أو الوقت أو الجهة المتسلمة، أو أي أسلوب تفضله. كما يمكن سؤال الذكاء الاصطناعي أسئلة مباشرة في صندوق البحث، مثل «ما الذي طلبه مني مديري في الصباح؟»، ليقدم لك ملخصاً بالمطلوب ويعرض الرسالة المقصودة.هذا، ويمكن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في بريد «جيميل» بعدة لغات، من بينها العربية.

يستطيع الذكاء الاصطناعي فهم رسائل البريد الإلكتروني ونبرتها واقتراح الردود المناسبة

تطبيقات البريد الذكية المتخصصة

وتوجد تطبيقات مثل «سوبرهيومان» Superhuman و«شورت وويف» Shortwave تقود ثورة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث إنها لم تعد مجرد واجهات لعرض الرسائل، بل أصبحت مساعداً شخصياً ذكياً:

• تطبيق «سوبرهيومان»: على الرغم من سرعته الفائقة في التفاعل مع المستخدم، فإن القوة الحقيقية لهذا التطبيق تكمن في مزايا الذكاء الاصطناعي التي تلخص سلاسل الرسائل الطويلة في أسطر معدودة وتصنف البريد بناء على الأهمية الفعلية للمستخدم وتقترح ردوداً كاملة تبدو وكأنها مكتوبة بلمسة بشرية. ويقدم التطبيق القدرة على التصحيح الإملائي والقواعدي والتعرف على نبرة الرسائل واقتراح نبرة رد مناسبة والاستشهاد بمصادر موثوقة لبيانات محددة في الرسائل والتعرف على ما إذا تم نسخ أجزاء من المحتوى من مصادر ذات حقوق ملكية فكرية محمية، وغيرها من المزايا المفيدة الأخرى. ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات حول التطبيق من موقعه الرسمي: www.SuperHuman.com

> تطبيق «شورت وويف»: يأخذ هذا التطبيق مفهوم البحث إلى مستوى متقدم؛ فبدلاً من البحث عن كلمة معينة والعثور على مئات النتائج، يتيح لك مساعد الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق طرح أسئلة مباشرة مثل: «متى موعد اجتماعي القادم مع الفريق؟» أو «لخص لي الميزانية المقترحة من العميل الأخير»، ليقوم بقراءة الرسائل واستخراج الإجابة الدقيقة لك فوراً. كما يقدم التطبيق أدوات لتطوير جودة الردود والبحث عن المعلومات خلال كتابة الرسائل وجدولة الاجتماعات من خلال سؤال الذكاء الاصطناعي عن توافر موعد مناسب لاجتماع مقترح، وغيرها من المزايا المفيدة الأخرى. ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات حول التطبيق من موقعه الرسمي: www.ShortWave.com

يمكن تلخيص سلاسل الرسائل المرتبطة بموضوع واحد واقتراح نقاط العمل التالية آليا

«النقطة غير المهمة»: حيلة لتنظيم الرسائل

يقدم بريد «جيميل» ميزة مهمة جداً، وهي أن النقطة «.» في عنوان البريد غير مهمة، حيث يمكن وضع نقطة أو عدة نقاط بين أي عدد من الأحرف إلى يسار رمز @، ليتجاهلها نظام البريد تماماً.

ويمكن الاستفادة من هذه الميزة بمشاركة عنوان بريد إلكتروني مختلف (بالنقاط) مع الأهل أو زملاء العمل أو للتسجيل في المواقع الإلكترونية، دون الحاجة للفصل بينها. مثال على ذلك هو أن يكون بريدك الشخصي هو [email protected]، لتتم مشاركة هذا العنوان مع الأهل والأصدقاء، بينما تتم مشاركة [email protected] لأغراض العمل، أو [email protected] للتسجيل في المواقع الإلكترونية. ويمكن بعد ذلك إضافة فلتر في «جيميل» ليقوم بتحويل الرسائل الواردة من العنوان الأول إلى مجلد الأهل والأصدقاء بشكل آلي، والرسائل الواردة للعنوان الثاني إلى مجلد العمل، والثالث إلى مجلد المواقع الإلكترونية. ولإنشاء فلتر في «جيميل»، يجب النقر على أيقونة التروس في زاوية الشاشة الرئيسية في صفحة البريد بالمتصفح ومن ثم اختيار «عرض جميع الإعدادات»، ومن ثم اختيار تبويب «الفلاتر والعناوين المحظورة»، والضغط على خيار «إنشاء فلتر جديد». ومن قائمة «إلى»، اكتب عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك بالنقاط التي اخترتها ومن ثم اضغط على «إنشاء فلتر». الخطوة التالية هي اختيار المكان الذي سيتم نقل الرسائل الواردة لهذا العنوان إليه، حيث يجب اختيار «تجاوز البريد الوارد» ومن ثم «تطبيق التصنيف» واختيار اسم للذفلتر. الخطوة الأخيرة هي النقر على زر «إنشاء فلتر».

ويجب تطبيق هذه العملية لكل عنوان يحتوي على نقاط مختلفة.


سماعات جديدة بتصاميم متميزة

سماعات "ليبرتي-5"
سماعات "ليبرتي-5"
TT

سماعات جديدة بتصاميم متميزة

سماعات "ليبرتي-5"
سماعات "ليبرتي-5"

إليكم قائمة بسيطة بسماعات جديدة:

سماعات متميزة

• سماعات بجودة صوتية فائقة. تتمتع سماعات الأذن «ليبرتي 5 - Liberty 5» اللاسلكية تماماً والمانعة للضوضاء من شركة «ساوندكور»، المزودة بتقنية «دولبي أوديو - Dolby Audio»، بجودة صوتية فائقة. ويصدر عن هذه السماعات «ذات التصميم المُطول الأنيق - stem-style» صوت نقي للغاية مع صوت جهير قوي وواضح تماماً، وتأتي بسعر اقتصادي (129.99 دولار) بالنظر إلى ما تتضمنه من ميزات متطورة.

تعتمد تقنية إلغاء الضوضاء النشط المتكيف «إيه إن سي 3.0 - ANC 3.0» على خوارزمية ذكاء اصطناعي تعمل على ضبط الصوت وفقاً لمحيطك بمعدل ثلاث مرات في الثانية. كما تُسمع المكالمات الهاتفية بوضوح تام من كلا الطرفين بفضل خوارزمية الذكاء الاصطناعي، وستة ميكروفونات مدمجة، وتقنية «بلوتوث 5.4 - Bluetooth 5.4». ويوجد داخل كل سماعة محرك صوتي «Driver» بغشاء من الورق الصوفي مقاس 9.2 ملم.

سماعات "ساوند بيتس إير 5 برو بلس"

توفر الشحنة الواحدة للسماعات 8 ساعات من وقت التشغيل، بالإضافة إلى 32 ساعة إضافية توفرها علبة الشحن والتخزين المرفقة. كما أن شحن السماعات لمدة 10 دقائق فقط يمنحك 5 ساعات من وقت التشغيل، علما أنها مقاومة للماء والأتربة بمعيار «آي بي 55 - IP55».

تتوفر السماعات بالألوان: الأسود، والأبيض، والأزرق الداكن، والمشمشي.

سماعات "بوش 720 "

الموقع: https://www.soundcore.com/products/a3957-liberty-5-tws-earbuds

• سماعات أذن مفتوحة. تتيح لك سماعات الأذن المفتوحة «بوش 720 - Push 720»، والمصممة بمشبك «clip-on» المبتكر، من شركة «سكال كاندي»، مزج عالمك الصوتي مع العالم من حولك في أذنيك. وتستقر هذه السماعات على الجزء الخارجي من الأذن وتوجه الصوت بداخلها دون أن تسد قناة الأذن فعلياً، ما يتيح لك سماع قائمة الأغاني والعالم الخارجي في آن واحد؛ وهذا يجعلها خياراً مثالياً للاستخدام في الأماكن التي لا ترغب فيها في الانعزال عن محيطك.

تتوفر سماعات «بوش 720» بسعر (99.99 دولار)، وهي مقاومة للعرق والماء بمعيار «آي بي 67 - IP67».

وستحصل فيها على عمر بطارية يصل إلى 6 ساعات من شحنة واحدة، و24 ساعة إضافية مع حقيبة الشحن اللاسلكي. وبمجرد تثبيتها بمشبك على جانب أذنك، لن تشعر بوجودها لولا الصوت الرائع والمكالمات اللاسلكية التي توفرها المحركات الصوتية مقاس 12 ملم في كل جانب من السماعات التي تعمل بتقنية «بلوتوث 5.4».

سماعات "ساوند بيتس إير 5 برو بلس"

الموقع: https://www.skullcandy.com/products/push-720-open-earbuds

سماعات تتكيف مع البيئة وحاسة السمع

• سماعات لاسلكية متكيفة مع الضوضاء. إذا كنت تبحث عن الأحدث والأفضل، فإليك سماعات «ساوند بيتس إير 5 برو بلس - Soundpeats Air5 Pro+» اللاسلكية تماما والتي صدرت للتو. تنتج كل سماعة صوتاً رائعاً بفضل محرك «إم إي إم إس - MEMS»، ومحرك ديناميكي مقاس 10 ملم، مدعومين بمضخم صوت من الفئة «كلاس إتش - Class-H»، طراز «إكس إيه إيه 2000 أبتوس - XAA-2000 Aptos» في كل أذن.

تتميز تقنية إلغاء الضوضاء النشط المتكيف - المدعومة بالذكاء الاصطناعي - بنظام هجين يراقب سماعات الأذن والبيئة المحيطة للتكيف تلقائياً، وتتضمن خاصية إلغاء الضجيج تصل قوتها إلى 55 ديسيبل. وتعمل السماعات لمدة تصل إلى 6 ساعات بشحنة واحدة، وما يصل إلى 30 ساعة مع علبة الشحن. كما يوفر الشحن السريع لمدة 10 دقائق ساعتين من وقت التشغيل.

تشمل الميزات الأخرى في سماعات «إير 5 برو بلس» الأنيقة (بسعر 129.99 دولار) إمكانية الاتصال بأجهزة متعددة عبر تقنية «بلوتوث 5.4» لضمان تبديل سلس بين الأجهزة.

الموقع: https://soundpeats.com

• سماعات تتوافق مع حاسة السمع. لقد أبهرتني سماعات «إيس 3 - Ace 3» من شركة «أورفانا» (بسعر 139.99 دولار) بمجرد إخراجها من علبتها، وتحديداً بفضل صوتها الرائع. وتوفر هذه السماعات تجربة صوتية مخصصة في الوقت الفعلي بفضل تقنية «ميمي لتخصيص الصوت - Mimi Sound Personalization». وتصف الشركة الأم «كريتيف تكنولوجي - Creative Technology»، هذه العملية قائلة: «تعمل تقنية (ميمي) على تقييم حاسة السمع لديك وضبط التشغيل في الوقت الفعلي، ما يكشف عن طبقات الموسيقى - من التناغمات الدقيقة إلى أصوات الغناء الخلفية الواضحة - بوضوح مذهل لم يُعهد من قبل».

تحتوي كل سماعة على نظام محركات هجين يجمع بين تقنية «إكس ميمس - xMEMS» ومحرك ديناميكي لتقديم الموسيقى بوضوح استثنائي مع نغمات قوية ومميزة، مع تصميم مريح. كما تدعم السماعات ميزة الكشف الذكي عن الارتداء؛ فبمجرد نزع السماعة، تتوقف الموسيقى مؤقتاً، وعند ارتدائها مرة أخرى، يُستأنف التشغيل تلقائياً.

وتعمل تقنية إلغاء الضوضاء التكيفي الهجين على ضبط مستويات الصوت وفقاً لبيئتك الحالية للمساعدة في التخلص من الأصوات غير المرغوب فيها، ما يضمن بقاء الموسيقى محور تركيزك الأول. وتدعم السماعات تقنية «بلوتوث 5.4»، وتوفر 26 ساعة من وقت التشغيل الإجمالي مع علبة الشحن المرفقة.

الموقع: https://us.creative.com/p/headphones-headsets/creative-aurvana-ace-3

*خدمات «تريبيون ميديا»