أميركا تراقب مواطنيها العائدين من حرب أوكرانيا... ولا تعدّهم مرتزقة

لا إحصاء رسمياً لعدد الذين قاتلوا هناك... ومخاوف من نقل أعمال العنف إلى مجتمعاتهم

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)
قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)
TT

أميركا تراقب مواطنيها العائدين من حرب أوكرانيا... ولا تعدّهم مرتزقة

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)
قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

منذ بدء الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) 2022، كثفت السلطات الحكومية الأميركية عمليات المراقبة للمئات من رعاياها الذين أخذوا ينخرطون في القتال هناك، تحسباً ليوم تنتهي فيه الحرب ويبدأون رحلة العودة مع ما يحملونه من مشاهد القتل وأعمال العنف التي يمكن أن تنعكس خطراً محتملاً على مجتمعاتهم في الولايات المتحدة.

بيرانجيه مينو تقول موسكو إنه قتل في خاركيف (أ.ف.ب)

رغم عمليات المراقبة هذه، فإن الحكومة الأميركية لم تنشر أي تقديرات رسمية لعدد الأميركيين الذي حاربوا أو يحاربون في أوكرانيا منذ أكثر من ألف يوم في القتال. غير أن إدارة الرئيس جو بايدن الذي شارفت ولايته على الانتهاء، رفعت قبل زهاء أربعة أسابيع الحظر على انتشار متعاقدين عسكريين أميركيين في أوكرانيا لمساعدة الجيش الأوكراني في صيانة وإصلاح أنظمة الأسلحة المقدمة من الولايات المتحدة، وبخاصة المقاتلات من طراز «إف 16» وأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي، مما يعني أن وزارة الدفاع «البنتاغون» صارت قادرة على تقديم عقود لشركات أميركية تعمل داخل أوكرانيا، في خطوة يبدو أنها اتخذت بعد أنباء عن استعانة روسيا بآلاف من الجنود الكوريين الشماليين للقتال بجانب القوات الروسية عبر الجبهات.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن «البنتاغون اتخذ هذا القرار الدقيق بعد تقييم المخاطر، وبالتنسيق مع أصحاب المصلحة بين الوكالات». وقارن مسؤولون حاليون وسابقون الوضع الراهن مع وجود المقاولين الأميركيين الذين كانوا موجودين في العراق وأفغانستان.

مدنيون في زيّ عسكري خلال تدريبات قرب العاصمة كييف

وليس من الواضح ما إذا كان الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي سيتسلم مهماته في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل سيُبقي على هذه السياسة أم لا، علماً بأنه يأمل صراحة في إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا «خلال الساعات الـ24» الأولى من عودته إلى البيت الأبيض.

وكان الرئيس بايدن شدد طوال العامين الماضيين على أن يبقى الأميركيون، وبخاصة القوات الأميركية، بعيدين عن الجبهات الأمامية للقتال بين أوكرانيا وروسيا. وحاول البيت الأبيض مراراً الحد من الخطر الذي يهدد الأميركيين من روسيا. ومنذ عام 2022، حذرت وزارة الخارجية رعاياها صراحة من السفر إلى أوكرانيا.

تورط مبكر

ومن المعروف أن مجموعة من الأميركيين سافرت إلى أوكرانيا في وقت مبكر من الحرب. وبين هؤلاء عدد من المحاربين القدامى الملتزمين بـ«حماية الديمقراطية (...) ويدافعون عن العالم الحر ضد الطغيان والاستبداد».

غير أن وثائق لوزارة الدفاع سربت، العام الماضي، كشفت في ذلك الوقت عن وجود ما لا يقل عن 97 من القوات الخاصة التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوكرانيا، وبينهم 14 أميركياً. وفي ذلك الوقت، رفض منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، تأكيد العدد. لكنه أكد وجود «عدد صغير من القوات الأميركية» هناك. ويوجد أيضاً العشرات من مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في أوكرانيا.

وكان العنصر في جناح الاستخبارات بالحرس الوطني الجوي الأميركي في ماساتشوستس جاك تيشيرا، نشر على منصة «ديسكورد» للتواصل الاجتماعي، مئات الصفحات من وثائق حكومية حساسة تشير إحداها إلى وجود 14 جندياً من القوات الأميركية الخاصة في أوكرانيا. لكن كيربي أكد أن تلك القوات «لا تقاتل في ساحة المعركة».

وترفض السلطات الأميركية تسمية هؤلاء «مرتزقة»، بل هم «متطوعون» بشكل غير رسمي لمساعدة القوات الأوكرانية في جهود التصدي للقوات الروسية.

وتقود وزارة الأمن الداخلي الأميركية جهداً مشتركاً مع بقية الوكالات الفيدرالية للتدقيق في الأميركيين العائدين من الحرب؛ بغية تحديد الأميركيين الذين قد يتحولون إلى العنف مع عودتهم، بموازاة استمرار الخشية لدى المسؤولين الأميركيين من أن تجتذب الحرب الروسية - الأوكرانية المتطرفين الأميركيين الذين يتعلمون المهارات القتالية في ساحة المعركة، ثم يهاجمون مواطنيهم الأميركيين عند عودتهم.

تنسيق مع أوكرانيا

ويتواصل المسؤولون في وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» مع نظرائهم في السلطات الأوكرانية؛ لتحليل المعلومات الاستخبارية حول الأميركيين العائدين، ويراجعون حسابات هؤلاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ بحثاً عن خطاب عنيف. ويحاولون تحديد ما إذا كان الحصان المشتبه في تورطهما في محاولة اغتيال الرئيس ترمب خلال الحملة الانتخابية في كل من بنسلفانيا وفلوريدا، قد تأثرا بالحرب في أوكرانيا، علماً بأن ريان روث، الذي يعتقد المحققون أنه كان ينتظر ترمب ببندقية نصف آلية لأكثر من 11 ساعة قرب ملعب ترمب للغولف في «ويست بالم بيتش» بفلوريدا، سافر إلى أوكرانيا؛ دعماً لها في الحرب مع روسيا. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية تطبق المعايير الصحيحة لتقييم المخاطر التي يواجهها الأميركيون الذين حاولوا الانضمام إلى الحرب أم لا.

وأكدت السلطات الأوكرانية أن روث مُنع من الانضمام إلى الفيلق الأجنبي في البلاد، مضيفة أنه ليس هناك ما يشير إلى أنه شاهد قتالاً، أو تلقى تدريباً عسكرياً في البلاد.

ورغم عمليات المراقبة، فإن السلطات الأميركية لم تتعقب رسمياً المواطنين الذين يتجهون إلى أوكرانيا. لكن المسؤولين حققوا مع بعض الذين حاولوا جلب ذخيرة أو سكاكين حربية على متن طائرات. وفي حالات أخرى، تلقوا معلومات حول أفراد معينين أظهروا سلوكاً مثيراً للقلق أو ارتكبوا جرائم في أثناء وجودهم في أوكرانيا.

ويعتقد المحارب الأميركي القديم ديفيد برامليت الذي يعمل من كييف مع منظمة غير حكومية تساعد الأميركيين في القتال من أجل أوكرانيا، أن وزارة الأمن الداخلي أخطأت في تصنيف الأميركيين الذين جندوا في الحرب. وقال: «أعتقد أنه أمر مروع أن تتعقب وزارة الأمن الوطني هؤلاء المواطنين لأنهم قلقون بشأن قيامهم بأمر ما»، لافتاً إلى أن «الأميركيين الذين جاؤوا إلى هنا للقتال يستحقون احترامنا - في بعض الحالات - الذين قدموا التضحية القصوى».

قوات روسية من المتطوعين موالية لأوكرانيا توغلت في الأراضي الروسية (أ.ف.ب)

باحثون عن الإثارة

ويشير برامليت إلى أن بعض الآخرين من الأميركيين الذين سافروا إلى أوكرانيا كانوا «من الباحثين عن الإثارة وجنود الثروة». وتثير هذه المجموعة مخاوف في وزارة الأمن الوطني من إمكانية جذب العنصريين الأميركيين البيض والمتعاطفين مع النازيين إلى الحرب، خاصة في ضوء ادعاءات الدعاية الروسية منذ فترة طويلة بأن أوكرانيا هي ملاذ آمن للنازيين. ويعمل مسؤولون في الوزارة على تحديد هويات الأميركيين الذين يسافرون إلى أوكرانيا للقتال، بمن في ذلك أولئك الذين يجرون محادثات مع السلطات الأوكرانية حول الانضمام إلى الوحدات العسكرية أو شبه العسكرية.

ويؤكد مسؤول أن جهود وزارة الأمن الوطني تركز على الأشخاص الذين ينشرون خطاباً عنيفاً على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يهددون بالعنف الجسدي، يمكن الإبلاغ عنهم للسلطات والتحقيق معهم لاحقاً. ولدى الحكومة الأميركية مجموعة من الأدوات التي يمكنها استخدامها عندما يعود الأشخاص الذين يعدّون خطرين من مناطق الحرب. ويمكن للمسؤولين استجوابهم في المطارات وتفتيش أمتعتهم وأجهزتهم الإلكترونية. ويمكنهم أيضاً مراقبتهم مادياً أو إلكترونياً، مع الحصول على التفويض القانوني اللازم. ويمكن لوزارة الأمن الوطني أيضاً إبلاغ الـ«إف بي آي» عن الأشخاص. وبطبيعة الحال، إذا وجد المسؤولون عن إنفاذ القانون سبباً محتملاً لارتكاب شخص ما جريمة، فيمكن القبض على هذا الشخص وتوجيه الاتهام إليه.


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
TT

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكوبية عفواً عن 2010 سجناء في مبادرة «إنسانية» خلال أسبوع الآلام عند المسيحيين، بعدما تعهدت في مارس (آذار)، بإطلاق العشرات وسط تصاعد الضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتغيير «النظام الفاشل» في «الجزيرة الشيوعية».

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من قرار ترمب تخفيف الحصار النفطي الذي فرضه على كوبا، والسماح لناقلة نفط روسية بالوصول إلى البلاد التي تعاني نقصاً حاداً في الوقود، وتفريغ حمولتها هناك. وواصل في الوقت ذاته، دعواته إلى تغيير النظام، مضيفاً أنه يريد أن يحصل على الجزيرة، التي تبعد 90 ميلاً بحرياً فقط عن شواطئ فلوريدا.

ولطالما كان إطلاق السجناء السياسيين الكوبيين مطلباً أساسياً للولايات المتحدة. وهذا هو العفو الخامس الذي تصدره كوبا منذ عام 2011، ليصل عدد الذين أطلقوا إلى أكثر من 11 ألف شخص.

أناس يعبرون أمام السفارة الأميركية خلال مسيرة مناهضة للإمبريالية وسط أزمة طاقة مستمرة منذ أشهر - هافانا (رويترز)

ولم تُفصح السلطات عن هوية المشمولين بالعفو، ولا عن الجرائم التي ارتكبوها، ولا عن موعد إطلاقهم. وأفادت الرئاسة الكوبية في بيان لها، بأن هذه «المبادرة الإنسانية والسيادية» استندت إلى طبيعة الجرائم، وحسن السلوك في السجن، والأسباب الصحية، ومدة السجن. وأكدت أن العفو لا يشمل مرتكبي جرائم القتل والاعتداءات الجنسية وجرائم المخدرات والسرقات والذبح غير القانوني للمواشي والجرائم ضد السلطة.

وأضافت الرئاسة أن من بين الذين سيطلقون، شباباً ونساء وسجناء تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ومن المقرر إطلاقهم المبكر خلال الفترة من الأشهر الستة المقبلة إلى السنة. وكذلك أوضحت أن القرار «يأتي في سياق الاحتفالات الدينية بأسبوع الآلام، وهو إجراء معتاد في نظامنا القضائي الجنائي، ويعكس الإرث الإنساني للثورة». وأشارت إلى أن العفو يشمل أجانب ومواطنين يقيمون في الخارج.

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان العفو سيشمل من صنفهم المدافعون عن حقوق الإنسان سجناء سياسيين. وأحصت منظمة «مدافعو السجناء» الحقوقية أكثر من 1200 سجين سياسي في الجزيرة حتى مطلع هذا العام. واتهمت منظمات أخرى، مثل «هيومان رايتس ووتش»، الحكومة الشيوعية، باحتجاز المتظاهرين والمعارضين تعسفياً، وقمع المعارضة العامة، وحرمان السجناء من ظروف سجن لائقة.

وكانت الحكومة الكوبية أعلنت في 12 مارس (آذار) الماضي، أنها ستُطلق 51 سجيناً بوصف ذلك مبادرة «حسن نية» حيال الفاتيكان، الذي غالباً ما اضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وهافانا.

ووفقاً لمنظمة «كوبالكس» الحقوقية للمنفيين التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها، أطلقت السلطات الكوبية حتى الآن، 23 من أصل 51 سجيناً أعلن العفو عنهم في مارس. ولفتت المؤرخة والناشطة المعارضة في ماتانزاس بكوبا ألينا باربرا لوبيز، إلى أن الحكومة أطلقت سابقاً عدداً كبيراً من السجناء، ثم أعادت اعتقالهم عند استئناف الاحتجاجات.

الضغوط الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وتحت وطأة الضغوط المتواصلة، أجرت إدارة ترمب محادثات مع عدد من المسؤولين الكوبيين الكبار. وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، حصول المحادثات.

وقال رئيس قسم الدراسات الكوبية في جامعة ميامي مايكل بوستامانتي، إنه «لا يبدو من المستبعد أن يكون هذا مؤشراً على تقدم بعض الحوار بين الحكومتين. ربما ببطء، لكنه يتقدم. إلى أين؟ غير واضح». وعبر عن اعتقاده بـ«أننا سنحتاج أيضاً إلى معرفة من يشملهم هذا الإفراج لنفهم دلالته السياسية المحتملة».

ووسط أنباء عن احتمال السماح لناقلة روسية ثانية بتفريغ حمولتها النفطية في كوبا، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المتحدر من مهاجرين كوبيين ومن أشد منتقدي حكومة هافانا، عبر شبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء، بأن كوبا بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية. وقال: «في نهاية المطاف، يكمن سبب كارثة كوبا في فشل نظامها الاقتصادي»، مضيفاً أنه «لتغيير هذا الوضع، لا بد من تغيير المسؤولين، وتغيير النظام الذي يدير البلاد، وتغيير النموذج الاقتصادي المتبع... لقد أوضحنا ذلك جلياً وبشكل متكرر، على مدى سنوات عديدة، وربما حانت الفرصة الآن لتحقيق ذلك».


ترمب: يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح على منصة «تروث سوشال»، اليوم (الجمعة)، أنه «مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط، وجني ثروة. ستكون هذه بمثابة فرصة ذهبية للعالم».

يأتي تصريح ترمب في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويواصل ترمب إرسال إشارات متباينة تجمع بين التهديد والتلويح بخيارات دبلوماسية، إذ دعا طهران مجدداً إلى قبول اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه توعّد بتصعيد الضربات واستهداف البنية التحتية المدنية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «الجسور هي التالية، ثم محطات الكهرباء».


في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
TT

في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.

أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حرباً على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حرباً مقدسة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يحيط بترمب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات بالبيت الأبيض في هذه الأيام، فيما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.

في إسرائيل أيضاً، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.

والولايات المتحدة دولة علمانية رسمياً، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد. ففي «أسبوع الآلام»، استقبل البيت الأبيض مجدداً ممثلين دينيين في احتفال ديني.

وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة تابعة للبيت الأبيض بموقع «يوتيوب» ، ثم حُذف، قسيساً إنجيلياً يتلو صلاة جاء فيها «يا رب، لقد رفعت دونالد ترمب، لقد هيأته للحظة مثل هذه، ونصلي أن تمنحه النصر».

وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

«حملات صليبية»

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.

ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج «باسم يسوع المسيح»، متجاهلاً وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.

وهيغسيث كثير الاقتباس من الكتاب المقدس. ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه «مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب».

وفي مقابلة على قناة «سي بي سي»، قال إنه يقاتل «متطرفين دينيين يسعون إلى امتلاك قدرة نووية تمهيداً لـ(هرمجيدون)»، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.

وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدماً على قناة «فوكس نيوز» المحافظة.

ودق هيغسيث على جسمه أوشاماً عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

وأصدر كتاباً في عام 2020 بعنوان «الحملات الصليبية الأميركية» ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.

نقص في الاحترام

يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.

ويقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنْ يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة».

في عظة أحد الشعانين، قال البابا ليو: «الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب».

إزاء ذلك، ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الاثنين، إن الصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جداً»، رافضة الانتقادات.

ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 مايو (أيار) في واشنطن للصلاة «من أجل تكريس أميركا مجدداً لله».