«سوق الكربون الطوعي» السعودية تعمل لسد فجوة تمويل المناخ عالمياً

ريهام الجيزي لـ«الشرق الأوسط»: نهج جديد يُمكّن التمويل الإسلامي من الحصول على أرصدة الكربون

انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
TT

«سوق الكربون الطوعي» السعودية تعمل لسد فجوة تمويل المناخ عالمياً

انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)
انبعاثات كربونية تخرج من أحد المصانع في الصين (رويترز)

في وقت تزداد فيه فجوة تمويل المناخ في الدول النامية مع زيادة المخاطر البيئية وتخلي الدول الكبرى عن مسؤوليتها في هذا الشأن، تسعى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية إلى لعب دور في سد فجوة تمويل المناخ، من خلال خطط وبرامج تقلل من حجم الانبعاثات من ناحية، وتعوض عن أضرارها من ناحية أخرى.

ترى الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، ريهام الجيزي، أنه «إذا تمكنت أسواق الكربون الطوعية من أن تصبح سوقاً بقيمة 100 مليار دولار بحلول عام 2030، كما هو متوقع، فيمكننا القول إننا قد لعبنا دوراً في سد فجوة تمويل المناخ».

وأشارت في تصريحات صحافية على هامش مشاركتها في مؤتمر القمة العالمية للمناخ (كوب 29)، في باكو عاصمة أذربيجان، إلى حجم التمويل المطلوب للأسواق الناشئة والبلدان النامية لسد فجوة التمويل، ولتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية الذي يقدر بنحو 2.4 تريليون دولار من الاستثمارات في العمل المناخي سنوياً بحلول عام 2030، «في حين تم تخصيص 18 مليار دولار فقط منهم، أي أقل من 2 في المائة من التمويل المطلوب لدول الجنوب العالمي في عام 2022... لذا لن تتحقق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية إذا لم نسد هذه الفجوة».

الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية ريهام الجيزي

وأكدت ريهام الجيزي في ردها على أسئلة «الشرق الأوسط» عبر الرسائل البريدية، أن شركة «سوق الكربون الطوعي» تركز على توجيه التمويل إلى الجنوب العالمي، مشيرة هنا إلى أن «أكثر من ثلاثة أرباع سلة الاعتمادات المباعة في المزاد الأخير على منصة التبادل الجديدة (RVCMC) تأتي من الجنوب العالمي»، بما في ذلك بنغلاديش والبرازيل وإثيوبيا وماليزيا وباكستان وفيتنام.

وأطلقت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، في أول أيام مؤتمر المناخ في باكو، منصة تداول أرصدة الكربون الطوعية، حيث انضمت إليها 22 شركة سعودية ودولية في أول يوم تداول لها، وباعت بالمزاد أكثر من 2.5 مليون طن من أرصدة الكربون عالية الجودة.

ولكي تحقق أسواق الكربون الطوعية إمكاناتها؛ «يتعين على منظومة أسواق الكربون الطوعية بأكملها أن تتكاتف وتتعاون مع الحكومات وهيئات النزاهة والشركات من كل القطاعات، بما في ذلك القطاعات التي يصعب الحد من انبعاثاتها... وتشكل شركتنا جزءاً من هذه المنظومة...»، وفق ريهام.

وسوق الكربون الطوعية تمثل سوقاً لتداول شهادات تعادل كل منها طناً من الكربون، والبائعون في السوق هم مطورو المشاريع «الخضراء»، ويحصل الربح من خلال إصدار شهادات الكربون، بينما يمثل المشتري الشركات التي لديها التزامات مناخية لتقليل الانبعاثات.

التمويل الإسلامي

أكدت ريهام الجيزي على دخول التمويل الإسلامي في هذا المجال، الذي من شأنه أن يسهم في الحد من الانبعاثات الكربونية، قائلة: «نعمل مع البنوك المالية الإسلامية، في تجربة ونهج جديد تماماً تمكّن التمويل الإسلامي من الحصول على أرصدة الكربون، وهو ما من شأنه أن يفتح الباب لمزيد من التمويل...».

وأوضحت أنه «منذ أكثر من عام، حصلنا على أول فتوى على الإطلاق لتداول أرصدة الكربون بوصفها سلعة تمكينية، مما قد يستحوذ على جزء من سوق التمويل الإسلامي المتنامية التي تزيد قيمتها على 2 تريليون دولار... يفتح التمويل الإسلامي عدداً من الأبواب للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقود تغييراً في نهجه الثقافي تجاه التمويل وتغير المناخ».

وأضافت: «وبوصفنا أول سوق طوعية للكربون في المنطقة تتعاون مع التمويل الإسلامي، فقد عملنا مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لتصميم مسار تمويل جديد لدعم الحفاظ على الموارد الطبيعية الثمينة وتنميتها في المنطقة، مثل أشجار المانغروف والأعشاب البحرية».

وتابعت ريهام الجيزي: «كما نتعاون مع البنوك لتطوير حالات استخدام أرصدة الكربون في التمويل الإسلامي... تخبرنا المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي أن الاستثمارات يجب أن تحقق فوائد اجتماعية وإنسانية... وهذا بالضبط ما نحاول القيام به بوصفه سوقاً، حيث نقوم بتمويل العمل المناخي الحقيقي مع تحسين سبل العيش في جميع أنحاء الجنوب العالمي».

القطاعات المشاركة

أكدت ريهام الجيزي على أهمية مشاركة كل القطاعات الاقتصادية والشركات في الحد من الانبعاثات، «أولاً وقبل كل شيء، يجب على الشركات في كل قطاع إعطاء الأولوية لإزالة الكربون، ولكن بالنسبة لعدد من القطاعات، وخصوصاً تلك التي يصعب تخفيف انبعاثاتها، فإن إزالة الكربون ستستغرق وقتاً... لذلك، يتطلع عدد من الشركات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها إلى استكمال جهودها في إزالة الكربون، من خلال تعويض بعض النسب من انبعاثاتها».

وأشارت إلى قطاع الطاقة وحرص الشركات العاملة فيه على المشاركة في أسواق الكربون والمزادات المعلنة من الشركة، قائلة: «في قطاع الطاقة على سبيل المثال: (أرامكو) السعودية، و(سوكار) الأذربيجانية، وفي قطاع الأسمنت: شركة (أسمنت المنطقة الشرقية)، و(أسمنت اليمامة)، و(أسمنت ينبع)، وفي قطاع الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل التعدين: (معادن)، وفي تصنيع البلاستيك: شركة (البلاستيك السعودية)، والتصنيع الكيماوي: (سابك)، وبالطبع شركات الطيران، إذ شاركت (طيران ناس) و(ألفا ستار) في مزاد هذا العام، كما شاركت الخطوط الجوية السعودية».

حجم المعاملات

وعن حجم المعاملات المالية في أسواق الكربون في المنطقة العربية، قالت ريهام الجيزي، إنه في الوقت الحالي تظل المعاملات في أسواق الكربون في جميع أنحاء المنطقة العربية محدودة، حيث تتصدر شركة «سوق الكربون الطوعي» الطريق.

لكنها أوضحت أنه «بناءً على نشاط التداول في الشركة، فإن القيمة السنوية المقدرة للمعاملات لعامي 2023 و2024 تبلغ نحو 100 مليون ريال سعودي (26.6 مليون دولار)».

وبالنظر إلى رؤية الشركة المستقبلية، قالت ريهام الجيزي: «هدفنا هو رؤية نطاق وتأثير أكبر مع استمرار ارتفاع الطلب حتى عام 2025 وما بعده».


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

الاقتصاد أشخاص يسيرون في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بريطانيا للانضباط المالي ومواجهة أسعار الطاقة لتعزيز النمو

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الأربعاء، إن على بريطانيا الحفاظ على انضباطها المالي، ومعالجة ارتفاع الإنفاق على المعاشات التقاعدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يواكيم ناغل خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع في بانف مايو 2025 (د.ب.أ)

ناغل يدعو «المركزي الأوروبي» للحذر والتحوط من تقلبات أسعار الطاقة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الأربعاء، إن على البنك المركزي الأوروبي توخي الحذر في مسار تشديد سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (برلين-فرنكفورت)
أميركا اللاتينية صورة خلال انقطاع للتيار الكهربائي في هافانا... كوبا 11 يوليو 2026 (رويترز)

انقطاع تام للكهرباء في كوبا للمرة الثالثة خلال أيام

أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا خروج شبكة الكهرباء عن الخدمة للمرة الثالثة في أقل من 10 أيام، ما تسبب في انقطاع جديد للتغذية بالتيار على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد محطة طاقة شمسية في موقف للسيارات بإحدى الدول الأوروبية (إكس)

الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر للكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال يونيو

أظهر تحليل صادر عن مركز «إمبير» لبحوث الطاقة، الثلاثاء، أن الطاقة الشمسية صارت أكبر مصدر منفرد لإنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

قال رئيس إحدى المجموعات الصناعية اليابانية، الأربعاء، إن شركات تكرير النفط في اليابان ستتجه إلى تنويع مصادر الإمدادات، مع بحث سبل دعم منتجي النفط في الشرق الأوسط، بما في ذلك مشروعات توسيع خطوط الأنابيب التي تتجنب مضيق هرمز.

وذكر شونيتشي كيتو رئيس اتحاد صناعة البترول في اليابان في مؤتمر صحافي، وفقاً لـ«رويترز»: «من الضروري إيجاد بدائل عملية للنفط الخام المنقول عبر مضيق هرمز، بدلاً من الاكتفاء بإيجاد بدائل لواردات النفط القادمة من الشرق الأوسط».

وأضاف كيتو أن منتجي الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات، طلبوا من الحكومة اليابانية المشاركة في خطط توسيع خطوط أنابيب النفط لتجاوز المضيق أو دعمها.

وذكر كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة (إيديميتسو كوسان) للتكرير أن الخام الأميركي يمثل أحد خيارات التنويع.

وأشار إلى أنه بالنظر إلى الهيكل الحالي للمصافي اليابانية، المناسبة أكثر لخامات الشرق الأوسط، فإنه من الصعب في الوقت الراهن التعامل مع كميات كبيرة من النفط الخام الأميركي.

ويأمل كيتو في أن تساعد حزمة تدابير مرونة الطاقة المقرر الانتهاء منها بحلول نهاية أغسطس (آب) في ضمان استقرار إمدادات الطاقة مع تعزيز القدرة التنافسية الصناعية.

وقال إن قطاع النفط، مستفيداً من الدروس المستخلصة من الأزمة الإيرانية، سيسعى إلى تعزيز سلاسل الإمداد من خلال تعميق العلاقات مع الدول المنتجة للنفط وتأمين سعة الناقلات وتحسين مرونة المصافي.

ورفض كيتو التعليق على مقترح لتخزين النفتا، قال وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في الآونة الأخيرة إن الحكومة تدرسه.

وتخطط الإمارات لتسريع مد خط أنابيب نفط جديد لمضاعفة طاقتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة في 2027. وتدرس السعودية توسيع سعة خط أنابيب النفط بها المؤدي إلى الساحل الغربي على البحر الأحمر.


تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في الربع الثاني، حيث طغى ضعف استهلاك الأسر على قوة قطاعَي التصنيع والصادرات؛ مما زاد من المخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، متراجعاً من 5.0 في المائة خلال الربع الأول، ليهبط دون الحد الأدنى لهدف الصين السنوي البالغ ما بين 4.5 و5.0 في المائة، ومخالفاً التوقعات.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي»، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث عادةً ما يقيّم كبار القادة الأوضاع الاقتصادية وتعديل السياسات للحفاظ على مسار النمو... ومع ذلك، فإن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن التحدي الأكبر لا يكمن في وتيرة النمو، بل في تركيبته.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.0 في المائة خلال يونيو الماضي، وتوسع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3 في المائة؛ مما يشير إلى اعتماد كبير على الطلب العالمي على السلع المصنعة، في وقت يشكو فيه الشركاء التجاريون من اختلالات الصين، وتلقي فيه الحرب الإيرانية بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وتقول جين هو، التي تدير شركة لاستيراد البضائع الأوروبية في شرق الصين، إن دخلها انخفض إلى نحو النصف منذ بداية العام، نتيجة انخفاض مبيعات شركتها، وإن شقة تؤجرها ظلت خالية من المستأجرين أكثر من أشهر؛ مما يعكس فائض المعروض الهائل من المساكن في الصين وأزمة العقارات الممتدة. وتضيف هو: «باستثناء النفقات الضرورية على الطعام، أدخر قدر المستطاع. لم أشترِ قطعة ملابس واحدة منذ 6 أشهر». ومع ذلك، فقد نما الاقتصاد بنسبة 4.7 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو الماضيين، وهو ضمن النطاق المستهدف؛ مما قلل من الحاجة المُلحة إلى حزمة تحفيزية كبيرة.

ويشك تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، في أن يُشير اجتماع «المكتب السياسي» إلى عجز مالي أوسع؛ نظراً إلى قوة الصادرات في الوقت الراهن. ويقول تشانغ: «يبدو أن الحكومة مترددة في إنفاق الموارد المالية وفي تراكم الديون. وهناك إجماع عام بين صانعي السياسات والباحثين على أن الصين بحاجة إلى تعزيز الطلب المحلي. لكن لا يوجد إجماع على كيفية تحقيق ذلك».

* تراجع الاستثمار وضعف الاستهلاك محلياً

لم تواكب الأجور نمو الاقتصاد العام، بل انخفضت في بعض القطاعات. وأدى فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، والتعريفات الجمركية الأميركية، وحروب الأسعار بين المنتجين، إلى تسريح العمال في المصانع، بينما أدى ضعف الطلب، وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، إلى تباطؤ خلق وظائف جديدة في القطاع الإداري. وأدى تراجع سوق العقارات إلى تآكل ثروات الأسر وتقليص فرص العمل في قطاع البناء منذ عام 2021. وأظهرت البيانات انكماش الاستثمار العقاري بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الـ6 الأولى، في حين انخفضت أسعار المنازل أيضاً. وانتقل عشرات الملايين من الأشخاص من وظائفهم الرسمية إلى اقتصاد العمل الحر، حيث يعملون الآن في منصات خدمات النقل والتوصيل لساعات طويلة؛ بأجور زهيدة، وبمزايا ضمان اجتماعي غير كافية.

كما يشهد الاستثمار تباطؤاً، حيث تتعرض الحكومات المحلية، التي لطالما كانت محركاً رئيسياً للاستثمار في قطاعَي التصنيع والبنية التحتية، والتي غالباً ما تُلام على خلق فائض في الطاقة الإنتاجية وعلى سوء تخصيص الموارد، لضغوط متصاعدة لخفض التكاليف.

وتقول إيما تشينغ، وهي ممرضة تبلغ من العمر 28 عاماً في غويلين (وهي مدينة رئيسية بمقاطعة غوانغشي؛ إحدى المقاطعات الأقل ثراءً في الصين)، إن دخلها «انخفض بشكل حاد» نتيجة نقص التمويل في القطاع الطبي المحلي. وأضافت تشينغ: «في السابق، كنت أشترك في نوادٍ رياضية، وبطاقات صالونات تجميل، وفي خدمة (تنسنت فيديو)، وأستبدل هاتفي أو جهاز (آيباد) الخاص بي. أما الآن، فلا أجرؤ على إنفاق المال على مثل هذه الأشياء».

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو الماضيين، حتى إن استثمارات القطاع الحكومي انخفضت بنسبة 2.3 في المائة. وقال آندي جي، المحلل في شركة «آي تي سي ماركتس»: «السبب الرئيسي وراء انخفاض معدل النمو الإجمالي هو تفاقم التراجع في نشاط الاستثمار المحلي. وبشكل عام، يُبرز محرك صناعي مدفوع بالتكنولوجيا المتقدمة، بالتزامن مع تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار المحليين، تفاوتاً كبيراً في زخم النمو الاقتصادي».

* صادرات قوية

ويزداد الاعتماد على الصادرات لدفع عجلة النمو؛ إذ أظهرت بيانات التجارة الصادرة يوم الثلاثاء أن الطلب الخارجي يُعوّض حتى الآن ضعف الاستهلاك الصيني الداخلي، حيث تجاوزت الصادرات التوقعات بارتفاع قدره 27 في المائة، مدفوعةً بالنمو العالمي للذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا جزئياً تخزين تجار التجزئة الأميركيين كميات كبيرة من البضائع استعداداً لمبيعات «الجمعة السوداء» وعطلات أعياد الميلاد، قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية خلال وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن.

وحافظت زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الصين في مايو (أيار) الماضي على الانفراجة بين أكبر قوتين في العالم، لكن علاقتهما التجارية لا تزال هشة.

وفرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة، بينما ينتهي العمل بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن في فبراير (شباط) المقبل، بعد أن أعلنت المحكمة العليا عدم قانونية بعض الرسوم السابقة، في 24 يوليو (تموز) الماضي، ولكن من المتوقع على نطاق واسع استبدال رسوم أعلى بها. وقد اقترح الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5 في المائة على الواردات من الصين وغيرها من الدول، في أعقاب تحقيق في «العمل القسري»، وهو ما تنفيه بكين. ومن المتوقع صدور القرار النهائي في الأشهر المقبلة.

وعلاوة على ذلك، يعمل «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ متوسط عجزه التجاري مع الصين مليار دولار يومياً العام الماضي، على تعزيز حماية مجمعاته الصناعية من المنافسة الصينية. ويزيد تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في مجموعة «ماكواري»، إن بكين ليس لديها حافز كبير للتخلي عن الطلب الخارجي في الوقت الراهن. وأضاف: «ما سيؤدي إلى تغيير الوضع الحالي هو فشل الصادرات. فعندما تتباطأ الصادرات؛ ولتحقيق هدف النمو، فستبذل الحكومة مزيداً من الجهود لدعم الطلب المحلي».


«بلاك روك» تسجل قفزة بنسبة 20 % في أرباح الربع الثاني

أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تسجل قفزة بنسبة 20 % في أرباح الربع الثاني

أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون أمام صالة عرض تستضيف شركة «بلاك روك» في دافوس (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، يوم الأربعاء، ارتفاع أرباحها بنسبة 20 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعةً بانتعاش أسواق الأسهم الذي عزز قيمة الأصول التي تديرها لصالح عملائها.

وبلغ صافي أرباح الشركة 1.91 مليار دولار، أو 12.19 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنةً بـ1.59 مليار دولار، أو 10.19 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأنهت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية شهر يونيو مسجلةً أكبر مكاسب فصلية لها منذ عام 2020، مع تحسن توقعات أرباح الشركات وتجاوز المستثمرين تداعيات التقلبات الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي يضم أسهم أكبر الشركات الأميركية، بنسبة 15 في المائة خلال الربع الثاني.

وبلغت قيمة الأصول التي تديرها الشركة، ومقرها نيويورك، 15.34 تريليون دولار خلال الربع الثاني، مقارنةً بـ12.53 تريليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق و13.89 تريليون دولار في الربع الأول.

وتتأثر قيمة الأصول المدارة بشكل رئيسي بعاملين، هما أداء الاستثمارات والتدفقات الداخلة والخارجة من صناديق الشركة.

وارتفعت أسهم «بلاك روك» بنسبة 1.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما أنهى السهم الجلسة السابقة منخفضاً بنسبة 4 في المائة، متخلفاً عن أداء السوق الأوسع.