تحولات الأزمة السياسية في فرنسا واحتمال العثور على مخرج منها

الحزب الاشتراكي مستعد لترك تحالف اليسار والخضر والانتقادات بدأت تنهال عليه من شركاء الأمس

الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
TT

تحولات الأزمة السياسية في فرنسا واحتمال العثور على مخرج منها

الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون متوجهاً بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس مؤكداً أنه باق في منصبه حتى آخر يوم لولايته (أ.ف.ب)

ستتحول باريس يومي السبت والأحد إلى «عاصمة العالم» مع حضور ما لا يقل عن 50 ملكاً ورئيس دولة وحكومة للاحتفال بتدشين كاتدرائية نوتردام بعد انتهاء أعمال الترميم التي استغرقت 5 سنوات عقب الحريق الكبير الذي ألتهم عدداً من أقسامها.

ورغم الطابع الديني للمناسبة، فإن الرئاسة الفرنسية أرادت أن يكون أيضاً «حدثاً عالمياً»، وفق ما قالته مصادرها. ولأن الحدث أصبح كذلك، فإنه سيتم في ظل إجراءات أمنية بالغة التشدد في محيط الكاتدرائية التي تقع في قلب باريس وتطل على نهر السين، وهي، منذ ما قبل الترميم، أحد المواقع التي تجتذب العدد الأكبر من الأجانب، إذ كان يزورها ما لا يقل عن 12 مليون شخص سنوياً.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً بمناسبة انتهاء أعمال ترميم كاتدرائية نوتردام في باريس (إ.ب.أ)

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب سيكون على رأس قادة الدول الحاضرين، فيما سيغيب الرئيس الحالي جو بايدن وستمثله عقيلته جيل بايدن. ومن الحاضرين من العالم العربي، ملكا المغرب والأردن اللذان سيكونان جنباً إلى جنب مع ألمانيا وإيطاليا وبولندا وبلغاريا وإستونيا وفنلندا وجورجيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وعدد من القادة الأفارقة... لكن الغائب الأكبر سيكون البابا فرنسيس الذي سيكتفي بإرسال كلمة مسجلة.

رئيس الوزراء المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)

كذلك، فإن وجود هذا العدد الكبير من قادة الدول ليومين في باريس سيوفر الفرصة لمشاورات سياسية عديدة خصوصاً مع حضور ترمب. وحتى عصر أمس، لم يكن قد تأكد حضور الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. ورجحت مصادر فرنسية حضوره لحاجته إلى لقاء الرئيس الأميركي المنتخب نظراً للمخاوف التي تثيرها عودة الأخير إلى البيت الأبيض، والسياسة المرجح انتهاجها والمختلفة جذرياً عن سياسة بايدن وإدارته.

بطبيعة الحال، ستكون الكلمة الأولى للرئيس ماكرون بصفته رئيساً للبلاد، ولأن الكاتدرائية ملك للدولة الفرنسية. فضلاً عن أنه كان «المحرك» الذي واكب عملية الترميم عن قرب، حيث زارها 7 مرات خلال الأشغال. وقالت «أوساط الإليزيه» إن كلمته التي سيلقيها في ساحة الكاتدرائية ستدوم 15 دقيقة، وسط حضور الرسميين، ومظاهر الاحتفاء الشعبي، وسيعقب ذلك الاحتفال الديني.

ماكرون والبحث عن صيغة حكومية جديدة

وجاء تدشين «نوتردام» ليغطي، نوعاً ما، على الأزمة متعددة الأشكال التي تعيشها البلاد وعنوانها إسقاط حكومة ميشال بارنييه في البرلمان. وفي كلمته المتلفزة، مساء الأحد، التي اجتذبت 17.5 مليون مشاهد، أشاد ماكرون بقدرة الفرنسيين على التعبئة من أجل «هدف سامٍ»، منوهاً بالإنجاز الكبير الذي حققوه خلال فترة قياسية، وأكد أنه ماضٍ في ولايته حتى النهاية، وحمَّل رئيس الجمهورية الأحزاب التي أسقطت الحكومة مسؤولية الأزمة الراهنة، وهاجمها، مخرجاً إياها من «القوس الجمهوري»، أي القوى العاملة من أجل مصلحة البلاد، في إشارة إلى اليمين المتطرف ممثلاً في «التجمع الوطني» بقيادة المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبان، وإلى تحالف اليسار والخضر. ووعد ماكرون بالإسراع في تعيين رئيس جديد للحكومة. واللافت أنه لم يتردد في تأكيد أن الفرنسيين «لم يفهموا» بعدُ الأسباب التي دفعته الربيع الماضي إلى حل مجلس النواب الذي كان في أساس الأزمة الراهنة.

ماكرون يخاطب الأمة (إ.ب.أ)

فرط تحالف اليسار

إذا كانت احتفالية «نوتردام» ستعيد الرئيس الفرنسي إلى الواجهة، فإنها لن تكشف المنازلة السياسية التي تشهدها الساحة الفرنسية حالياً. وكثف ماكرون، الجمعة، مشاوراته؛ فاستقبل قادة الأحزاب الثلاثة (معاً من أجل الجمهورية، الحركة الديمقراطية، وهورايزون) الداعمة له، وكذلك وفداً من الحزب الاشتراكي، وآخر من حزب اليمين التقليدي (اليمين الجمهوري) للنظر في الصيغة الممكنة للحكومة المرتقبة.

همَّ الرئيس الفرنسي أن يصل إلى حكومة ثابتة توفر الاستقرار السياسي في الداخل، وترمم الثقة بفرنسا في الخارج، بما في ذلك للمستثمرين، وتتحمل مسؤولية الحكم أقله حتى الصيف المقبل؛ حيث ستتاح له مجدداً إمكانية حل المجلس النيابي للوصول إلى مشهد سياسي مختلف.

مجلس النواب الفرنسي مساء الأربعاء خلال جلسة التصويت على الثقة بالحكومة ورئيسها التي أفضت إلى إسقاطه (د.ب.أ)

ولتبسيط الصورة المعقدة، تتعين الإشارة إلى أن ماكرون كلف بارنييه تشكيل الحكومة المستقيلة متكئاً إلى دعامتين: الأحزاب الثلاثة الداعمة له، وحزب اليمين الجمهوري الذي وافق على الدخول في الحكومة لأن رئيسها (ميشال بارنييه) ينتمي إلى صفوفه، ولأنه حظي بعدد غير مسبوق من الوزارات رغم أن نوابه يقل عددهم عن الخمسين. وأكثر من ذلك، حصل ماكرون على «الضوء الأخضر» من مارين لوبان لتسهيل مهمة بارنييه مقابل «ضمانات» بأن يأخذ بعين الاعتبار عدداً من مطالبها الاجتماعية.

أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور أبدى استعداد حزبه للمساهمة في الخروج من المأزق السياسي (أ.ف.ب)

الحال أن هذه الصيغة فشلت، وسقوط الحكومة لم يكن متوفراً من غير تصويت نواب اليمين المتطرف وتحالف اليسار لسحب الثقة منها، لذلك يبدو أن ماكرون بدل مقاربته بعد المؤشرات التي ظهرت من الحزب الاشتراكي حول استعداده للدخول في تحالف حول برنامج حكومي محدد ولفترة محددة.

وأكد أمين عام الحزب الاشتراكي، أوليفيه فور، الذي استقبله ماكرون، صباح الخميس، أن حزبه مستعد للدخول في حكومة تضم الكتلة المركزية «الماكرونية»، وحتى اليمين التقليدي، قائلاً: «علينا أن نجد حلاً لأنه لا يمكننا أن نصل بالبلاد إلى طريق مسدود لأشهر طويلة»، وربط انفتاحه بأن تعمد كل الأطراف إلى تقديم «تنازلات متبادلة».

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف والساعية للوصول إلى رئاسة الجمهورية في البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

نار اليمين واليسار

ما قاله أولفيه فور، تترتب عليه تبعة جذرية، إذ يعني تفكيك تحالف اليسار والخضر، وهو ما كان يسعى إليه ماكرون منذ البداية، ويشكل بحد ذاته تحولاً بالغ الأهمية من شأنه إراحة ماكرون. ووفق الاشتراكيين، لا يمكن لعرض كهذا أن يتحقق إذا لم يسمِ رئيس الجمهورية شخصية يسارية لتشكيل الحكومة. بيد أن انفتاح الحزب الاشتراكي فتح عليه نار جهنم، إذ هاجمه طرفان من تحالف اليسار؛ أحدهما حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد الذي يرأسه جان لوك ميلونشون المصرّ على دعوة ماكرون للاستقالة والاحتكام للشعب في انتخابات رئاسية جديدة للخروج من الأزمة الراهنة. وجاءت الانتقادات من جانب ميلونشون شخصياً ومن مانويل بومبار، «منسقه» ومن مانون أوبري، رئيسة مجموعة نوابه في البرلمان الأوروبي، وتوجه الأول إلى الاشتراكيين داعياً إياهم إلى أن «يستفيقوا وأن يحترموا ناخبيهم»، ومندداً بإمكانية أن يجلسوا إلى جانب وزراء عنصريين مثل وزير الداخلية اليمين المستقبل برونو روتايو.

مارين توندوليه أمينة عام حزب الخضر انتقدت بشدة مقترحات الاشتراكيين (أ.ف.ب)

واتهمت الثانية الاشتراكيين بـ«خيانة» تحالف اليسار والخضر و«ملايين الناخبين الذين تعبأوا لمواجهة اليمين المتطرف»، ونبهته من «عزلة» الحزب الاشتراكي؛ لأنه «يدخل في لعبة ماكرون». أما مارين توندوليه، رئيسة حزب الخضر، فقد دعت فور إلى «التنبه من الفخ المنصوب له»، ومن الدخول في حلقة من المفاوضات التي ستقضي على كل مطالب الطبقة الشعبية التي يدعي اليسار الدفاع عنها.

قطعاً، لن تكون استدارة الاشتراكيين سهلة رغم أنها تشكل المخرج الأفضل للرئيس الفرنسي في الوضع الحالي، وهو قد سعى إليها لاحقاً. فالجمع بين نوابهم ونواب الكتلة الوسطية واليمين التقليدي يمكن أن توفر الأكثرية اللازمة لحكومة مستقرة. ولكن دون ذلك عقبات إضافية. فوزير الداخلية المستقيل حذر من التعامل والاتفاق مع اليسار شريك «فرنسا الأبية». ويعد برون روتايو من «صقور» اليمين، ويقترب في طروحاته من طروحات اليمين المتطرف، ومن مارين لوبان. وبالتوازي، نبهت عضو مجلس الشيوخ، أنياس أيفرن، اليمين إلى مخاطر تولي شخصية من اليسار رئاسة الحكومة العتيدة ما يستتبع ذلك من نتائج.

كتلة اليسار في البرلمان (رويترز)

واضح أن اللعبة معقدة تحتاج إلى مفاوضات عسيرة في بلد لم يعتد على قيام حكومات ائتلافية، كما هو الحال لدول مجاورة لفرنسا مثل ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا... ولكن ثمة فرصة لماكرون بالانفتاح على اليسار بعد أن كان الانفتاح على اليمين المتطرف قد أفضى إلى حكومة نقص عملها عن ثلاثة أشهر.


مقالات ذات صلة

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.