الكرملين يؤكد استعداده لحوار مع واشنطن ولا يستبعد استهداف كييف

واشنطن توسع مجالات الهجمات على العمق الروسي وتزوّد أوكرانيا «ألغاماً أرضية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استعداده لحوار مع واشنطن ولا يستبعد استهداف كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)

تصاعدت المخاوف الأربعاء من تدهور أسوأ للوضع في أوكرانيا، مع صدور تحذيرات غربية من ضربة روسية قوية تستهدف مراكز صنع القرار في العاصمة كييف. وأعلنت الولايات المتحدة وبلدان غربية عدة إغلاق سفاراتها في العاصمة الأوكرانية، فيما تجنب الكرملين نفي المعطيات حول التحضيرات لهجوم عسكري واسع، وأعلن أن هذا الأمر «متروك لتقديرات وخطط المؤسسة العسكرية».

الرئيس زيلينسكي يزور كتيبة أوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وشهدت التطورات حول أوكرانيا مساراً متسارعاً بعد مرور يومين على أول هجوم أوكراني في العمق الروسي باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى.

واستخدمت أوكرانيا، الثلاثاء، صواريخ أميركية من طراز «أتاكمز» في قصف مستودع أسلحة داخل روسيا، مستغلة تصريحات صدرت مؤخراً من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في اليوم الألف للحرب.

وقالت السفارتان الإيطالية واليونانية إنهما أغلقتا أبوابهما أيضاً بعد التحذير الأميركي غير المعتاد، وأبقت السفارة الفرنسية أبوابها مفتوحة، لكنها حثّت رعاياها على توخي الحذر. ودوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية لفترة وجيزة في كييف، بعد ظهر الأربعاء، وطلبت القوات الجوية من السكان البحث عن مأوى بسبب التهديدات من هجوم صاروخي. وطالب كبار المسؤولين المواطنين الأوكرانيين بعدم تجاهل التحذير.

وركّزت تعليقات سياسيين روس ووسائل الإعلام الحكومية على أن الهجوم الأوكراني تمّ بتعاون مباشر مع عسكريين أميركيين ساهموا في التخطيط وتوجيه الضربات. ومع توقيع الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، على النسخة المحدثة للعقيدة النووية الروسية، ترقب الغرب الردّ الروسي الذي قال الكرملين إنه سيكون «متناسباً مع حجم التطور والتهديدات الجديدة».

سكان أمام منزل متضرر بهجوم طائرة مسيّرة في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، استبعدت أوساط روسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن يسارع بوتين لاستخدام التفويض الذي تمنحه العقيدة النووية المحدثة، وأشار بعضهم إلى أن الخطوات الجوابية الروسية قد تبدأ باستهداف واسع لمناطق إطلاق الصواريخ الغربية، وبعض مراكز القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى. ولم يستبعد مصدر عسكري أن تكون الخطوة التالية لموسكو في حال تواصلت الهجمات على العمق الروسي تنفيذ تهديدات سابقة باستهداف ناقلات السلاح الغربية إلى أوكرانيا، مثل السفن أو الطائرات الحربية، مع إشارة إلى أن هذا التطور لا يشكل أولوية في الوقت الراهن.

في هذه الأثناء، برزت تقارير غربية حول استعداد روسي لتوجيه ضربة قوية للعاصمة كييف، وأغلق عدد من البلدان الغربية سفاراتها في العاصمة الأوكرانية، وسط ترقب بأن الضربة ستكون كبيرة وسيتم تنفيذها في أقرب وقت.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتعمد الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إبقاء نوع من الغموض حول الخطوة الروسية المحتملة، فهو لم ينفِ صحة المعطيات الغربية، لكنه قال إن هذا الأمر متروك للمستوى العسكري، ما أوحى بأن المستوى السياسي الروسي منح بالفعل الضوء الأخضر للخطوة.

في الوقت ذاته، أكد بيسكوف أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة جميع مرافق البنية التحتية الحيوية في روسيا، بما في ذلك جسر القرم.

وقال للصحافيين: «لقد وجّه القائد الأعلى (بوتين) تعليمات منذ فترة طويلة، وتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة جميع مرافق البنية التحتية الحيوية».

في المقابل، واصل بيسكوف التأكيد على استعداد روسيا للحوار حول الوضع في أوكرانيا، مع إشارة إلى أن هذا الاستعداد موجّه بالدرجة الأولى لحوار محتمل مع الإدارة الأميركية الجديدة. وقال الناطق الروسي إن الرئيس بوتين مستعد للاتصالات والمفاوضات بشأن أوكرانيا، ويتحدث عن ذلك باستمرار. وأضاف أن «المهم بالنسبة لروسيا أن تحقق أهدافها الموضوعة في الملف الأوكراني».

بوتين يوقع على النسخة المحدثة للعقيدة النووية الروسية (رويترز)

لكنه نفى في الوقت ذاته تسريبات غربية حول احتمال أن توافق روسيا على خطة للتسوية يتم إنضاجها من جانب إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب، تقوم على تجميد الصراع في أوكرانيا عند خطوط التماس الحالية، أو أن تتخلى عن بعض الأراضي التي تسيطر عليها، وبينها مناطق حول مدينة خاركيف (شرقاً).

وقال بيسكوف رداً على سؤال بهذا الشأن: «لقد قال الرئيس بالفعل إن بعض خيارات تجميد هذا الصراع لن تناسبنا. ومن المهم بالنسبة لنا أن نحقق أهدافنا المعروفة للجميع».

وفي إشارة إلى الاستعداد لتعزيز قنوات التواصل مع إدارة ترمب فور توليها السلطة، قال بيسكوف إن موسكو سوف تقدم ترشيحاً في وقت قريب لتعيين سفير روسي جديد لدى الولايات المتحدة. لكن بيسكوف شنّ هجوماً عنيفاً على الإدارة الأميركية الحالية، وقال إنها تواصل صبّ الزيت على النار.

وقال، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إن قرار منح القوات المسلحة الأوكرانية الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي بأسلحة بعيدة المدى، يعكس حقيقة أن السياسيين الغربيين ما زالوا يحاولون استخدام أوكرانيا كأداة لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مؤكداً أن روسيا سوف تواصل تنفيذ الخطوات التي تضمن أمن روسيا ومصالحها. وأشار بيسكوف إلى أن الإدارة الأميركية التي تشارف ولايتها على نهايتها «تبذل قصارى جهدها لمواصلة الحرب في أوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

وكشفت وكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل حول حزمة المساعدة العسكرية الأميركية الجديدة لأوكرانيا. ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى الوكالة، «سيرسل البنتاغون إلى أوكرانيا أسلحة جديدة بقيمة لا تقل عن 275 مليون دولار، تشمل أسلحة دفاع جوي، بما في ذلك راجمات صواريخ من طراز (هيمارس)، وقذائف مدفعية عيار 150 و155 مليمتراً، وذخائر (جافلين) المضادة للدبابات، بالإضافة إلى معدات وقطع غيار أخرى».

وتعليقاً على توريد واشنطن ألغاماً مضادة للأفراد إلى أوكرانيا، قال الناطق إنه «من الصعب تحديد مدى صحة ذلك، ولكن إذا انطلقنا بشكل عام من التوجه الذي أظهرته الإدارة الأميركية التي تشارف ولايتها على الانتهاء، فإنهم ملتزمون بمواصلة الحرب، ويبذلون كل ما في وسعهم لتنفيذ ذلك في الوقت المتبقي لهم، بما في ذلك القرار بشأن الضربات الصاروخية على أراضينا، وربما القرار بشأن هذه الألغام المضادة للأفراد أيضاً».

وأعلن مسؤول أميركي كبير أنّ الولايات المتّحدة ستزوّد أوكرانيا «ألغاماً مضادّة للأفراد غير دائمة»، أي مجهّزة بنظام ذاتي التدمير أو التعطيل، وذلك لتعزيز دفاعات كييف في التصدّي للغزو الروسي. وأوضح المسؤول الأميركي أنّ واشنطن حصلت من كييف على ضمانات بأن هذه الألغام لن تستخدم إلا في أراضيها، وحصراً في مناطق غير مأهولة، وذلك بغية تقليل المخاطر التي تشكّلها على المدنيين. وهذه الألغام «غير دائمة»، لأنّها تصبح خاملة بعد فترة زمنية محدّدة، عندما تنفد طاقة بطاريتها. ويهدف تزويد الإدارة الأميركية كييف بكميات كبيرة من الألغام المضادة للأفراد لعرقلة تقدم القوات الروسية في مناطق دونباس، وفقاً لتحليل عسكريين.

ولفت بيسكوف كذلك إلى أن كييف من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الألغام المضادة للأفراد، وتابع: «من الملفت هو أن روسيا والولايات المتحدة لم توقعا على هذه الاتفاقية، لكن أوكرانيا نفسها من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية».

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية، نقلاً عن مصادر، أن الولايات المتحدة لم تعد تعترض على استخدام القوات المسلحة الأوكرانية صواريخ «ستورم شادو» لشنّ ضربات في عمق روسيا. وتشكل هذه ثاني خطوة من نوعها، بعد السماح أخيراً للقوات الأوكرانية باستخدام صواريخ «أتاكمز» لاستهداف مواقع داخل روسيا.

لقاء سابق بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والكوري الشمالي (رويترز)

إلى ذلك، حملت زيارة سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الأربعاء، إلى مركز ساروف النووي، دلالات إلى مستوى التأهب الذي وصلت إليه القوات النووية الروسية، في حال دعت الحاجة لاستخدامها في الصراع. وأفاد بيان لمجلس الأمن الروسي أن شويغو اطلع خلال الزيارة على «عمل وحدات المركز، وخصوصاً التطورات المتعلقة بالتقنيات، التي يمكن استخدامها في العملية العسكرية الخاصة» (الاسم الرسمي للحرب في أوكرانيا).

ووفقاً للبيان، فقد تفقد شويغو معهد أبحاث فيزياء الليزر، ومعهد الفيزياء النظرية والرياضية، وأقساماً أخرى في المركز النووي... كما تم استعراض التقنيات التي يجري تطويرها لصالح المنطقة العسكرية الشمالية.

من جانب آخر، قالت أوكرانيا، الأربعاء، إن موقعاً للقيادة الروسية في بلدة جوبكين في منطقة بيلغورود الروسية على بعد نحو 168 كيلومتراً من الحدود «تم ضربه بنجاح». لكن البيان لم يحدد الجهة التي نفّذت الهجوم، ولا توقيت تنفيذه، ولا نوع السلاح المستخدم فيه. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أنها اعترضت 44 طائرة مسيرة أطلقتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، منها 3 فوق منطقة بيلغورود.

فيما أكدت هيئة الاستخبارات الكورية الجنوبية، الأربعاء، تصدير كوريا الشمالية دفعات إضافية من مدافع الهاوتزر، ومنصات إطلاق الصواريخ إلى روسيا.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن الهيئة قالت أمام لجنة الاستخبارات البرلمانية إنها على علم بأن الجنود الكوريين الشماليين، الذين تم إرسالهم إلى روسيا، للمشاركة في الحرب في أوكرانيا، شاركوا جزئياً في القتال بجانب وحدات البحرية والقوات المحمولة جواً الروسية. وأوضحت الهيئة أن 11 ألف جندي كوري شمالي أكملوا بالفعل تدريب التأقلم في مناطق بشمال شرقي روسيا. وأضافت الهيئة أن الجنود الذين تم نقلهم إلى كورسك يخضعون لتدريب تكتيكي، وتدريب آخر لمواجهة الطائرات المسيرة. وأوضحت أن بعض الجنود شاركوا بالفعل في عمليات قتالية. وتحاول وكالة المخابرات الكورية الجنوبية معرفة العدد الدقيق للقتلى من القوات الكورية الشمالية، وما إذا كان أي منهم استسلم وسط معلومات متضاربة.

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

وأعلنت روسيا الأربعاء السيطرة على بلدة جديدة قرب مدينة كوراخوفيه، شرق أوكرانيا، حيث تحقق قواتها تقدماً متواصلاً على الجبهة بمواجهة الجيش الأوكراني منذ أشهر. وقال الجيش الروسي، في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إنه «على إثر هجوم حررت (القوات) بلدة إيلينكا» في منطقة دونيتسك. وتبعد إيلينكا بضعة كيلومترات عن كوراخوفيه، التي كانت تعد قبل الحرب نحو 18 ألف نسمة، وتقع قرب حقل ليثيوم. ووصل الجيش الروسي إلى أبواب محيط هذه المدينة.


مقالات ذات صلة

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.