إيران تخشى تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية

عراقجي رجّح استئناف المفاوضات مع الأوروبيين قريباً

عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تخشى تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية

عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي (يسار) في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء الأحد (الخارجية الإيرانية)

تخشى إيران تفعيل القوى الأوروبية آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، في حال عدم التوصل إلى صفقة دبلوماسية في المحادثات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي قبل أكتوبر (تشرين الأول) العام المقبل، وذلك وسط مخاوف من إعادة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لاستراتيجية الضغوط القصوى.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن القوى الأوروبية أبدت رغبة في استئناف المسار الدبلوماسي عبر الوسيط العماني بهدف إحياء الاتفاق النووي.

لكن عراقجي حذّر من تفعيل آلية «سناب باك» التي سينتهي مفعولها في أكتوبر العام المقبل، مع انقضاء القرار «2231» الصادر بعد الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015. وأصبح سارياً بعد تنفيذ الاتفاق النووي في يناير (كانون الثاني) 2016.

وقال عراقجي: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر 2025، فسنواجه وضعاً صعباً، قد تسعى الدول الأوروبية إلى تفعيل آلية (سناب باك)» التي تنص على إعادة تفعيل 6 قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي، ما يعني عودة العقوبات الأممية على إيران.

وأوضح عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي، مساء السبت، أن حكومة مسعود بزشكيان حاولت استئناف المفاوضات في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وقال: «إن القوى الأوروبية والولايات المتحدة رحبت بمواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط العماني... وجرى التعبير عن الرغبة في بدء مسار المفاوضات مع الأوروبيين ومسار مسقط، وكنا مستعدين لبدء المفاوضات، لكن الأحداث في لبنان أدت إلى توقفها. الآن، هناك رغبة من قبل الدول الأوروبية في استئناف المفاوضات، وسنقوم بذلك قريباً».

وأضاف: «مسار مسقط متوقف الآن، وعلى الحكومة الأميركية الجديدة أن تقرر، ونحن سنتصرف بناءً على ذلك».

وتُعقّد عودة ترمب إلى منصب رئيس الولايات المتحدة في يناير المفاوضات الدبلوماسية في الملف النووي مع إيران، والتي توقفت في عهد إدارة جو بايدن التي ستنتهي ولايته بعد أشهر من المحادثات غير المباشرة. وخلال الولاية السابقة لترمب انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران و6 قوى عالمية، والذي كان يُقيد أنشطة إيران النووية مقابل إلغاء عقوبات دولية. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

في ملعب أوروبا

وكتب عراقجي على «إكس» عقب محادثات في طهران مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس: «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية»، في إشارة إلى الثلاثي الأوروبي، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الذي يمثل الغرب جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة في المحادثات النووية.

وقال عراقجي: «نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا التي لا يمكن التنازل عنها، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين إن القوى الأوروبية الثلاث ستنتظر حتى معرفة نتائج زيارة غروسي قبل أن تقرر طريقة الرد على المقترح الإيراني.

غروسي ونائبه يتوسطان المتحدث باسم «الذرية الإيرانية» بهروز كمالوندي ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أمام منشأة «نطنز» (أرنا)

وحذّر عراقجي مرة أخرى، من أن بلاده سترد على أي قرار قد يصدر من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، داعياً إلى مسار «تعاوني وليس صدامياً» بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وقال: «إذا جرى التوجه نحو التصادم، وصدور قرارات ضدنا سنرد بالمثل، لكن إذا كان المسار مسار تعاون، فسنواصل التعاون».

وتوقف عراقجي مطولاً عن زيارة مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي نهاية الأسبوع الماضي. وقال: «تعامُلنا مع الوكالة هو تعامل في المجال الفني فقط، ولا يحق لها التدخل في القضايا السياسية».

ونقل عراقجي عن غروسي قوله إن زيارته إلى طهران «زيارة فنية، في إطار المسؤوليات الملقاة على عاتقه، بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وكذلك الاتفاق النووي».

وعقّب عراقجي قائلاً: «الوكالة الدولية تتحرك ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، ونحن سنتعاون معها بشكل كامل بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار»، أما فيما يتعلق بالاتفاق النووي «فقد توقف التزامنا به منذ فترة طويلة، بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وعودة العقوبات، وفشل الدول الأوروبية في إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق».

وبعد أشهر من الانتظار، تمكّن غروسي من زيارة إيران؛ حيث أجرى الخميس محادثات مع عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي.

وقام بزيارة تفقدية إلى منشأتي «نطنز»، و«فوردو» الرئيستين في تخصيب اليورانيوم الإيراني، قبل مغادرة إيران الجمعة.

جلسة برلمانية

والأحد، أطلع رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، نواب البرلمان، على نتائج زيارة غروسي.

وقال إسلامي في اجتماع مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إن زيارة غروسي للمنشأتي نطنز وفوردو جرت وفقاً للبروتوكولات الداخلية.

وقال رئيس اللجنة، النائب إبراهيم عزيزي، إن «أغلبية الأعضاء اللجنة أعربوا عن انتقادهم للسماح لغروسي بزيارة المراكز النووية في البلاد، وشددوا على ضرورة تعزيز الردع. وأكدوا على وجوب إيقاف جميع التنازلات التي تتجاوز إطار اتفاقية الضمانات. كما رأى البعض ضرورة تغيير العقيدة النووية للبلاد».

وعشية زيارته إلى طهران، حذر غروسي من أن «هوامش المناورة بدأت تتقلص» بشأن برنامج إيران النووي.

وقال «السيد غروسي تصريحاتكم التي أشرتم فيها إلى احتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض تعكس تأثركم بالتحليلات... لا مكان لما يسمى الخوف من ترمب في إيران».

ووجه النائب محمد سراج إنذاراً للحكومة، قائلاً: «لا تضعوا التفاوض مع أميركا على جدول الأعمال». وخاطب الرئيس مسعود بزشيكان: «مستشاروكم وصفوا رئيس أميركا السابق بالقاتل والمجنون، وكانوا يعتبرونه شخصاً غير متزن. واليوم يرون في ترمب فرصة لا يجب تفويتها، ويعتبرونه تاجراً يفهم لغة الربح والخسارة، ويرون إمكانية التفاوض معه».

على خلافه، قال النائب أحمد فاطمي: «نحن في منعطف تاريخي حساس. نحن أمة المقاومة، ولا نخشى النضال ولا التفاوض. نحن أمة الحوار، ولن نحول التفاوض إلى محرمات».

شائعات

وفي سياق متصل، نفى عراقجي اللقاء المزعوم بين السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، وإيلون ماسك، بعدما نفت الخارجية الإيرانية ذلك، بعد تأخير 48 ساعة.

وبرّر عراقجي التأخير باختلاف الوقت بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن «الخبر مجرد شائعة أطلقتها وسائل الإعلام الأميركية». وأوضح أنه لم يعدّ الخبر جدياً في البداية، وكانوا في انتظار التواصل مع زملائهم في نيويورك للتأكد من صحته. وذكر أن أي اجتماع من هذا النوع لا يجري دون التنسيق مع طهران، مؤكداً أن السفارات لا تملك صلاحية القيام بذلك دون إذن.

وأضاف أنه طلب من البعثة الإيرانية التحقيق في الأمر ونفيه إذا لزم، ورأى زملاؤه هناك أن «الخبر لا يستحق الرد»، ما جعل بيان الرد «غامضاً، وزاد من الشكوك». وقال عراقجي: «مع انتشار الشائعة صباح السبت، كان من الضروري إصدار بيان أكثر وضوحاً بنفي قاطع».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، يوم الخميس، أن ماسك التقى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة لبحث كيفية نزع فتيل التوتر بين طهران وواشنطن. ونقلت الصحيفة عن مسؤوليْن إيرانيين، رفضا الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مصرح لهما بالحديث في هذا الشأن لوسائل الإعلام، القول إن الاجتماع الذي كان سريّاً، واستمر لمدة ساعة، كان «إيجابياً»، وأسفر عن «أنباء طيبة».

وقال عراقجي: «هذه قصة ملفقة من وسائل الإعلام الأميركية، ويمكن التكهن بالدوافع وراء ذلك».

وهيمنت صورة إيلون ماسك على الصفحات الأولى للصحافة الإيرانية على مدى يومي السبت والأحد.

وتنفّست الصحف المحافظة الصعداء، بعد نفي طهران حدوث اللقاء. وكان شعار منصة «إكس» قد تصدّر الصحف الإصلاحية المؤيدة للتوصل إلى اتفاق نووي، وخفض التوترات مع الغرب.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن النقاش شمل مجموعة من الموضوعات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، ودعمه للجماعات المسلحة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وآفاق تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

زيارات بيروت ودمشق

وأشار عراقجي في جزء من تصريحاته إلى زياراته والمسؤولين الإيرانيين إلى بيروت ودمشق مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. وأوضح: «كان من الضروري أن نحضر ميدانياً، ونطمئن أصدقاءنا في جبهة المقاومة و(حزب الله) بأن إيران لا تزال تدعمهم».

وقال إن «حزب الله» تعرض لضربات قاسية وخسائر مؤلمة، بدءاً من هجمات «البيجر» وصولاً إلى قادة الحزب، على رأسهم حسن نصر الله.

ولفت عراقجي إلى أن زيارته، إضافة إلى زيارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعلي لاريجاني، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومستشار المرشد الإيراني، ساهمت «في استعادة تلك القوات عافيتها».

ولفت عراقجي إلى نقطتين حول أسباب الزيارات: أولاً طمأنة دول المنطقة بأن «(المقاومة) ما زالت ثابتة وقوية في مكانها، والتصدي للدعاية التي كان ينشرها الكيان الصهيوني والأميركيون وآخرون بأن (المقاومة) قد انهارت، وأن (حزب الله) قد انتهى وما إلى ذلك». ثانياً: «التحذير من تهديد الكيان الصهيوني؛ حيث إن أهدافه لا تقتصر على غزة ولبنان فقط، بل أهداف أوسع... وهو سيناريو ينبئ بمخططات الكيان لإشعال المنطقة بأكملها وإدخالها في حرب».

وأفاد عراقجي بأن «التحرك الدبلوماسي الإقليمي، إضافة إلى الاستعداد القتالي لقواتنا المسلحة للرد على أي تحرك، وأيضاً استعداد الحكومة لتوفير الظروف الملائمة لدعم المقاومة، وقبل كل شيء، جاهزية المقاومة ميدانياً، كل هذه العوامل أسهمت في إيجاد حالة من السيطرة على الوضع».

وأضاف: «بعد أن شن الكيان الصهيوني هجوماً جديداً على إيران، شهدنا بلا استثناء إدانة من المنطقة».


مقالات ذات صلة

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل ابيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية السفينتان الأميركيتان «يو إس إس بوكسر» و«يو إس إس بورتلاند» تبحران في المحيط الهندي ضمن انتشار عسكري مقرر في الشرق الأوسط الاثنين (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران تتقدمان فنياً في الدوحة وسط خلافات على «هرمز»

بدأت الولايات المتحدة وإيران، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة في الدوحة تركز على الأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - الدوحة - واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

تحليل إخباري إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس، فاستياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يزداد حدة، وبلغ ذروته في إحاطة مغلقة لمسؤولين في الإدارة مع المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه، الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فطالما أنا رئيس للوزراء، لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت، فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس، لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاجها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت حماس فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: “بيبي ملك إسرائيل”، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.


معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة، تستطيع طهران استخدامها لرفع تكلفة الشحن، وإرباك أسواق الطاقة، وفرض نفسها طرفاً مقرراً في إدارة الممر. وهذا يفسر لماذا تبدو لقاءات الدوحة أقرب إلى إدارة هدنة هشة منها إلى مفاوضات بشأن اتفاق شامل.

وبالنسبة إلى الرئيس دونالد ترمب، تتقاطع الأزمة مع استحقاق داخلي ضاغط. فقد تراجعت أسعار الخام عن ذروة الحرب، لكن أسعار البنزين لم تنخفض بالوتيرة التي يريدها، فيما أعلن الجمهوريون عقد مؤتمر استثنائي لانتخابات التجديد النصفي في دالاس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، وسط قلق من انعكاسات الاقتصاد والحرب مع إيران على فرص الحزب في الاحتفاظ بالكونغرس.

لذلك، يحتاج ترمب إلى مضيق مفتوح، ونفط متدفق، وتسوية نووية يمكن تسويقها باعتبارها نصراً، من دون الاعتراف بحق إيران في تحويل هرمز إلى أداة للجباية وفرض السيادة الأمنية.

هرمز مشروع نفوذ

لا يتمثل المكسب الإيراني الأهم في تفوق عسكري بالمعنى التقليدي، بقدر ما يكمن في إثبات أن تعطيل الملاحة يمكن أن يتم بتكلفة منخفضة، عبر الألغام والمسيّرات والتهديد الانتقائي للسفن. وبذلك، أصبح المضيق جزءاً من بنية التفاوض، لا مجرد ورقة تلوّح بها طهران. وتلزم مذكرة التفاهم إيران بتسهيل المرور خلال 60 يوماً، لكنها تترك الخلاف قائماً بشأن إدارة الممر والرسوم المحتملة.

ويرى الباحث فرزين نديمي، المتخصص في شؤون إيران والخليج في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أبرز ما خرجت به إيران من الحرب هو اكتسابها «شجاعة جديدة» لاستخدام الإكراه ضد الملاحة والسعي إلى فرض سيطرة كاملة على المضيق.

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

ويضيف أن النظام سيواصل تسليح ورقة هرمز للضغط على ترمب داخلياً وتوسيع خلافه مع قاعدته، لكنه قد يصل إلى لحظة اختيار قاسية: إشعال حرب جديدة أو العودة إلى الوضع السابق في المضيق.

وتفسر هذه القراءة إصرار طهران على ما تسميه «ترتيبات إيرانية» لعبور السفن، ورفض واشنطن فرض أي رسوم إلزامية في ممر دولي. فالمسألة ليست خلافاً فنياً، بل صراعاً على من يضع قواعد المرور، ومن يمتلك حق العقاب، ومن يحول الأمن البحري إلى مورد مالي وأداة نفوذ إقليمي. ولهذا لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن ورقة أثبتت فاعليتها.

صراع داخل طهران

تتعقد المفاوضات بسبب تضارب الأولويات داخل النظام الإيراني. فالتيار المدني المحيط بالرئيس مسعود بزشكيان يريد الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة في قطر، لتخفيف آثار الحرب والعقوبات والتضخم. في المقابل، ينظر «الحرس الثوري» إلى هرمز باعتباره أصلاً استراتيجياً يمنحه اليد العليا داخلياً وخارجياً، إلى جانب كونه مورداً مالياً محتملاً.

ويعزو الباحث في منتدى الشرق الأوسط في واشنطن مايكل روبن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المجازفة الإيرانية إلى الصراعات الفئوية داخل طهران.

لكن هذا الانقسام لا يعني وجود معسكر معتدل قادر على تقديم تنازلات، لأن القرار موزع بين مؤسسات عدة، ولأن كل طرف يخشى اتهامه بالتفريط في «مكاسب الحرب».

ويقول روبن إن أياً من الأجنحة لا يريد الظهور بمظهر المتنازل، ولذلك يتسابق الجميع إلى تبني الموقف الأكثر تشدداً، تجنباً لاتهامات المنافسين بخيانة القضية الثورية.

ومن هنا، برأي روبن، يمكن فهم استهداف سفن تسلك مسارات لا تقرها إيران، حتى عندما يهدد ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة. فبالنسبة إلى «الحرس الثوري»، قد تكون السيطرة على المضيق أهم من دفعة مالية مشروطة. كما أن إبقاء مستوى محسوب من التوتر يمنحه القدرة على تعطيل أي تفاهم لا يضمن مصالحه، ويضع الوفد السياسي في موقع أضعف. وبذلك، يدافع المتشددون عن إعادة توزيع السلطة لمصلحة المؤسسة العسكرية.

قاليباف يرفع السقف

تكشف تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف محاولة إيرانية لإعادة تعريف العملية التفاوضية. فهو يقول إن التفاوض مع الولايات المتحدة «انتهى»، وإن الاتصالات الحالية مخصصة لتنفيذ مذكرة التفاهم، ولا سيما بنودها الخمسة الأولى. ووفق روايته، فإن رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب وتنفيذ التفاهمات المرتبطة بلبنان تسبق أي انتقال إلى الملفات الأوسع.

والأهم أن قاليباف وضع تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية خارج نطاق التفاوض، وربط سلوك إيران في هرمز وردودها العسكرية بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء». وبهذا، يصبح أي هجوم إسرائيلي في لبنان، أو أي تحرك أميركي تعده طهران خرقاً، مبرراً لرد إيراني في الخليج. وتوسع هذه الصيغة نطاق الاتفاق، إذ تجعل استقرار الملاحة رهينة لتطورات تمتد من جنوب لبنان إلى الخليج.

كما أن حديث قاليباف عن لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، وعن دور إيراني في متابعة التنفيذ، يعكس رغبة طهران في تثبيت نفسها شريكاً إقليمياً، لا مجرد طرف نووي خاضع للقيود. ويصطدم هذا التفسير بموقف نائب الرئيس جي دي فانس، الذي طالب، أمس، بالتزامات دائمة وقابلة للتحقق ومدعومة بعمليات تفتيش، بهدف إزالة البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وهنا تظهر فجوة جوهرية: تتعامل طهران مع المذكرة بوصفها اعترافاً بمكاسبها العسكرية والسياسية، بينما تراها واشنطن مرحلة انتقالية تقود إلى قيود نووية أوسع وحرية كاملة للملاحة. وما يسميه قاليباف «تنفيذاً»، تعده الإدارة الأميركية بداية مفاوضات بشأن ملفات لم تُحسم بعد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

معضلة ترمب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن خيارات عسكرية عُرضت على ترمب لاستئناف ضربات واسعة، لكنه يدرك أن العودة إلى الحرب قد تغلق المضيق لأشهر، وتدفع أسعار الطاقة مجدداً إلى الارتفاع، وتنسف فرصة تفكيك البرنامج النووي عبر التفاوض. لذلك أبلغ مساعديه، وفق الصحيفة، أنه لا يمانع تجاوز مهلة 18 أغسطس (آب) المحددة للتوصل إلى اتفاق، ما دام المسار الدبلوماسي يمنع التصعيد.

لكن الوقت وحده لا يحل التناقض الأساسي. فواشنطن تريد حرية ملاحة بلا رسوم، بينما تريد إيران اعترافاً بدورها في إدارة المضيق. وتشترط الولايات المتحدة الإفراج المرحلي عن الأموال وفق معايير مرتبطة بالسلوك الإيراني، في حين تريد طهران الحصول عليها سريعاً. كما يطالب الأميركيون بتفكيك نووي دائم، بينما يعلن قاليباف أن التخصيب حق غير قابل للتفاوض.

لذلك، تبدو النتيجة الأقرب ليست صفقة كبرى، بل مساومة طويلة لإدارة المخاطر: مرور محدود أو منظم للسفن، وردود عسكرية محسوبة، وإفراج جزئي عن الأموال، ومفاوضات غير مباشرة تمنع الانهيار من دون أن تحل جوهر الخلاف.

وسيوفر نجاح هذا المسار لترمب هدوءاً نسبياً في الأسواق ورسالة انتخابية عن تجنب حرب أوسع، لكنه قد يمنح إيران اعترافاً عملياً بأن أمن هرمز لم يعد ممكناً من دون تفاهم معها.

أما الفشل، فلن يعني فقط تعثر الاتفاق النووي، بل عودة التوتر إلى المضيق. وعندها سيجد ترمب نفسه أمام المفاضلة التي يحاول تأجيلها: قبول نفوذ إيراني أوسع في هرمز، أو استخدام القوة لانتزاع حرية الملاحة، بكل ما يحمله ذلك من تكلفة عسكرية واقتصادية وانتخابية.


الولايات المتحدة توقّع اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة توقّع اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس

 السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وقّعت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، اتفاقاً لبناء سفارتها الدائمة في القدس، في خطوة قالت إسرائيل إنها تعكس «التحالف الوثيق» بين البلدين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعترف في ديسمبر (كانون الأول) 2017، خلال ولايته الرئاسية الأولى، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المتنازع عليها.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، خلال مراسم التوقيع في وزارة الخارجية الإسرائيلية: «الولايات المتحدة لا تعترف فقط بالقدس بوصفها العاصمة الأبدية والأصلية والدائمة للشعب اليهودي، بل تقول أيضاً إنها ستتخذ إجراءً عملياً بهذا الشأن».

وأضاف: «سنغرس علمنا، العلم الأميركي، على أرض القدس من خلال إنشاء مجمع جديد ودائم للسفارة، سيكون المقر الرئيسي لأنشطتنا الدبلوماسية هنا في إسرائيل».

وستُبنى السفارة الأميركية الدائمة في مجمع اللنبي جنوب القدس.

وشكّل قرار ترمب عام 2017 خروجاً عن عقود من السياسة الأميركية التي كانت تعتبر أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يُحسم عبر المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ولطالما شكّل وضع مدينة القدس محور تنازع رئيسياً خلال عقود من النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وبعد أن احتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب عام 1967، أعلنت المدينة عاصمة موحدة لها، وهو إعلان لم يحظ باعتراف واسع على المستوى الدولي.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وبسبب هذه المطالب المتنافسة، أبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب، معتبرة أن وضع القدس يجب أن يُحسم من خلال مفاوضات السلام، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن اتفاق بناء السفارة الأميركية الدائمة في القدس يؤكد «التحالف الوثيق» بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف، خلال مراسم التوقيع: «القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس ترمب عام 2017 بنقل السفارة إلى القدس أعاد الأمور إلى نصابها».

ورأى ساعر أن «اليوم، ومع الاتفاق على البدء في بناء مجمع دائم للسفارة، يصبح ذلك القرار راسخاً وأكثر استدامة».

وفي منشور منفصل، قال هاكابي: «مثلما أن الولايات المتحدة تمثل أهمية كبيرة لإسرائيل، فإن إسرائيل أيضاً تمثل أهمية كبيرة للولايات المتحدة ولمصالحها في المنطقة».

ويأتي توقيع اتفاق بناء مقر السفارة بعد أن خاضت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً حرباً استمرت عدة أشهر ضد إيران، وبعد فترة من التوترات التي تحدثت عنها تقارير إعلامية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية خلافات بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.