فرنسا على مفترق طرق وأزمة إسقاط بارنييه تتفاعل وكل الخيارات المتاحة سيئة

ماكرون يريد الإسراع في إقفال الأزمة السياسية قبل تفاقمها باختيار رئيس حكومة في أقرب وقت

TT

فرنسا على مفترق طرق وأزمة إسقاط بارنييه تتفاعل وكل الخيارات المتاحة سيئة

رئيس الحكومة المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة المستقيل ميشال بارنييه في البرلمان مساء الأربعاء لدى التصويت على الثقة بحكومته (أ.ف.ب)

لم تحصل «الأعجوبة» التي كان ينتظرها ميشال بارنييه فأسقطه البرلمان ومعه حكومته مساء الأربعاء بأكثرية مريحة (331 صوتاً) فسارع صباح الخميس إلى قصر الإليزيه ليقدم استقالته لرئيس الجمهورية الذي كلفه تصريف أعمال البلاد حتى تعيين رئيس حكومة جديد.

بيد أن أعجوبة أخرى حصلت وعنوانها «تعاضد الأضداد»، وهي من جهة اليمين المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبن ومن جهة أخرى تحالف أحزاب اليسار والخضر رغم أن لا شيء يجمع بينهما.

مجلس النواب الفرنسي مساء الأربعاء خلال جلسة التصويت على الثقة بالحكومة ورئيسها والتي أفضت إلى إسقاطه (د.ب.أ)

كانت لكل منهما أسبابه ودوافعه الخاصة، لكن كانت لهما «مصلحة موضوعية» في التخلص من بارنييه الذي لم يتح له التنعم بمنافع ترؤس الحكومة. وأمضى الرجل البالغ من العمر 73 عاماً الأشهر الثلاثة على رأسها وهو يعاني مأساة حاجته إلى إرضاء هذا واستمالة ذلك، ليس فقط من قطبي المعارضة، بل أيضاً، وخصوصاً من «الكتلة المركزية» الداعمة له مبدئياً والمشكلة من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون ومن اليمين التقليدي.

ولم يلتف هؤلاء حول بارنييه إلا عندما تبين لهم أن ترحيله عن الحكومة أصبح أمراً جدياً. لكن استفاقتهم المتأخرة وعجز إيمانويل ماكرون عن مد يد المساعدة لرئيس حكومته ساهما في إسقاطه وفي قلب صفحة من تاريخ فرنسا السياسي الحديث.

 

مستقبل ماكرون

يجمع المحللون والمراقبون على أن المستهدف من إسقاط الحكومة ورئيسها ليس بارنييه، بل ماكرون. ويرى هؤلاء أن مصلحة مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» و«دينامو» تحالف اليسار والخضر تكمن في دفع ماكرون إلى الاستقالة وإجراء الانتخابات الرئاسية بعدها، علماً أن الأخير لا يحق له الترشح لولاية ثانية. وسبق له في عامي 2017 و2022 أن هزم لوبن في الدورة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية.

وبالنظر للمشهد السياسي المفتت اليوم، فإن لوبن وميلونشون واثقان من قدرتهما على التأهل للدورة الثانية والنهائية من هذه الانتخابات، خصوصاً في ظل التنافس والتناحر الذي يعرفه المعسكر الرئاسي من جهة واليمين التقليدي من جهة ثانية. ولذا؛ ليس من باب المصادفة أن الدعوات المطالِبة باستقالة ماكرون تصدر بشكل خاص عن حزب «فرنسا الأبية» وعن «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

والرأي السائد أنه يتعين على ماكرون الإسراع في ملء الفراغ الحكومي؛ لأن تواصل الأزمة سيعني تزايد وتشدد الأصوات الداعية إلى استقالته باعتبارها المخرج من الوضع الراهن.

المظاهرة الباريسية الخميس بناءً لدعوة من النقابات للمطالبة بزيادة الرواتب ومعالجة النقص بالقطاعين الصحي والتعليمي وفي الإدارة الرسمية (إ.ب.أ)

في هذا السياق، دعت رئيسة الجمعية الوطنية يائبل براون - بيفيه ماكرون صباح الخميس في حديث لإذاعة «فرنس أنتير» إلى تعيين رئيس جديد للوزراء «سريعاً». وبدأ ماكرون مشاوراته رسمياً، وفق ما يقوله الدستور، باستقبالها ثم استقبال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه للبحث في الأزمة الحالية والحلول الممكنة.

كذلك، سيتعين عليه استشارة الكتل النيابية كلها للتعرف على مطالبها وما تقبله أو لا تقبله. وهمه الأول، «فبركة» تشكيلة تحظى على الأقل بأكثرية «نسبية» أو، على الأقل، بضمانات لعدم إسقاطها في أول تجربة برلمانية كما حصل مع بارنييه.

في ضوء ما سبق، يمكن فهم قرار ماكرون التوجه بكلمة إلى الفرنسيين مساء الخميس ليطلعهم على قراءته للأزمة وعلى ما ينوي القيام به لإخراج فرنسا من أزمة سياسية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة نظام. وأفادت أوساط الإليزيه بأن ماكرون ينوي تعيين خليفة لبارنييه سريعاً، علماً أنه انتظر خمسين يوماً، منذ صدور نتائج الانتخابات البرلمانية، بداية شهر يوليو (تموز) الماضي حتى استقر خياره على رئيس الحكومة المستقيل. والحال، أنه لم يعد لديه اليوم ترف القيام باستشارات ومناورات لا تنتهي لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل هذا النوع من المقاربة بسبب تداخل الأزمات سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً، ناهيك بتدهور صورة فرنسا في الخارج وضعف وضعها داخل الاتحاد الأوروبي.

وأمس، توقفت إدارات رسمية عدة عن العمل وتعطلت الرحلات الجوية جزئياً واضطرب النقل العام في المدن الكبرى وسارت المظاهرات في العاصمة والكثير من المدن بسبب مطالب اجتماعية تتراوح ما بين المطالبة بزيادة الرواتب أو المعاشات التقاعدية أو دعم المزارعين ومساعدة القطاعين التعليمي والصحي... وليس ما حصل الخميس سوى أول الغيث؛ إذ تتحضر النقابات لحراك أوسع أيام 10 و11 و12 الحالي.

ميشال بارنييه أسقطه البرلمان ومعه حكومته... لكن كلفه ماكرون تصريف أعمال البلاد حتى تعيين رئيس حكومة جديد (أ.ب)

 

معضلة تربيع الدائرة

 

تتمثل مشكلة ماكرون في أنه، بقراره الفجائي وغير المفهوم حل البرلمان الربيع الماضي، قد أخرج المارد من القمقم وهو ليس بقادر على إعادته إليه. وترجمة هذا الكلام أنه، من بين كل الحلول التي يمكن تصورها ليس هناك حل جيد؛ إذ إنها كلها تتضمن الكثير من الرهانات ولا يوفر أي منها لرئيس الجمهورية الضمانة التي يسعى إليها، أي بقاء الحكومة قائمة حتى الصيف المقبل.

وإذا توفر له ذلك، سيتاح له مجدداً أن يحل المجلس النيابي بحثاً عن أكثرية أو عن وضع مريح بالنسبة إليه يمكنه من إنهاء ولايته الثانية ربيع عام 2027 في ظروف مقبولة. ذلك أن فرنسا تعيش اليوم تجربة مٌرّة، لا، بل لا يتردد البعض عن وصفها بـ«المصيرية». وثمة حاجة إلى حكومة قادرة على تهدئة الأوضاع والتحاور مع الجميع، وخصوصاً الاستدامة. ذلك أن حكومة جديدة تسقط في البرلمان خلال ثلاثة أشهر تعني أن على ماكرون الرحيل عن الرئاسة، وهو أمر لا يريده ويصرّ على البقاء في الإليزيه حتى آخر يوم من ولايته.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف والساعية للوصول إلى رئاسة الجمهورية في البرلمان مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

يمكن تلخيص مشكلة ماكرون المستعصية أن عليه أن يوفق بين مجموعات نيابية رافضة للتعاون فيما بينها. ومن سخرية الأقدار بالنسبة لماكرون أنه برر حل المجلس النيابي برغبته في تجنيب حكومة رئيس الوزراء الأسبق غابرييل أتال سحب الثقة بمناسبة التصويت على ميزانية عام 2025. لكن، هذا بالضبط، ما حصل مع بارنييه ما يبين، إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من القرائن، أن خطوته فشلت فشلاً ذريعاً، وأن «العقاب» استهدفه شخصياً كونه المسؤول المباشر عما جرى. وذهبت صحيفة «لو موند» المستقلة في افتتاحيتها، الخميس، إلى القول إن نتيجتها الأولى جعلت اليمين المتطرف «حكماً للمشهد السياسي» بحيث يقيم أو يسقط حكومة متى شاء.

زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي مارين لوبن كما بدت أمس... وما زالت تراهن على سباق رئاسي آخر (أ.ب)

كثيرة الأسماء التي يُتَداول بها للحلول محل بارنييه، على رأسها وزير الدفاع الحالي سيباستيان لو كورنو، ويليه رئيس حزب «الحركة الديموقراطي» فرنسوا بايرو وكلاهما يحظى، مبدئياً، بقبول مارين لوبن. ثم هناك رئيس بلدية مدينة «تروا» الوزير السابق فرنسوا باروان ووزير الداخلية الحالي برونو روتايو... وانتقاء أحد هذه الأسماء ممكن إذا أراد ماكرون دفع الحكومة إلى مزيد من اليمينية.

كتلة اليسار في البرلمان (رويترز)

في المقابل، فإن اليسار الاشتراكي والخضر والشيوعيين يحثّون ماكرون على اختيار شخصية يسارية قادرة على العمل مع «الكتلة الوسطية» الداعمة لماكرون. ومن الأسماء المطروحة برنار كازنوف، رئيس الحكومة الاشتراكي الأسبق وبوريس فالو، رئيس مجموعة نواب الحزب الاشتراكي في البرلمان حالياً، وكلاهما قادر على العمل مع وزراء ينتمون إلى المعسكر الرئاسي وحتى إلى اليمين التقليدي شرط البقاء بعيداً عن اليمين المتطرف. أما في حال سقوط هذه السيناريوهات كافة، فيبقى أمام ماكرون احتمال اللجوء إلى حكومة من التكنوقراط أي غير مسيسة مهمتها تسيير شؤون البلاد وبداية إقرار الموازنة العامة وموازنة الضمان الاجتماعي. والقرار بين يدي ماكرون فهل سينجح هذه المرة في خياره أم أن فرنسا ستتجه إلى مزيد من التوتير والتدهور؟


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.