الجزائر وجنوب أفريقيا تبحثان الأوضاع في ليبيا ونزاع الصحراء

أكدتا توافقهما على تفضيل الحلول السياسية والابتعاد عن التدخلات الخارجية

الرئيس عبد المجيد تبون مرحباً بالرئيس سيريل رامافوزا في مطار العاصمة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس عبد المجيد تبون مرحباً بالرئيس سيريل رامافوزا في مطار العاصمة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر وجنوب أفريقيا تبحثان الأوضاع في ليبيا ونزاع الصحراء

الرئيس عبد المجيد تبون مرحباً بالرئيس سيريل رامافوزا في مطار العاصمة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس عبد المجيد تبون مرحباً بالرئيس سيريل رامافوزا في مطار العاصمة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)

أشاد الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون، والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الجمعة، بـ«الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية وخصوصيتها التاريخية، المبنية على التعاون في كافة المجالات».

وقال تبون في إحاطة صحافية مشتركة مع رامافوزا الذي وصل إلى الجزائر مساء الخميس، في إطار زيارة تدوم حتى يوم السبت، إن هذه الزيارة «تعبر عن خصوصية العلاقات التاريخية القائمة على التعاون الوثيق، وتؤكد الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين الجزائر وجنوب أفريقيا»، مضيفاً: «تبادلنا وجهات النظر والتطورات في منطقة الساحل وليبيا وأفريقيا الوسطى. كما تناولت المحادثات مسألة الصحراء (...)، حيث أكدنا على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره».

الرئيس الجزائري في استقبال الرئيس الجنوب أفريقي (الرئاسة الجزائرية)

وتابع الرئيس الجزائري موضحاً: «خلصنا إلى تطابق في وجهات النظر بين البلدين، وتوافق على تفضيل الحلول السياسية بعيداً عن التدخلات الخارجية. لقد تحدثت مع أخي سيريل رامافوزا بعمق حول القضايا الراهنة، خاصة العدوان الصهيوني على غزة»، مبرزاً أن الجزائر «تحيي مرة أخرى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ونحن نساندها مساندة كاملة»، في إشارة إلى مسعى مقاضاة قادة إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة.

في سياق ذلك، أكد تبون أن المحادثات مع رامافوزا «سمحت بتقييم شامل لما وصلنا إليه في العلاقات الثنائية بين الجزائر وجنوب أفريقيا، وسبل دفعها بما يعكس الإرادة السياسية المشتركة ومكانة البلدين أفريقياً وعالمياً».

وحسب الصحافة الجزائرية، فإن الطابع الاقتصادي يغلب على زيارة رامافوزا، كما أن البلدين تجمعهما توافقات كثيرة حول حل النزاعات في أفريقيا ومحاربة الإرهاب، ومسعى الحصول على مقعدين دائمين بمجلس الأمن للقارة التي تضم 53 دولة.

منتدى الأعمال الجزائري - الجنوب أفريقي (وزارة التجارة الجزائرية)

وترأس تبون وضيفه، بعد لقائهما الثنائي، انطلاق «اللجنة العليا المشتركة للتعاون الثنائي»، حيث أشرفا على مراسم التوقيع على ستة اتفاقات، تتمثل في مذكرة تفاهم حول البحث الزراعي، ومذكرة تفاهم بين «وكالة الفضاء الجزائرية» ونظيرتها في جنوب أفريقيا، ومذكرة تعاون في مجال المقاولات والابتكار بين البلدين، ومذكرة تفاهم أخرى حول التعاون الاقتصادي المشترك، زيادة على مذكرة تفاهم حول التعاون في المجال القانوني والقضائي، والتوقيع على «إعلان مشترك للشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وجنوب أفريقيا»، وهو إطار يحدد فرص التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة وفي الميادين العلمية.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت أن رامافوزا سيلقي، الجمعة، خطاباً في البرلمان، حيث أصدر الرئيس تبون للغرض مرسوماً يقضي بجمع أعضاء الغرفتين البرلمانيتين.

وبالموازاة مع نشاط الرئيسين، انطلقت أعمال «المنتدى الاقتصادي الجزائري - الجنوب أفريقي»، بالضاحية الغربية للعاصمة، بعنوان: «بحث فرص استثمارية مهمة من أجل شراكة مستدامة ومنتجة»، حيث التقى عدد كبير من رجال الأعمال والفاعلين في التجارة والاستثمار من البلدين.

وأكد وزير التجارة والصناعة الجنوب أفريقي، باركس تاو، في بداية التظاهرة الاقتصادية، أن الجزائر «تمتلك اقتصاداً حيوياً، يوفر فرصاً استثمارية مهمة في مختلف القطاعات؛ مما يسمح بتعزيز العلاقات التجارية، وإطلاق مشروعات في البلدين»، موضحاً أن الجزائر «قادرة على تقديم فرصة مهمة للشركات الجنوب أفريقية للوصول إلى سوقها والاستثمار فيها»، مشيراً إلى «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وجنوب أفريقيا، والفرص الواعدة للاستثمار في البلدين».

وأضاف الوزير الجنوب أفريقي أن العلاقات القوية بين الجزائر وجنوب أفريقيا «يمكن أن تساهم في تعزيز التجارة الثنائية والتعاون في عدة مجالات، مثل الصناعة، والبنية التحتية، والاقتصاد الرقمي»، مبرزاً أن «التبادل التجاري لا يزال دون طموحاتنا رغم العلاقات التجارية الطيبة بين البلدين». كما أبرز باركس تاو «أهمية العمل في قطاعات مثل الصناعة الكيميائية، وصناعة السيارات والابتكار». وشدد على «ضرورة إعطاء الأهمية اللازمة للسياسات التي تهدف إلى تقليل انبعاثات الكربون، والوصول إلى الطاقة النظيفة؛ مما يساهم في توفير فرص عمل».


مقالات ذات صلة

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».


استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.