إسرائيل تجدد محاولات التقدم في الخيام عبر ثلاثة محاور

قتال من مسافات قريبة على الجبهتين الغربية والشرقية للجنوب اللبناني

جنود إسرائيليون يحملون نعشاً عسكرياً لأحدهم قتل في معارك جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يحملون نعشاً عسكرياً لأحدهم قتل في معارك جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تجدد محاولات التقدم في الخيام عبر ثلاثة محاور

جنود إسرائيليون يحملون نعشاً عسكرياً لأحدهم قتل في معارك جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يحملون نعشاً عسكرياً لأحدهم قتل في معارك جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جددت القوات الإسرائيلية محاولات التوغل إلى مدينة الخيام، عبر ثلاثة محاور في جنوبها وشرقها والشمال الشرقي، في أحدث هجوم توسع، ليل الثلاثاء، في محاولة للوصول إلى مركز المدينة الاستراتيجية، وذلك بموازاة محاولات التمدد من بلدة شمع إلى الطريق الساحلي التي بدأت الأسبوع الماضي، ولم تنجح بعدُ في السيطرة على النقاط المرتفعة المطلة على مدينة صور.

وكثفت القوات الإسرائيلية محاولات التوغل إلى مدينة الخيام، ووسعت نقاط الهجوم للمرة الأولى إلى شمال شرقي المدينة من جهة إبل السقي، في مسعى لتطويق المدينة من ثلاثة اتجاهات، بعد محاولات التقدم من الشرق انطلاقاً من أطراف الوزراني، ومن الجنوب انطلاقاً من مستوطنة المطلة، وهو أول هجوم واسع تنفذه بعد أسبوعين على فشل الهجوم الأول وتراجع القوات الإسرائيلية إلى الخلف.

الدخان تصاعد نتيجة غارة جوية استهدفت بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر لبنانية مواكبة لتطورات المعركة بأن الهجوم الجديد «يسير من ثلاثة اتجاهات، ويسلك 6 نقاط في محاولة لتحقيق اختراقات»، تبدأ من منطقة سردة ووادي العصافير من الجهة الجنوبية، وتلة الحمامص من جنوب شرقي المدينة، ومن نقطتين أخريين من الشرق في محاولة للوصول إلى معتقل الخيام والمدينة، ومن الشمال الشرقي المتصل ببلدة إبل السقي، وهو محور جديد أضيف إلى محاور التوغل الأخرى، بغرض الالتفاف من الجهة الشرقية، وتشتيت تركيز القوة المدافعة.

وقالت المصادر إن الغارات الإسرائيلية استهدفت النقاط المحتملة للإسناد الصاروخي الذي يؤازر المدافعين، وذلك في مناطق محيطة بالخيام، أو مواجهة لها، ويمكن أن تشكل منطلقاً للصواريخ والمدفعية، مثل مجرى الليطاني من أطراف جزين، وحتى وديان ديرميماس وزوطر.

واندلعت اشتباكات عنيفة «من مسافة قريبة جداً»، استخدم فيها المقاتلون من الجهتين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية على محاور التوغل، وقالت إن القوات المهاجمة لم تستطع التوغل إلى قلب المدينة، وأجرت تموضعاً جديداً على أطرافها، خصوصاً في المنخفضات الواقعة شرق الخيام.

إسرائيليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن صواريخ «حزب الله» في كريات شمونة (إ.ب.أ)

وكانت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، أعلنت أن الجيش الإسرائيلي كثّف استهدافه لمدينة الخيام ومحيطها خلال الأيام الأخيرة، موثقاً أكثر من 60 غارة حربيّة ومُسيّرة، وأكثر من 130 قذيفة مدفعيّة؛ تمهيداً لإعادة التقدّم باتجاه المدينة بعد فشل محاولته الأولى قبل 10 أيام. وأشارت إلى أن مقاتلي الحزب «اشتبكوا مع القوّات المُتقدّمة فور وصولها إلى منطقة وطى الخيام جنوبي المدينة، بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخيّة، بالإضافة إلى استهداف دبابتي (ميركافا) بالصواريخ الموجهة، ما أدّى إلى إحراقها ومقتل وجرح من كان بداخلها». وأفادت بأن «جيش العدو انسحب للمّرة الثانيّة، بشكل جزئي من النقاط التي تقدّم إليها».

وفيما أفاد «حزب الله» بأن مقاتليه استهدفوا تجمعات لقوات إسرائيلية جنوبي مدينة الخيام، للمرّة الثانية بالصواريخ. ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد لقوات إسرائيلية تتقدم بالآليات ليلاً في منطقة يُعتقد أنها على محاور التوغل في الخيام.

وفي القطاع الغربي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رفع العلم الإسرائيلي على سارية في بلدة شمع، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن النقطة التي رفع العلم عليها، تقع خلف منخفض قريب من مركز «اليونيفيل»، وقالت إن الجيش الإسرائيلي وصل إلى مقام شمعون الصفا في البلدة قبل أسبوع، وهي نقطة مرتفعة ومشرفة على مدينة صور، قبل أن ينسحب منها بعد استهدافه، مضيفة أنه لم يثبت قواته في شمع، وأجرى تمركزاً بمحيط مركز «اليونيفيل» كي يحمي آلياته من الاستهدافات. وأوضحت أنه يحاول التموضع غربي تلة أرمز عند الأطراف المتصلة بين شمع والبياضة، وهي تلة مرتفعة، يسعى للتمدد منها إلى الخط الساحلي، بغرض قطع طريق صور - الناقورة.

وينظر إلى هذا التقدم على أنه «صعب»، بالنظر إلى أنه سيضع القوات المهاجمة في موقع استهداف مباشر بالصواريخ الموجهة، وهو ما يحاول الجيش الإسرائيلي تجنبه بالتموضع خلف المرتفعات.

وقالت المصادر إنه لم يصل إلى النقطة الساحلية، ولا يزال يبعد نحو كيلومترين عنها.

عمال يزيلون الركام من موقع استهداف إسرائيلي في الحوش قرب مدينة صور (أ.ف.ب)

وتحدثت وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» عن اشتباكات «من مسافات قريبة مع قوات العدو في محيط مقام شمعون الصفا، ومبنى البلديّة والمسجد وخَراج البلدة أكثر من 5 مرّات بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدويّة والقذائف الصاروخيّة، ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الإصابات».

وقالت إنه «عند الأطراف الغربيّة لبلدة الجبين، استهدف مقاتلو الحزب دبابة ميركافا بصاروخ موجه»، لافتة إلى أن القوّة الصاروخيّة في الحزب استهدفت «مسارات ونقاط تموضع جنود وآليات الجيش الإسرائيلي على هذا المحور بعشرات الصليات الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة».

وأعلن الحزب استهداف تجمع لقوّات إسرائيلية عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة شمع، بقذائف المدفعية، كما أعلن أن مقاتليه شنّوا هجوماً جويّاً بسرب من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة «شراغا» (المقر الإداري لقيادة لواء غولاني) شمالي مدينة عكا، كما استهدفوا مدينة صفد بالصواريخ.


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.