أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

يدعو إلى إطلاق سراح الرهائن وتوصيل المساعدات ويرفض تجويع الفلسطينيين

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة أسابيع من الجهود الدبلوماسية لبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخرجت عن الإجماع الدولي إذ استخدمت حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار فوراً ومن دون شروط في غزة، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، فضلاً عن رفض تجويع الفلسطينيين وتوصيل المعونات الإغاثية إلى كل أنحاء القطاع.

وباستثناء الولايات المتحدة، صوتت بقية الدول الـ14 مع القرار بعدما راهن دبلوماسيون بشكل خاطئ على امتناع إدارة الرئيس جو بايدن عن التصويت، مما يسمح بتمرير قرار جديد ذي مغزى على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عندما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت عام 2016 لتمرير القرار «2234» الذي يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، ووصفها بغير شرعية بموجب القانون الدولي.

وكان النص يحتاج إلى ما لا يقل عن تسعة من الأصوات الـ15 في المجلس، مع عدم استخدام حق الفيتو من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.

أعضاء مجلس الأمن يرفعون أياديهم تأييداً لمشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

وكان مقرراً أن يصوّت مجلس الأمن، الثلاثاء، على الصيغة المقترحة للنص الذي أعدته الدول العشر المنتخبة في المجلس: الإكوادور وغويانا واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا. غير أن الولايات المتحدة طلبت عقد جلسة مشاورات مغلقة كشف دبلوماسيون عن أن «هدفها كان تخفيف لغة مشروع القرار»، بالإضافة إلى «اشتراط» المطالبة بوقف إطلاق النار بإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، مما أدى إلى تأجيل التصويت إلى الأربعاء. غير أن الدول المعنية رفضت التعديلات الأميركية المقترحة، وكذلك أيدت روسيا والصين الإبقاء على الصيغة الأصلية المقدمة من الدول العشر التي أزالت مسبقاً إشارة إلى وضع القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

12 محاولة

وهذه هي المرة الـ12 التي يصوّت فيها مجلس الأمن على قرار بخصوص حرب غزة. ولم ينجح إلا في أربع مرات أدت إلى إصدار القرارات «2712» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، و«2720» في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2023، و«2728» في 25 مارس (آذار) 2024، و«2735» في 10 يونيو (حزيران) 2024، التي لم يدع أي منها مباشرة إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم ومستدام.

ووفقاً لدبلوماسي غربي رافق الجهود المبذولة لتسويق مشروع القرار الأخير الذي أعد منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالتنسيق بين الجزائر وغويانا، فإن «المفاوضات شهدت صعوبات جمة، مما اضطر الدول التي صاغته إلى تقديم تنازلات» بغية «إقناع الولايات المتحدة بالامتناع عن التصويت». غير أن ذلك أحبط بعض الأعضاء الآخرين لاعتقادهم أن «الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض بصرف النظر عن هذه التنازلات».

وقادت غويانا هذه الجهود لكونها المنسقة بين الدول العشر غير دائمة العضوية، فأجرت مشاورات عدة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في نوفمبر الحالي، ووزعت أربع مسودات منقحة قبل أن تضع النص الأخير تحت ما يسمى «الإجراء الصامت» مما مهد الطريق للتصويت من دون الموافقة على طلب الولايات المتحدة «الربط الشَرْطي» بين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، علماً أن الأعضاء المنتخبين وافقوا على نقل الإشارة إلى إطلاق سراح الرهائن إلى الفقرة التي تطالب بوقف إطلاق النار. ولكن المفاوضين الأميركيين عدّوا ذلك دون ما يرغبون فيه.

«فوري وغير مشروط»

وتفيد الصيغة النهائية التي وضعت بالحبر الأزرق بأن مجلس الأمن يذكر بـ«مسؤوليته الأساسية عن دعم السلام والأمن الدوليين»، ويطالب «بوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط ودائم من كل الأطراف»، ويكرر مطالبته «بإطلاق سراح فوري وغير مشروط لجميع الرهائن». ويكرر مطالبته بأن «تمتثل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بالأشخاص الذين تحتجزهم»، ويطالب «بالوصول الفوري إلى السكان المدنيين في قطاع غزة إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي لا غنى عنها لبقائهم، مع رفض أي جهد لتجويع الفلسطينيين»، مع المطالبة كذلك «بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وبسرعة وأمان ومن دون عوائق على نطاق واسع إلى قطاع غزة وفي كل أنحائه وتسليمها إلى جميع المدنيين الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، بما في ذلك المدنيين في شمال غزة المحاصر، والذين هم في حاجة ماسة إلى الإغاثة الإنسانية الفورية، بتنسيق من الأمم المتحدة». ويدعو كل الأطراف إلى «الامتثال الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال، والأشخاص العاجزين عن القتال، وكذلك فيما يتعلق بحماية الأهداف المدنية».

دور «الأونروا»

وكذلك يطالب النص الأطراف «بتنفيذ كل أحكام قرار مجلس الأمن (2735) لعام 2024 بالكامل ومن دون قيد أو شرط ومن دون تأخير، بما يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى إطلاق سراح الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات الرهائن الذين قتلوا، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى منازلهم وأحيائهم في كل مناطق غزة، بما في ذلك في الشمال، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة». وإذ يؤكد أن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) تظل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، ويدعو كل الأطراف إلى «تمكين الوكالة من تنفيذ ولايتها كما اعتمدتها الجمعية العامة، في كل مناطق العمليات، مع الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، واحترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية مرافق الأمم المتحدة والمرافق الإنسانية»، ويرحب بالتزام الأمين العام للأمم المتحدة و«الأونروا» تنفيذ توصيات المراجعة المستقلة للآليات والإجراءات لضمان التزام «الأونروا» مبدأ الحياد الإنساني بالكامل.

ويطلب النص تقييماً مكتوباً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في شأن تنفيذ هذا القرار في غضون ثلاثة أسابيع من اعتماده، وكذلك يطلب من الأمين العام أن يقدم «تقريراً كتابياً شاملاً إلى مجلس الأمن في غضون 90 يوماً من اعتماد القرار، على أن يتضمن التقرير تقييماً للحاجات في غزة على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل، وتوضيحاً للعواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للصراع في غزة، ونظرة عامة على عمل مختلف أجزاء منظومة الأمم المتحدة ذات الصلة بغزة، إلى جانب توصيات بشأن كيفية تعزيز التنسيق بين هذه الأجزاء».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.


عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

جدّد كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألغرين، الأربعاء، تأكيد دعم بلاده للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في القصر الرئاسي.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، فقد جدّد ألغرين «دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش».

ونوه بـ«المواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي أعلنها عون خلال زيارته منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهته، أبلغ الرئيسُ اللبناني المسؤولَ البريطاني أن «لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات (يونيفيل) إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار (1701) ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».

ولفت عون إلى أن «عدم التمديد لـ(يونيفيل) وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يُحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن «إسرائيل تمتنع عن تطبيق (الاتفاق الإطاري) الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقفَ النار، والامتناعَ عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيحَ النقاط المختلف عليها على (الخط الأزرق)، وإعادةَ الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم».

وعدّ عون أن «هذه الممارسات الإسرائيلية تُبقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات (الاتفاق الإطاري) قيد التنفيذ».

وأطلع الرئيس عون ألغرين على «أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي لـ(المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي)، والذي قدّم خلاله لبنان تقريراً بحاجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة».

وتطرّق البحث إلى «الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين».