ماذا يعني إعلان «حزب الله» العودة للعمل السياسي تحت سقف «الطائف»؟

أبقى على تمسكه بـ«ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة (رويترز)
TT

ماذا يعني إعلان «حزب الله» العودة للعمل السياسي تحت سقف «الطائف»؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة (رويترز)

كان لافتاً أن يخرج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أخيراً، للحديث عن مرحلة ما بعد وقف النار وانتهاء الحرب الإسرائيلية، ليعلن أن خطوات الحزب السياسيّة وشؤون الدولة ستكون «تحت سقف الطائف»، ويتحدث عن «مساهمة فعالة» لانتخاب رئيس للجمهورية، مع إشارة واضحة إلى ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، التي عدّها «الرصيد المتبقّي الذي نستطيع من خلاله أن نبني وطننا». وهذه الثلاثية هي عبارة ترد في البيان الوزاري للحكومات اللبنانية منذ أعوام، وفيها تشريع مبطن لعمل الحزب العسكري.

واختلفت قراءة مواقف الحزب تلك. ففيما عدَّ البعض أنه يمهّد من خلالها لتنازلات في المرحلة المقبلة مرتبطة بسلاحه، رأى آخرون أنها تنحصر بـ«المشروع السياسي»، إذ إن آخر ما قد يُقدم عليه «حزب الله» اليوم طالما الحرب مستمرة وفي أوجها الحديث عن سلاحه ومصيره.

ما الذي نص عليه «الطائف»؟

وقسّم «اتفاق الطائف»، الذي يُعرف بـ«وثيقة الوفاق الوطني اللبناني»، التي صادق عليها مجلس النواب في عام 1989، المراكز والمناصب على الطوائف، وحدد صلاحيات السلطات الأساسية. ونصّ على «حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية»، لكنه في الوقت عينه أشار إلى «اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها».

ولطالما حاول «حزب الله» إبداء تمسكه بـ«اتفاق الطائف». وفي يوليو (تموز) 2023، أكد الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله أن «الحديث عن أن (حزب الله) يريد إلغاء (اتفاق الطائف) والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين هو كذب وتضليل مقصود».

المشروع السياسي

ووصف الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير، المطلع عن كثب على شؤون «حزب الله»، موقف قاسم، بـ«المهم»، معتبراً أنه «يؤكد التزام الحزب بالاتفاق، وأنه لن يكون له مشروع سياسي داخلي مختلف». وشدد قاسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «ليس لهذا الموقف علاقة بالسلاح باعتبار أن (اتفاق الطائف) له علاقة بالمشروع السياسي».

مصلحة شيعية

من جهته، رأى عضو كتلة «تحالف التغيير» النائب ميشال دويهي أن «مفهوم (اتفاق الطائف) عند عدد كبير من القوى السياسية يتخطى (الطائف) والصلاحيات الدستورية. فنرى هذه القوى، وعلى رأسها (الثنائي الشيعي)، أي (حزب الله) وحركة «أمل»، تنتقي ما تريد من هذا الاتفاق وتطبقه»، متسائلاً: «ألم ينص الاتفاق على حل كل الميليشيات وتسليم سلاحها للدولة وهو أمر لم يحصل؟».

وعدَّ دويهي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل السلوك السياسي والدستوري والقانوني لـ(الثنائي)، هو تعدّ على (الطائف)»، مضيفاً: «آخر ملامح خرق (الطائف) تولي الرئيس بري مفاوضات وقف النار بدلاً عن رئيس الجمهورية»، ولافتاً إلى أنه «بعد الحرب الكبيرة والمؤلمة لجميع اللبنانيين، نرى أنه لدينا فرصة لتطبيق (الطائف)، واستعادة الدولة وبناء المؤسسات، ونعتقد أن للطائفة الشيعية مصلحة وجودية وكيانية بالعودة إلى الدولة والمساهمة في بناء دولة قوية».

لا شيء مضمون

أما رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي بول مرقص، فعدَّ أن الشيخ قاسم، وبحديثه في هذا التوقيت عن «الطائف»، إنما «غمز باتجاه أن الحزب سيكون من الآن وصاعداً حزباً سياسياً يعمل وفق أطر اللعبة السياسية التي أرسى قواعدها (اتفاق الطائف) لا ميليشيا مسلحة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «قصد أيضاً أن الحزب لن يذهب باتجاه (العد)، أي اعتبار أن أكثرية طائفية معينة يمكنها أن تحتل مركز طائفة أخرى. لكن الأمرين أشار إليهما من باب الغمز، لا من باب الضمانة أو التأكيد، لأن لا شيء يمنع أن يستمر الحزب بحمل سلاحه طالما العبارة لم تأت واضحة وصريحة».

وأضاف مرقص: «(الطائف) نصّ على حل جميع الميليشيات إلا أنه أبقى على مفهوم المقاومة لتحرير الأراضي اللبنانية، لذلك يفسره (حزب الله) على النحو الذي يريده، بحيث يبقي على سلاحه تحت هذا الشعار، من هنا لا يمكن اعتبار عبارة (تحت سقف الطائف) عبارة ضامنة إنما تحتمل الكثير من الالتباس والتأويل».


مقالات ذات صلة

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

المشرق العربي مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية فجر الجمعة وادي زبقين وأطراف برعشيت وحداثا، بعد قصف ليلي استهدف المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان.

وحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجر اليوم، وادي زبقين وأطراف بلدتي برعشيت وحداثا في جنوب لبنان. كما استهدف ليلاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما في جنوب لبنان، وأطلقت القوات الإسرائيلية ليلاً القنابل المضيئة فوق بلدتي بيت ليف وصربين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية، الخميس، في غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة منهم كانوا عناصر في فصائل فلسطينية.

وقُتل ستة من الضحايا السبعة في مناطق مختلفة من مدينة غزة بشمال القطاع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الدفاع المدني ومستشفى الشفاء بسقوط قتيلين وعدد من الجرحى جراء «استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة» في شارع الصناعة في جنوب غرب غزة، وقتيل ثالث وعدد من الجرحى في ضربة مماثلة طالت «خيمة نازحين» في منطقة التوام بشمال غرب المدينة.

فلسطينيون يسيرون في شارع تحيط به مبانٍ دُمِّرت جراء ضربات عسكرية إسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في مدينة غزة يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه استهدف في الضربتين «عناصر عسكريين في منظمات إرهابية».

إلى ذلك، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسقوط «شهيدين (امرأة وطفل) وإصابة آخرين جراء قصف طائرات الاحتلال بناية سكنية قرب مسجد عبد الله عزام في حي الصبرة» بجنوب مدينة غزة، إضافة إلى قتيلة «جراء قصف مدفعي إسرائيلي في محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة».

كما أعلن بصل سقوط «شهيد برصاص الاحتلال جنوب شرقي مدينة دير البلح» في وسط القطاع.

واندلعت الحرب في غزة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ونفت «حماس» الخميس الاتهامات الإسرائيلية باستخدام مستشفيات غزة لأغراض عسكرية، بعدما أعلن الجيش الأربعاء أن مسلحين «شنّوا هجمات من داخل مستشفى كمال عدوان».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تقف وسط مبانٍ متضررة في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقالت الحركة في بيان إن «ما يسوقه الاحتلال من مزاعم وادعاءات بحق المستشفيات في القطاع محض أكاذيب وافتراءات، سبق أن استخدمها في سياق حملات التدمير الممنهج للبنية المدنية في قطاع غزة، وفي مقدمتها المستشفيات، وهو ما يشي بنوايا خطيرة لدى الاحتلال لتكرار جرائمه الوحشية».

أضافت: «هذا التحريض الإجرامي يأتي في ظل ظروف كارثية تعمل فيها المستشفيات المتبقية في قطاع غزة، جراء الاستهدافات والحصار الخانق ومنع الاحتلال إدخال المعدات والمستلزمات الضرورية، واكتظاظها بالمرضى والمصابين».

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية في القطاع إلى مقتل أكثر من 74200 شخص، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التابعة لحركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قُتل ما لا يقل عن 1450 شخصاً في غزة، بحسب الوزارة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال الفترة نفسها.


ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.