هل من استراتيجية أميركية في سوريا؟

مسؤولون سابقون لـ«الشرق الأوسط»: إدارة بايدن أخطأت بإهمال الملف

الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

هل من استراتيجية أميركية في سوريا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في أنغولا 4 ديسمبر 2024 (رويترز)

مع تسارع الأحداث في سوريا، تقف الإدارة الأميركية في حيرة من أمرها تجاه التعاطي مع الأمر الواقع الذي فرضته التطورات عليها، فبعد أن تنفست الصعداء إثر التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في لبنان، جاءت المعارك السورية لتزعزع توازنها مجدداً وتفرض عليها سياسة «رد الفعلـ» مجدداً، مع تشديد المسؤولين فيها كماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة الخارجية، على أهمية وجود مسار «يخفف التصعيد».

وينظر السفير السابق إلى العراق وتركيا والمبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش» جايمس جيفري، إلى ما يجري في سوريا بوصفه أولاً «انعكاساً على المستوى الإقليمي لانهيار إضافي للتحالف الإقليمي لوكلاء إيران».

وقال جيفري لـ«الشرق الأوسط» إن المستوى الثاني للتطورات في سوريا يشي بـ«ضعف متزايد» لسلطة الرئيس بشار الأسد، مضيفاً أنه (أي الرئيس السوري) لم يعد قادراً «بشكل كامل على المصالحة مع جزء حتى من المعارضة السورية الواسعة، أو التوصل إلى اتفاقات تسوية مع الدول العربية أو تركيا»، وفق تقييمه.

وعلى مستوى قريب، يعتقد كبير المستشارين السابقين للمبعوث الخاص إلى سوريا وكبير الباحثين في معهد الشرق الأدنى، أندرو تابلر، أن «هيئة تحرير الشام» (كبرى الفصائل المسلحة التي بدأت الهجوم من الشمال الغربي السوري باتجاه المدن التي كان يسيطر عليها الجيش السوري)، «استغلت نقاط ضعف» في القوات الحكومية السورية، «ناجمة عن انسحاب حلفاء إيران، وروسيا من سوريا». ويقول تابلر لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كان هذا التحرك فعالاً جداً».

عناصر من فصائل سورية مسلحة في مدينة حلب السورية 2 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

أما ناتاشا هال، كبيرة الباحثين في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، فترد سبب الأحداث المتسارعة في سوريا إلى ما وصفته بـ«الانهيار الإقليمي في توازن القوى»، وتفسر في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «هذا التوازن كان هشاً إلى حد كبير؛ لأننا نرى لدينا الكثير من الصراعات الطويلة الأمد في المنطقة التي لم تُحل أبداً؛ من فلسطين إلى سوريا إلى اليمن. وبالتالي عندما ترى نوعاً من التراجع في القوة من جانب، تلاحظ فراغاً في جانب آخر يتم استغلاله».

وتشرح أنه في الحالة السورية، كانت الفصائل المسلحة «محاصرة في جزء صغير في شمال غربي سوريا، وانتهزت اللحظة التي كانت تستعد لها منذ أشهر، إن لم يكن سنوات، لشن هذا الهجوم، لاستعادة المناطق التي فقدوها».

«الهيئة»... والموقف الأميركي

ومع غياب موقف أميركي واضح، واستراتيجية مفصلة في المنطقة، يبقى الموقف الأبرز هو ما ورد على لسان جايك سوليفان، مستشار الأمن القومي، الذي أعرب عن «قلق الولايات المتحدة العميق» من «هيئة تحرير الشام» المصنفة على لوائح الإرهاب.

وقال سوليفان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «لدينا مخاوف حقيقية من تصميم المجموعة وأهدافها، لكن في الوقت نفسه طبعاً لا نحزن بأن حكومة الأسد المدعومة من روسيا وإيران و(حزب الله) تواجه أنواعاً معينة من الضغوطات».

تصريح مشبع بإشارات مبطنة، يسلط جيفري الضوء عليها فيقول: «بينما لا تزال الولايات المتحدة والأمم المتحدة تصنفان (هيئة تحرير الشام) ضمن القوائم الإرهابية، لم تتخذ أميركا أي إجراءات ضدها منذ سنوات، حيث لم تقم بما تعدّه واشنطن هجمات إرهابية».

ويستطرد جيفري قائلاً: «بالطبع، هي حركة استبدادية ويجب مراقبتها عن كثب، خاصة أن واشنطن تسعى إلى وقف إطلاق النار لتجميد الصراع مرة أخرى، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254 (تم التصويت عليه عام 2015، ويدعو إلى وقف إطلاق النار في سوريا وبدء محادثات سلام)».

ويذهب جيفري إلى أن «دعم (هيئة تحرير الشام) لهذا القرار وتجنب جرائم الحرب وقبول وقف إطلاق النار سيكون حاسماً في تقييم الولايات المتحدة للمنظمة».

إهمال الملف

ويستبعد تابلر أن تسيطر «هيئة تحرير الشام» على كل سوريا ويقول: «لندع الهيئة والنظام يحسمان المسألة عبر القتال»، موجهاً انتقادات لاذعة لإدارة بايدن، لافتاً إلى أنها «أخطأت كثيراً عبر إهمال ملف سوريا كلياً ما تسبب بإضاعة تامة للوقت».

وهنا تشير هال إلى أن إدارة بايدن لن تقوم بالكثير في هذه المرحلة الانتقالية من الحكم بانتظار تسلم ترمب للرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل.

لكن هال تلفت إلى بُعد مهم تحتاج إليه واشنطن وهو برأيها، «العمل مع تركيا لضمان بقاء طرق الإمداد مفتوحة ولإيقاف أو حماية المناطق المدنية من القصف المستمر من قبل القوات السورية والروسية لتجنب أزمة إنسانية».

خيام لنازحين سوريين فروا من ريف حلب 4 ديسمبر 2024 (رويترز)

وتشدد هال على أن هذه الأحداث «تفتح المجال للحصول على تنازلات» من الرئيس السوري، لكنها تضيف: «لا أعتقد أن هذه التنازلات ستكون واقعية من ناحية الابتعاد عن إيران، ولكن بالتأكيد يمكن الحصول على تنازلات لتخفيف بعض أسباب الصراع في المقام الأول، وربما للحفاظ على بعض الانتصارات التي حققتها المعارضة، وللحصول على مزيد من التنازلات في المفاوضات التي تعاني من الجمود، سواء بين تركيا وسوريا، أو بين السوريين أنفسهم».

السيناريوهات المحتملة

مع تسارع الأحداث، تصعب قراءة المخرجات المحتملة، لكن جيفري رجّح أنه في حال تمكن الجيش السوري من إظهار «معاندة» اعتماداً على الضربات الجوية المشتركة مع روسيا، فإن ذلك قد «يشجع أنقرة وسكان إدلب على الضغط على (هيئة تحرير الشام) والقوى المعارضة السورية لقبول وقف إطلاق النار».

لكن مع ذلك لا يستبعد جيفري «تدخلاً تركياً مباشراً»؛ إذ أسفرت الهجمات المضادة من الجيش السوري المدعوم من روسيا عن وقف تقدم الفصائل المسلحة، ودفعها للتراجع.

ومع التطورات العسكرية المتلاحقة، تقول هال إنه من «الصعب جداً التنبؤ بما سيجري؛ لأن الأمور تتحرك بسرعة كبيرة، وقد نشهد تصعيداً مستمراً في العنف»، ما يعني في تقديرها «الحاجة إلى الحفاظ على طرق الإمداد مفتوحة لهذه المجتمعات أيضاً».

وتستمر هال عارضة سيناريو آخر وهو التسوية، فتقول: «قد يكون هناك نوع من الصفقة التي تكون بوساطة روسية - تركية»، لكنها الأمر رهن بمخرجات المعارك الحالية، وحجم الأراضي التي سيمكن للفصائل المسلحة الاحتفاظ به، وهو في تقديرها «سيصبح أكثر تعقيداً»، في ظل تشابك حسابات إيران و«حزب الله»، وتضررهما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكذلك تعدد التقديرات الروسية.

يعتقد مسؤولون أميركيون سابقون أن أحداث سوريا أظهرت ضعف «وكلاء إيران» (رويترز)

«داعش»... و«قيصر»

وفي خضم هذه الأحداث يحذر البعض، كوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، من احتمال عودة تنظيم «داعش» عبر المعارك السورية، وفيما يعرب جيفري الذي كان مسؤولاً عن ملف مكافحة التنظيم في إدارة دونالد ترمب عن تخوفه من هذا السيناريو، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أنه «من الممكن احتواء (داعش) ما دامت القوات الأميركية باقية في شمال شرقي سوريا، وما دام الأتراك وقوات سوريا الديمقراطية ملتزمين باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2019».

وبانتظار اتضاح الصورة، يتخبط الكونغرس الأميركي بدوره في مساعيه لتجديد عقوبات «قانون قيصر» الموجهة لسلطة الرئيس السوري، ويمتد إلى من يتعامل معها، والتي ستنتهي صلاحياتها في العشرين من الشهر الحالي.

وأشارت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المفاوضات جارية بشكل مستمر لمحاولة تخطي تحفظات بعض أعضاء مجلس الشيوخ على آلية إقرار المشروع وتمديده.

وبدأ سريان «قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا»، المعروف بـ«قانون قيصر»، عام 2020 تكريماً لمصور سوري اسمه السري «قيصر»، وثّق بعدسته عشرات آلاف الحوادث لمواطنين سوريين. وتم تمرير القانون لأول مرة عام 2019 بأغلبية ساحقة في مجلسي الشيوخ النواب، في عهد ترمب.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.