لاغارد للقادة الأوروبيين: اشتروا المنتجات الأميركية لتجنب حرب تجارية مع ترمب

انتقدت الادعاء بأن التعريفات «ستجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» لكنها دعت إلى التفاوض وليس الانتقام

لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد للقادة الأوروبيين: اشتروا المنتجات الأميركية لتجنب حرب تجارية مع ترمب

لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لاغارد تتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حثَّت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد القادة السياسيين في أوروبا على التعاون مع دونالد ترمب بشأن التعريفات الجمركية وشراء المزيد من المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، محذرة من أن الحرب التجارية الحادة تهدد بالقضاء على النمو الاقتصادي العالمي.

وقالت في أول مقابلة لها منذ فوز ترمب بولايته الرئاسية الثانية، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة «ليس إلى الانتقام، بل إلى التفاوض» مع الرئيس المنتخب الذي هدد بفرض رسوم جمركية شاملة تصل إلى 20 في المائة على جميع الواردات الأميركية غير الصينية.

وحذرت لاغارد في مقابلتها مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» أيضاً من أن «الحرب التجارية بشكل عام ليست في مصلحة أحد»، ومن شأنها أن تؤدي إلى «خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي».

ورداً على ادعاءات ترمب بأنه يستطيع «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي: «كيف تجعل أميركا عظيمة مرة أخرى إذا كان الطلب العالمي يتراجع؟».

وقد أثار فوز ترمب مخاوف الحكومات الوطنية والمسؤولين في بروكسل الذين يخشون من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى القضاء على الفائض التجاري الكبير للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة وتحفيز المصنعين في المنطقة على تحويل الإنتاج إلى هناك.

على أوروبا أن تتعامل مع ولاية ثانية لترمب

وقالت لاغارد إن على أوروبا أن تتعامل مع ولاية ثانية لترمب من خلال «استراتيجية دفتر شيكات» تعرض فيها «شراء أشياء معينة من الولايات المتحدة»، مثل الغاز الطبيعي المسال والمعدات الدفاعية. أضافت: «هذا سيناريو أفضل من استراتيجية انتقامية بحتة، والتي يمكن أن تؤدي إلى عملية انتقامية متبادلة لا يكون فيها أحد رابحاً حقاً».

ولا تزال المفوضية الأوروبية، التي تدير السياسة التجارية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تدرس كيفية الرد.

وتعد زيادة مشتريات الصادرات الأميركية، بما في ذلك المنتجات الزراعية، وكذلك الغاز الطبيعي المسال والأسلحة، من بين الخيارات قيد الدراسة، وفقاً لمسؤولين مشاركين في الاستعدادات. ويستعد الاتحاد الأوروبي أيضاً للسماح للشركات الأميركية بالمشاركة في مبادرات لدعم المشتريات العسكرية المشتركة بأموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي، والتوافق بشكل أوثق مع البيت الأبيض بشأن سياساته التجارية والجيوسياسية تجاه الصين.

حاويات الشحن في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

وكانت لاغارد صريحة على غير العادة بالنسبة إلى مصرفي مركزي في التعبير عن رأيها بشأن الرئيس الأميركي المنتخب، حيث قالت في وقت سابق من هذا العام إن ولاية ثانية لترمب «تشكل تهديداً واضحاً» لأوروبا. وقالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز» هذا الأسبوع أن تصريحها كان «متبصراً».

أضافت: «انظروا فقط إلى المناقشات التي نجريها في العديد من البلدان في أوروبا».

أما نظيرها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، فقد تجنب بحذر إبداء رأيه في ترمب، على الرغم من تغريدِه على «إكس» خلال فترة ولايته الأولى بأن رئيس البنك المركزي الأميركي ربما كان «عدواً أكبر» للاقتصاد الأميركي من الصين.

وقالت لاغارد إن تفكيرها بشأن كيفية التعامل مع ولاية ثانية لترمب «تغير قليلاً» على مدار عام 2024، قائلةً إن من مسؤولية أوروبا أيضاً استخدام نتيجة الانتخابات الأميركية لتحفيز التغييرات التي تشتد الحاجة إليها في اقتصاد يكافح من أجل مواكبة منافسيه.

أضافت: «الأمر متروك لنا الآن - نحن الأوروبيون - لتحويل موقف التهديد الذي نتخذه إلى تحدٍ يجب أن نستجيب له».

وفي حين أنها عارضت الادعاءات بأن أوروبا متورطة في أزمة، إلا أن الوضع الحالي كان «صحوة كبيرة».

لاغارد تتحدث في «مؤتمر فرانكفورت المصرفي الأوروبي» (د.ب.إ)

واتفقت لاغارد مع تشخيص سلفها ماريو دراغي بأن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى اتخاذ إجراءات جذرية لاستعادة قدرته التنافسية الاقتصادية، بعد أن كافح من أجل مواكبة الولايات المتحدة على مدى العقود الأخيرة.

وقالت: «أوروبا متخلفة عن الركب. لكنني لن أقول إن أوروبا لا تستطيع اللحاق بالركب».

يعتقد الاقتصاديون أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية كبيرة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة قد يؤدي إلى إغراق الأسواق الأوروبية بمنتجات الشركات المصنعة في بكين، مما يشكل تهديداً إضافياً للقدرة التنافسية المحلية.

ومن شأن إغراق الأسواق بالمنتجات الرخيصة أن يؤدي إلى تفاقم التوترات بين الاتحاد الأوروبي والصين، أحد شركائه التجاريين الرئيسيين، ويضع المزيد من الضغوط على المنطقة التي تعاني من الركود الاقتصادي منذ تفشي جائحة «كوفيد - 19».

وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي إن صانعي السياسات بحاجة إلى مراقبة «سيناريو إعادة توجيه» السلع الصينية بعناية.

وخلال حملته الانتخابية، هدد الرئيس المنتخب بفرض رسوم جمركية بنسبة 60 في المائة على جميع الواردات الصينية.

وفي مساء يوم الاثنين، قال ترمب إنه سيفرض رسوماً بنسبة 10 في المائة على بكين منذ اليوم الأول لتوليه منصبه، وذلك رداً على عدم قيام الصين بأي شيء يذكر للقضاء على تصنيع المواد المستخدمة في إنتاج الفنتانيل.

وكانت لاغارد قد تحدثت إلى صحيفة «فاينانشيال تايمز» في وقت سابق من يوم الإثنين، قبل تصريحات ترمب.

ودعت لاغارد أوروبا إلى تجاوز خطاب ترمب خلال حملته الانتخابية والتركيز على تفاصيل مقترحاته حتى الآن، وقالت إنه من «المثير للاهتمام» أنه اقترح فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على الواردات غير الصينية.

وقالت: «حقيقة أنك وضعت نطاقاً يعني أنك منفتح على المناقشة»، مضيفةً أن هذا الأمر أتاح الفرصة «للجلوس على الطاولة ونرى كيف يمكننا العمل معاً».

في حين قالت لاغارد إنه من السابق لأوانه تقييم الآثار المترتبة على الرسوم الجمركية الأميركية على التضخم في منطقة اليورو، إلا أنها قالت إنه «إذا كان هناك أي شيء»، فإن التأثير «ربما... تضخمياً صافياً قليلاً على المدى القصير»، مشيرةً إلى انخفاض محتمل في النشاط الاقتصادي وتقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية. وأضافت: «لكن يمكنك أن تجادل في كلا الاتجاهين. يعتمد الأمر على ماهية التعريفات الجمركية وما يتم تطبيقها عليه وعلى مدى الفترة الزمنية».

وقالت لاغارد إنه بالنسبة لأوروبا، فإن موقف إدارة ترمب القادمة بشأن التجارة والتعاون عبر الأطلسي كان «مُسرّعاً لإعادة ضبط الأوضاع التي نحتاجها».

سوق موحدة لرأس المال

وخصَّت لاغارد بالذكر الفكرة القائمة منذ فترة طويلة لإنشاء سوق موحدة لرأس المال في أوروبا - ما يسمى باتحاد أسواق رأس المال - وحثت الاتحاد الأوروبي على «التحرك بسرعة» في هذا الشأن. وقد تم اقتراح الفكرة لأول مرة من قبل مفوضية يونكر في عام 2014، ولكن حتى الآن تعطلت الفكرة بسبب المعارضة المحلية في العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الـ27. وقالت لاغارد: «لم أرَ مثل هذا المستوى من التفهم والحماس الذي نشهده الآن».

ودعت إلى نقل الإشراف على أسواق رأس المال من السلطات الوطنية الـ27 في الاتحاد الأوروبي إلى هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية. وقالت لاغارد: «يجب أن يكون لدينا مشرف واحد يعمل مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات»، في إشارة إلى هيئة الرقابة على أسواق رأس المال الأميركية.

ورداً على سؤال حول الرأي القائل بأن اقتصاد أوروبا قد عفا عليه الزمن وتحجّر لدرجة أن القارة تتحول إلى «متحف»، قالت لاغارد ساخرة: «إنه متحف جذاب للغاية إذا سألتني».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.