شبكة الطاقة الأوكرانية تتعرض لهجوم روسي «واسع»

رئيس وزراء بولندا: مكالمة هاتفية لن توقف «عدوان موسكو»

TT

شبكة الطاقة الأوكرانية تتعرض لهجوم روسي «واسع»

مواطنون يتفقّدون الدمار الذي خلّفه الهجوم الروسي على أوديسا يوم 17 نوفمبر (أ.ف.ب)
مواطنون يتفقّدون الدمار الذي خلّفه الهجوم الروسي على أوديسا يوم 17 نوفمبر (أ.ف.ب)

تعرّضت شبكة الطاقة الأوكرانية لهجوم روسي «واسع»، الأحد، أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة نحو 20 آخرين في كل أنحاء البلاد، وفق ما أعلنت السلطات الوطنية.

وتأتي هذه الضربات فيما تخشى أوكرانيا، التي تواجه صعوبات على جبهة القتال، خسارة الدعم الأميركي مع إعادة انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة. كما تأتي بعد يومين من اتصال هاتفي بين المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما عدّتها كييف «خطوة خطرة»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

هجوم ضخم

إطفائي أوكراني يحاول السيطرة على حريق بمبنى بعد هجوم بطائرة من دون طيار في ميكولايف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن «هجوماً ضخماً استهدف كل مناطق أوكرانيا... وبنيتنا التحتية للطاقة»، وأفاد بإطلاق 120 صاروخاً و90 طائرة مسيّرة. وقال الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني، يوري إغنات: «كانت ليلة جهنمية»، مضيفاً أن الدفاعات المضادة للطائرات أسقطت 144 من الصواريخ والمسيّرات. وقال وزير الخارجية، أندريه سيبيغا، الأحد، إن بلاده تتعرض «لإحدى أوسع الهجمات الجوية الروسية».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ضربت «كل» أهدافها في هجوم واسع النطاق على «البنى التحتية الأساسية للطاقة التي تدعم المجمع الصناعي العسكري الأوكراني».

انفجار صاروخ في السماء خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

وتُكثّف روسيا الهجمات بواسطة المسيّرات والصواريخ، وقد دمّرت نصف قدرات أوكرانيا في مجال الطاقة، وفق كييف. وأعلنت شركة «ديتيك» الأوكرانية المشغلة لقطاع الطاقة أن بعض محطاتها للطاقة الحرارية تعرّضت «لأضرار جسيمة»، من دون وقوع إصابات بين موظّفيها. وتعاني أوكرانيا انقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي، مما يثير مخاوف من شتاء قاس.

وتحضّ كييف شركاءها الغربيين على مساعدتها لإعادة بناء شبكة الكهرباء، وهو مشروع يتطلّب استثمارات كبيرة، ومدّها بدفاعات جوية لمواجهة القصف الروسي.

حصيلة ضحايا ثقيلة

أشخاص يحتمون داخل محطة مترو خلال هجوم عسكري روسي على أوكرانيا (رويترز)

وأشاد زيلينسكي، الأحد، بإسقاط طيارين يقودون مقاتلات من طراز «إف16» 10 من الأهداف التي أُطلقت باتجاه أوكرانيا. وتسلّمت كييف هذه المعدات العسكرية في هذا الصيف، بعد أكثر من عامين من الانتظار. وفي المجموع، خلفت الهجمات الروسية على أوكرانيا، ليل السبت وصباح الأحد، 10 قتلى ونحو 20 جريحاً، وفقاً للسلطات المحلية. ومن بين هؤلاء موظفان في شركة السكك الحديدية الحكومية «أوكرزاليزنيتسيا»، قُتلا خلال تفجير مستودع في نيكوبول (جنوب)، فيما أصيب 3 آخرون، وفق ما أعلنت الشركة. وقتلت امرأة وأصيب شخصان بهجوم صاروخي على منطقة لفيف (غرب) التي نادراً ما تُستهدف، وفق رئيس الإدارة العسكرية ماكسيم كوزيتسكي.

جنود أوكرانيون يطلقون النار باتجاه مواقع روسية على خط المواجهة بمنطقة دونيتسك في أوكرانيا (أ.ب)

وفي جنوب البلاد، قُتل موظفان يعملان بمجموعة «أوكرنيرغو» بمنطقة أوديسا، وفق شركة «ديتيك». وخدم أحدهما في الجيش الأوكراني مع بداية الغزو، قبل أن يُسرَّح في ربيع 2023 ويعود إلى عمله السابق كهربائياً، وفق المصدر نفسه. وقتل شخصان في خيرسون واثنان آخران في ميكولايف، وفق السلطات المحلية. وأصيب أشخاص بهجمات منفصلة في دنيبرو (شرق)، وكذلك في مناطق بولتافا (وسط)، وزابوريجيا وخيرسون (جنوب). ووصلت صواريخ ومسيّرات روسية حتى ترانسكارباثيا، وهي منطقة نادراً ما تُستهدف في أقصى غرب البلاد، بعيداً عن الجبهة وعلى الحدود مع بولندا والمجر خصوصاً. ونتيجة لذلك، أعلن الجيش البولندي، الأحد، أنه أمر بإقلاع طائرات مطاردة وحشد «كل قواته وقدراته المتاحة» لحماية البلاد، خلال «هجوم واسع» تشنه روسيا على أوكرانيا. وتضع وارسو جيشها في حالة تأهب بمجرد أن ترى أن هجوماً على أوكرانيا قد يشكل خطراً على أراضيها.

في الجانب الروسي، قُتلت الصحافية المحلية يوليا كوزنتسوفا في هجوم بمسيّرة أوكرانية بمنطقة كورسك، وفق حاكم الإقليم أليكسي سميرنوف.وتعرضت هذه المنطقة لهجوم في مطلع أغسطس (آب) الماضي من قبل الجيش الأوكراني، الذي لا يزال يسيطر على جزء صغير منها. كما قُتل مدني بمسيرة أوكرانية في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا، وفق حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف.

حل «دبلوماسي»

وعدّ سيبيغا أن هذه الهجمات تُشكّل «الرد الحقيقي» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القادة الذين «اتصلوا به أو زاروه» أخيراً.

من جهته، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الأحد، إن أي مكالمة هاتفية لن تكون قادرة على وقف العدوان الروسي في أوكرانيا، في إشارة إلى اتصال شولتس ببوتين. وكتب على منصة «إكس» أن «الهجوم (الروسي) الليلة الماضية، وهو من الأكبر في هذه الحرب، أثبت أن الدبلوماسية عبر الهاتف لا يمكن أن تحل محل الدعم الحقيقي من الغرب لأوكرانيا».

وقبل هذه المكالمة، اجتمع الرئيس الروسي بقادة من أنحاء العالم في روسيا، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لحضور قمة مجموعة «بريكس». كما أعاد فوز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية إحياء الأحاديث عن مفاوضات محتملة بين موسكو وكييف. وقال زيلينسكي، الذي استبعد منذ فترة طويلة أي مفاوضات مع موسكو، السبت، إنه يريد إنهاء الحرب في بلاده عام 2025 «بوسائل دبلوماسية»، لكنّ الموقفَين؛ الروسي والأوكراني، ما زالا متعارضين؛ ففي حين ترفض كييف التنازل عن الأراضي التي يحتلها الجيش الروسي، تشترط موسكو ذلك لإنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

رجّح لافروف استمرار الحرب بأوكرانيا وتصاعدها، بينما اتفقت موسكو وكييف على هدنة إنسانية مؤقتة في أوليشكي لإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المتهم سيرغي كوزنيتسوف يجلس في قاعة المحكمة بمبنى العدالة الجنائية أثناء محاكمته في هامبورغ بألمانيا (إ.ب.أ)

محكمة ألمانية ترفض وقف محاكمة الضابط الأوكراني المتهم بتفجير خطيْ «نورد ستريم»

رفضت المحكمة الإقليمية العليا بولاية هامبورغ الألمانية وقف المحاكمة المتعلقة بالهجوم على خطيْ أنابيب الغاز «نورد ستريم»، في اليوم الثاني للمحاكمة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

انفراجة محدودة في العلاقات الروسية - الأوروبية

شهدت العلاقات المتهورة بين روسيا وبلدان أوروبا انفراجة محدودة الثلاثاء.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جندي أوكرانيا يجهز مدفعه الرشاش بالقرب من الجبهة في خاركيف (أ.ب)

بدء هدنة في أوليشكي الأوكرانية المحتلة لتنفيذ عملية إنسانية

ستسمح هذه الهدنة بتنفيذ عملية إنسانية في هذه المنطقة المعزولة حيث يعاني السكان العالقون منذ أسابيع نقصا في الغذاء والدواء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

جدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

أعلنت بولندا، الثلاثاء، أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنه «قرار تاريخي»، مضيفة أن ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أن بولندا تفوّقت على عروض تقدّمت بها ألمانيا وهولندا والنرويج، لإنشاء هذا المركز.

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أن الاتفاقية تمثّل تحوّلاً في نهج واشنطن فيما يتعلّق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

منصة إطلاق صواريخ «باتريوت» في قاعدة عسكرية في بولندا يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

وتُعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل فيه أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، إن العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

من جانبها، قالت سوبكوفياك إن عقد مركز الصيانة تبلغ قيمته 255 مليون دولار، موضحة أن إقامة المنشأة ستستغرق عدة أشهر.

وأعربت عن أملها أن يساعد المشروع بولندا في تطوير قدرتها على إنتاج صواريخ باتريوت محلياً.


تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
TT

تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)

أعلن المدعون العامون في صربيا، الثلاثاء، أنّهم يحققون في انتهاكات محتملة لوزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وعشرات الدبلوماسيين، لحقوق التصويت في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقبل الانتخابات المحورية التي أدت إلى الإطاحة بحكومة ألكسندر فوتشيتش القومية اليمينية، اشتكى ناخبون مقيمون في الخارج من عدم فتح مراكز الاقتراع في مناطقهم، ما أجبر كثيرين على السفر مئات أو حتى آلاف الكيلومترات للإدلاء بأصواتهم.

وقال المدعون العامّون إنّهم فتحوا في البداية تحقيقاً بعد تقديم شكاوى ضد سفيري صربيا لدى سلوفاكيا والولايات المتحدة.

ثمّ طالت شكاوى جنائية أخرى سفراء صربيا في فرنسا ورومانيا وسويسرا وبلغاريا وأستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى وزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وثلاثة موظفين في الوزارة.

ومحور الشكاوى «إساءة استخدام السلطة» و«انتهاكات لحقوق التصويت».

وقال مكتب المدعي العام المختص بالجريمة المنظمة إنّه «أمر الشرطة على الفور بجمع المعلومات وإجراء عمليات تفتيش عاجلة».

وحققت حركة الاحتجاج التي يقودها الطلاب في صربيا فوزاً انتخابياً هائلاً، الأحد، منهيةً بذلك حكم فوتشيتش الذي استمر 14 عاماً.

وشهدت الانتخابات إقبالاً قياسياً بلغ 70 في المائة من بين 6.4 ملايين ناخب مسجّل في البلاد.

وسجّل أكثر من 100 ألف صربي أسماءهم للتصويت في الخارج، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد في انتخابات عام 2023.

وأصدرت اللجنة الانتخابية قراراً يقضي بضرورة إجراء التصويت في الخارج في الوقت نفسه الذي يتم فيه التصويت في صربيا، ما أجبر بعض مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة على فتح أبوابها في الساعة الأولى فجراً بالتوقيت المحلي.


لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله، اليوم الثلاثاء، إن الصراع في أوكرانيا سيستمر، مرجحاً أن يشهد مزيداً من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وعلّق لافروف على مكالمة هاتفية جرت في وقت سابق من اليوم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيميْ فنلندا والنرويج، بالقول إنهما لم يقدّما أي جديد بشأن الصراع في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقف نار مؤقت

واتفقت القوات الروسية والأوكرانية على وقف مؤقت لإطلاق النار، للسماح بتنفيذ عملية إنسانية في بلدة «أوليشكي»، الواقعة على خط الجبهة في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون الأوكرانية.

وأكدت روسيا، خلال الليل، أن وقفاً لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في محيط البلدة منذ الساعة الثالثة صباحاً بالتوقيت المحلي (01:00 بتوقيت غرينتش)، على أن يستمر طوال مدة العملية الإنسانية. ومن المقرر إيصال المواد الغذائية والأدوية إلى السكان المحتاجين، خلال فترة وقف إطلاق النار التي سوف تمتد لعدة أيام. كما سيجري إنشاء ممر إنساني يسمح للسكان بمغادرة المنطقة باتجاه روسيا أو أوكرانيا.

من جانبها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف التوصل إلى هذا الاتفاق أيضاً. وزُرعت الألغام في جميع أنحاء بلدة «أوليشكي»، مما اضطر القوات الأوكرانية في بعض الأحيان إلى استخدام طائرات مسيّرة لإيصال المساعدات إلى البلدة، إلا أن القوات الروسية أسقطت عدداً من هذه الطائرات.

وبموجب الاتفاق، سيجري، الآن، إزالة الألغام تمهيداً لإنشاء ممر إنساني آمن. ولا يزال في «أوليشكي» ما يقدَّر بنحو 1500 - 2000 شخص، بينهم عشرات الأطفال. وليس من المتوقع أن تبدأ عمليات الإجلاء قبل الأيام المقبلة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ألفا شخص عالق

ووفق مكتبها، قادت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، محادثات مع مفاوضين مدنيين من روسيا وأوكرانيا، بعدما التقت مسؤولين في الأمم المتحدة أطلعوها على الأوضاع في البلدة، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر تنفيذ المهمة الإغاثية قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة أميركية، يُتوقع عقدها الشهر المقبل بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.

ووفقاً للأمم المتحدة، يَعْلق ما يصل إلى ألفيْ شخص في أوليشكي، وسط تناقص إمدادات الغذاء والأدوية، في حين يتعذّر عليهم مغادرة البلدة بسبب الألغام المتفجرة وهجمات الطائرات المسيّرة في المنطقة.

ومن المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار حتى يوم السبت، أو لفترة أطول، في ظل انعدام الثقة العميق بين روسيا وأوكرانيا، الذي أحبط محاولات سابقة للتوصل إلى هدنة.

وتقع أوليشكي في منطقة خيرسون الخاضعة للاحتلال جزئياً، على بُعد نحو 550 كيلومتراً جنوب شرقي كييف، حيث يُشكّل نهر دنيبرو فاصلاً بين القوات الروسية والأوكرانية.

«مليون و582 ألف قتيل»

إلى ذلك، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو مليون و582 ألف فرد، من بينهم 1400 قُتلوا، أو أُصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، اليوم الثلاثاء.

ووفق البيان، دمّرت القوات الأوكرانية، منذ بداية الحرب، 12448 دبابة، و25609 مركبات قتالية مدرَّعة، و51653 نظام مدفعية، و2241 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1727 من أنظمة الدفاع الجوي.

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً تدمير 449 طائرة حربية، و356 مروحية، و584252 طائرة مسيّرة، و5138 صاروخ كروز، و35 سفينة حربية، وغواصتين، و167472 من المركبات وخزانات الوقود، و4859 من وحدات المُعدات الخاصة.

ويتعذّر التحقق من مثل هذه البيانات من مصدر مستقل.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

إسقاط 255 مسيّرة

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخين باليستيين، فضلاً عن 255، من أصل 280، طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.

وقال البيان إن القوات الروسية شنّت هجوماً على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صواريخ من طرازيْ «إسكندر-إم»، و«إس-400»، جرى إطلاقها من مقاطعة بريانسك الروسية، بالإضافة إلى 280 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، وجيربيرا، وطُرز أخرى، جرى إطلاقها من مناطق أوريول، وميليروفو، وكورسك، وشاتالوفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، بالإضافة إلى دونيتسك، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة، وكذلك من فوق بحر آزوف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأوضح البيان أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي لهذا الهجوم. وأضاف أنه جرى صد الهجوم من قِبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفِرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.