قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: نأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية مع إيران عن حل القضايا العالقة

TT

قادة الخليج يؤكدون التصدي للتحديات السياسية والأمنية

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)
أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

دعا قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم الـ45 في الكويت، الأحد، إلى وقف «جرائم القتل وتهجير السكان» في غزة، كما رحب القادة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وأكدوا دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة، وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية.

وفي حين أشاد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد في كلمته في افتتاح القمة الخليجية «بالبوادر الإيجابية البنَّاءة التي عبَّرت عنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة نحو مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، مبدياً أمله في أن تنعكس هذه التطورات على الملفات العالقة بين طهران ودول المجلس كلها، والارتقاء بمجالات التعاون إلى آفاق أوسع، في ظل ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

أكد قادة دول الخليج دعمهم المساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل وتنفيذ «حل الدولتين» (واس)

قال وزير الخارجية الكويتي عبد الله علي اليحيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» في ختام القمة الخليجية، إن الكويت ودول الخليج تأمل أن تسفر العلاقات الإيجابية المتنامية مع ايران، في حل الخلافات في القضايا العالقة مع دول المجلس، والمساهمة في دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

 

تحديات خطيرة

قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إن قادة دول المجلس ناقشوا في «قمة الكويت»: «التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خصوصاً العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان والضفة الغربية، وانتهاكات الاحتلال في مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية».

وطالب المجلس الأعلى «بوقف جرائم القتل والعقاب الجماعي في غزة، وتهجير السكان، وتدمير المنشآت المدنية والبنية التحتية، بما فيها المنشآت الصحية والمدارس ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وطالب المجلس «بالتدخل لحماية المدنيين، ووقف الحرب، ورعاية مفاوضات جادة للتوصل إلى حلول مستدامة»، مؤكداً مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

ورحب القادة بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية، وبالجهود المباركة في حشد الدعم للاعتراف بدولة فلسطين وقيادة التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، كما أشادوا بالجهود المقدَّرة لدولة قطر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل المحتجزين.

وأدان قادة دول مجلس التعاون «استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحذروا من مغبَّة استمراره، وتوسُّع رقعة الصراع، ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليين».

ورحَّب المجلس الأعلى باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وتَطَلَّعَ إلى أن يكون ذلك خطوة نحو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، وعودة النازحين والمهجّرين إلى ديارهم.

وعبّر القادة عن «التضامن التام مع الشعب اللبناني الشقيق، مستذكرين جهود دولة الكويت ومبادرة مجلس التعاون بشأن لبنان، ودعوا الأشقاء في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية العُليا، والتأكيد على المسار السياسي لحل الخلافات بين المكونات اللبنانية، وعلى تعزيز دور لبنان التاريخي في الحفاظ على الأمن القومي العربي والثقافة العربية، وعلى علاقاته الأخوية الراسخة مع دول مجلس التعاون».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال رئاسته الوفد السعودي في القمة الخليجية (واس)

ورحب القادة باستمرار الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مع كل الأطراف اليمنية لإحياء العملية السياسية.

وأكد القادة على النهج السلمي لدول المجلس، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية لحل كل الخلافات في المنطقة وخارجها وفقاً لمقتضيات القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

وأشاد القادة بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في هذه المنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار، وتعزيز الحوار الدولي، والتواصل بين الشعوب، والشراكات الاستراتيجية المثمرة مع الدول والمجموعات الأخرى، والتأكيد على أهمية متابعة ما صدر من قرارات عن القمم والاجتماعات الوزارية التي عُقدت في هذا الإطار، لضمان التنفيذ الكامل لتلك القرارات وفق جداول زمنية محددة، وتعظيم الفوائد المرجوة منها وفق أسس عملية مدروسة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية الـ45 في الكويت (كونا)

الاقتصاد والطاقة

ووجَّه قادة دول المجلس «بتكثيف الجهود لترسيخ هذا الدور، وتعزيز مكانة المنطقة بوصفها مركزاً دولياً للأعمال والاقتصاد، واستمرار الجهود الرامية للتنوع الاقتصادي المستدام، وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، والتعامل الناجح مع التغير المناخي»، كما وجَّه القادة بأهمية التنفيذ الكامل والسريع لما جرى الاتفاق عليه من قرارات في إطار مجلس التعاون بما يحقق مصالح مواطني دول المجلس وتطلعاتهم.

وأبدى القادة «حرصهم على استمرار دول المجلس في تمكين المرأة الخليجية في كل المجالات، وتعزيز الدور الأساسي للشباب في دول المجلس، وأهمية دور الجامعات ومراكز الأبحاث والمفكرين وقادة الرأي في الحفاظ على الهوية والموروث الخليجي والثقافة العربية الأصيلة ومنظومة القيم الإسلامية السامية، ومبادئ الحوكمة الرشيدة، مؤكدين دور مؤسسات مجلس التعاون في تحقيق هذه الأهداف».

وفي إطار سعي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحقيق التنويع الاقتصادي والانتقال إلى نموذج اقتصادي مستدام ومبتكر، شدد قادة دول المجلس على الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الرقمي بوصفه ركيزة رئيسية تدعم مستقبل التنمية في المنطقة، وأكدوا أن الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة تاريخية لتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق التكامل بين دول المجلس، كما أشاد قادة دول المجلس بالبنية التحتية الرقمية المتقدمة والمرنة التي تتميز بها دول مجلس التعاون، عادِّين إياها عاملاً جوهرياً يدعم الطموحات الاقتصادية الرقمية، وأكدوا أن استثمارات دول المجلس في شبكات الجيل الخامس، وتقنيات الاتصال السريع، ومراكز البيانات الضخمة قد عززت من جاهزيتها لتكون مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي؛ ما يسهم في تسريع الابتكار، ودعم التقنيات الناشئة، وجذب الاستثمارات الرقمية.

وأشار القادة إلى أهمية الاستثمارات الاستراتيجية في مجالات تقنية المعلومات كالذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وأوضحوا أن هذه التقنية والاستثمارات وضعت دول المجلس في موقع ريادي يمكّنها من الاستفادة من عملية التحول الرقمي العالمي، مع التركيز على تطوير تطبيقات مبتكرة في مجالات الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، والخدمات المالية.

وأكد القادة ضرورة تعزيز التعاون بين دول المجلس لتطوير استراتيجيات رقمية مشتركة تسهم في تحقيق التكامل الرقمي بين اقتصاداتها، بما يشمل تسهيل التجارة الإلكترونية، وتطوير أنظمة الدفع الرقمية، ودعم الأمن السيبراني، كما دعوا إلى تسريع العمل على إنشاء أسواق رقمية موحدة تعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتسهم في تعزيز التنافسية بين دول المجلس على الصعيد العالمي.

وأشار القادة إلى أن دول مجلس التعاون، بفضل مواردها المتنوعة وإمكاناتها البشرية والتقنية المتقدمة، تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد العالمي، كما أكدوا أن مبادرات دول المجلس الرقمية لا تقتصر على تحقيق الأهداف الوطنية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الابتكار والنمو الاقتصادي العالمي؛ ما يرسخ مكانة المنطقة بوصفها قوة اقتصادية رقمية مؤثرة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وتقديم حلول مستدامة، وشدد القادة على أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق تبنِّي التقنيات الناشئة، مع التركيز على تطوير الكفاءات والكوادر الفنية البشرية القادرة على قيادة التحول الرقمي، وأكدوا أن رؤية دول المجلس للمستقبل الرقمي ترتكز على تحقيق التوازن بين الابتكار والنمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على الاستدامة البيئية والاجتماعية من جهة أخرى.

واختتم القادة بالتأكيد على أن هذه الجهود المشتركة تعكس التزام دول المجلس بمواكبة التطورات العالمية، وتعزيز رفاهية شعوبها، وترسيخ دورها بوصفها محوراً عالمياً للاقتصاد الرقمي، بما يضمن الازدهار المستدام للمنطقة وللعالم بأسره.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، وثلاث مسيّرات استهدفت منطقتي الرياض والشرقية، في حين شهدت منطقة نجران تحطم مروحية استطلاعية تابعة للحرس الوطني؛ ما أسفر عن وفاة ضابطين من طاقمها الجوي، نتيجة خلل فني.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت صاروخين باليستيين باتجاه خميس مشيط، ومسيّرتين في منطقة الرياض، ومسيّرة أخرى في المنطقة الشرقية.

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

وفي وقت سابق، أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في الرياض وأبها وخميس مشيط، قبل أن يعلن زوال الخطر، ودعا إلى اتباع التعليمات الرسمية، والتوجُّه إلى أقرب مكان آمن داخل المباني، مع البقاء بعيداً عن النوافذ والأماكن المكشوفة حتى الإعلان عن انتهاء الحالة.

وفي حادث منفصل، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، في بيان، الأحد، سقوط وتحطم طائرة عمودية استطلاعية من طراز «إيه إتش - 6 آي» تابعة للحرس الوطني داخل الأراضي السعودية في منطقة نجران، نتيجة خلل فني، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن وفاة طاقمها الجوي المكوّن من ضابطين.

من جهته، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن خالص تعازيه وصادق مواساته للسعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في وفاة ضابطين من منسوبي وزارة الحرس الوطني، إثر سقوط وتحطم الطائرة العمودية الاستطلاعية في منطقة نجران نتيجة عطل فني خلال تأديتهما مهامهما.

وسأل البديوي الله تعالى أن يتغمد الضابطين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة وشعبها من كل مكروه


السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
TT

السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الأحد، أن اعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية وصواريخ «الكروز» والمسيّرات ضد المنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات في المملكة جرائم حرب مكتملة الأركان.

وأشار الخريجي خلال اجتماعه بسفراء الدول العربية المعتمدين لدى المملكة، وذلك في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إلى أن اعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية تجاوزت جميع الاعتبارات الأخلاقية والدينية، بتعمدها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين والزوار؛ ما يجعل مواجهة الميليشيات الإرهابية مسؤولية دولية مشتركة.

الخريجي أكد خلال الاجتماع أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها (واس)

وشدد على أن أولوية السعودية هي حماية المدنيين، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية في سبيل ذلك، مؤكداً أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها، وستتخذ جميع الإجراءات المشروعة للدفاع عن أراضيها وصد العدوان وردع المعتدين.

وجدد الخريجي تأكيد استمرار المملكة في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ومساعدتهم في التصدي لاعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي الإرهابية هي مَن تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا تسببه من جرائم بحق الشعب اليمني.

بدورهم، جدد السفراء إدانة بلدانهم للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة وأعيانها المدنية ومنشآتها الحيوية، معبرين عن تضامن بلدانهم مع المملكة فيما تتخذ من إجراءات للتصدي لهذه الاعتداءات، وفي الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية المواطنين والمقيمين فيها.

إلى ذلك، استقبل المهندس الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، في وقت سابق، جينيفير لارسون القائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
TT

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)

اكتسب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، «طبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، زخماً كبيراً في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب الانعكاس المنتظر على تطوّرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبدأت القاهرة، الأحد، إجراءات عملية، تمثّلت في قرار «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس السيسي، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

ويتمتّع البلدان بقدرات عسكرية كبيرة ومتقدّمة في مختلف المجالات الدفاعية، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مراقبين، أكّدوا «أن مجالات التعاون والتنسيق والتضامن العسكري تحديداً، تأتي لتستكمل التعاون السياسي الذي يتعزّز بين الرياض والقاهرة، خصوصاً مع حجم الزيارات المتبادلة بين الجانبين، ومن ذلك زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر الشهر الماضي».

المحلل السياسي منيف الحربي، يضع الموقف المصري في سياق أوسع من التطورات العسكرية الراهنة، معتبراً أن العلاقة بين الرياض والقاهرة «تتمتع بخصوصية تاريخية، وأن البلدين يمثلان ركيزتين رئيسيتين في معادلة الأمن القومي العربي، وبينهما سجل ممتد من الدعم والمساندة خلال أزمات المنطقة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات بين البلدين تستند إلى «تاريخ سياسي عميق»، مستعيداً ما عُرف في خمسينات القرن الماضي، بـ«المثلث العربي الذي ضم الرياض والقاهرة ودمشق، قبل أن تتبلور، ثنائية سعودية - مصرية قادرة على التعامل مع التحولات والتهديدات التي تواجه المنطقة».

دعم متبادل عبر التاريخ

واستشهد الحربي بالموقف السعودي الداعم لمصر عام 2013، ومشاركة القاهرة في حرب تحرير الكويت عام 1990، رغم عضويتها حينذاك في «مجلس التعاون العربي»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك انحاز إلى الموقف المطالب بتحرير الكويت، واختصر الحربي طبيعة العلاقة بقوله إن «قوة البلدين من قوة بعضهما البعض»، وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه الأمن الخليجي «يتقاطع أيضاً مع مسارات تعاون إقليمي قائمة، من بينها مسار الرباعية الذي يجمع البلدين مع باكستان وتركيا، إلى جانب مشاركتهما في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أسسته السعودية مؤخراً».

ويلفت الحربي إلى خصوصية الملف اليمني في هذا الجانب، مشيراً، إلى أن مصر تتكبد خسائر تقدر بنحو 11 مليار دولار نتيجة إغلاق أو تعطيل الملاحة عبر باب المندب.

أمن واحد ومصالح مترابطة

من جانبه، يرى المختص في الشؤون الدولية أحمد الإبراهيم، أن الدعم المصري للسعودية «يتجاوز التضامن السياسي، ويعكس إدراكاً في القاهرة للارتباط المباشر بين أمن المملكة والخليج والأمن القومي المصري».

وقال الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود، إذا طلبت السعودية ذلك»، ويفتح من الناحية القانونية المجال أمام القاهرة، للنظر في خياراتها، وفق تطورات الموقف، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار عسكري.

وأضاف «أن الخطوة تحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية بأن التهديدات التي تواجه السعودية لا تُقرأ مصرياً بوصفها شأناً منفصلاً عن الأمن الإقليمي، ويبرز البحر الأحمر في هذا السياق بوصفه مساحة مصالح استراتيجية مشتركة، في ظل ارتباط مصر بأمن باب المندب، واستمرار الملاحة باتجاه قناة السويس، مقابل أهميته المباشرة للسعودية».

تعاون عسكري متعدد المسارات

عسكرياً، يرى الضابط السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي عبد اللطيف الملحم، أن أي تعاون عسكري سعودي - مصري إضافي، إذا اقتضت التطورات ذلك، «يمكن أن يشمل عدداً من المسارات، من بينها تبادل المعلومات والإنذار المبكر والدفاع الجوي، إلى جانب التنسيق البحري والدعم اللوجستي، بما يعزز القدرة على مواجهة اعتداءات الحوثيين وحماية خطوط الملاحة».

وأشار الملحم خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى حجم القدرات العسكرية للبلدين، موضحاً، أنه وفق تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، «يأتي جيشا البلدين في مراتب متقدمة، كما يتجاوز إجمالي ما يمتلكانه، 2000 طائرة، من بينها أكثر من 500 مقاتلة».

وتابع الملحم «أن توسيع التنسيق بين الجانبين يمكن أن يسهم في تعزيز الردع، وحماية السواحل وخطوط الملاحة، والحد من التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وباب المندب».