نتنياهو يصعّد حربه ضد الجيش الإسرائيلي

مطالبة واسعة بإقالة الناطق العسكري تمهيداً لحملة تطهير تطول رئيس الأركان

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (أرشيفية - موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (أرشيفية - موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يصعّد حربه ضد الجيش الإسرائيلي

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (أرشيفية - موقع الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال لقائه جنوداً في جباليا شمال غزة (أرشيفية - موقع الجيش الإسرائيلي)

شهدت إسرائيل تصعيداً جديداً وشديداً فيما يعرف بالجبهة الثامنة للحرب، وهي التي يخوضها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وحكومته ضد قيادة الجيش الإسرائيلي وغيره من الأجهزة الأمنية، لتبلغ حد المطالبة بإقالة الناطق بلسان الجيش، دانئيل هغاري.

وهغاري، الذي عرف بدعايته الكاذبة خلال الحرب، وسحنته الباردة، يعد شخصية محبوبة في إسرائيل.

في بداية الحرب حظي بثقة 87 في المائة من الإسرائيليين، ثم انخفض إلى 67 في المائة، وعاد وارتفع لاحقاً إلى 76 في المائة، وفقاً لأبحاث المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. وقد وجدوا فيه مهدئاً وطنياً خلال الحرب. لكن جريمته التي بسببها يريدون في الحكومة إقالته أنه تجرأ وعبر عن موقف الجيش الحقيقي وانتقد، في مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء، ما يسمى «قانون فيلدشتاين» الذي يسمح للجنود وموظفي الدولة بتسليم معلومات سرية لرئيس الحكومة أو وزير الدفاع من دون الحاجة للحصول على إذن مسبق. وشرح هغاري أن هذا القانون يتسبب في انفلات يحطم الانضباط في الجيش، وحذر من خطورته حتى على «أمن إسرائيل».

وسئل خلال المؤتمر الصحافي، عن رأيه في سبب سن القانون، فقال هغاري إنه «مشروع قانون يهدف إلى حماية المتحدث باسم رئيس الحكومة (إيلي فيلدشتاين) ومقربين منه». وأشار إلى أن نتنياهو ومسؤولين في مكتبه متورطون بـ«تسريبات أمنية خطيرة»، وأن «الجيش لا يخفي معلومات عن المستوى السياسي، بل يعمل تحت إشرافه من أجل أمن إسرائيل».

وأضاف أن «الوثيقة التي يجري الحديث عنها كانت متاحة للأطراف المخوّلة في مكتب رئيس الحكومة، لكنها سُرقت ونُقلت إلى صحيفة في ألمانيا (في إشارة إلى صحيفة (بيلد) في مسار تجاوز الرقابة. لقد كشف ذلك للعدو وأضرّ بأمن الدولة. هذا القانون خطير للغاية لأنه سيخلق وضعاً يمكن فيه لأي عنصر صغير في الجيش سرقة معلومات استخباراتية بمفرده، بحجة رغبته في وضعها عند رئيس الحكومة».

غضب الحكومة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع بتل أبيب 7 يناير 2024 (رويترز)

وأشعلت تصريحات هغاري غضب الحكومة، بمن في ذلك، وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الذي قال إن «انتقاد الناطق باسم الجيش للمستوى السياسي ولعملية تشريعية في الكنيست يُعد ظاهرة خطيرة وتجاوزاً صارخاً لصلاحياته ولما هو متوقع من شخص يرتدي الزي العسكري في نظام ديمقراطي».

وهدد كاتس: «سأعمل على إجراء عملية تأديبية كبيرة بحقه قريباً لاستخلاص العبر اللازمة». واتهمه نواب ووزراء بتجاوز صلاحياته والتطاول على القيادة السياسية وطالبوا بفصله من منصبه وتسريحه من الجيش. ثم قال نتنياهو، في بيان مقتضب صدر عن مكتبه، إنه من الجيد أنه «تم وضع حد للناطق باسم الجيش الإسرائيلي لضمان عدم تكرار مثل هذه التصريحات».

وأضاف: «في دولة ديمقراطية، لا ينبغي للجيش أن يتدخل في القضايا السياسية، وبالتأكيد ليس انتقاد التشريعات». وقال رئيس الكنيست، أمير أوحانا (من حزب الليكود)، إنه «في دولة ديمقراطية، الجيش لا ينتقد العمليات التشريعية في البرلمان خلال مؤتمر صحافي، بل يطبقها كذراع للسلطة التنفيذية، إذا أصبحت جزءاً من القانون».

وأضاف: «الجيش يمكنه التعبير عن موقفه في الكنيست خلال اللجنة التي تعد القانون، وكما تفعل جميع الهيئات الحكومية الخاضعة للكنيست أو المتأثرة بالتشريعات. ما قاله الناطق باسم الجيش هو تجاوز خطير للخطوط الحمراء وغير مقبول بتاتاً، ويجب ألا يتكرر».

روح المستشارة القضائية

نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إن «روح المستشارة القضائية للحكومة تتغلغل إلى الناطق باسم الجيش. عندما يرى هغاري أن المستشارة القضائية لا تبالي بالحكومة، فهو أيضاً لا يبالي بوزير الأمن. دولة عميقة بامتياز، ولكن هذه المرة بشكل علني».

بدوره، قال وزير الداخلية، موشيه أربيل، من حزب «شاس الديني»: «إن تصريحات الناطق باسم الجيش وموقفه تجاه عمليات تشريعية تُعد تجاوزاً خطيراً للغاية للخطوط الحمراء. لا يملك من يرتدي الزي العسكري أي حق في التعبير عن رأي سياسي بشكل علني حول قضايا سياسية، خاصة إذا كان ذلك مخالفاً لموقف الوزير المسؤول».

واستغل وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهر (الليكود)، أيضاً، تصريحات هغاري للهجوم على الجهاز القضائي، وقال: «إن موقف المستوى العسكري من المستوى السياسي لا يأتي من فراغ، بل ينبع بالأساس من موقف المستوى القضائي تجاه الحكومة المنتخبة».

من جانبه، قال وزير المالية سموتريتش: «إن إسرائيل دولة لها جيش وليست جيشاً له دولة. وبدا أن هذه التصريحات جاءت لتصب زيتاً على النار والتي يوجهها قادة اليمين في الحرب على الجيش، وتعد حرباً على الدولة العميقة برمتها. وهدفها إضعاف موقفها في معارك نتنياهو للدفاع عن حصنه في رئاسة الحكومة وتلبيس الجيش وحده تهمة الإخفاق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وهي حرب تفزع المجتمع الإسرائيلي، وتشعره بأن الحكومة مصرة على المضي قدماً في خطتها الانقلابية على منظومة الحكم وإضعاف القضاء وضعضعة مكانة الدولة العميقة».

وقد سارع الجيش الإسرائيلي إلى إصدار بيان يتراجع فيه عن موقفه ويتنصل من تصريحات هغاري ويقول إن رئيس الأركان، هرتسي هليفي: «قام بتوبيخ الناطق باسم الجيش بسبب إجابته عن سؤال يتجاوز صلاحياته». وجاء في بيان الجيش أن «رئيس الأركان وبّخ الناطق باسم الجيش بسبب إجابته عن سؤال خلال إحاطة صحافية يتعلق بقانون نقل المعلومات السرية إلى رئيس الحكومة والوزراء، حيث تجاوز بذلك صلاحياته».

توبيخ نزيه

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف 35» (آدير) في إحدى القواعد الجوية (أرشيفية - موقع الجيش الإسرائيلي)

وأضاف: «الجيش الإسرائيلي لا ينتقد السلطة التشريعية، بل يعرض موقفه أمام المستوى السياسي من خلال الآليات المتبعة لهذا الغرض». ثم خرج هغاري نفسه ببيان اعتذار اعترف فيه بأنه تجاوز حدود صلاحياته. وقال: «تلقيت توبيخاً نزيهاً من رئيس الأركان. إسرائيل دولة ديمقراطية، والجيش يخضع للمستوى السياسي». وأضاف: «منذ السابع من أكتوبر، وخلال مئات التصريحات والمؤتمرات الصحافية والأسئلة التي أجبت عنها، التزمت بالطابع الرسمي».

وكان الكنيست قد صادق في وقت سابق، الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على «قانون فيلدشتاين» الذي قدمه عضوا الكنيست، حانوخ ميلفيديسكي وعاميت هاليفي من حزب الليكود؛ وأيد مشروع القانون 59 عضواً من أصل 120، مقابل معارضة 52 عضو كنيست. ويأتي هذا التشريع عقب قضية «التسريبات الأمنية» التي أثيرت قبل أشهر، حيث يواجه إيلي فيلدشتاين، المتحدث باسم مكتب نتنياهو للشؤون الأمنية، والمستشار بمكتبه، يوناتان أوريخ، اتهامات بتسريب وثائق سرية (وثيقة السنوار وغيرها) للإعلام، مصدرها شعبة الاستخبارات العسكرية، بعد حصولهما عليها من ضابط بالجيش.

وبحسب الاتهامات، حاول فيلدشتاين تسريب المادة السرية لصحافي من «القناة 12» الخاصة، لكن الرقابة العسكرية منعت نشرها، ليأمر أوريخ بتسليمها إلى أحد كبار مستشاري نتنياهو في الحملات الانتخابية الأخيرة، الذي سربها بدوره إلى صحيفة ألمانية قامت بنشرها، لغرض إيهام الرأي العام بأن السنوار، كان يعارض التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، وينوي الهرب إلى إيران مع عدد من المحتجزين الإسرائيليين لديه، حتى يبرر نتنياهو رفضه صفقة التبادل.

ويهدف مشروع القانون إلى حماية فيلدشتاين والمتهمين الآخرين في القضية من الإدانة بالتهم الموجهة إليهم، التي تشمل «حيازة معلومات سرية» و«عرقلة سير العدالة»، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. ومن المقرر أن يُحال مشروع القانون لمراجعة إضافية من قبل لجنة برلمانية مختصة، تمهيداً لإعادته إلى الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه بالقراءة الأولى.


مقالات ذات صلة

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)
TT

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن لافروف سيلتقي نظيره الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في بيان، الأحد، إن الجانبين سيناقشان «التطورات الإقليمية والدولية».

وقال لافروف، الأحد، إن جهود موسكو «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.

وتعود آخر زيارة للافروف إلى إيران إلى فبراير (شباط) 2025.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، أعلن لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد بلاده للعمل من أجل تحقيق الاستقرار في مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي.

وقالت الخارجية الروسية إن مباحثات لافروف في طهران ستركز على «سبل حل الأزمة الدولية الخطيرة التي أشعلها العدوان غير الشرعي للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران».

وأضافت أن الحرب وجّهت ضربة للاستقرار والأمن «ليس في الشرق الأدنى والأوسط فحسب، بل كذلك على مستوى العالم».

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة، تصاعد معها تعاونهما العسكري والاقتصادي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

واندلعت الحرب في فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وأبرمت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) بوساطة باكستانية، قبل أن تنهار في يوليو (تموز)، مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران.

وتعرقل طهران حركة الملاحة في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة، وتستهدف سفناً تحاول عبوره من دون إذن منها.

وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، فيما ترافق قطعها البحرية أعداداً متزايدة من ناقلات النفط العابرة لمضيق «هرمز».


إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاثنين توقيف عشرة أشخاص في الضفة الغربية المحتلة بعد هجمات نفّذها مستوطنون ضد مصوّرة أميركية ورئيس بلدية فرنسي قوبلت بتنديد دولي وردود فعل متباينة من الحكومة.

وذكرت الشرطة بأنها نفّذت عمليات دهم في عدة مواقع في أنحاء الضفة الغربية وصادرت سيارات وأدلة محتملة مرتبطة بالهجمات التي ترافقت مع تصاعد العنف ضد الفلسطينيين أثناء موسم قطاف الزيتون.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية اللواء موشيه فينتشي «في أعقاب أعمال العنف الخطيرة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بما في ذلك الاعتداء على أحد العاملين في مجال الإعلام والهجمات المفترضة على مدنيين أجانب، تم تنفيذ عملية توقيف قبل الفجر».

وأضاف «تم توقيف المشتبه بتورطهم في حوادث العنف ومخالفتهم أمرا صادرا عن قائد عسكري بشأن منطقة عسكرية مغلقة والبناء غير القانوني"».

وذكرت إذاعة إسرائيلية أن المشتبه بهم إسرائيليون، وأن جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يشارك في التحقيق.

وصُور مستوطنون إسرائيليون ملثمون يوم الجمعة وهم يعتدون على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون الفلسطيني. وتعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم يوم السبت على يد مستوطنين في واقعة أخرى.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنَّه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين هاجموا قرويين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح يوم الجمعة. وقالت الصحيفة إن المستوطنين أشعلوا النار في بساتين الزيتون ورشقوا المزارعين بالحجارة.

وأضافت أن ليفين أصيبت في الهجوم على الرغم من ارتدائها سترة واقية عليها كلمة «صحافة» بشكل واضح من الأمام والخلف، لافتة إلى أن المصورة الأميركية طُرِحَت أرضاً وتعرضت لركل متواصل، وجرى الاستيلاء على هاتفها وكاميراتها.

كما أفادت الصحيفة بأنه تم علاج ليفين في مستشفيات رام الله وإسرائيل من جروح في مختلف أنحاء جسدها، وكسر في ضلع، وأربعة كسور في الفقرات.

وقالت إن ليفين كانت بحاجة إلى عملية جراحية في يدها بعد أن أصيب إصبعها بجرح قطعي مما أدى إلى انكشاف العظم.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا العام عن معارضته توسيع المستوطنات، ​لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تُذكر على ‌حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المؤيدة للاستيطان كي تغير سياستها.

وتُعَدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم ‌المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير أن إسرائيل ترفض ذلك، وتنظر إلى الأراضي المعنية على أنها «متنازع عليها» وليست «محتلة».

وفي حين حمل وزير الخارجية جدعون ساعر والجيش الإسرائيلي «مثيري شغب إسرائيليين» المسؤولية عن الهجوم على الدبلوماسيين، اتخذ نتنياهو موقفاً أكثر تحفظاً. فقال إن الدبلوماسيين دخلوا «منطقة حساسة شهدت مواجهات سابقة، ‌وذلك دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن ملابسات الهجوم على ليفين «غير واضحة».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني.

وأفادت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بأن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تشهد تصاعداً ملحوظاً، إذ سُجل 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول). وتعرض صحافيون ونشطاء ومراقبون أجانب لهذه الهجمات أيضاً. ومع ذلك، نادراً ما يلاحق المستوطنون الإسرائيليون قضائياً.


«الحرس الثوري»: إصابة ناقلة نفط بلغم في جنوب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: إصابة ناقلة نفط بلغم في جنوب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أعلنت العلاقات العامة للقوة البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إصابة ناقلة نفط مخالفة بلغمٍ في جنوب مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن بيان للعلاقات العامة للقوة البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت: «تعرضت ناقلة نفط مخالفة لانفجار وحريق في غرفة المحرّكات، على أثر اصطدامها بلغم بحري في نطاق جنوب مضيق هرمز»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف البيان: «هذه السفينة التي كانت تريد الخروج من مضيق هرمز أطفأت جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة الخاصة بها منذ نقطة الانطلاق، ودون اكتراث بأنظمة مضيق هرمز، حاولت العبور عبر المسار الجنوبي غير المسموح به للمضيق، فتعرضت لهذا الحادث».

وأشار البيان إلى أنه «في حال أطفأت السفن المترددة في نطاق مضيق هرمز والخليج أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها، فسيجري التعامل معها بحزم وحسم».