عشرات آلاف اللبنانيين يتهافتون إلى بلداتهم الجنوبية

رغم الدمار الهائل والوضع الأمني غير المستقر

TT

عشرات آلاف اللبنانيين يتهافتون إلى بلداتهم الجنوبية

نازحون عائدون إلى البقاع في شرق لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)
نازحون عائدون إلى البقاع في شرق لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

لم ينتظر آلاف الجنوبيين بزوغ الفجر ليتوجهوا إلى بلداتهم وقراهم التي تركوها مرغمين نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دخل مَنْحى تصعيدياً غير مسبوق، في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

المشهد في ذلك اليوم على أوتوستراد بيروت - الجنوب بعد عشرات إنذارات الإخلاء التي وجهها الجيش الإسرائيلي بدا معاكساً تماماً لمشهد 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، اليوم الأول لوقف إطلاق النار.

وحدها زحمة السير الخانقة كانت عنصراً مشتركاً بين المشهدين. في يوم «النزوح الكبير»، علق عشرات الآلاف وقد اعتصرت قلوبهم الحسرة والحزن أكثر من 8 ساعات على الطريق بحثاً عن مأوى. أما في يوم «العودة الكبير»، فهؤلاء أنفسهم عادوا مبتهجين رغم قناعة قسم كبير منهم بأن منزله دمر بالكامل، وأن رحلة الإعمار قد تكون طويلة.

لبنانيون يحملون صور رئيس البرلمان نبيه بري وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في جنوب لبنان (أ.ب)

وبدأت قوافل السيارات تتجه نحو الجنوب مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الساعة الرابعة من فجر الأربعاء، وكانت الزحمة تزداد مع تقدم ساعات النهار. بعض الوافدين إلى الجنوب توجه حصراً للاطمئنان إلى حال منزله ليحدد بعد ذلك ما إذا كان سيعود مع عائلته خلال الساعات اللاحقة، أما القسم الأكبر فصعد وكامل أفراد عائلته إلى سيارته التي حمّلها ما استطاع من أغراض، ولسان حاله: «حتى ولو كانت منازلنا مدمرة فسننصب الخيم في قرانا وبلداتنا ونعيد إعمارها».

وبينما وضع المئات الفرش على أسطح السيارات، ورفع آخرون مبتهجين أعلام «حزب الله» و«حركة أمل» وشارات النصر، أقفل آخرون شبابيكهم أمام الكاميرات، وبدت وجوههم مرهقة وحزينة، الأرجح لفقدانهم أحبة ونتيجة رحلة التهجير الصعبة التي استمرت لمعظمهم شهرين وأسبوعاً، ولقسم منهم أكثر من عام.

وأصرّ أحد العائدين على الحديث إلى إحدى الكاميرات قائلاً: «ها نحن نعود إلى أرضنا صامدين منتصرين رغم أنوف كل من عولوا على تهجيرنا. لا همّ إذا كان منزلنا صامداً أو مدمّراً، فكل البيوت في الجنوب بيوتنا، وسنعيد بناء بلداتنا وقرانا أجمل مما كانت».

لبنانيون يحتفلون بالعودة إلى ديارهم بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

وشهدت طريق الأوتوستراد الساحلي بين صيدا وبيروت، وتحديداً عند مدخل صيدا الشمالي على ساحل إقليم الخروب - المسرب الغربي، زحمة كبيرة للسيارات المتجهة إلى الجنوب، في حين رصدت «الوكالة الوطنية للإعلام» قوافل النازحين العائدة منذ الرابعة فجراً إلى النبطية، حيث غصت الطرق من صيدا إلى الزهراني، وصعوداً نحو النبطية، وهي ترفع الأعلام اللبنانية وأعلام «حزب الله».

وأقام عدد من المواطنين على طريق العودة نقاطاً وزعوا فيها الحلوى والمياه، ووضعوا أغاني وطنية وحزبية صدحت في الأرجاء عبر مكبرات للصوت.

وانتشر أكثر من فيديو صوّره جنوبيون عائدون إلى قراهم لدبابات وجنود إسرائيليين موجودين فيها، إذ إن قرار وقف إطلاق النار لم ينص على خروج إسرائيلي فوري منها، وإنما أعطى مهلة 60 يوماً لإتمام الانسحاب. وسمعت طلقات نارية خلال محاولات لجنود إسرائيليين إبعاد العائدين إلى القرى من مواقع ونقاط وجودهم.

وظهر شبان وصلوا إلى بلداتهم وهم ينزعون أعلام إسرائيلية رُفِعت على أعمدة وأبنية، على وقع هتافات «النصر».

واستبقت قيادة الجيش عودة المواطنين بدعوتهم إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الأمامية التي توغّلت فيها قوات العدو الإسرائيلي بانتظار انسحابها وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وشددت على أهمية الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة حفاظاً على سلامتهم.

كما دعت الأهالي العائدين إلى سائر المناطق لتوخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلّفات العدو الإسرائيلي، والاتصال بغرفة عمليات قيادة الجيش على الرقم (١١٧) للإفادة عنها، أو إبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى.


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.