«وسط البلد»... معرض يُحاكي زحمة القاهرة وأحوال أهلها

يضمّ لوحات للفنانَيْن فتحي عفيفي ووائل حمدان المتشبّعَيْن بروح المكان

البنايات تتداخل مع الرموز والأفكار والتاريخ في معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)
البنايات تتداخل مع الرموز والأفكار والتاريخ في معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)
TT

«وسط البلد»... معرض يُحاكي زحمة القاهرة وأحوال أهلها

البنايات تتداخل مع الرموز والأفكار والتاريخ في معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)
البنايات تتداخل مع الرموز والأفكار والتاريخ في معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)

تظلّ منطقة وسط البلد في القاهرة المكان الأكثر زخماً بتفاصيلها العمرانية ونماذجها البشرية، ما يظهر في أعمال فنانين تشبَّعوا بروح المكان، وأفاضوا في إعادة صياغته بطريقة تعكس تأثيره فيهم.

هذا ما يمكن تتبّعه في معرض «وسط البلد» الذي يضمّ لوحات للفنانَيْن المصريَّيْن فتحي عفيفي ووائل حمدان في غاليري «أكسس»؛ والمستمر حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. فيه تظهر تنويعات من أعمال الفنانَيْن، ورؤيتهما للشوارع والبنايات ومَشاهد من الحياة اليومية لأهالي وسط البلد والمناطق الشعبية المحيطة بها.

في هذا السياق، يقول حمدان إنّ المعرض امتداد لمشروعه الفنّي الذي اهتم خلاله بفكرة المدينة قبل جائحة «كورونا». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «حاول منسّق المعرض التوفيق بين أعمالي وأعمال الفنان فتحي عفيفي، فيمكن القول إنني جسّدتُ المدينة من أعلى في مسقطي، أو وفق نظرة الطائر، بينما جسَّد عفيفي المدينة من أسفل بتفاصيلها الدقيقة المرتبطة بالناس».

أعمال الفنان وائل حمدان عبَّرت عن الزخم في «وسط البلد» (الشرق الأوسط)

ويتابع: «أتناول المدينة من منظور (اللاند سكيب أو سيتي سكيب)، وأهتم بفكرة ترابُط البيوت والأشكال العشوائية التي يمكن أن نخرج منها بسمات جمالية، حتى لو تضمَّنت قُبحاً ظاهرياً، خصوصاً أنّ هذه المدينة (القاهرة) مرَّت عليها حقب زمنية كثيرة تركت بصمتها».

ترتكز أعمال وائل حمدان على فكرة البيوت والبنايات المتراصّة أو المكدَّسة في مظهر تُبرزه الألوان ذات الطابع الكرنفالي أو الشعبي، وتوضح مدى الزخم أو الطبقات الزمنية المتراكمة في هذا المكان. ويربط في بعض أعماله بين الحشود والبنايات. يوضح: «في معارض سابقة، حاولتُ تقديم تجارب عن (سحر المدينة) وعملتُ على هذه التيمة لنحو عام. تحوّل الأمر إلى محاكاة الطبيعة أو الواقع، واستعنتُ بصور فوتوغرافية، ومن ثَمّ بدأتُ بتحليلها. هناك تجربة أخرى حوّلتُ فيها هذه الفكرة تجريداً كاملاً، ولا تظهر المدينة وبيوتها إلا بشكل رمزي عن طريق الخطوط والألوان».

معرض «وسط البلد» تداخلت فيه التيمات والرموز (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى تغييرات في تفكيره على فترات متباينة، لكنه، خلال هذا المعرض، استطاع تقديم لوحات عن فكرة سيطرت على ذهنه طويلاً.

ومن قلب حي السيدة زينب الشعبي في وسط القاهرة، يتراءى إبداع فتحي عفيفي الذي اشتهر طوال مشواره الفنّي الممتدّ لنحو 50 عاماً برسم المصانع وعمّالها والأماكن الشعبية التي يقيم فيها، وهو ما قدَّمه في المعرض.

المهن البسيطة والباعة ضمن معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)

يقول عفيفي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبطتُ بوسط البلد منذ السبعينات، ورأى أعمالي فنانون كبار مثل حسين بيكار وغيره. عدّوني ابن الحارة الشعبية التي أعبّر عنها في أعمالي. وبالفعل، عددتُ الحارة الشعبية والمصنع والعمال والبسطاء أبطال فنّي».

الفنان فتحي عفيفي قدَّم شخصيات شعبية ضمن معرض «وسط البلد» (الشرق الأوسط)

ويضيف أنّ «وسط البلد يمثّل زخماً ثقافياً كبيراً. ففيه أماكن مهمّة مثل (أتيليه القاهرة) والمقاهي التي ارتبطت بالمثقفين والمبدعين، والندوات والفعاليات التي شهدت حوارات في الشأنَيْن الثقافي والفنّي. لذلك أستعيد خلال هذا المعرض تلك الذكريات الجميلة لروح وسط البلد الحقيقية».

يشارك عفيفي في معرض «وسط البلد» بـ10 لوحات تمثّل مَشاهد من الحياة اليومية للمناطق الشعبية، مثل حوارات العمّال والباعة والكادحين. ويوضح: «حي السيدة زينب شكّل وجداني، وقد تأثّرتُ كثيراً بالموالد، مثل مولد السيدة زينب الذي امتلأ بأجواء المرح والتسلية. من هذه الموالد انطبعت صور ومشاهد انعكست في أعمالي بطرق مختلفة».


مقالات ذات صلة

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

يوميات الشرق قصاصات ورق وصور فوتوغرافية تحفظ تفاصيل من ذاكرة الجنوب (الشرق الأوسط)

«احكيلي يا جنوب» جولة فنّية على ضفاف الذاكرة والهوية

جميع عناصر المعرض جُمعت من أرض الواقع، لتصبح شاهدةً على حكايات أصحابها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وجوه الفيوم تحمل تعبيرات قوية (المتحف المصري)

«بورتريهات الفيوم»... عيون من الماضي تلتقي روما

هذه البورتريهات ليست صوراً تذكارية بالمعنى الحديث، وإنما ارتبطت بالممارسات الجنائزية المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ياسمينا نيستن بين بورتريهات لا تنتهي عند ملامحها (الشرق الأوسط)

«حرّاس الذاكرة» لياسمينا نيستن: كلُّ وجهٍ يحملُ غيابَه

حتى الأيدي تؤدّي دوراً لا يقلّ أهمية عن الوجوه. تبدو أحياناً أكثر صراحةً من العيون...

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة ما يُحسب لغاليانو أنه انسحب بأناقة ولم يحاول الالتفاف على ماضيه أو انتقاد معارضيه (أ.ب)

لماذا أُلغي معرضه في متحف الميتروبوليتان؟

كان من المفترض أن معرض الميتروبوليتان السنوي لعام 2027 لحظة تتويج لجون غاليانو، تضيف فيها آنا وينتور، عرابة الموضة، فصلاً لواحدة من أكثر القصص نجاحاً في تاريخ…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أحد التجهيزات لُفّت قضبان الحواجز بقطع من الأقمشة البالية (غاليري صفير - زملر)

خليل رباح يُعيد تركيب العالم بتجهيزاته التي حطَّت في بيروت

يبقى خليل رباح حريصاً على تطوير أسلوبه المفاهيمي ومشروعاته الفنية التي تنهل من الواقع الفجّ، بأبسط أشيائه وأوسعها تداولاً...

سوسن الأبطح (بيروت)

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان رمّان»... دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة

طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)
طرابلس كما بدت في فيلم «فأر أسود» (الشرق الأوسط)

يومان من الموسيقى الشبابية أنعشا القلوب في طرابلس (شمال لبنان). فِرَق من لبنان وسوريا وفلسطين والأردن ومصر أحيت أمسيتين حافلتين ضمن النسخة الخامسة من «مهرجان رمَّان» السنوي. ورش عمل وعروض ولقاءات وموسيقى وغناء؛ فالترفيه ليس هدفاً وحيداً، إذ سعى المهرجان، منذ انطلاقته، إلى دعم الفنانين الصاعدين في المقام الأول، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعريف بإبداعاتهم، إلى جانب استضافة فرق معروفة في مدينة تضيق فيها المساحات المتاحة للموسيقى المستقلة.

من فيلم «فأر أسود» حيث يظهر جانب من معرض رشيد كرامي (الشرق الأوسط)

افتُتحت دورة السنة الحالية، في 4 سبتمبر (أيلول)، بعرض سينمائي موسيقي بعنوان «فأر أسود»، تختلط فيه الصورة بصوت السوبرانو منى حلَّاب، التي رافقت شريطاً شبه وثائقي من كتابة أحمد النابلسي وإخراجه. ويواكب الشريط راكب دراجة يجوب شوارع طرابلس، فيما تلتقطه الكاميرا من علوّ، في مشاهد تتيح رؤية المدينة من زوايا قد لا تخطر في البال. أما الموسيقى الجنائزية المصاحبة للشريط، فتتسم بطابع درامي يوحي بشرّ مستطير. ويصعب فصل هذه الأصوات الصاخبة عن العنف المحيط بنا، من حروب ودمار؛ فكلٌّ يعبِّر بطريقته عن بؤس بات يتجاوز قدرة العقول على الاحتمال.

عُرض الفيلم على أحد أوجه صندوق كبير غُطِّيت جوانبه بقماش أبيض، وهو مكعّب كبير يذكّر بفكرة صندوق الفرجة، أطلقت السوبرانو منى حلَّاب، من داخله، العنان لصوتها، مرافقة جزءاً من العرض بالغناء والكلام.

لا يكتفي الفيلم بالتجوال في المدينة، آخذاً المُشاهد إلى بحرها وجسورها وشوارعها الضيقة وقطارها المهمل، بل يدخل به إلى واحد من أبرز معالمها المتروكة، مسلّطاً الضوء على معرض رشيد كرامي الدولي، الذي صممه المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيماير، ليكون واحداً من أغنى المعالم الحديثة في المدينة. ومع ذلك، لا يزال غارقاً في سكون الموت. ويصوّر الفيلم كل مبنى وزاوية في المعرض بأساليب مختلفة، بحيث يبدو غياب البشر عن هذا المكان الجميل كأنه اغتيال له وطعنة لحيويته المفترضة.

المخرج أحمد النابلسي يأخذنا في رحلة على دراجة (الشرق الأوسط)

ويخبرنا مخرج العمل، أحمد النابلسي، أن الفيلم عُرض بصيغته الوثائقية الأولى في أكثر من 30 بلداً، قبل أن تُدخل عليه تعديلات أخرجته من وظيفته الأصلية. وكان الفيلم قد صُوّر عقب الانتفاضة اللبنانية، وصدر عام 2022. أما في نسخته المجددة التي قدّمها «مهرجان رمّان»، فتحوّل من فيلم قصير إلى عرض حي وتجربة سمعية بصرية تتداخل فيها الموسيقى والصوت والإضاءة والذاكرة، في محاولة لإعادة التفكير في أمكنة أُقصيت ووُضعت على هامش حياة المدينة، على الرغم من أهميتها.

وبالتعاون مع السوبرانو اللبنانية منى حلّاب، والمنتج الموسيقي جوي مغني، والسينوغراف فراس الحلاق، يطرح الفيلم على متلقّيه أسئلة متداخلة، من بينها حرمان المواطن من نعمة المساحات العامة وإمكان استعادتها، وما إذا كان فهم المدينة بطريقة مختلفة قد يساعدنا في العثور على إجابات غابت عن البال.

تلا الفيلم حفل فرقة «شم الهوا»، الآتية من جنوب لبنان، في أول ظهور لها. وهي لم تكن الفرقة الوحيدة المشاركة من الجنوب؛ إذ أُريد لهذه الدورة، التي تنعقد في ظرف أليم يعيشه أهالي الجنوب، أن تكون تحية إليهم من أهل الشمال، من خلال استقبال موسيقييهم وفرقهم.

فرقة «السّلك» والثنائي رومي ملحم وخالد عمران (الشرق الأوسط)

كذلك قدّمت فرقة «السّلك» مجموعة من أغنياتها. وهي ثنائي موسيقي يضم رومي ملحم وخالد عمران، اللذين قدّما مزيجاً من العزف على الكمان والكونترباص والموسيقى الإلكترونية الحيّة، مع كلمات أغنيات من تأليفهما. ويشكّل الثنائي صوتاً متمرداً على السائد، ويمزج في أدائه بين الفلامنكو والإيقاعات الشرقية و«التريب هوب».

واختُتم اليوم الأول مع فرقة «صنم» البيروتية، التي تجمع بين الروك البديل والموسيقى الإلكترونية والفولكلور والارتجال الحر، وتمزج ذلك بالأغنية المصرية التقليدية والشعر العربي الحديث.

وحسب المنظمين، فإن اللقاء هو «دعوة إلى تخيّل مدننا من زاوية جديدة. ما الذي يمكن أن يخبرنا به الجنوب بصوته لو قال كل ما في قلبه؟ وما المستقبل الذي تصنعه طرابلس بعيداً عن كل القصص التي تُحكى عنها؟ وكيف يمكننا أن نستعيد رؤيتنا لمنطقتنا العربية بوصفها مساحة واحدة حيّة، تجمعها الموسيقى وحركة الناس واهتمامنا بعضنا ببعض؟».

طرابلس من علٍ (الشرق الأوسط)

وبهذه الروح، عُقدت ورش عمل عدّة في اليوم الأول، ونظّم المهرجان، نهار اليوم الثاني، في مبنى «مرسح» المجاور، يوماً مفتوحاً للفنانين العاملين في مجال الموسيقى في بلاد الشام، ما أفسح المجال أمام التنسيق والتعارف والتعاون الفني بين المواهب المشاركة.

وعادت الموسيقى مساءً لتضجّ في أنحاء «ستريو كواليس»، المكان الذي كان إحدى دور السينما في منطقة الميناء، قبل أن يمرّ بمخاض ويتحوّل، في النهاية، إلى دارة تستقبل الموسيقيين والفنانين.

وقدّمت الفنانة الفلسطينية - المصرية «ما بين»، برفقة عدد من الموسيقيين، أعمالاً تمزج بين الهيب هوب والجاز والروك البديل والموسيقى الإلكترونية والبوب التجريبي، وتتناول في كلماتها الذاكرة والانتماء والبحث عن المعنى وآفاق المستقبل.

وعبّر مغنّي الراب الطرابلسي بلال، الذي أصبح أحد الأسماء الصاعدة في مشهد الراب اللبناني، عن صوت المدينة بأسلوبه الخاص، من خلال أداء يمزج بين صدق الكلمة والحيوية اللافتة.

وشارك في الأمسية مغنّي راب آخر هو الأردني - الفلسطيني مسلّم، الذي يجمع إلى الغناء الرسمَ والفنَّ السمعي البصري، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية في الفنون الجميلة والسيراميك.

كما شارك في الليلة الختامية مغنّي الراب اللبناني جمّول، الذي تختلط في موسيقاه السخرية بالنقد السياسي وقسوة الحياة اليومية.

واختُتمت النسخة الخامسة من «مهرجان رمَّان» الموسيقي وسط تأكيد منظّميها أنها أكثر من مجرد مجموعة حفلات؛ فهي «دعوة إلى استعادة الخيال بوصفه فعلاً جماعياً، وليس وسيلة للهرب من الواقع، بل خطوة أولى نحو إعادة تشكيله». ويريد المنظّمون للمهرجان أن يكون «حواراً مفتوحاً يبدأ من لبنان ويمتد إلى منطقتنا العربية بأسرها».


3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
TT

3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)

رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فقد نفتقد شخصاً نعرفه جيداً، بل ونتوق لرؤيته مرة أخرى، بينما تكون لدينا رغبة قليلة في إعادة بناء علاقة دائمة معه. وتنبع هذه المفارقة الواضحة من 3 عوامل... فلماذا نشتاق أحياناً لشخص لن نختار العيش معه مرة أخرى؟

1- نحن نجعل الماضي مثالياً

غالباً ما يكون للشوق إلى الحبيب السابق صفة خيالية مثالية. نحن لا ننجذب إلى ما كان موجوداً من قبل فحسب، بل أيضاً إلى ما نتمنى أنه لو كان موجوداً. يمكن للذاكرة والخيال أن يخلقا نسخة من الماضي أكثر جاذبية مما كان عليه الواقع في أي وقت مضى.

تقودنا المثالية إلى التركيز على ما كان رائعاً، مع التغاضي عمَّا يجعل العلاقة صعبة أو غير مستدامة. على عكس العلاقة الحقيقية، فإن العلاقة المتخيلة لا تتطلب أي تنازلات أو مفاوضات أو خيبات أمل أو إحباطات يومية.

مثل هذه الأوهام الإيجابية شائعة في الحب الرومانسي. نحن غالباً ما نقلل من عيوب الشريك بينما نعظم فضائله. وبهذا المعنى، قد نقع في حبٍّ ليس فقط شخصاً حقيقياً، ولكن أيضاً نسختنا المتخيلة من ذلك الشخص.

2- الشخص المرغوب فيه ليس بالضرورة شريكاً متوافقاً

نحن نقوم بتقييم الشركاء الرومانسيِّين بطريقتين على الأقل. أولاً، نقوم بتقييم صفاتهم الفردية: ما مدى جاذبيتهم، أو ذكائهم، أو طيبتهم؟ ثانياً، نقوم بتقييم قيمة العلاقة المتبادلة: ما مدى جودة وجودنا معاً وتأثيرنا على بعضنا بعضاً؟

وهذان البعدان غالباً ما يختلفان. مثلاً، يُعدُّ الذكاء أمراً جذاباً بشكل عام، إلا أن وجود فجوة فكرية كبيرة يمكن أن يخلق مسافة بين الشركاء. بالتالي، قد يمتلك شخص ما كثيراً من الصفات الرائعة ولا يزال غير مناسب شريكاً طويل الأمد لشخص معين. على العكس من ذلك، قد يخلق شخصان غير كاملين علاقة استثنائية لأنهما يبرزان أفضل ما في بعضهما بعضاً.

ويساعد هذا التمييز على تفسير سبب افتقادنا شريكنا السابق دون الرغبة في لم الشمل معه. فبعد الانفصال، نتذكر غالباً، وأحياناً نبالغ، الصفات الشخصية للشريك السابق: جماله، أو روح الدعابة، أو الحيوية، أو الذكاء. ما يتلاشى عن الأنظار هو البُعد الخاص بالعلاقة والتأثير المتبادل. وقد تهيمن الصفات الشخصية على الانجذاب الأولي. لكن بمرور الوقت، يصبح التوافق ذا أهمية متزايدة. نكتشف ما إذا كانت قيمنا وشخصياتنا وتوقعاتنا وأنماط حياتنا مناسبة حقاً أم لا. لذلك قد يظل الشريك السابق مرغوباً للغاية بوصفه شخصاً، بينما يكون غير مناسب بوصفه شريكاً.

3- الحب والحياة لا يسيران دائماً في الاتجاه نفسه

أحد أكثر القرارات الرومانسية إيلاماً هو ترك شخص ما زلنا نحبه. نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر. لكن، الحب العميق يتطلب أيضاً حياة يمكنها الحفاظ عليه. وهذا يثير سؤالاً صعباً: هل ينبغي لنا أن نبقى في علاقة تقوض جوانب أخرى مهمة من السعادة لمجرد أننا ما زلنا نحب الشخص؟

غالباً ما تتضمَّن التنازلات التضحية ببعض القيم الرومانسية، مثل العاطفة أو العلاقة الحميمة، من أجل الحفاظ على القيم المهمة الأخرى، بما في ذلك الرفاهية النفسية، أو الحرية الشخصية، أو الاستقرار الأسري، أو الإنجاز المهني.

تعكس مثل هذه التنازلات حقيقة أساسية: نحن كائنات محدودة. لا يمكننا دائماً تحقيق جميع مُثُلنا الرومانسية مع تحقيق كل أهداف الحياة الرئيسية في الوقت نفسه. ويتطلب الازدهار في كثير من الأحيان المرونة وقبول شيء مختلف عمّا أردناه في الأصل، حتى لو كان التضحية بالحب.

تشجع الثقافة الشعبية الاعتقاد بأن الحب ينتصر على الجميع. لكن، الواقع أكثر تعقيداً. يمكن للحياة أن تفرض قيوداً لا تستطيع المشاعر الرومانسية وحدها التغلب عليها. وإدراك ذلك يعني أن الحب هو أحد العناصر المهمة للحياة المزدهرة، وليس المكون الوحيد لها. وهذا يساعد على تفسير حالة محيرة: قد نترك شخصاً ما زلنا نحبه ونستمر في الشوق إليه بعد ذلك بوقت طويل، ويظل قرار الانفصال صائباً حتى لو بقي الشوق في قلوبنا صادقاً.


أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
TT

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، حيث قاموا بخداع آلاف الأشخاص، بمَن في ذلك كثير من المتقاعدين، واستولوا على مدخراتهم.

وبعدما اعترفوا في يناير (كانون الثاني) بالذنب في جريمة التداول الاحتيالي، حُكم مؤخراً على ماثيو بيكارد بالسجن لمدة 6 سنوات، بينما حُكم على ستيفن غريناواي بـ5 سنوات و3 أشهر، وحُكم على بول لافر بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

وتم أيضاً استبعاد الثلاثي، الذين أنفقوا الأموال في قضاء عطلات فاخرة وشراء عقارات وسيارات فارهة ويخت ومجوهرات، من العمل بصفتهم مديرين لمدة 10 سنوات.

ولقد أقنع الثلاثي نحو 3 آلاف ضحية باستثمار مدخراتهم ومعاشاتهم التقاعدية في شركة «Ethical Forestry Ltd»، مع وعود بعائدات ضخمة من عملية زراعة الأشجار في كوستاريكا.

وكانت الشركة تتصل بالضحايا وتشترط على كل فرد منهم استثمار ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه إسترليني (13.6 ألف دولار) للانضمام إلى الخطة الاستثمارية. وتم إغراء الضحايا بين عامَي 2008 و2015.

وتمت زراعة نحو مليونَي شجرة في الدولة الواقعة في أميركا الوسطى باستخدام هذه الأموال. لكن، لم يتم تخصيص أي شيء للحفاظ على الشتلات أو حصادها، مما يعني أن أموال المستثمرين لم يكن من الممكن أبداً أن تحقق أي عوائد.

وقال المدعي العام، كيفين دينت، لمحكمة ساوثوارك كراون التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في العاصمة البريطانية لندن: «كان عرض الشركة مزيجاً من التمويل والوعي البيئي، لقد عرضوا: استثمر معنا، ويمكنك أن تتوقع جني مبالغ ضخمة من المال وأيضاً جعل العالم مكاناً أفضل».

وانهارت شركة «EFL» في عام 2015؛ بسبب خسارة الأموال النقدية وفاتورة الضرائب الضخمة غير المدفوعة. وبذلك، فقد خسر المستثمرون أموالهم. وتُرك الضحايا يعتمدون على المساعدات الحكومية بعد أن تم الاستيلاء على مدخراتهم، وتعرض بعضهم لخطر فقدان منازلهم.