دعوات روسية للأسد لإطلاق مبادرة سياسية تجنباً لمزيد من التصعيد

الكرملين يتريث في توسيع المساعدة… و«تقييم الوضع» يحدد درجة التدخل

TT

دعوات روسية للأسد لإطلاق مبادرة سياسية تجنباً لمزيد من التصعيد

لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)
لافتة في شوارع دمشق للرئيس الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس 2022 (رويترز)

لم تبدد تصريحات الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف الخميس الغموض الذي أحاط بموقف الكرملين حيال التطورات المتسارعة في سوريا. وبدا أن الرئاسة الروسية تتريث في إعلان عزمها على توسيع تدخل حازم إلى جانب القوات الحكومية السورية، وتفضل مواصلة «تقييم الوضع» وفقاً لإعلان الناطق. وربطت أوساط روسية هذا الموقف بالرغبة في إيجاد «فهم أكبر لدور الأطراف الخارجية» في التطورات الجارية، فضلاً عن فحص مدى استعداد القيادة السورية والطرفين الإيراني والتركي لإيجاد تسوية توقف العمليات العسكرية وترسم ملامح توافقات جديدة لدفع المسار السياسي في سوريا.

الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف

وقال بيسكوف في إيجاز صحافي يومي، الخميس، إن «موسكو تراقب عن كثب ما يحدث في سوريا وتجري حواراً مستمراً مع دمشق». وأوضح الناطق الذي تجنب للمرة الأولى وصف الفصائل المسلحة بـ«الإرهابيين» أن بلاده «في الوقت الحالي تراقب بعناية شديدة ما يحدث في سوريا، (...) نحن في حوار مستمر مع أصدقائنا السوريين، ومع دمشق».

وأضاف أنه «سيكون من الممكن الحديث عن مدى المساعدة المطلوبة من روسيا للسلطات السورية لمحاربة المسلحين اعتماداً على تقييم الوضع في البلاد»، مضيفاً أن «روسيا قادرة على تقديم المساعدة العسكرية لدعم سوريا إذا لزم الأمر».

في السياق ذاته، قالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن «موسكو تتعاون بشكل وثيق مع السلطات فيما يتعلق بالوضع في البلاد».

وأوضحت في إفادة أمام الصحافيين: «بالطبع، نحن نتعامل أولاً مع دمشق الرسمية، ونحن على اتصال وثيق مع الأطراف، ولن أفصح عن جوهر هذه الاتصالات، لكن يمكنني تأكيدها». وزادت زاخاروفا أن المسلحين السوريين «لم يكونوا ليقرروا الهجوم دون دعم وتحريض من قوى خارجية»، مضيفة أنه «ليس هناك شك في أنهم ما كانوا ليقرروا مثل هذا العمل الجريء دون تحريض ودعم كامل من قوى خارجية تسعى إلى إثارة جولة جديدة من المواجهات المسلحة في سوريا، ودوامة من العنف».

وفي اتهام مباشر للغرب، قالت زاخاروفا إنه «لولا سنوات عديدة من التدخل الأجنبي، سواء في المرحلة الحالية أو مع الأخذ في الاعتبار ما يفعله الأميركيون والبريطانيون في البلاد بأشكال مختلفة، بالطبع، لم يكن ليحدث أي مما يحدث الآن».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الرئيس السوري بشار الأسد بالكرملين الأربعاء في زيارة غير معلنة سابقاً (أ.ف.ب)

وقال معلقون روس إن كلمات بيسكوف حول «تقييم الوضع تعني فحص سلوك النظام في التعامل مع الأزمة المتفاقمة، والأخذ في الاعتبار ضرورة القيام بخطوات جدية لإظهار الميل نحو دفع مسار سياسي للحل».

ورأت أوساط روسية أن موسكو تحاول تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة في سوريا، يمكن أن تفتح «جبهة كبيرة جديدة، في ظروف الانخراط في الحرب الأوكرانية ووصول المواجهة في البلد الجار إلى مستويات خطرة تهدد باندلاع مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي». لكن في الوقت ذاته، أشار خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» إلى أن «لدى موسكو خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها، خصوصاً إذا تفاقم التدهور الحالي وبات يشكل تهديداً مباشراً ينذر بانهيار مؤسسات الدولة والنظام». ورأى بعضهم أن السيطرة على حماة والتلويح باحتمال التقدم نحو حمص قد يشكل الإنذار الأخير الذي لا يمكن السماح بتفاقم الخطر بعده.

سوريون يعاينون الدمار إثر غارات روسية - سورية استهدفت منطقة إدلب شمال سوريا (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، كان ملاحظاً أن بعض الخبراء وجزءاً واسعاً من التعليقات على المنصات الإلكترونية الروسية حملت الرئيس السوري مسؤولية التصعيد الحالي بسبب التعنت في إطلاق عملية سياسية جادة، والتهرب من التجاوب مع الجهود الروسية في ملف التقارب مع أنقرة وتقليص التصعيد حول منطقة خفض التصعيد في إدلب. فضلاً عن تردي الأحوال الداخلية بقوة بسبب سياسات الحكومة.

نقطة طبية مغلقة تابعة للهلال الأحمر العربي السوري في حلب الأربعاء (رويترز)

وكتب مراسل عسكري روسي خدم في سوريا لسنوات أن «قوات النظام في أضعف حالاتها والفساد والفوضى مستشريان ولا يبدو أن هناك أفقاً لإصلاح الوضع».

ورغم ذلك، أشار خبراء إلى أن موسكو لا يمكن أن تسمح بانهيار مفاجئ للنظام لأن هذا من شأنه أن يدفع البلاد «نحو فوضى كاملة واقتتال داخلي بين الفصائل المسلحة قد يعيد إلى الأذهان الكارثة التي حلت في رواندا».

كما كتب المستشار المقرب من وزارة الخارجية، رامي الشاعر، والمطلع على النقاشات الداخلية الروسية حول سوريا أن الموقف الروسي ينطلق من ضرورة الدفاع عن سيادة سوريا ووحدة أراضيها والعمل على استعادة السيادة السورية من خلال توافقات سورية - سورية وتعديل الدستور بما يلبي مصالح وتطلعات كل السوريين.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال خطاب أمام مجلس الشعب الأحد (سانا)

مع ذلك، لاحظ المستشار أن «النظام للأسف في كثير من الحالات لا يتجاوب مع النصائح التي تقدمها موسكو، وعلى سبيل المثال، قد وعد الأسد شخصياً بالتجاوب مع جهودنا للتطبيع مع أنقرة لكنه قام على عكس ذلك بإطلاق تصريحات عدائية ضد تركيا». ولفت الدبلوماسي إلى أن «السوريين جميعاً وفي مقدمتهم الرئيس يدركون اليوم أن أمامهم فرصة أخيرة لإنقاذ البلاد وإلا فإن الشعب السوري الذي يعاني من وضع مأساوي وغير مقبول، لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الاستخفاف بمصيره».

وحملت هذه العبارة تحذيراً من تفاقم أوسع محتمل في سوريا، في حال واصلت السلطات تجنب القيام بخطوات سياسية لتخفيف حدة الاحتقان وإطلاق عملية حوار جدية مع المعارضة.

مخاوف من هبة الجنوب

في هذا الإطار رأى الشاعر في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الأنظار مع احتدام المعارك في شمال ووسط سوريا تتجه إلى الجنوب، مبدياً مخاوف من هبات شعبية في المنطقة التي «عانى أهلها طويلاً. ونجحت الوساطات الروسية في السابق في تخفيف الاحتقان، ومنع وقوع صدامات واسعة (...)».

مركز للمصالحات في درعا جنوب سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

لكن الأهالي في المقابل وُعدوا باقتراب إطلاق عملية سياسية تنظم الانتقال السلمي للسلطة وفق القرار 2254 وطال انتظارهم ولم يتم إطلاق أي عملية سياسية.

وزاد، أن المطلوب من الأسد حالياً التقدم سريعاً بمبادرة لعقد لقاء مع ممثلي المعارضة والوجهاء في المدن والمحافظات وممثلي الفصائل المسلحة، لوضع آليات لتسوية سياسية، مضيفاً أنه «من الملح دعوة اللجنة الدستورية للانعقاد في دمشق وبضمانات كاملة للبدء في ترتيب عملية الانتقال السلمي للسلطة ووضع دستور جامع للبلاد (...)»، مشدداً: «لا أرى مدخلاً آخر لتفادي الانزلاق نحو مواجهة انتفاضات شعبية واسعة في المحافظات بما في ذلك درعا والسويداء».


مقالات ذات صلة

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد لا تعني خطوة النرويج تلقائياً أن صندوق ثروتها سيستثمر في سندات الحكومة السورية لكن القرار يشير إلى درجة من الدعم لسياسات الحكومة الحالية (رويترز)

النرويج لرفع الحظر على استثمارات صندوقها الأكبر في العالم في السندات السورية

أظهرت وثيقة أن النرويج سترفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي الخاص بها والبالغ حجمه 2.2 تريليون دولار في السندات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد بدأت سوريا تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس تمهيداً لتصديرها (إكس)

بانياس السوري يستقبل أولى شحنات الوقود العراقي للتصدير

أعلنت الشركة السورية للبترول، الأربعاء، بدء تحميل أولى شحنات الوقود العراقي في مصب بانياس؛ تمهيداً لتصديرها عبر الناقلة المخصصة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.