«حزب الله» تجنَّب نقمة بيئته بـ«بدل إيواء»

أنباء عن 12 ألف دولار لكل عائلة دُمّر منزلها بالكامل

TT

«حزب الله» تجنَّب نقمة بيئته بـ«بدل إيواء»

مواطن يقف على أنقاض منزله المُدمَّر في صور بجنوب لبنان (رويترز)
مواطن يقف على أنقاض منزله المُدمَّر في صور بجنوب لبنان (رويترز)

في الوقت الذي لا تزال فيه الدولة اللبنانية بموقع المترقب لخطوات دولية بموضوع تأمين الأموال اللازمة للتعويض عن المتضررين من الحرب الإسرائيلية وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وبغياب أي خطوات رسمية حتى مرتبطة بإجراء مسح للأضرار وتوثيقها، يبدو أن «حزب الله» يتجه لمواصلة دفع بدلات إيواء للعائلات التي دُمّرت منازلها بالكامل؛ سعياً لاستيعاب نقمتهم وتجنباً لأي أزمة بينه وبين بيئته.

12 ألف دولار للعائلة

وقال مصدر قريب من «حزب الله» إن دفع بدلات الإيواء سيبدأ قريباً، متجنباً تحديد المبالغ. ولفت المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك مراحل ستمرّ بها عملية إعادة الإعمار تبدأ بالكشف والتخمين وصولاً للدفع.

وتشير معلومات إلى أن الحزب خصص مبلغ مليار دولار لدفع بدلات إيواء لهذه العائلات، وسيخص كل عائلة بمبلغ 12 ألف دولار مقسمة بين 6 آلاف دولار بدل إيجار لعام كامل، و6 آلاف لشراء مستلزمات المنزل المستأجر.

وتناقل مناصرون للحزب معلومات مفادها أنه أوعز للمتضررين بالبدء بإصلاح الأضرار البسيطة (زجاج، نوافذ، أبواب) على أن يحصلوا على المبالغ التي دفعوها بعد إبراز الفواتير وصور الأضرار. أما بالنسبة للأضرار الكبيرة، فستنظر الكشف من قِبل اللجان المختصة.

وكان الحزب اطلق منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي منصة «صامدون» الموجَّهة بشكل أساسي إلى النازحين وتقديم المساعدة المادية لهم، وهي تراوحت بين 300 و400 دولار لكل عائلة.

تفادي أزمة داخل بيئته

ويشير الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين إلى أنه «لا إعلان رسمياً حتى الساعة بخصوص التعويضات، لكن وصلت للناس معلومات عن دفع بدلات إيواء تتراوح ما بين 12 و14 ألف دولار سنوياً للذين دُمّرت منازلهم بالكامل. وفي عام 2006 حصل الشيء نفسه وكانت المبالغ التي تم دفعها هي نفسها تقريباً».

ويلفت الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الناس ينتظرون خطوة كهذه منذ وقف النار، ولا شك أن المهمة والأضرار كبيرة

والحزب يدرك أن إدارة الظهر في مسألة كهذه هو إعلان مواجهة مع أبناء بيئته، ومن هنا فالإسراع في دفع المبالغ هدفه تفادي خلق أزمة عميقة مع ناسه، خصوصاً أن هذا الحد الأدنى المنتظر وأضعف الإيمان بعد ما جرى، بانتظار إعادة الإعمار».

أعداد العائدين

وفيما نُقل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في لبنان، الاثنين، أن أكثر من 570 ألف شخص عادوا إلى منازلهم ومدنهم وقراهم، رجَّحت مصادر رسمية أن تكون نسبة العائدين تجاوزت الـ80 في المائة ممن نزحوا نتيجة الحرب، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن 120 ألف شخص هم أبناء نحو 40 قرية حدودية أمامية دمرها الجيش الإسرائيلي ولا يزال يحتلها، هم جزء أساسي ممن لم يعودوا بعد إلى منازلهم.

وبحسب المصادر، فإن الدولة اللبنانية تتحدث عن تكلفة تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار لإعادة الإعمار، تتوقع أن تتكفل قطر ودول خليجية أخرى تأمينها. وحتى الساعة لم تكلف الحكومة أي جهة بالكشف عن الأضرار على الأرض، في حين لم ينتظر قسم كبير من المتضررين حصول ذلك فباشروا بترميم منازلهم ومحالهم التجارية على نفقتهم الخاصة.

ويقول محمد ج (40 عاماً) وهو أحد أبناء الضاحية الجنوبية وقد تضرر منزله ومحله التجاري لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتوق للعودة إلى بيوتنا وأشغالنا؛ لذلك بدأنا بإصلاح ما تضرر، وسنقدم الفواتير للمعنيين. فإذا عوَّضوا علينا كان به وإذا لم يعوّضوا فالله يعوَّض علينا. أما أن نستمر في التواجد خارج منطقتنا بانتظار الفرج، فذلك لن يحصل».

العائدون من سوريا والعراق

وعاد في الأيام الماضية آلاف اللبنانيين الذين كانوا قد غادروا إلى سوريا والعراق إلى بلدهم، علماً أن المعلومات تشير إلى أن «حزب الله» أوعز إلى اللبنانيين المحسوبين على بيئته بالعودة فوراً ويقوم بتنظيم هذه العودة؛ وذلك على أثر الهجوم الواسع الذي بدأته الفصائل المعارضة.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من ألف شخص يغادرون العراق يومياً عبر منفذ القائم الحدودي، علماً أن عدد العائلات اللبنانية التي دخلت إلى العراق قد وصلت إلى حدود الـ6000 عائلة، بما يعادل قرابة 20 ألف شخص.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أن «العوائل اللبنانية بدأت العودة إلى ديارها وفق آلية يسيرة»، لافتة إلى أن «عدد العوائل اللبنانية الوافدة إلى العراق بلغ 6 آلاف، قَدِمت عبر منفذ القائم ومطاري بغداد والنجف الأشرف، ووزعت بين أماكن إقامة لائقة».

وبحسب مفوضية اللاجئين، يقدّر عدد الأشخاص الذين عبروا إلى لبنان من سوريا عبر معبرَي جديدة يابوس والجوسية منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 بـ28183 شخصاً، باعتبارهما المعبرَين الوحيدَين اللذين يعملان بعد استهداف إسرائيل بقية المعابر.

وتشير المفوضية إلى أن الحكومة اللبنانية لا تزال تعطي الأولوية لدخول المواطنين اللبنانيين، لافتة إلى أنه «تتم معالجة إجراءات الدخول للمواطنين السوريين الذين يحملون تصريح إقامة في لبنان أو تذكرة طيران خارج لبنان».

 

سيدة تلتقط صوراً لمبنى مٌدمَّر في مدينة صور (رويترز)

 

الحدود بحمى الجيش

ولمواكبة عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم، عقد وزير الداخلية والبلديات اللبناني في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، الاثنين، اجتماعاً مع المحافظين؛ للبحث في التدابير على صعيد المحافظات.

وقال بعد الاجتماع: «نحن أمام تحدي إعادة الإعمار وكل ما يتعلق بإزالة الردميات ومكان وضعها، والتنسيق سيكون كاملاً مع الوزارات والأجهزة المعنية». وأضاف: «النزوح بات خفيفاً والأغلبية الساحقة من النازحين عادوا إلى قراهم».

وإذ شدد على أن «الحدود اللبنانية بحمى الجيش والأمن العام»ـ مطالباً المحافظين بـ«التعاون الدائم مع القوى الأمنية وعقد مجالس أمن فرعية للبحث في ما قد يحصل»، أكد أن «الأزمة المتعلقة بالوجود السوري لم تؤثّر على استيعاب النازحين بالتعاون مع المحافظين واللجان المختصّة»، لافتاً إلى أن نحو 400 ألف سوري كانوا في لبنان عادوا إلى بلدهم في الشهرين الماضيين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

في هذه الصور، يصعب فصل جاذبية القطعة عن العنف الذي أسهم في تشكيلها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.