تقرير: إيران تخفي برامج الصواريخ والمسيرات تحت ستار أنشطة تجارية

تهرباً من العقوبات

مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني بطهران (تسنيم)
مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني بطهران (تسنيم)
TT

تقرير: إيران تخفي برامج الصواريخ والمسيرات تحت ستار أنشطة تجارية

مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني بطهران (تسنيم)
مسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136» خلال العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني بطهران (تسنيم)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن إيران لجأت إلى قطاعها التجاري لإخفاء تطويرها للصواريخ الباليستية، في خطوة للالتفاف على العقوبات الدولية، وتحويل الشركات الخاصة إلى واجهات لمعاملاتها العسكرية غير المشروعة.

وأضافت الشبكة أن منظمة «مجاهدي خلق» المعارِضة، تلقت معلومات من مصادر داخل النظام الإيراني و«الحرس الثوري» حول تمويل آلة الحرب في طهران من خلال تلك الأنشطة.

وبحسب تقرير صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن الشركات المدنية العاملة في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات والمكونات الإلكترونية تستخدمها طهران لتعزيز برامجها الصاروخية والطائرات دون طيار، خاصة مع استمرار التوترات مع الغرب في التصاعد بسبب مساعدتها لجهود الحرب الروسية في أوكرانيا، وكذلك الهجمات المباشرة وغير المباشرة التي تشنها إيران على إسرائيل.

ودق المجلس ناقوس الخطر بأن ثلاث شركات على الأقل في إيران مكلفة بإنتاج عناصر تستخدم في تطوير الصواريخ والطائرات دون طيار.

وقال علي رضا جعفر زاده، نائب مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، لـ«فوكس نيوز»، إن «برنامج الصواريخ للنظام الإيراني لا يقتصر على عشرات المواقع العسكرية المعروفة لقوة الفضاء التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني أو وزارة الدفاع، لقد بنى النظام الإيراني شبكة متطورة من الشركات التجارية للتغطية على برامج الصواريخ والطائرات دون طيار، فضلاً عن التهرب من العقوبات والمساءلة».

وقالت «فوكس نيوز» إن هذه الشركات لا تخضع للتفتيش من قبل وزارة الدفاع الإيرانية فحسب، بل إنها أيضاً تبرم عقوداً مع «الحرس الثوري» والنظام.

وعلى الرغم من الأدلة التي تشير إلى أنه في حين أن المسؤولين التنفيذيين في الشركات على دراية بكيفية استخدام أعمالهم للالتفاف على العقوبات، فإن العمال داخل الشركات يظلون على ما يبدو غير مطلعين، على الرغم من مطالب الإنتاج المشكوك فيها.

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إنه حصل على معلومات تشير إلى أن بعض العناصر دخلت خطوط إنتاج الشركات التي لا تتوافق مع أنشطة الإنتاج، مثل الخزانات المصنوعة من الألمنيوم، والتي يُزعم أنها تُنتج «لصناعة الألبان»، على الرغم من أن «استخدام الألمنيوم لأغراض الألبان محظور».

وفي حين أن هناك مؤشراً قوياً على أن النظام الإيراني يبذل قصارى جهده للالتفاف على العقوبات في سرية، حتى داخل حدوده، فإن بعض المنتجات التي يتم تصنيعها ربما لم تفلت من الملاحظة.

وتعد محاولات إيران للالتفاف على العقوبات ليست جديدة، وعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، استمرت إيران في تطوير برامجها النووية والصاروخية.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انتهت العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران، والتي حظرت قدرتها على استيراد أو تصدير الصواريخ والطائرات دون طيار وغيرها من التكنولوجيا ذات الصلة، دون موافقة مسبقة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب القرار 2231.

ورغم الاعتقاد بأن العقوبات أبطأت قدرة إيران على تطوير برامجها الصاروخية والطائرات دون طيار، فإنها لم توقفها تماماً.

وقال جعفر زاده: «اعتمد النظام الإيراني على توسيع برنامجه الصاروخي لتعويض قوته الجوية وقدراته الدفاعية الضئيلة».

وأضاف: «يخدم برنامج الصواريخ غرضين للنظام؛ الأول هو تسليح وكلائه الإقليميين، مثل (حزب الله). والثاني، وهو ذو أهمية استراتيجية، هو بناء صواريخ قادرة على حمل رأس حربي نووي».

جانب من عملية إطلاق سابقة لمسيرات إيرانية الصنع (إكس)

وفي العام الماضي، رأت الولايات المتحدة أن «برنامج الصواريخ الإيراني يظل أحد أعظم التحديات التي تواجه جهود منع الانتشار الدولي»، ومنذ ذلك الحين فرضت عدة عقوبات.

وأعلنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، الاثنين، عن عقوبات جديدة على طهران بسبب دعمها لروسيا، مستهدفة صناعة الشحن التي يُزعم أنها تستخدم لنقل الطائرات دون طيار والصواريخ.

ونفت إيران مراراً وتكراراً إرسال صواريخ أو طائرات دون طيار إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد كييف، لكن استخدام طائرات دون طيار إيرانية الصنع من طراز «شاهد» لاستهداف الجنود والمدنيين تم توثيقه بشكل جيد في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
TT

تقدم ائتلاف نتنياهو بعد فرز 50 % من الأصوات

أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)
أحد المساعدين يتحدث لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو بينما يدلي بتصريح عقب صدور استطلاعات الرأي عند الخروج من مراكز الاقتراع بالانتخابات الوطنية في مقر الحزب بالقدس (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي، لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين ائتلافيْ نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، ولم يتمكن أي منهما من الاقتراب من عتبة الغالبية البرلمانية.

يتقدّم ائتلاف بنيامين نتنياهو على كتلة المعارضة، بعد فرز نصف الأصوات، وفق بيانات نشرتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، غداة انتخابات تشريعية يخوض فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته معركة بقائه السياسي.

وبعد فرز 50.1 في المائة من الأصوات، أظهرت النتائج حصول حزب «الليكود» اليميني، بزعامة نتنياهو، والأحزاب الحليفة له، على 56 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 49 لكتلة المعارضة، و15 للأحزاب العربية. وقد تتغيّر هذه النتائج الجزئية بشكل كبير، إذ أظهرت استطلاعات عدة لآراء الناخبين، لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، تقارباً شديداً بين المعسكرين، دون أن يحقق أيّ منهما غالبية برلمانية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن دعمه ساعد «كثيراً» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التي أُجريت في اليوم السابق، ولا يزال فرز أصوات المقترعين فيها مستمراً.

وأضاف ترمب، في تصريح لوسائل الإعلام في الطائرة الرئاسية، عن نتنياهو: «أعتقد أن التأييد عندما أُعلِن ساعده كثيراً»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.