مصر تحمّل «التعنت الإثيوبي» مسؤولية تعثر مفاوضات «سد النهضة»

وزير الري قال إن التصرفات الأحادية لأديس أبابا تتسبب في «ارتباك» و«تخبط كبير»

مصر تحمّل «التعنت الإثيوبي» مسؤولية تعثر مفاوضات «سد النهضة»
TT

مصر تحمّل «التعنت الإثيوبي» مسؤولية تعثر مفاوضات «سد النهضة»

مصر تحمّل «التعنت الإثيوبي» مسؤولية تعثر مفاوضات «سد النهضة»

حمّلت مصر مجدداً «التعنت الإثيوبي» مسؤولية تعثر مفاوضات «سد النهضة»، الذي تقيمه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويواجه باعتراضات دولتي المصب (مصر والسودان). وقال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، الاثنين، إن «التصرفات الأحادية الإثيوبية تتسبب في تخبط كبير في منظومة إدارة المياه بنظام النهر، وارتباك في منظومة إدارة السدود».

واستعرض سويلم، خلال لقائه عدداً من أعضاء دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج، رؤية مصر للتعامل مع قضية «سد النهضة»، وتاريخ المفاوضات، ونقاط الاختلاف مع إثيوبيا، مع «إبراز أوجه التعنت الإثيوبي خلال العملية التفاوضية، وخطورة التصرفات الإثيوبية الأحادية».

سويلم يلتقي عدداً من أعضاء دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج (وزارة الري المصرية)

وفشلت آخر جولة مفاوضات بشأن «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا والسودان في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي دون التوصل لاتفاق.

وقال الوزير المصري إن «دول منابع حوض النيل تتمتع بوفرة في مواردها المائية، إذ يصل حجم الأمطار المتساقطة على حوض نهر النيل إلى حوالى 1600 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يصل حجم الأمطار المتساقطة على دول حوض النيل - داخل حوض نهر النيل أو غيره من الأحواض بهذه الدول - إلى حوالي 7000 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت تصل حصة مصر من المياه إلى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، تعتمد عليها مصر بنسبة 98 في المائة لتوفير مواردها المائية».

وحذر خبراء مصريون من عدم التوصل لاتفاق قانوني بشأن «سد النهضة» يضمن حقوق دولتي المصب، وقال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «خطورة عدم التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة لا تتوقف عند ما يثيره السد من مخاوف، إذ إنه قد يتحول لسابقة تدفع دولاً أخرى من دول المصب إلى إنشاء سدود دون اتفاقيات ودون التشاور مع دولتي المصب».

وأكد شراقي أن «النهج الإثيوبي في بناء سد النهضة في كل مراحله ينطوي على قدر كبير من التخبط وعدم الوضوح، ففي الوقت الراهن مثلاً لا نعرف متى تعمل توربينات توليد الكهرباء ومتى تتوقف». وحسب شراقي، فإن «الممارسات الإثيوبية بشأن سد النهضة تعمق الخلافات بين دول حوض النيل وتتسبب في توترات».

وتحرص مصر، وفق وزير الري، على دعم جهود التنمية المستدامة في دول حوض النيل بتنفيذ «العديد من المشروعات في مجال المياه لخدمة المواطنين في هذه الدول مثل مشروعات تطهير المجاري المائية من الحشائش، وإنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار، وآبار جوفية تعمل بالطاقة الشمسية بالمناطق النائية، وإنشاء مراكز للتنبؤ بالأمطار وقياس نوعية المياه بتكلفة إجمالية 100 مليون دولار لكافة المشروعات».

وزير الموارد المائية والري المصري يلقي كلمة عن التحديات المائية لبلاده (وزارة الري المصرية)

ويرى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر الدكتور أيمن عبد الوهاب أن «استمرار السياسات الإثيوبية الأحادية يزيد مخاطر توتر العلاقات بين دول حوض النيل، ويحول قضية المياه إلى أداة للصراع، خصوصاً مع ازدياد متطلبات التنمية بالعديد من دول الحوض»، وحسب تصريحات عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا يمكن إدارة ملف المياه بين دول حوض النيل دون اتفاق قانوني بشأن سد النهضة».

بدورها، أشارت مديرة البرنامج الأفريقي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتورة أماني الطويل، إلى خلاف آخر بين مصر وإثيوبيا يتعلق بما يعرف بـ«اتفاقية عنتيبي»، وهي الاتفاقية التي أبرمت عام 2010، وتعارضها مصر والسودان، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية دون التوافق مع دولتي المصب.

وقالت الطويل لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاقية أحدثت شرخاً في العلاقات بين دول المنابع والمصب، وهو ما سيؤدي إلى عرقلة أي جهود تنموية أو مشروعات مائية بدول حوض النيل، لأن الشرط الأساسي للمؤسسات الدولية المانحة هو وجود توافق وإجماع بين دول الحوض حول هذه المشروعات».

ووفق الطويل، فإن «السياسات الإثيوبية الإقليمية في مجملها تؤثر سلباً على العلاقات بين دول حوض النيل».


مقالات ذات صلة

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

ترقُب مصر التدفقات المائية القادمة من إثيوبيا، التي شيدت سداً على المنبع الرئيس لنهر النيل، خاصة مع تحذيرات من جفاف قد تسهم فيه ظاهرة «النينيو» المناخية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع وزير الري المصري هاني سويلم الاثنين لاستعراض سيناريوهات الأزمات (وزارة الري المصرية)

مصر تتحضّر لـ«سيناريوهات أزمات»... وإثيوبيا ترفض «ادعاءات احتكارية»

وسط وعود أميركية بالتوصل إلى اتفاق بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، تتحضّر مصر لـ«سيناريوهات أزمات» للتعامل مع أي تداعيات.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري وعود ترمب بالتدخل... هل تحلحل جمود أزمة سد النهضة الإثيوبي؟

تعهد جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن حل أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا يأتي وسط حراك من واشنطن للوصول لتسوية نهائية.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ‌قمة ‌مجموعة ​السبع ‌في ⁠فرنسا ​إنه سيناقش القضايا ⁠التجارية مع الرئيس ⁠المصري ‌عبد ‌الفتاح ​السيسي.

«الشرق الأوسط» (إيفان-ليه-بان (فرنسا))

حبس متهمين اثنين في وقائع تسريب امتحانات بـ«الثانوية» المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
TT

حبس متهمين اثنين في وقائع تسريب امتحانات بـ«الثانوية» المصرية

إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)
إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في مصر عام 2024 (وزارة التربية والتعليم)

أكّدت النيابة المصرية، الجمعة، أنها سوف «تتصدى بكل حسم لأي محاولة للمساس بنزاهة امتحانات الثانوية (وهي الشهادة المؤهلة للجامعات) أو الإخلال بسير العملية التعليمية».

وأفادت بأنها تلقت عدة بلاغات ومحاضر من الجهات المختصة، تضمنت رصد وقائع لتسريب ونشر أسئلة وإجابات امتحانات «الثانوية العامة» و«الثانوية الأزهرية» عبر تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولات لتسهيل الغشّ داخل لجان الامتحانات وخارجها، وذلك في وقائع ارتكبت بعدد من المحافظات.

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق امتحانات الثانوية العامة خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت وزارة التربية والتعليم حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

وقالت «النيابة»، في بيان لها، مساء الجمعة، إنها باشرت التحقيقات، وكان من بينها «واقعة رصد قيام أحد الطلاب بإنشاء وإدارة مجموعات عبر تطبيق (واتساب) لنشر أسئلة وإجابات امتحاني مادتين بالثانوية الأزهرية حال انعقاد لجان الامتحان».

وتابعت: «تم إصدار إذن بضبط الطالب وتفتيشه، حيث ضبط وبحوزته الهاتف المحمول المستخدم في الواقعة، وبفحصه تبين احتواؤه على المجموعات محل النشر، كما قرر المختصون بالأزهر أن الأسئلة والإجابات المضبوطة تخص امتحانات العام الدراسي الحالي».

وبحسب «النيابة»، تم استجواب المتهم، وتقرر حبسه احتياطياً على ذمة التحقيقات، والتحفظ على الهاتف المحمول وفحص محتواه الرقمي.

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال متابعة سير امتحانات الثانوية العامة (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام. كما يبلغ إجمالي أعداد الطلاب الذين تقدموا لـ«الثانوية الأزهرية» هذا العام 163 ألفاً و677 طالباً وطالبة.

كما أضافت «النيابة المصرية»، في بيانها، أنها باشرت التحقيق في واقعة ضبط أحد الأشخاص أعلى كوبري ملاصق لإحدى لجان امتحانات الثانوية العامة بمنطقة العجوزة (محافظة الجيزة) حال حيازته هاتفاً محمولاً فيه سماعة.

وذكرت أنه «بمواجهته أقرّ بحصوله على الأسئلة عبر تطبيق (تلغرام)، فتم استجوابه، وتقرر حبسه احتياطياً، والتحفظ على هاتفه المحمول لفحصه، وجارٍ استكمال التحقيقات في سائر الوقائع».

القائم بأعمال وكيل الأزهر أيمن عبد الغني خلال متابعات امتحانات الثانوية الأزهرية (المركز الإعلامي للأزهر)

وشدّد وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف خلال متابعته سير امتحانات الثانوية العامة من داخل «غرفة العمليات المركزية» بالوزارة أخيراً على «ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات تفتيش الطلاب بدقة وحزم، ومراجعة اللجان من الداخل قبل بدء الامتحان، والتأكد من خلوها تماماً من أي وسائل أو أدوات قد تُستخدم للإخلال بأعمال الامتحانات».

وتواجه وزارة التعليم المصرية انتقادات متكررة نتيجة استمرار وقائع الغش، ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين جرى ضبطهم بتهمة «التسريب»، غير أنها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 «إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تم إجراء محاضر غش لهم».


عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)
النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)
TT

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)
النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)

قرر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، العفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن أدانتهما المحكمة بتهم، منها الإساءة لشخص رئيس الجمهورية.

شمل العفو الرئاسي كلاً من مريم الشيخ وقامو عاشور، وهما ناشطتان في حركة (إيرا) الحقوقية، دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة إثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل الماضي، تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

عفو الرئيس عن البرلمانيتين المسجونتين أثار جدلاً واسعاً في البلاد (الرئاسة)

ووجهت النيابة العامة إلى الناشطتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي»، وحكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية، في مايو (أيار) الماضي، بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، لكن محكمة الاستئناف خففت، الأربعاء، الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكماً بالمنع من الحقوق السياسية والمدنية خلال خمس سنوات، وهو ما يعني فقدان المتهمتين لمقعديهما في البرلمان، والحرمان من الترشح للانتخابات المقبلة (2028).

عفو ولكن!

ونص المرسوم الذي وقعه الرئيس الموريتاني على إسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية الصادرة بحق الناشطتين، بالإضافة إلى إعفائهما من الغرامات والمصاريف القضائية، فيما قالت الرئاسة الموريتانية إن قرار العفو «يأتي تأكيداً لحرص رئيس الجمهورية على ترسيخ قيم التسامح والعفو، وتعزيز السكينة والانسجام الوطني».

وأضافت الرئاسة أن القرار «يندرج في إطار نهج الرئيس الرامي إلى توطيد الوحدة الوطنية، وتعميق روح المسؤولية والمواطنة، في ظل احترام دولة القانون، واستقلال السلطة القضائية ومؤسسات الجمهورية».

غير أن مرسوم العفو الرئاسي، الذي حظي بترحيب واسع من طرف الموريتانيين، سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما أكد خبراء ومحامون أنه يعني خروجه من العفو، وبالتالي تأكيد قرار المحكمة بفقدان المتهمتين لمقعديهما في البرلمان، وهو ما أثار الجدل.

مناورة سياسية

في المقابل، قوبل المرسوم الرئاسي بهجوم لاذع من قبل النائب البرلماني ورئيس حركة «إيرا» الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، الذي وصف قرار العفو بأنه مجرد «مخادعة، ومحاولة لتغليف الظلم الممارس بحق النائبتين من طرف القضاء».

بيرام ولد الداه ولد اعبيد (أ.ف.ب)

وقال ولد اعبيد: «العفو يكون بحق من أجرم، أما البرلمانيتان فلم ترتكب أي منهما جريمة لتنال العفو»، مضيفاً أن ولد الغزواني «لم يعفُ عن النائبتين، بل عفا عن نفسه وعما لحقه من عار بسبب سجنهما»، مشيراً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس موريتاني أن سجن النساء.

وأكد ولد اعبيد أن الهدف من كل الإجراءات والمحاكمات هو منع الناشطتين من مقعديهما في البرلمان، وعبر عن رفضه لما قال إنه «تدخل الرئاسة من أجل تبييض الجرائم ضد المنتخبين وقلب الحقائق وتزويرها». ووصف العفو الرئاسي بأنه «تثبيت لحكم قضائي مرفوض أصلاً، ولا أساس له من الناحية القانونية».

لكن موقف ولد اعبيد واجه هو الآخر انتقادات حادة من الأوساط السياسية الموالية؛ حيث اعتبر النائب البرلماني السابق والمستشار المكلف بالاتصال في ديوان الوزير الأول الموريتاني، اباب ولد بنيوك، أن رفض قرار العفو والتقليل منه يكشف عن «غياب للحصافة السياسية والمرونة في التعاطي مع المبادرات الوطنية».

وأوضح ولد بنيوك أن ولد اعبيد «اختار تحويل المبادرة الرئاسية، التي نالت إشادة واسعة، إلى محطة جديدة للتصعيد وإذكاء الاحتقان، مغلّباً الخصومة السياسية على منطق الحكمة والمسؤولية»، على حد تعبيره.

ووصف ولد بنيوك تصريحات ولد اعبيد بأنها «خطاب تفرقي لا يخدم التماسك الوطني في بلد متعدد المكونات، يستحضر مفردات الفرز والتقسيم الفئوي والشرائحي، وتغذية مشاعر المظلومية»، مشيراً إلى أن «التجاوزات المتكررة للقانون والتحريض المستمر على المؤسسات من قِبل ولد اعبيد هما اللذان يؤديان إلى هذه الأزمات».

وخلص مستشار الوزير الأول إلى التأكيد بأن ولد الغزواني «يثبت قولاً وعملاً أن الوحدة الوطنية خيار استراتيجي لا يقبل المساومة».

عفو «سياسي»

من الناحية القانونية والدستورية، أثار المرسوم تساؤلات جوهرية حول طبيعة وتجزئة العقوبات؛ حيث أدلى الخبير القانوني والمحامي، محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم، بقراءة تحليلية للمرسوم، مستنداً إلى المادة الـ37 من الدستور الموريتاني التي تمنح رئيس الجمهورية حق العفو.

واجهة البرلمان الموريتاني (البرلمان)

ورأى الخبير القانوني أن الطابع السياسي للمرسوم غلب على حقيقته الدستورية، مشيراً إلى ما سماه «تجزئة العقوبة»، حيث أكد أن العفو «شمل إسقاط عقوبة الحبس والغرامات والمصاريف القضائية الزهيدة، لكنه استبقى عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية (لمدة 5 سنوات)».

وأوضح الخبير القانوني أن «الإبقاء على عقوبة الحرمان السياسي يسوغ حمله على أنه يخدم الأغلبية الحاكمة عبر إقصاء الخصوم، ومنع البرلمانيتين من ممارسة أنشطتهما العامة».

وأضاف الخبير ذاته أن حق العفو منحه الدستور للرئيس في إطار ما يسمى «سلطة الرحمة»، مشيراً إلى أن الإشكال الدستوري الذي يثير العفو الأخير هو استخدام سلطة الرحمة بصورة انتقائية لتحقيق مآرب سياسية، وهو ما اعتبر أنه يشكل «انحرافاً في استعمال السلطة الدستورية».


تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

تجدد الصراع الأميركي - الإيراني يقلّص فرص نمو الاقتصاد المصري

سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

يُقلص تجدد الصراع الأميركي - الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فرص النمو الاقتصادي لمصر، مع الارتفاعات الجديدة المتوقعة في أسعار النفط عالمياً، في حين لا تزال قطاعات اقتصادية عدّة تعاني آثار شهور الحرب الماضية، وفق مختصين.

وخفض «صندوق النقد الدولي» في تقريره قبل أيام حول «آفاق الاقتصاد العالمي»، توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المصري من 4.8 في المائة والتي صدرت في أبريل (نيسان) الماضي إلى 4.4 في المائة خلال العام المالي 2027 - 2026، وأرجع ذلك إلى «استمرار آثار الحرب الإيرانية، خصوصاً غلق مضيق هرمز، على الشرق الأوسط، وضعف الاستثمار، وارتفاع تكاليف التمويل، واستمرار حالة عدم اليقين».

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، يرى أن «خفض معدل النمو ليس مقتصراً على مصر، بل يشمل الاقتصاد العالمي بوجه عام في ظل آثار الحرب، وهو أمر طبيعي ومتوقع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفترة الحالية التي تتسم بالمناوشات بين الجانبين يمكن عدّها فترة تسويات، لتمرير النفط وتحجيم الارتفاعات الكبيرة في الغذاء وغيره من القطاعات»؛ ما ينذر - وفق النحاس - بـ«فترة أسوأ قادمة حال تجدد الحرب».

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن«التوترات الجيوسياسية، هي السبب الرئيسي لتراجع معدلات النمو».

ويتحدث عن التحديات أمام الاقتصاد المصري في ظل هذه الأوضاع، قائلاً إنها تتمثل في «ارتفاع تكاليف التمويل (الاقتراض)، وإحجام البعض عن تقديم تمويلات جديدة، بالإضافة إلى تراجع الاستثمار الأجنبي، وركود القطاع الخاص، وخسائر قناة السويس».

وقدَّر الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق خسائر قناة السويس بـ10 مليارات دولار، في ظل التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر.

ويشير الباحث في أسواق المال، إلى أن «استمرار الصراع خلال الفترة المقبلة سوف يضغط أكثر على الاقتصاد المصري»، ويقول: «عندما انخفضت أسعار النفط عالمياً إلى ما دون 70 دولاراً، لم تُخفض الحكومة المصرية الأسعار، لكن بمجرد أن بدأت أسعار النفط في الارتفاع مجدداً تجدد الحديث في البلاد عن التسعير التلقائي وضرورة رفع أسعار الوقود».

توترات المنطقة أثرت على إيرادات مصر من قناة السويس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي، عقب 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

ويخشى النحاس أن تعود أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع لأكثر من 100 دولار للبرميل في اليوم، خصوصاً وأنه «مُحدَّد في الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي بنحو 75 دولاراً للبرميل». ويلفت إلى أن «أي زيادة سترفع فاتورة استيراده وتفاقم عجز الموازنة»، ويتخوف من أن يؤدي ذلك أيضاً إلى رفع أسعار الوقود مجدداً في البلاد ما يفاقم أزمة الغلاء.

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في يونيو (حزيران) الماضي، نحو 14.3 في المائة مقابل 14.6 في المائة في مايو (أيار).

لكن الخبير الاقتصادي يرى، أن «بعض القطاعات مثل قطاع السياحة، لديه فرص جيدة للنمو رغم تجدد الصراع الأميركي - الإيراني».