مطعم تركي يُجدد الجدل بشأن «الفجوة الطبقية» في مصر

أسعار فواتيره «الباهظة» أثارت تبايناً «سوشيالياً» وإعلامياً

الشيف بوراك في أحد المقاطع الدعائية  (صفحته على فيسبوك)
الشيف بوراك في أحد المقاطع الدعائية (صفحته على فيسبوك)
TT

مطعم تركي يُجدد الجدل بشأن «الفجوة الطبقية» في مصر

الشيف بوراك في أحد المقاطع الدعائية  (صفحته على فيسبوك)
الشيف بوراك في أحد المقاطع الدعائية (صفحته على فيسبوك)

جددت أسعار فواتير «باهظة» لمطعم تركي افتُتح حديثاً بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) الجدل بشأن «الفجوة الطبقية» في مصر، وأثارت تلك الفواتير التي نُشرت على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا» تبايناً في الآراء بين من يرى أن هذه الأسعار مبالغ فيها، ومن يعدها أسعاراً سياحية تناسب شريحة اجتماعية معينة.

وكان الشيف بوراك التركي قد أعلن قبل شهور عن افتتاح مطعم له في مصر، وبالفعل تم افتتاح المطعم خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي (شرق القاهرة)، ونشر بوراك على صفحاته بـ«السوشيال ميديا» أكثر من صورة وفيديو دعائي للافتتاح.

وتوالت ردود الفعل حول فاتورة طعام لشخصين قيمتها 14 ألف جنيه (الدولار يساوي 49.52 جنيه مصري)، وذكر متابعون على «السوشيال ميديا» أن هذه الفاتورة ليست فاتورة طعام، ولكن «براند - ماركة» وكتبت صفحة بعنوان «تحيا مصر» على «إكس» أن من يتعجب يتوجه للمطاعم المصرية المعروفة بعراقتها.

ووصف رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، هذه الفاتورة بأنها «تعبر عن فجوة طبقية فادحة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الطبقة المتوسطة في مصر تتآكل وتكاد تتلاشى، ومن يذهبون لمثل هذه المحلات المبالَغ في أسعارها من الأغنياء فقط، أما الفقراء فيكفيهم شرف الفرجة على هذه المطاعم على (السوشيال ميديا)».

صفحات سوشيالية نشرت فاتورة طعام لشخصين في مطعم تركي (صفحة خمسينة على فيسبوك)

وأوضح أن «العامين الأخيرين شهدا تحركات مخيفة في الأسعار، والبعض استفاد من فترة عدم ثبات الدولار، وكانوا يرفعون أسعارهم كل 10 دقائق، وهو ما أسهم في تضخم ثروات الكثيرين من دون مجهود»، وفق تعبيره.

وسبق أن أثارت أسعار المطاعم في مصر جدلاً حول الفجوة الطبقية، خصوصاً فيما يتعلق بالأسعار السياحية للمطاعم في الساحل الشمالي ووصول سعر زجاجة المياه إلى 100 جنيه في بعض الأماكن، كما رصدت «الشرق الأوسط» سابقاً قوائم الانتظار على بعض المطاعم مرتفعة الأسعار.

ونشر حساب باسم «خالد» على «إكس» فاتورة من مطعم بوراك قيمتها 21 ألف جنيه معلقاً بأنه يعرف أن مثل هذه المطاعم لفئة بعينها، ومن بينهم المشاهير، ولكن أيضاً يجب أن تكون هناك رقابة على هذه الأسعار. ثم أضاف في التعليقات أن هذا المبلغ يوازي راتب 5 شهور عند أغلب الشعب المصري.

ونشر آخرون مستنكرين نشر هذه الفواتير بوصفها «مستفزة للفقراء»

وتصل معدلات الفقر في مصر إلى نحو 32.5 في المائة، وفق أحدث تقرير للبنك الدولي صدر عام 2022، مشيراً إلى أن التفاوتات المكانية بين الريف والحضر عامل مهم في هذه النسبة، حيث يعيش 66 في المائة من الفقراء في الريف.

وعدّ رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية الدكتور خالد الشافعي هذه الفواتير «استفزازية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن فاتورة مطعم بوراك التي أثارت ضجة أحدثت فارقاً في السوق المصرية فيما يتعلق بأسعار السلع والخدمات المقدمة للجمهور، بالتالي كثيرون مستاؤون، ويؤكدون على نبذ هذه الفئة من المطاعم، ورفض وجودها في مصر».

وأوضح: «ماذا يعني طبق سلطة بـ550 جنيه، أو كوب شاي بـ90 جنيهاً، هذه أسعار مستفزة لكثير من المواطنين، وليست حتى أسعاراً سياحية، بل تتجاوز المطاعم السياحية وبعض الفنادق».

وطالب الشافعي الأجهزة الرقابية في الدولة بالعمل على تحديد آلية لضبط الأسعار» بما يسهم في ضبط السوق، ومنع التضخم والغلاء».

وأشار إلى أن «حتى المطاعم الشبيهة التي تقبل عليها طبقة بعينها من الأثرياء أو الميسورين لا تقدم أسعاراً استفزازية بفواتير باهظة بهذا الشكل»، وفق تعبيره.

وأكد رفضه هذه الأسعار «المُبالغ فيها»، وقال إن «من حق أي فئة اجتماعية أو طبقة أن تدخل أي مطعم وتتناول طعامها بأسعار في متناول الجميع، ويجب ألا يكون التفاوت الطبقي مبرراً لزيادة الأسعار 20 ضعفاً».

الشيف التركي بوراك (صفحته على فيسبوك)

وتقدر شركة لبرمجيات تكنولوجيا المطاعم باسم «فودكس مصر» عدد المنشآت التي تعمل في قطاع المطاعم والكافيهات بـ400 ألف وحدة، وذكر مسؤولون بوزارة السياحة والآثار المصرية في تصريحات صحافية سابقة أن مصر تضم نحو 1500 مطعم سياحي مرخص، بالإضافة إلى المطاعم ذات التوكيلات الأجنبية التي تصل فروع بعضها إلى المئات، وتبدأ أسعار الوجبات فيها بـ 150 جنيهاً.

وأثارت صورة الفواتير ردود فعل إعلامية واسعة أيضاً، فتناولها الإعلامي عمرو أديب الذي رأى الفاتورة لفئة بعينها، وقال: «مصر فيها كل شيء، بها الفواتير الباهظة للمطاعم، وبها الوجبة التي يمكن أن تكلف 6 جنيهات، وكل شخص يختار بحسب قدرته، وهناك فواتير أكبر من هذه الفاتورة المنتشرة».

بينما أرجعت أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس الدكتور سامية خضر صالح ظهور مثل هذه المطاعم ذات الفواتير الباهظة إلى «طفرة طبقية لدى بعض الفئات التي سافرت للعمل في الخارج، وكونت ثروات حديثاً، وتريد الدخول في فئة الطبقات الثرية».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المطاعم لمن يستطيع أن يدفع فاتورتها، ومن ثم لا أجد فيها استفزازاً طبقياً، بكل بساطة يمكن بقليل من التوعية تجاهل أو مقاطعة مثل هذه الأماكن والتوجه إلى بدائل أسعارها معقولة».


مقالات ذات صلة

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

يوميات الشرق الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

خطف اتهام الممثل المصري محمود حجازي بالتحرش بفتاة أوروبية خلال وجودهما في أحد الفنادق بالقاهرة الاهتمام في مصر على مدار اليومين الماضيين.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع سيدة أُخفي وجهها ضمن ملفات جيفري إبستين المفرج عنها (أ.ب)

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

تسريبٌ رسميٌّ لملفات إبستين يفضح شبكة علاقات، ويخلط السياسة، ويُربك العدالة، والأمير أندرو أحد «الأسماء اللامعة»... وكذلك وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.

إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
شمال افريقيا الغذاء البند الأعلى استحواذاً على ميزانية الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

«حيل» و«استغناء»... أسلحة أسر مصرية لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء

أمام عبوات عديدة للألبان والأجبان، تحمل أسماء مختلفة، تراصت داخل أحد المراكز التجارية بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وقفت الأربعينية «دعاء محمد» حائرة.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)

سيجار وطائرة خاصة... «استعراض» محامٍ يفجر جدلاً في مصر

أثار فيديو لأحد المحامين الذين ظهروا بطريقة استعراضية ضجة في مصر، وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.