إيران تخشى تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية

عراقجي رجّح استئناف المفاوضات مع الأوروبيين قريباً

عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تخشى تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية

عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)

تخشى إيران تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، في حال عدم التوصل إلى صفقة دبلوماسية في المحادثات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي قبل أكتوبر (تشرين الأول) العام المقبل، وذلك وسط مخاوف من إعادة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لاستراتيجية الضغوط القصوى.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن القوى الأوروبية أبدت رغبة في استئناف المسار الدبلوماسي عبر الوسيط العماني بهدف إحياء الاتفاق النووي.

لكن عراقجي حذّر من تفعيل آلية «سناب باك» التي سينتهي مفعولها في أكتوبر العام المقبل، مع انقضاء القرار «2231» الصادر بعد الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015. وأصبح سارياً بعد تنفيذ الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) 2016.

وقال عراقجي: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر 2025، فسنواجه وضعاً صعباً، قد تسعى الدول الأوروبية إلى تفعيل آلية (سناب باك)» التي تنص على إعادة تفعيل 6 قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي، ما يعني عودة العقوبات الأممية على إيران.

وأوضح عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي، مساء السبت، أن حكومة مسعود بزشكيان حاولت استئناف المفاوضات في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وقال: «إن القوى الأوروبية والولايات المتحدة رحبت بمواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط العماني... وجرى التعبير عن الرغبة في بدء مسار المفاوضات مع الأوروبيين ومسار مسقط، وكنا مستعدين لبدء المفاوضات، لكن الأحداث في لبنان أدت إلى توقفها. الآن، هناك رغبة من قبل الدول الأوروبية في استئناف المفاوضات، وسنقوم بذلك قريباً».

وأضاف: «مسار مسقط متوقف الآن، وعلى الحكومة الأميركية الجديدة أن تقرر، ونحن سنتصرف بناءً على ذلك».

وتُعقّد عودة ترمب إلى منصب رئيس الولايات المتحدة في يناير المفاوضات الدبلوماسية في الملف النووي مع إيران، والتي توقفت في عهد إدارة جو بايدن التي ستنتهي ولايته بعد أشهر من المحادثات غير المباشرة. وخلال الولاية السابقة لترمب انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران و6 قوى عالمية، والذي كان يُقيد أنشطة إيران النووية مقابل إلغاء عقوبات دولية. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

في ملعب أوروبا

وكتب عراقجي على «إكس» عقب محادثات في طهران مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس: «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية»، في إشارة إلى الثلاثي الأوروبي، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الذي يمثل الغرب جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في المحادثات النووية.

وقال عراقجي: «نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا التي لا يمكن التنازل عنها، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين إن القوى الأوروبية الثلاث ستنتظر حتى معرفة نتائج زيارة غروسي قبل أن تقرر طريقة الرد على المقترح الإيراني.

غروسي ونائبه يتوسطان المتحدث باسم «الذرية الإيرانية» بهروز كمالوندي ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أمام منشأة «نطنز» (أرنا)

وحذّر عراقجي مرة أخرى، من أن بلاده سترد على أي قرار قد يصدر من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، داعياً إلى مسار «تعاوني وليس صدامياً» بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقال: «إذا جرى التوجه نحو التصادم، وصدور قرارات ضدنا سنرد بالمثل، لكن إذا كان المسار مسار تعاون، فسنواصل التعاون».

وتوقف عراقجي مطولاً عن زيارة مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي نهاية الأسبوع الماضي. وقال: «تعامُلنا مع الوكالة هو تعامل في المجال الفني فقط، ولا يحق لها التدخل في القضايا السياسية».

ونقل عراقجي عن غروسي قوله إن زيارته إلى طهران «زيارة فنية، في إطار المسؤوليات الملقاة على عاتقه، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وكذلك الاتفاق النووي».

وعقّب عراقجي قائلاً: «الوكالة الدولية تتحرك ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ونحن سنتعاون معها بشكل كامل بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار»، أما فيما يتعلق بالاتفاق النووي «فقد توقف التزامنا به منذ فترة طويلة، بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، وفشل الدول الأوروبية في إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق».

وبعد أشهر من الانتظار، تمكّن غروسي من زيارة إيران؛ حيث أجرى الخميس محادثات مع عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي.

وقام بزيارة تفقدية إلى منشأتي «نطنز»، و«فوردو» الرئيستين في تخصيب اليورانيوم الإيراني، قبل مغادرة إيران الجمعة.

جلسة برلمانية

والأحد، أطلع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، نواب البرلمان، على نتائج زيارة غروسي.

وقال إسلامي في اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن زيارة غروسي للمنشأتي نطنز وفوردو جرت وفقاً للبروتوكولات الداخلية.

وقال رئيس اللجنة، النائب إبراهيم عزيزي، إن «أغلبية الأعضاء اللجنة أعربوا عن انتقادهم للسماح لغروسي بزيارة المراكز النووية في البلاد، وشددوا على ضرورة تعزيز الردع. وأكدوا على وجوب إيقاف جميع التنازلات التي تتجاوز إطار اتفاقية الضمانات. كما رأى البعض ضرورة تغيير العقيدة النووية للبلاد».

وعشية زيارته إلى طهران، حذر غروسي من أن «هوامش المناورة بدأت تتقلص» بشأن برنامج إيران النووي.

وقال «السيد غروسي تصريحاتكم التي أشرتم فيها إلى احتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض تعكس تأثركم بالتحليلات... لا مكان لما يسمى الخوف من ترمب في إيران».

ووجه النائب محمد سراج إنذاراً للحكومة، قائلاً: «لا تضعوا التفاوض مع أميركا على جدول الأعمال». وخاطب الرئيس مسعود بزشيكان: «مستشاروكم وصفوا رئيس أميركا السابق بالقاتل والمجنون، وكانوا يعتبرونه شخصاً غير متزن. واليوم يرون في ترمب فرصة لا يجب تفويتها، ويعتبرونه تاجراً يفهم لغة الربح والخسارة، ويرون إمكانية التفاوض معه».

على خلافه، قال النائب أحمد فاطمي: «نحن في منعطف تاريخي حساس. نحن أمة المقاومة، ولا نخشى النضال ولا التفاوض. نحن أمة الحوار، ولن نحول التفاوض إلى محرمات».

شائعات

وفي سياق متصل، نفى عراقجي اللقاء المزعوم بين السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، وإيلون ماسك، بعدما نفت الخارجية الإيرانية ذلك، بعد تأخير 48 ساعة.

وبرّر عراقجي التأخير باختلاف الوقت بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن «الخبر مجرد شائعة أطلقتها وسائل الإعلام الأميركية». وأوضح أنه لم يعدّ الخبر جدياً في البداية، وكانوا في انتظار التواصل مع زملائهم في نيويورك للتأكد من صحته. وذكر أن أي اجتماع من هذا النوع لا يجري دون التنسيق مع طهران، مؤكداً أن السفارات لا تملك صلاحية القيام بذلك دون إذن.

وأضاف أنه طلب من البعثة الإيرانية التحقيق في الأمر ونفيه إذا لزم، ورأى زملاؤه هناك أن «الخبر لا يستحق الرد»، ما جعل بيان الرد «غامضاً، وزاد من الشكوك». وقال عراقجي: «مع انتشار الشائعة صباح السبت، كان من الضروري إصدار بيان أكثر وضوحاً بنفي قاطع».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، يوم الخميس، أن ماسك التقى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة لبحث كيفية نزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن. ونقلت الصحيفة عن مسؤوليْن إيرانيين، رفضا الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مصرح لهما بالحديث في هذا الشأن لوسائل الإعلام، القول إن الاجتماع الذي كان سريّاً، واستمر لمدة ساعة، كان «إيجابياً»، وأسفر عن «أنباء طيبة».

وقال عراقجي: «هذه قصة ملفقة من وسائل الإعلام الأميركية، ويمكن التكهن بالدوافع وراء ذلك».

وهيمنت صورة إيلون ماسك على الصفحات الأولى للصحافة الإيرانية على مدى يومي السبت والأحد.

وتنفّست الصحف المحافظة الصعداء، بعد نفي طهران حدوث اللقاء. وكان شعار منصة «إكس» قد تصدّر الصحف الإصلاحية المؤيدة للتوصل إلى اتفاق نووي، وخفض التوترات مع الغرب.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن النقاش شمل مجموعة من الموضوعات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ودعمه للجماعات المسلحة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وآفاق تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

زيارات بيروت ودمشق

وأشار عراقجي في جزء من تصريحاته إلى زياراته والمسؤولين الإيرانيين إلى بيروت ودمشق مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. وأوضح: «كان من الضروري أن نحضر ميدانياً، ونطمئن أصدقاءنا في جبهة المقاومة و(حزب الله) بأن إيران لا تزال تدعمهم».

وقال إن «حزب الله» تعرض لضربات قاسية وخسائر مؤلمة، بدءاً من هجمات «البيجر» وصولاً إلى قادة الحزب، على رأسهم حسن نصر الله.

ولفت عراقجي إلى أن زيارته، إضافة إلى زيارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعلي لاريجاني، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومستشار المرشد الإيراني، ساهمت «في استعادة تلك القوات عافيتها».

ولفت عراقجي إلى نقطتين حول أسباب الزيارات: أولاً طمأنة دول المنطقة بأن «(المقاومة) ما زالت ثابتة وقوية في مكانها، والتصدي للدعاية التي كان ينشرها الكيان الصهيوني والأميركيون وآخرون بأن (المقاومة) قد انهارت، وأن (حزب الله) قد انتهى وما إلى ذلك». ثانياً: «التحذير من تهديد الكيان الصهيوني؛ حيث إن أهدافه لا تقتصر على غزة ولبنان فقط، بل أهداف أوسع... وهو سيناريو ينبئ بمخططات الكيان لإشعال المنطقة بأكملها وإدخالها في حرب».

وأفاد عراقجي بأن «التحرك الدبلوماسي الإقليمي، إضافة إلى الاستعداد القتالي لقواتنا المسلحة للرد على أي تحرك، وأيضاً استعداد الحكومة لتوفير الظروف الملائمة لدعم المقاومة، وقبل كل شيء، جاهزية المقاومة ميدانياً، كل هذه العوامل أسهمت في إيجاد حالة من السيطرة على الوضع».

وأضاف: «بعد أن شن الكيان الصهيوني هجوماً جديداً على إيران، شهدنا بلا استثناء إدانة من المنطقة».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وشكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة الى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وقال ترمب في البيت الأبيض، يوم السبت، رداً على سؤال بشأن هذا الطرح «أرفض المقترح»، مضيفاً «يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس (الجمعة) غادرته 29 سفينة. الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام وضعت بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بنهاية الأيام السبع، وذلك في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وإنه أبدى شكوكه، خلال محادثات مغلقة، في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية. كما نشر ترمب، صباح السبت، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

طهران تفقد هرمز كورقة ضغط

ونقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، وبالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف الموقع أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأن القوات الأميركية هي التي أصبحت تسيطر الآن على حركة الملاحة في هرمز أكثر من سيطرة إيران، وذلك عبر حراستها للسفن والناقلات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي يسحب البساط من تحت أقدام طهران في استخدام هرمز كورقة ضغط.

وكان مسؤولون أميركيون وآخرون في القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أكدوا في وقت سابق أن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة حدّت من قدرة إيران على استهداف السفن والناقلات، مما سمح بزيادة تدفق النفط عبر المضيق.

فريق من 6 أعضاء يتخذ القرارات

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة. وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة «إرنا» يوم السبت، لقد «تم التنسيق مع قائد الثورة»، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

كما أعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من 6 أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة». وأوضح بزشكيان، الذي اختتم يوم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة». وأشاد برغبة الصين في إحياء مذكّرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، كاتباً في منشور على منصة «إكس» أن «إيران تشاركها هذه المقاربة، وتشدّد على ضرورة العودة إلى ذاك التفاهم».

مساعي الوساطة

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، جرت جهود جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله، ‌رداً ​على ‌استفسار ⁠بشأن ​مقترح إيراني ⁠حول خطة ⁠الـ7 أيام، ‌إن ​الولايات ‌المتحدة ‌تجري محادثات ‌إيجابية وبناءة مع إيران عبر ⁠وسطاء، ⁠وتواصل مناقشة المسائل النووية. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق محادثات، عبر وسطاء، مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام، بل يمكن تنفيذها في 4 أيام إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك». وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة، لكن إيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط». ونقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي قوله «لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة». وقال إن الشروط هي نفسها التي وردت في مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام.

الأصول المجمدة

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتنص الخطة الإيرانية أيضاً على المطالبة بالإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة نحو 12 مليار دولار، فضلاً عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وفي اليوم السابع من الهدنة، تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وأكد بزشكيان خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن عملية وقف إطلاق النار ستبدأ «من اليوم الذي يقبل فيه الأميركيون مقترح الخطة الإيرانية». أضاف بزشكيان: «توصلنا سابقاً إلى اتفاق استناداً إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت في باكستان... وإذا وافقت الولايات المتحدة على المضي قدماً بهذا الطريق، فسيعود كل شيء إلى ما كان عليه سابقاً».

وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) تمهيداً لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي. وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة. وغالباً ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع رداً على ذلك.

أزمة الطاقة

ترى المفوضية الأوروبية أن أوروبا بحاجة إلى 5 سنوات من أجل الاستقلال التام عن مصادر الطاقة الروسية (رويترز)

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وقال دان يورجنسن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة نتيجة لتداعيات حرب إيران على أسواق النفط ‌والغاز، وحث ‌الدول على ​النظر ‌في ⁠اتخاذ تدابير ​للحد من ⁠الطلب على الطاقة.

وأضاف في رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة في التكتل: «نحن نواجه أزمة أسعار مرتبطة بأزمة إمدادات». وأوضح ⁠أنه على الرغم ‌من ‌أن الاتحاد الأوروبي ​أصبح ‌أكثر استعداداً الآن مما كان ‌عليه في شتاء عام 2021، عندما قلصت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عن ‌طريق خفض الكميات الموردة، فإن الحكومات يتعين عليها ⁠تكثيف ⁠الاستعدادات لهذا الشتاء. وقال يورجنسن: «أدعوكم إلى النظر في اتخاذ أو مواصلة اتخاذ تدابير من شأنها الحفاظ على ضخ الغاز في المخزونات أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء ما دعت ​الحاجة إلى ​ذلك».


إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

عدَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء السلاح «علامة فارقة» في «عملية السلام»، أو ما تُسمَّى «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، مؤكداً أهمية تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. وقال إن «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ليست مجرد مسألة وقت؛ بل هي هدف استراتيجي.

مراحل متعددة

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حلَّ نفسه وإلقاء أسلحته، بناءً على نداء وجهه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، داعياً إلى التوجه إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وتطورت العملية عبر مراحل وصولاً إلى موافقة البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي يضمن عودة عناصر «العمال الكردستاني» إلى تركيا، مع تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء «الكردستاني»، ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.

واستثنى القانون الإطاري الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية. وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً.

وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما يطالبون بالعودة إلى تركيا والمساهمة في العملية الديمقراطية.

مراقبة التنفيذ

وقال إردوغان، في تصريح خلال مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأميركية على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقلته وسائل إعلام تركية السبت: «نرى في قرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه وإلقاء السلاح علامة فارقة في (عملية تركيا خالية من الإرهاب)، ولكن الأهم هو التنفيذ الكامل لهذه القرارات على أرض الواقع».

وأكد ضرورة أن تُلقي «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) سلاحها بجميع عناصرها، وأن يتم تفكيك هذا الهيكل غير الشرعي، وأهمية التحقق من هذه العملية وتأكيدها من قبل مؤسسات الدولة المختصة.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وعقب مصادقة إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، في 18 أغسطس، تم تشكيل «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والعدل والداخلية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ويختص بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها وإعلان انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» بقرار رسمي يصدر من مجلس الأمن القومي، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية عودة أعضائه ممن يلقون أسلحتهم.

وقرر المجلس في أول اجتماع له في 24 أغسطس، تشكيل 4 لجان لمتابعة عملية نزع السلاح والخطوات القانونية اللاحقة، هي لجان: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، التي سينضم أوجلان إلى عضويتها، حسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم.

ويجري العمل حالياً على تشكيل هذه اللجان، كما سيشكل البرلمان التركي عقب عودته للانعقاد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل «لجنة مراقبة» تختص بمتابعة أعمال المجلس واللجان المنبثقة عنه، والخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار العملية.

«قسد» و«بيجاك»

ولفت إردوغان إلى أن التطورات في سوريا تُتابَع أيضاً في سياق هذه العملية، مؤكداً ضرورة دمج العناصر المسلحة في البلاد، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ضمن هيكل دولة مركزي، مشدداً على أن ذلك أمرٌ جوهري لتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتماسكها الاجتماعي، وأن تركيا تدعم تقدم هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإرساء نظام يشمل جميع السوريين، بمن فيهم الأكراد. وقال إنه «مع تعزيز وحدة سوريا، سيتعزز أمن منطقتنا أيضاً»؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمرٌ بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.

أجرت «بيجاك» تدريبات في شمال العراق في فبراير الماضي تزامناً مع تقارير بشأن دعم أميركي لانخراطهم في حرب إيران (رويترز)

وأشار إردوغان إلى متابعته محاولات حزب «الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك) استغلال الأوضاع الراهنة في إيران، مشدداً على أن القضايا الداخلية الإيرانية يجب حلها دون تدخل خارجي، وأن تأجيج الانقسامات العرقية والطائفية سيجر إيران والمنطقة بأسرها إلى حالة من عدم استقرار طويل الأمد، وهو أمر لا يمكن السماح به.

وأكد ضرورة عدم استخدام أي جماعة في المنطقة في حروب بالوكالة من قبل دول أخرى، في إشارة إلى تقارير كشفت عن تدريب «بيجاك» للانخراط في حرب إيران بدعم أميركي.

وأكد إردوغان أن «معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، فالأكراد إخوتنا وعشنا معاً متداخلين ألف عام».


ترمب يعلن رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلن رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أنه رفض مقترحاً جديداً من إيران بشأن وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد نحو سبعة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترمب للصحافيين رداً على سؤال بشأن الخطة المطروحة «أرفض مقترحهم». وأضاف «يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس غادرته 29 سفينة. يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك. أنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وعرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت سابق، أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد، وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة.

وقال بيزشكيان: «تم التنسيق مع قائد الثورة»، وذلك في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) السبت، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من ستة أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة».

وأضاف بزشكيان، الذي اختتم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بيزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة».

لكن جهوداً جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة هذا الأسبوع، بعثت بعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أعلى هيئة أمنية نفيها تخطيط إيران لتحركات عسكرية رداً على حظر رحلاتها الجوية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق هذا الأسبوع محادثات مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام».

وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط».