قائد «قسد»: المفاجأة هي الانهيارات المتسارعة للقوات الحكومية

حذر من تزايد خلايا «داعش» في البادية السورية بعد انسحاب الجيش

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

قائد «قسد»: المفاجأة هي الانهيارات المتسارعة للقوات الحكومية

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي في الحسكة 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، يوم (الجمعة)، في مؤتمر صحافي عقده في محافظة الحسكة بشمال شرقي سوريا، إنهم مستعدون للحوار مع جميع الأطراف المتصارعة في البلاد؛ لتجنيب سكان مناطق نفوذها من تصاعد العنف والعمليات القتالية الدائرة في سوريا، بعد تقدم الفصائل المسلحة نحو مدينة حمص، وباتت على مشارف العاصمة السورية دمشق.

وأكد عبدي أن الوضع الراهن في سوريا «يتطلب تحركاً سريعاً من كل الأطراف الدولية والإقليمية من أجل حماية المواطنين. وبدورنا ستحمي قوات (قسد) جميع أبناء البلد وحدود الدولة». وأضاف أنهم يتابعون عن كثب الوضع الميداني في شمال غربي سوريا، بعد إطلاق «هيئة تحرير الشام» وفصائل مسلحة، عملية «ردع العدوان» وسيطرت بموجبها على محافظتي حلب وحماة. وتابع: «لكن المفاجأة كانت الانهيارات في صفوف قوات حكومة دمشق والتحركات العسكرية المتسارعة في المنطقة».

ولفت عبدي إلى أن «قسد» لديها الإمكانيات العسكرية الكافية لصد أي عدوان من أي طرفٍ كان، وستتخذ كل التدابير وما يلزم لمنع امتداد المعارك من غرب نهر الفرات لشرقه، قائلاً: «لم نقاتل (هيئة تحرير الشام)، وما يهمنا ألا تصبح قواتنا ومناطقنا هدفاً للمعارك، لكن لن نتوانى عن الرد على أي هجوم». أما عن هجمات الفصائل الموالية لتركيا، فأردف: «ليست بجديدة، حيث تسعى لاستغلال الفراغ الأمني الذي خلفه انسحاب قوات دمشق».

مفاوضات مع «هيئة تحرير الشام»

أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم «هيئة تحرير الشام» خلال زيارة لمدينة حلب (قنوات للفصائل السورية المسلحة عبر تلغرام)

وذكّر بأن «قسد» عملت على فتح ممر إنساني ودخلت في مفاوضات مع «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة عن طريق التحالف الدولي، لإجلاء سكان قرى الشهباء والنازحين الأكراد القاطنين في بلدة تل رفعت والمناطق المحيطة، وكشف عن قناة تواصل لإجلاء من تبقى، منوهاً إلى جهود واشنطن لمساعدتها في عملية الإجلاء، قائلاً: «بفضل الولايات المتحدة والتحالف الدولي تمكنا من إخراج نازحي عفرين ومناطق تل رفعت شمال حلب، بأمان».

وتسيطر «قسد» - وهي تحالف بين قوات كردية وعربية تدعمها الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي - على كامل مدينة منبج وريفها وبلدة العريمة التابعة لمدينة الباب بالريف الشرقي لمحافظة حلب، وعلى مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة، وتقع غرب نهر الفرات، إلى جانب مركز مدينة الرقة والريف الشرقي الشمالي لمحافظة دير الزور والقسم الأكبر من محافظة الحسكة الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد.

وأشار عبدي إلى أن القيادة العامة للقوات تنسق على كل الأصعدة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية، ومنها الحكومة العراقية؛ «لأن الوضع الراهن في سوريا يتطلب تحركاً سريعاً من أجل حماية المدنيين وفرض الأمن في المناطق الشمالية والشرقية». وحذر من تزايد أنشطة خلايا «داعش» قائلاً: «نعمل مع كل الشركاء لمنع خلايا (داعش) من استغلال انسحاب الجيش السوري وحالة الفوضى جراء التحركات العسكرية السريعة وتقلبات المشهد الميداني».

حل المشاكل مع تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قال إن هدف الفصائل السورية هو دمشق (الرئاسة التركية)

كما حذر عبدي من تصاعد وتيرة التهديدات التركية بالهجوم على بلدة منبج في الريف الشرقي لمحافظة حلب، ومناطق أخرى شمال سوريا، موضحاً: «نسعى لحل المشاكل العالقة مع تركيا بجهود التحالف الدولي، ويتم التنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن التطورات الراهنة والتهديد التركي». ونفى صحة الاتهامات التركية باستغلال الأوضاع للتوسع، «هذا منافٍ للحقيقة، ما يهمنا حماية مناطقنا، وحل المشكلات مع تركيا سلمياً، نريد خفض التوتر مع تركيا بوساطة روسية وأميركية».

وشدد على أن أجواء الحل السياسي في سوريا أفضل من أي وقت مضى، ووجود قنوات تواصل من الأطراف الأممية لمشاركة ممثلين للقوات وإدارتها الذاتية في الحل السياسي، ودعا الحكومة السورية للدفع بالحل السياسي، قائلاً: «نحن مع العملية السياسية في سوريا، ومع القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن 2251».

وتقدمت «قسد» على الأرض بريف حلب الشرقي بعد عملية «ردع العدوان»، وسيطرت على بلدتي الخفسة ومسكنة الواقعتين بالنطاق، بعد اشتباكات عنيفة مع فصائل «الجيش الوطني الحر» الموالية لتركيا، ولا تفصلها عن مركز بلدة دير حافر المجاورة سوى نحو 20 كيلومتراً. كما سيطرت على محطة «بابيري» لضخ المياه شرق حلب، والتي تعد مصدراً رئيسياً لتزويد مدينة حلب بمياه الشرب.

ولم تقتصر التحركات العسكرية على مناطق الشمال والوسط فحسب، بل امتدت للشرق؛ إذ سيطرت «قسد» على 6 قرى في ريف الرقة الشرقي بعد انسحاب قوات الجيش السوري، فيما سيطرت على بلدة معدان والرصافة جنوب الرقة بعد أيام من سيطرتها على 7 قرى في ريف دير الزور المحاذية لضفة نهر الفرات.


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.