جولة الرئيس التايواني في منطقة الهادئ تثير حفيظة بكين

تايبيه ترصد 41 طائرة عسكرية وسفينة صينية قبل وصول لاي إلى الولايات المتحدة

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
TT

جولة الرئيس التايواني في منطقة الهادئ تثير حفيظة بكين

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

أثارت جولة رئيس تايوان، لاي تشينغ تي، المقررة في منطقة الهادئ، حفيظة بكين، ورصدت تايبيه الجمعة 41 طائرة عسكرية وسفينة صينية في محيط الجزيرة قبيل بدء جولة لاي تشينغ - تي في من هاواي وغوام، السبت، في رحلة تستمر أسبوعاً، يزور خلالها أيضاً جزر مارشال وتوفالو وبالاو، وهي 3 دول حليفة دبلوماسياً للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

صورة التقطتها قوات الدفاع الجوي اليابانية لقاذفة صينية من طراز «H - 6» تحلق فوق بحر الصين الشرقي في 24 مايو 2022 (رويترز)

ردّت الصين بغضب على خطة زيارة لاي فيما تعهّد الناطق باسم وزارة الدفاع وو شيان الخميس «سحق» أي مساع تايوانية للاستقلال بشكل «حازم». ولدى سؤاله عما إذا كان الجيش الصيني سيتّخذ إجراءات للرد على جولة لاي في الهادئ، قال وو شيان: «نعارض بشدة أي شكل من أشكال التواصل مع منطقة تايوان الصينية».

وتحت ضغط من جانب الصين - تصر بكين على أن تايوان، التي تحظى بحكم ذاتي، هي جزء من أراضيها وتعارض أي اعتراف دولي بالجزيرة واعتبار نفسها دولة ذات سيادة - لم يعد للجزيرة سوى 12 حليفاً دبلوماسياً رسمياً. ومع ذلك فإنها تحتفظ باتصالات قوية مع عشرات الدول الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، المصدر الرئيسي للدعم الدبلوماسي والعسكري. وأكد مكتب لاي الجمعة أن الرئيس سيتوقف في ولاية هاواي الأميركية وإقليم غوام الأميركي.

الرئيس التايواني لاي تشينغ تي يتكلم في ندوة استثمارية في تايبيه (رويترز)

ولتأكيد مطالبها، تنشر الصين مقاتلات ومسيرات وسفناً حربيةً في محيط تايوان بشكل يومي تقريباً، فيما ازدادت عدد الطلعات الجوية في السنوات الأخيرة.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية بأنها رصدت 33 طائرة صينية وثماني سفن تابعة لسلاح البحرية في أجوائها ومياهها.

شمل ذلك 19 طائرة شاركت في «دورية الجهوزية القتالية المشتركة» الصينية، مساء الخميس، في أكبر عدد منذ أكثر من 3 أسابيع، حسب بيانات صادرة عن الوزارة. ورصدت تايوان أيضاً منطاداً، كان الرابع منذ الأحد، على مسافة نحو 172 كيلومتراً غرب الجزيرة.

وقال الخبير العسكري لدى «معهد تايوان لأبحاث الدفاع الوطني والأمن» سو تزو - يون لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا يمكن استبعاد أن تجري مناورات عسكرية واسعة النطاق نسبياً رداً على زيارة لاي».

ولاي المدافع بشدة عن سيادة تايوان، الذي تصفه الصين بأنه «انفصالي»، يبدأ السبت أول رحلة له إلى الخارج منذ تولى السلطة في مايو (أيار). وسيتوقف مدة وجيزة في جزيرتي هاواي وغوام للقاء «أصدقاء قدامى» حلفاء لتايوان في الهادئ. وخلال زيارة لمعبد طاوي، الجمعة، تعهّد لاي «العمل بجد لتعميق العلاقات بين تايوان والبلدان الأخرى وتعزيز القوة للاستجابة إلى مختلف التحديات حول العام للسماح لتايوان بالوصول إلى العالمية».

زوارق عسكرية تايوانية في ميناء كيلوناغ العسكري أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وسبق لمسؤولين حكوميين تايوانيين أن توقفوا في أراض أميركية أثناء زيارات إلى منطقة الهادئ أو أميركا اللاتينية، ما أثار حفيظة الصين التي ردّت أحياناً بتنفيذ مناورات عسكرية في محيط الجزيرة. ونظّمت الصين مناورات عسكرية واسعة النطاق مرّتين منذ تولى لاي السلطة ونددت مراراً بتصريحاته وخطاباته.

وقال الخبير العسكري لدى «جامعة تامكانغ» لين ينغ - يو إن الرد الصيني سيعتمد على التصريحات التي يدلي بها لاي أثناء الجولة. وأفاد لين وكالة الصحافة الفرنسية: «قد تنظّم الصين مناورات عسكرية، لكنها قد لا تكون كبيرة. سيعتمد الأمر على ما يقوله الرئيس لاي»، مضيفاً أن أحوال الطقس حالياً «ليست مناسبة جداً» للقيام بمناورات.

عدّت منطقة جنوب الهادئ في الماضي معقلاً لدعم مطالب تايوان بالاستقلال، لكن الصين عملت بشكل منهجي على تغيير ذلك. وخلال السنوات الخمس الماضية، تم إقناع كل من جزر سليمان وكيريباني وناورو بتبديل اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين. وباتت جزر مارشال وتوفالو وبالاو الدول الجزرية الوحيدة في الهادئ المتحالفة مع تايوان.

وحدة من المجندين التايوانيين خلال مناورات عسكرية في تينان (إ.ب.أ)

وأثارت جهود بكين لكسب تأييد حلفاء تايوان وتوسيع نفوذها في المنطقة قلق الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا. وقال المحاضر في الدراسات الصينية لدى «جامعة تسمانيا»، مارك هاريسون، إن تحويل الاعتراف إلى الصين «فتح الباب لانخراط أعمق بين بكين وهذه البلدان». وكانت زيارة لاي فرصةً نادرةً من نوعها للرئيس لتمثيل تايوان في الخارج ودعم مطالبها بالاستقلال. وقال هاريسون: «رغم أنها تبدو أشبه بتمثيلية نوعاً ما، إلا أن (هذه الزيارات) تعطي تايوان في الواقع صوتاً حقيقياً في النظام الدولي». وأضاف: «إنها تضفي شرعية وتوحي بالسيادة وفي ظل النظام الدولي القائم، فإن الإيحاء بالسيادة هو أيضاً سيادة».

من جانب آخر، أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، أن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ستبدأ زيارة لبكين خلال يومي 2 و3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بدعوة من نظيرها الصيني وانغ يي.

مدمرة تبحر في مضيق تايوان (أ.ف.ب)

يذكر أن بيربوك، كما نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية، أعربت مؤخراً بصورة متكررة عن انتقادات لدور الصين في سياسة المناخ الدولية والحرب الروسية في أوكرانيا. وحذرت بيربوك، بكين، من عواقب في ضوء افتراض الحكومة الألمانية أن موسكو تتلقى دعماً من الصين متمثلاً في طائرات مسيرة.

كانت آخر زيارة قامت بها الوزيرة للصين في منتصف أبريل (نيسان) 2023، التي شملت بكين ومدينة تيانجين المجاورة، حيث تنشط العديد من الشركات الألمانية. وبعد بضعة أشهر، في 14 سبتمبر (أيلول) 2023، تسببت بيربوك في نزاع دبلوماسي بتصريحاتها على شاشة التلفزيون الأميركي حول الرئيس الصيني شي جينبينغ. وخلال مقابلة على قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأمريكية، علقت بيربوك أيضاً على الحرب الروسية في أوكرانيا، وقالت، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «إذا انتصر بوتين في هذه الحرب، فيا لها من إشارة بالنسبة لديكتاتوريين الآخرين في العالم، مثل شي، مثل الرئيس الصيني؟».

وأعربت وزارة الخارجية الصينية، في ذلك الوقت عن استيائها، ووصفت تصريحات بيربوك بأنها «سخيفة للغاية». وذكرت الوزارة أن تلك التصريحات أهانت بشكل بالغ الكرامة السياسية للصين، وتمثل استفزازاً سياسياً صريحاً. وكان رد فعل بيربوك هادئاً على الغضب، وأوضحت أنها أُحيطت علماً به. وكرد فعل استدعت بكين أيضاً السفيرة الألمانية.


مقالات ذات صلة

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.