مجلس الشيوخ الأميركي يجهض حظر إرسال أسلحة هجومية إلى إسرائيل

في تصويت أظهر انقسامات ديمقراطية عميقة

مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يجهض حظر إرسال أسلحة هجومية إلى إسرائيل

مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

أحبط مجلس الشيوخ، الأربعاء، مساعي صدّ تسليم الأسلحة الهجومية لإسرائيل بسبب ممارساتها خلال الحرب في غزة، وفشل داعمو الطروحات في الحصول على الأصوات اللازمة لإقرارها في المجلس.

وعارض 59 من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ القرار الذي كان سيوقف، حال إقراره، بيع ذخائر دبابات لإسرائيل، فيما أيَّده 15 عضواً.

وسعى مشرعون ديمقراطيون إلى إقرار رفض طلب البنتاغون إرسال 20 مليار دولار إضافية من الأسلحة الهجومية إلى تل أبيب، وذلك في إطار تحركاتهم الهادفة إلى الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب «صدّه المستمر لطروحات الإدارة الأميركية لوقف إطلاق النار وإعادة الرهائن وخطط اليوم التالي في غزة»، حسب تصريحات للسيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي أعلن نيته دعم المشاريع المطروحة.

وقال فان هولان في خطاب أمام المجلس إن «هدف الدعم لإسرائيل هو أن يتوافق مع القوانين والسياسات والقيم الأميركية»، مضيفاً أن «أموال دافع الضرائب الأميركي يجب ألا تكون بمثابة شيك على بياض حتى عندما يتعلق الأمر بأقرب حلفائنا».

ولم يتوقف فان هولان عند هذا الحد بل انتقد زملاءه في الكونغرس الرافضين لإدانة الممارسات الإسرائيلية فقال: «أرى أنه من المدهش أن كثيرين من زملائي هنا يتحدثون عن انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، ويشيرون إلى منظمات حقوقية لكن حين يتعلق الأمر بالمنظمات نفسها التي تكتب تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان من حكومة نتنياهو فإنهم يتهربون من ذلك».

«مكافأة نتنياهو»

ووجَّه فان هولان، الديمقراطي، انتقادات لاذعة إلى إدارة بايدن فاتهمها بـ«مكافأة نتنياهو» بشكل متكرر بعد انتهاك شروط المساعدات الأميركية وتجاهل أولويات الولايات المتحدة ومطالبها، وذلك في إشارة إلى المهلة الزمنية التي أعطتها الإدارة الأميركية لحكومة نتنياهو لتحسين الظروف الإنسانية في غزة تحت طائلة تجميد بعض المساعدات العسكرية، لتعود «الخارجية» وتعلن الأسبوع الماضي أنها لن تتخذ خطوات بهذا الشأن.

ورأى فان هولان أن حكومة نتنياهو فشلت في تقديم الضمانات المطلوبة لإدارة بايدن التي بدورها «فشلت في تطبيق القانون الأميركي». ودعا السيناتور الديمقراطي إلى «تجميد نقل الأسلحة الهجومية لحكومة نتنياهو إلى أن تثبت نيتها في احترام القيم الأميركية ومصالح الأمن القومي».

المواقف السابقة يدعمها السيناتور المستقل بيرني ساندرز، الساعي الأساسي لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وحذّر ساندرز من تدهور الوضع الإنساني في غزة «بشكل أسوأ بكثير مما كنا نتخيل». وقال في بيان: «لقد شُنّت هذه الحرب بشكل كامل تقريباً بأسلحة أميركية و 18 مليار دولار من أموال دافع الضرائب الأميركي»، وذلك في إشارة إلى قيمة المساعدات التي وفّرتها واشنطن لتل أبيب منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

السيناتور الأميركي الديمقراطي بيرني ساندرز طالب مراراً بتجميد المساعدات العسكرية إلى إسرائيل (رويترز)

وتابع: «إسرائيل استعملت قنابل أميركية زنتها ألفا باوند على مناطق سكنية مكتظة، وقتلت المئات من المدنيين للقضاء على حفنة من مقاتلي (حماس)، ولم تقم بجهد كبير للتفرقة بين المدنيين والمقاتلين... هذه التصرفات غير أخلاقية وغير قانونية».

انقسامات ديمقراطية

ورغم عدم إقرار المشاريع المطروحة فإنها أظهرت ازدياد الانقسامات الديمقراطية حيال السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وخير دليل على هذا انضمام وجوه بارزة في الحزب كالسيناتور فان هولان وجيف ميركلي وبيتر ويلش وبراين شاتز، بالإضافة إلى الوجوه الليبرالية المعتادة كساندرز وإليزابيث وارن.

تجدر الإشارة إلى أن المجلس أحبط 3 مشاريع منفصلة يهدف كل منها إلى وقف تسليم أسلحة معينة لتل أبيب أبرزها قذائف دبابات عيار 120 ملم، وطائرات مقاتلة من طراز F-15IA، وذخائر الهجوم المباشر الموجهة بدقة المعروفة باسم JDAMs، وتقتصر المعارضة التشريعية على الأسلحة الهجومية، فيما لا يزال الدعم للأسلحة الدفاعية، كالقبة الحديدية مثلاً، ساحقاً في الكونغرس بمجلسيه.

وتقدم الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل في هيئة مساعدات عسكرية ضمن اتفاق ثنائي بين البلدين جرى التوصل إليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2016، ويقضي بتسليم المساعدات ابتداءً من عام 2019، حتى عام 2028.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

شؤون إقليمية عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال حفل التوقيع: «أهنئ الرئيس ترمب، فقد دخل الميثاق حيّز التنفيذ الكامل، وأصبح (مجلس السلام) الآن منظمة دولية رسمية».

وخلال إطلاق «مجلس السلام»، قال الرئيس الأميركي إن إيران تريد إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن عازمة على القيام بذلك.

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الماضي، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً: «إيران تريد أن تتكلم (مع واشنطن) وسنتكلم».

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

وعن غزة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ‌هناك ‍التزاماً ‍بضمان نزع ‍السلاح من قطاع غزة و«​إعادة بنائه بشكل جميل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن على حركة «حماس» تسليم سلاحها وإلا «ستكون نهايتها». وقال ترمب: «عليهم تسليم أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون نهايتهم»، مضيفاً أن الحركة «ولدت والبندقية في يدها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

 

 


تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة بحلول نهاية العام.

ولتسهيل عملية الانتقال السياسي، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها مساعدة الولايات المتحدة في إزاحة القادة الشيوعيين الحاليين عن السلطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع «خطة عملية» واضحة لإسقاط الحكومة الشيوعية التي تحكم كوبا منذ نحو 70 عاماً، غير أن قبضة السلطة على الجزيرة لم تكن في أي وقت أضعف مما هي عليه اليوم.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتصاد الكوبي يقترب من الانهيار، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الجزيرة تعاني نقصاً مزمناً في السلع الأساسية والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على مادورو في إمدادات النفط، بينما يُرجّح أن ينفد مخزونها من الوقود خلال أسابيع قليلة.

ناقلة منتجات كيميائية/ نفطية تظهر عند وصولها إلى ميناء هافانا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى منع تدفق مزيد من النفط الفنزويلي إلى كوبا، في محاولة لإضعاف النظام الحاكم بصورة أكبر.

ويُنظَر داخل الإدارة الأميركية إلى اعتقال مادورو على يد القوات الأميركية، وما تبعه من نجاح إدارة ترمب في انتزاع تنازلات من الحكومة الفنزويلية، بوصفهما نموذجاً يمكن تطبيقه في كوبا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وكانت العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني) لاعتقال مادورو قد تطلّبت مساعدة أحد المقربين من الرئيس الفنزويلي.

وصرّح مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترمب تعقد اجتماعات مع منفيين كوبيين ومنظمات مدنية في ميامي وواشنطن؛ بهدف تحديد شخصية داخل كوبا يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً.

وفي الوقت ذاته، يمكن لإدارة ترمب تصعيد الضغوط على كوبا بالتوازي مع التفاوض على «مَخرج» لقادة البلاد، لا سيما راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب قد وجَّه تحذيراً إلى كوبا في وقت سابق من هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان «لإبرام اتفاق». وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بتاريخ 11 يناير: «لن يذهب أي نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن... صفر!».

وتابع: «أقترح بشدة أن يتوصَّلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».


تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: اتفاق مع ترمب قد يمنح أميركا سيطرة على أجزاء من غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

كشفت تقارير جديدة عن أن الولايات المتحدة ستسيطر على أجزاء من غرينلاند عبر تصنيفها «مناطق قواعد سيادية» بموجب اتفاقية مقترحة جرى التوصُّل إليها في دافوس. ووفقاً لهذه الاتفاقية، التي تحاكي النموذج القائم بين بريطانيا وقبرص، ستُعدّ القواعد الأميركية في الجزيرة القطبية الشمالية جزءاً من الأراضي الأميركية، بحسب ما أفادت به صحيفة «التلغراف».

وسيسمح هذا التصنيف للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية وتدريبية، إلى جانب تسهيل بعض أوجه التنمية المحلية، بما في ذلك استخراج المعادن النادرة.

وقد تمَّ الاتفاق على هذا الإطار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مساء الأربعاء، وهو ما من شأنه التخفيف من مخاوف الدنمارك من أن تكون الولايات المتحدة تمهِّد لضم هذه المنطقة شبه المستقلة.

وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من مطالبة ترمب بحق شراء غرينلاند من الدنمارك فوراً، خلال خطاب مطوّل استمرَّ ساعتين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة «التلغراف» بأن الصفقة المقترحة لم تصل إلى حد بيع غرينلاند للولايات المتحدة.

وامتنع ترمب، في سلسلة من المقابلات، عن شرح تفاصيل بنود الصفقة، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الملكية «معقدة بعض الشيء».

كما تراجع الرئيس الأميركي عن تهديده بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10 في المائة على المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت قد رفضت دعم خطته لضم غرينلاند.

وقال ترمب إنه توصَّل إلى «إطار عمل مستقبلي لغرينلاند... ولمنطقة القطب الشمالي بأكملها»، وذلك خلال «اجتماع مثمر للغاية» عقده مع روته.

وفي تأكيد إضافي للخطة، صرَّح مصدر دبلوماسي لصحيفة «التلغراف» قائلاً: «كان الهدف هو التوصُّل إلى اتفاق مع ترمب».

ويُنظر إلى الخطة، المشابهة للترتيبات القائمة بين قبرص والمملكة المتحدة، على أنها حل إبداعي لمطالب ترمب بامتلاك الجزيرة، التي يعدّها ذات أهمية استراتيجية محورية للدفاع عن الولايات المتحدة.

وتمنح بنود الاتفاقية البريطانية مع قبرص لندن السيادة على قاعدتين عسكريتين لأغراض استراتيجية، مع منح القبارصة المقيمين داخل هاتين القاعدتين حقوقاً مماثلة لتلك التي يتمتعون بها في باقي أنحاء الجمهورية.

أطفال يلعبون بساحة مدرسة مغطاة بالثلوج خلال فترة الاستراحة في نوك بغرينلاند (أ.ف.ب)

وحالياً، يُسمح للولايات المتحدة ببناء وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند، مع تمتعها بحرية عمليات غير مقيّدة بين مناطق الدفاع المحددة، بما يشمل المجالات الجوية والبرية والبحرية.

ونظرياً، يتيح الإطار الجديد المقترح للولايات المتحدة السيطرة على أجزاء من غرينلاند، وربما التوسُّع لاحقاً إلى مناطق غنية بالمعادن يطمح ترمب إلى استغلالها.

ويعني ذلك أيضاً أن الولايات المتحدة لن تكون مضطرة إلى الحصول على تراخيص محلية، مثل تصاريح التخطيط.

كما من شأن هذا المقترح أن يسهِّل على الولايات المتحدة نشر أصولها المرتبطة بمشروعها المرتقب «القبة الذهبية» في المنطقة.

وأفادت مصادر لصحيفة «التلغراف» بأن مفاوضي حلف شمال الأطلسي انتقدوا، خلال اجتماعهم مع ترمب، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولهجته الحادة، في محاولة لكسب ودّ الرئيس الأميركي.

ويُعدّ ماكرون من أبرز المعارضين لتهديدات ترمب بالسيطرة على غرينلاند، وقد دعا إلى تفعيل ما تُعرف بـ«آلية البازوكا» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على منع الشركات الأميركية من دخول السوق الداخلية الأوروبية.

وفي حديثه إلى الصحافيين يوم الأربعاء، قال ترمب: «إنها صفقة سارع الناس إلى قبولها، وهي رائعة حقاً للولايات المتحدة الأميركية، إذ تحقق كل ما أردناه، لا سيما على صعيد الأمن القومي والأمن الدولي الحقيقي».

من جانبه، قال روته إنه لم يناقش مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند، وهي قضية محورية، خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «فوكس نيوز» مساء الأربعاء: «إنه يركّز بشدة على ما يجب علينا فعله لضمان حماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة التي تشهد تغيرات متسارعة، في ظل ازدياد نشاط الصين وروسيا».

في المقابل، رفضت الدنمارك، التي يُعتقد أنها لم تشارك في المناقشات حتى الآن، إبداء موافقتها على الاتفاق. إلا أن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، صرَّح يوم الأربعاء بأنه يرحِّب بقرار ترمب سحب تهديده بفرض تعريفات جمركية.

ووصل القادة العسكريون في حلف شمال الأطلسي إلى دافوس هذا الأسبوع في محاولة لاحتواء التوتر السياسي المتصاعد الناجم عن الخلاف بين أوروبا وواشنطن.

وفي هذا السياق، قدّمَ الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، يوم الأربعاء، إحاطة لنظرائه حول تقييم التهديدات المحيطة بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي الأوسع.

وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، أبلغ الجنرال زملاءه القادة العسكريين بأنه لم يطرأ أي تغيير جذري على طبيعة التهديد الذي تمثله روسيا والصين في أقصى شمال الكرة الأرضية.

غير أن غرينكويتش سلّط الضوء على الثغرات القائمة في أنظمة رصد وكشف الصواريخ الباليستية، عادّاً إياها مصدر قلق بالغ.

وستتواصل المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون تمكّن روسيا أو الصين من ترسيخ وجودهما في غرينلاند، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري.

وفي السياق ذاته، يواصل قادة الاتحاد الأوروبي عقد قمة طارئة يوم الخميس، خُصِّصت لتنسيق ردٍّ موحّد على تهديدات الرئيس الأميركي المتعلقة بجزيرة القطب الشمالي.